مدريد ـ ‘القدس العربي’ ـ من حسين مجدوبي: تولي اسبانيا اهتماما خاصا بالدعوة التي وجهت إلى المغرب لكي يصبح عضوا في مجلس التعاون الخليجي، حيث تتم معالجة الأمر من زاوية دبلوماسية وأمنية واقتصادية ارتباطا بما قد تقدمه هذه الدول للمغرب في حالة اندلاع أزمة بين الرباط ومدريد، بينما لم تبد فرنسا أي مخاوف من هذا المعطى السياسي المفاجئ.
وخصصت جريدة ‘الباييس’ الواسعة الانتشار والتأثير والمقربة من الحكومة مقالا لهذا الحدث، مبرزة مجموعة من التساؤلات حول دعوة المغرب للانضمام إلى ما وصفته بنادي الملكيات المحافظة رغم البعد الجغرافي الذي يقارب 5200 كلم بين الطرفين، بينما تعتبر انضمام الأردن مفهوما وأمرا طبيعيا بحكم القرب الجغرافي والحدود المشتركة مع العربية السعودية. واعتبرت الجريدة مجلس التعاون الخليجي مجلسا متعدد الاختصاصات ومن ضمنها اتفاقية الدفاع المشترك بين أعضائه التي جرى تفعيل بعض بنودها في القضاء على انتفاضة الجماهير في البحرين، وهنا يبرز فرضية احتمال لجوء المغرب إلى هذه الدول في حالة اندلاع أزمة شائكة على شاكلة أزمة جزيرة تورة صيف 2002 عندما كان المغرب واسبانيا سيدخلان صراعا مسلحا حول جزيرة صغيرة جدا في مضيق جبل طارق. وحول هذه النقطة، جاء في تصريحات الباحث لفيرنانديث أميراح وهو مختص في دراسات العالم العربي في معهد الدراسات الاستراتيجية ‘ريالإلكانو’، الذي يقدم الاستشارة لحكومة مدريد في الملفات الدولية، أن الأمر لا يتعلق بالجانب العسكري الذي يبقى مستبعدا لأسباب متعددة منها عامل البعد الجغرافي في حالة اندلاع نزاع مع اسبانيا، ولكن الحاجة للدعم الدبلوماسي والاقتصادي. وفي الوقت نفسه، يعتبر أن الفرضية الأساسية في الوقت الراهن هو أن هذا الانضمام المرتقب مرتبط أساسا بالمشاكل التي تعيشها هذه الأنظمة الملكية نتيجة انتفاضات الشعوب العربية ضد أنظمتها للمطالبة بالكرامة والحرية والديمقراطية، وبالتالي فهو عملية مواجهة هذا التحدي السياسي الجديد والمفاجئ، أي ثورات الشعوب.
وبدوره، يرى الخبير في العالم العربي، دومنغو ديل بينو في مقال بالجريدة الرقمية كريتكو أن عملية انضمام سواء المغرب أو الأردن يجب تأويلها ورؤيتها من الناحية السياسية كشأن داخلي استنادا للمخاطر التي تهدد الملكيات في الوقت الراهن.
واعتادت اسبانيا متابعة مختلف الاتفاقيات التي يوقعها المغرب مع بعض الدول أو التكتلات ودراسة مدى انعكاسها عليها وعلى العلاقات الثنائية، حيث كان قد ساد التفكير نفسه إبان التوقيع على اتفاقية اتحاد المغرب العربي، التي شكلت وقتها تحدياً لإسبانيا بحكم المشاكل التي كانت تهيمن في العلاقات مع المغرب.
وبينما تبدي اسبانيا اهتماما يشوبه القلق، وإن كان رسميا لم يتم نهائيا الإعراب عن أي شيء باستثناء ما تعالجه الصحافة، بدعوة المغرب للانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي، فلم يصدر أي اهتمام بالموضوع عن الطبقة السياسية الفرنسية والإعلامية، واقتصر الأمر فقط على نشر قصاصة لوكالة فرانس برس في مواقع رقمية.