بغداد ـ «القدس العربي»: تسابقت القوى السياسية العراقية، أمس الأحد، على نفي ما ورد حول اجتماعها مع قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، واتفاق على بقاء السلطة وعلى رأسها عادل عبد المهدي، وإنهاء الاحتجاجات بالقوة.
هذه المعلومات ذكرتها أول أمس السبت وكالة «فرانس برس»، مشيرة إلى أن بين المجتمعين مع سليماني زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ومحمد رضا السيستاتي، نجل الزعيم الشيعي البارز.
وذكرت أن «الأطراف المعنية بمن فيهم سائرون والحكمة، اتفقت على بقاء السلطة الحالية وعلى رأسها عبد المهدي».
وأضاف التقرير، أن «ذلك جاء بعد لقاء قاسم سليماني بمقتدى الصدر ومحمد رضا السيستاني، والذي تمخض عنه الاتفاق على أن يبقى عبد المهدي في منصبه وإنهاء التظاهرات وإن اضطر الأمر إلى استخدام القوة».
ونفى القيادي في تيار «الحكمة» النائب حسن فدعم، الأنباء حول اجتماع قيادات في التيار بسليماني، قائلا : «اجتماعاتنا مستمرة لكن مع القوى السياسية العراقية ونعلن عنها في وسائل الإعلام، ولم تشهد الفترة الماضية أي اجتماع من النوع الذي جاء في التقرير المذكور».
وبيّن: «اجتماعاتنا مع القوى السياسية تمخضت عن اتفاقات معلنة على رأسها تلبية مطالب المحتجين، ولم يكن هناك أي اتفاق على انهاء الاحتجاجات سواءً بالقوة أو بدونها، كما أننا لم نجر أي اتفاقات على استمرار رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي في منصبه من عدمه».
مكتب المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق، علي السيستاني، أكد على لسان مصدر مسؤول مخوّل بالتصريح، أن «موقف المرجعية الدينية تجاه الاحتجاجات الشعبية والتعامل معها والاستجابة لمطالب المحتجين هو ما أعلنت عنه بوضوح في خطب الجمعة، وقد أبلغته لجميع من اتصلوا بها بهذا الشأن. وكل ما يُنسب إليها خلاف ذلك فهو لغرض الاستغلال السياسي من قبل بعض الجهات والأطراف ولا أساس له من الصحّة».
وأضاف: «فيما يتعلّق بما لوحظ مؤخّراً من حمل صور السيستاني من قبل بعض العناصر الأمنية ورفعها في بعض الأماكن العامّة، فإنّ السيستاني لا يرضى بذلك كما سبق توضيحه أكثر من مرّة. فيُرجى من محبّيه الكفّ عن ذلك».
أما عن موقف زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، فجاء عبر المقرّب منه، محمد صالح العراقي، الذي كتب في صفحته على «فيسبوك»: «انتبهوا، الإعلام والإشاعات كثيرة الآن على أن الصدر قد اتفق مع العامري وإيران على بقاء هذه الحكومة، وهذا كذب، وبهذا اليوم قد أطلق الصدر هاشتاغ واضحا عنوانه «ارحل يا فاسد»، وهذا دليل على أن الصدر كان ومازال مع الشعب بكل قراراته، ولن يحيد عن نصرة الحق حتى لو كلفه حياته لا سامح الله فهو مشروع اصلاحي كبير لهذا البلد».
وتابع: «إلى الآن الشباب صامدون والثوار مقاومون لكل وسائل التي تقوم بها السلطة الحاكمة الوقحة من قتل وخطف للناشطين ومحاربة المصلحين وتشويه سمعتهم بين الشعب حتى لا يميز بين الصالح والطالح». وعلقت الصفحة على ذلك: «كفاكم لسماع الأكاذيب والاشاعات والتدليس والتزوير فالصدر مع الشعب والشعب مع الصدر ولن يفترقا».
يأتي ذلك في وقت كتب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، «تغريدة» على صفحته في «تويتر» قائلاً: «كفاكم قمعاً لصوت الإصلاح.. ارحل يا فاسد».
إصلاح جذري
وليل السبت، عقدت القوى السياسية العراقية اجتماعاً في مقر تيار الحكمة، في منطقة الجادرية وسط العاصمة بغداد، بشأن الأوضاع الراهنة في البلاد والتظاهرات المستمرة، وخرجت بـ22 توصية، تداولتها عدد من المواقع الإخبارية المحلّية، تنصّ على «دعم التظاهرات السلمية بوصفها مظهراً من مظاهر الديمقراطية وحرية التعبير عن الرأي، وتبني المطالب المشروعة للمتظاهرين، وتشريع قانون ينظم ويحمي التظاهر السلمي»، مشددة على « ضرورة استثمار الزخم الشعبي للمتظاهرين لإجراء خطوات إصلاحية جذرية وعميقة وعاجلة لتدعيم مؤسسات الدولة والنظام السياسي وتلبية مطالب الشعب».
الرئاسات الثلاث: نرفض الحل الأمني ويجب التقيد بالسلمية
وأضافت الوثيقة: «القوى السياسية الوطنية تلتزم بتحمل مسؤولياتها بتوفير الغطاء السياسي المطلوب لمؤسسات الدولة للوفاء بواجباتها تجاه مطالب المتظاهرين، وتساهم بذلك في استعادة ثقة الشارع بالطبقة السياسية»، فضلاً عن أهمية أن «تتفق القوى السياسية الوطنية على التعاون فيما بينها داخل مجلس النواب بتشكيل كتلة واسعة داعمة للنظام السياسي ومؤسسات الدولة في سياق تلبية مطالب الشعب قضائياً وتشريعيا وتنفيذيا، ضمن خريطة طريق وخطوات وتوقيتات محددة وواضحة».
وأكد المجتمعون أن «تشكيل الحكومة بغياب كتلة واضحة تتبنى دعمها مثل سببا رئيسيا فيما حصل»، مشددين على ضرورة «تعميق اللحمة الوطنية وتوثيق العلاقة بين القوى السياسية وتجنب الاتهامات الباطلة بسبب اختلاف الآراء والاجتهادات».
وحسب الوثيقة، فإن القوى السياسية اتفقت على «التشديد على حيادية أجهزة الدولة وتجنيبها التسييس والانحياز السياسي»، وأيضاً «الاستعداد للتضحية وتقديم بعض الخسائر لصالح المواطنين وتلبية مطالبهم»، بالإضافة إلى «أهمية إعادة النظر بالمعادلة السياسية التي تشكلت الحكومة على أساسها، والقيام بتعديل وزاري واسع وزج دماء جديدة شابة وكفوءة لتصحيح الانطباع عن الأداء الحكومي».
استعادة ثقة الشعب
ونوهوا إلى «ضرورة القيام بتعديل دستوري يعالج اختناقات النظام السياسي دون المساس بحقوق المكونات»، فضلاً عن «ضرورة الاسراع بتشريع قانون انتخابات عادل واستبدال المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بما يحقق الشفافية المطلوبة لاستعادة ثقة الناخبين بمخرجات الانتخابات».
واعتبر المجتمعون أن «الانتخابات المبكرة تتطلب حل مجلس النواب، ويستبعد إمكانية اقناع اعضاء المجلس بحله، وقد لا تمثل الخطوة حلا بدون تعديل دستور وتعديل قانون الانتخابات وغيرها من الخطوات الضرورية لاستعادة ثقة الشعب بالعملية السياسية»، مشددين على «الالتزام بدعم الأجهزة الأمنية منعا لانزلاق البلد إلى الفوضى، والوقوف بوجه أعمال الشغب ومحاولات تعطيل البلد ومؤسسات الدولة واعتبارها خطوات خارجة عن القانون ومنافية للتظاهر السلمي».
وعبّر قادة الكتل السياسية، حسب الوثيقة، عن قلقهم من «التأثيرات السلبية لأوضاع البلد على الجانب الاقتصادي وترك إنطباعات سلبية تصعب مهمة جذب الاستثمارات الخارجية»، داعين إلى «التعاطي المسؤول مع المطالب المشروعة والحرص على عدم تعميق الترهل في مؤسسات الدولة».
وأضافت الوثيقة: «العمل على وضع استراتيجيات إعلامية واضحة تخدم العملية السياسية وتحافظ على النظام وتدعم مؤسسات الدولة ومنجزاتها والاتفاق على التزام المؤسسات الإعلامية للقوى السياسية الوطنية بها».
وأشّار المجتمعون «القلق في كردستان لما يجري في المحافظات العراقية الأخرى واعتبارهم جزءا من هذا الحراك بما فيه من تحديات وفرص، والتضامن مع المطالب المشروعة والوقوف الى جانب مؤسسات الدولة في تلبيتها»، ناهيك عن «التأكيد على أن الأزمة لا تنحصر بالشخوص في مؤسسات الدولة وإنما تمتد إلى القوانين والأنظمة والسياقات».
ورأى قادة الكتل السياسية إن «اقالة أو استقالة الحكومة أثناء الأزمة قد تدفع الأمور نحو المجهول، سيما أن المتظاهرين قد يشككون بصدقية أي مرشح تقدمه القوى السياسية في هذا الظرف»، مؤكدين ضرورة «عدم السماح باختطاف قرار مجلس النواب والعمل الجاد على تفعيل المؤسسة التشريعية لاداء مهامها وتنفيذ مطالب المتظاهرين».
وختمت الوثيقة بـ«إطلاق مبادرة الحوار الوطني الشامل بين الأطراف المختلفة (التنسيقيات وقيادات المتظاهرين، الاتحادات والنقابات، مؤسسات الدولة، القوى السياسية، قادة المجتمع و…) وبالتعاون مع بعثة الأمم المتحدة»، على أن « يهيئ للمبادرة من خلال العمل على جمع مطالب المتظاهرين على تنوعها وتبويبها وتشخيص مدى انسجامها مع السياقات والمحددات الدستورية وتحديد جهة تنفيذها والسقف الزمن المطلوب لذلك».
إلى ذلك، قالت الرئاسات العراقية، الأحد، إنها ترفض اللجوء إلى الحل الأمني للتعامل مع الاحتجاجات الشعبية المناهضة للحكومة، داعية المتظاهرين إلى التقيد بالسلمية.
جاء ذلك في بيان صدر عن رئاسة الجمهورية، عقب اجتماع في بغداد ضم رئيس الجمهورية برهم صالح، ورئيس الوزراء عادل عبد المهدي، ورئيس مجلس النواب (البرلمان) محمد الحلبوسي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان.
وحسب البيان، تم التأكيد خلال الاجتماع، على الحق المشروع للتظاهر السلمي والاستجابة لمطالبها بعد «عقود من الطغيان والحروب والعنف والفساد».
وأشار إلى أن «المجتمعين أكدوا على الموقف الثابت بالامتناع ورفض أي حل أمني للتظاهر السلمي، والمحاسبة الشديدة لأي مجابهة تعتمد العنف المفرط».
ولفت البيان إلى أن السلطات «تتحرى عن حالات اختطاف بحق ناشطين والتعدي على متظاهرين لتقديم المسؤولين للقضاء».
وشددت الرئاسات على «ضرورة التقيد بالطبيعة السلمية الديمقراطية للتظاهرات، بما يحفظ الأمن العام والممتلكات ويمنع حرف مسار التظاهرات عن طبيعتها السلمية».
وبشأن ما تم اتخاذه من خطوات إصلاحية، قال البيان إن «السلطتين التنفيذية والقضائية باشرتا في الشروع بفتح الملفات التحقيقية الخاصة بالفساد، وملاحقة المتهمين فيها لتحقيق العدالة واستعادة الحقوق المنهوبة».
وأضاف، أنه «جرت المباشرة أيضا بالعمل من أجل تشريع قانون جديد للانتخابات، بما يجعل منه ضامناً لتحقيق العدالة في التنافس الانتخابي، والحدِّ من فرص الاحتكار الحزبي».
ونوه البيان بمباشرة الرئاسات العراقية بالتمهيد للحوار الوطني لمراجعة منظومة الحكم والدستور وفق السياقات الدستورية و القانونية.