بحر واحد: شماله حي جار وجنوبه ميت آسن

حجم الخط
0

ان من كانت داره تلامس مياه جنوب المتوسط الآسنة ليشعرن بالغبن والحسرة والألم عندما يري بالعين المجردة مياه شمال المتوسط رقراقة جارية تحتضن شعوبا ودولا تعيش حراكا سياسيا نقيا مستمرا مفعما وتنافسا حضاريا علي السلطة واكبارا للانسانية واحترامه له وعملا دؤوبا للرقي بالاوطان في مدارج الحضارة والسؤدد، وعلي البون الشاسع بين جنوبنا وشمالهم فان دولا عربية محاذية لجنوب البحر كانت قبل عقد اتفاقات شراكة ضالعة مع دول الشمال وبعدها تحاول، بشتي الطرق، اقناع شعوبها بأنها متوسطية الانتماء والحضارة والعرق وان القائلين بعروبتها هم متطرفون شوفينيون جهلة كاذبون، ولعل من ابرز المصرين علي هذه الاطروحة وتثبيتها بورقيبة والمنظرين لفكره وبعض المصريين وفئة مهمة من اللبنانيين.. الذين بذلوا اقصي ما سيتطيعون من جهد في اقناع شعوبهم بانها متوسطية او بالاحري اوروبية تاريخا وحضارة اما العروبة والاسلام فغزو عارض محا آثاره الزمن، فلو افترضنا ان هذا الطرح صحيح لحق لنا ان نقول لمروجيه: ان كنتم مكونا اساسيا من مكونات حضارة البحر الابيض المتوسط فلم لا تعاملون شعوبكم معاملة حكام هذه الحضارة لشعوبها؟ فهم يتداولون علي الحكم بانتظام ويحكمون صناديق الاقتراع الشفافة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والحزبية والجمعياتية والمنظماتية.. ويفصلون بين السلطات ويحمون المال العام ويضمنون لكل مواطن حياة رفاهة وامل وحرية وكرامة وامن وعدالة ومساواة.. ويجعلون الرئيس والملك ووزراءهما ومجلس النواب ومجلس الشيوخ وكبار موظفي الدولة عرضة للنقد والمساءلة والمحاسبة والمحاكمة اما انتم فرؤساء مدي الحياة وبعد الممات، صناديق الاقتراع لديكم خشبية سوداء لا تعرف غير عدد: اربع تسعات، منظماتكم كرتونية مفصلة علي مقاسكم، السلطات جميعا في قبضة صاحب السيادة والجلالة، المال العام ملكية خاصة لفئة قليلة من المقربين والمرضي عنهم، المواطن ينوء تحت عبء البؤس واليأس والاستبداد والظلم والمهانة والجباية ومضاعفة الاسعار الشهري اما النقد والمساءلة والمحاسبة والمحاكمة فلا تطال ابدا بوليسا في قرية ولا عمدة في ضيعة.

الا ترون ايها السادة ان ادعاءكم انتماءكم لحضارة الغرب غير صحيح اذ لو كنتم كذلك لسرتم سيرة حكام تلك الحضارة لذا تفضلوا بقراءة هذا المثل التونسي: اعمل عمل جارك والا بدل باب دارك.

د. الضاوي خوالديةقفصة ـ تونس6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية