حقوقيون يدفعون ثمن إدانتهم لنظام السيسي في تقرير قدموه للمجلس الدولي لحقوق الإنسان

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: استبقت الحكومة المصرية عرض تقريرها عن ملف حقوق الإنسان أمام المجلس الدولي لحقوق الإنسان، المقرر يوم الأربعاء، بشن حملة اعتقالات وتضييق على حقوقيين، خاصة ضد المنتمين لمنظمات شاركت في إعداد تقرير يحمل إدانة لنظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قدمته لمجلس حقوق الإنسان الدولي.
ويعد الاستعراض المنتظر أن تقدمه مصر الثالث لها منذ خضوعها لهذه الآلية الأممية التي يخضع فيها أعضاء دول الأمم المتحدة وعددهم 193 دولة طوعيا لمناقشة وتقييم حالة حقوق الإنسان بها عبر آلية الاستعراض الدورى الشامل.
وكانت مجموعة «العمل المصرية من أجل حقوق الإنسان»، المكونة من 11 منظمة حقوقية، أرسلت تقريرا إلى مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، حول الانتهاكات الخطيرة للسلطات المصرية خلال الخمس سنوات الماضية، رغم تعهداتها التي أطلقتها باحترام حقوق الإنسان أمام المجلس في جلسة الاستعراض عام 2014.
وحسب ما وثقه التقرير، فإن» أوضاع حقوق الإنسان حاليًا باتت أسوأ كثيرًا عما كانت عليه في 2014».
وأوضح التقرير أن «مصر شهدت خلال السنوات الخمس الماضية ارتفاعا في حالات القتل خارج نطاق القانون، خاصة بعد كل عملية إرهابية، فضلاً عن الإفراط في إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام حتى للأطفال، وشبهة القتل العمد للمساجين السياسيين بالإهمال الطبي والصحي العمدي لهم أثناء الاحتجاز، بالإضافة إلى التنكيل بالأحزاب السياسية والانتقام من الحقوقيين، إضافة إلى السيطرة على الإعلام وحجب المواقع، وحبس الصحافيين وترحيل المراسلين الأجانب، مروراً بإجهاض مساعي قيادات الأحزاب السياسية لفتح مساحات للمنافسة على الانتخابات التشريعية المقبلة من خلال ما يعرف إعلاميا بقضية تحالف الأمل، وتنفيذ أكبر عملية اعتقال عشوائي طالت أكاديميين وصحافيين ومحامين وأكثر من 4000 شاب، على خلفية مظاهرات محدودة اندلعت في 20 و27 سبتمبر/ أيلول الماضي، كما حجبت السلطات المصرية مزيدا من المواقع الإخبارية، منها موقع بي بي سي عربي وموقع قناة الحرة، فضلاً عن توقيف المارة في الشوارع وتفتيش هواتفهم وصفحاتهم على مواقع التواصل».

اعتقال الباقر

وطبقاً للتقرير «ألقت الأجهزة الأمنية المصرية القبض على المحامي الحقوقي محمد الباقر مدير مركز عدالة للحقوق والحريات أواخر شهر سبتمبر/ أيلول الماضي. وفوجئ الباقر بصدور أمر ضبط وإحضار له حال حضوره التحقيقات في نيابة أمن الدولة العليا مع الناشط المصري علاء عبد الفتاح، على ذمة القضية نفسها، إذ ألقت قوات الأمن القبض عليه من داخل مبنى نيابة أمن الدولة أثناء حضوره مع موكله».
ووجهت «نيابة أمن الدولة لكلاهما اتهامات بنشر أخبار كاذبة، والانضمام الى جماعة إرهابية أسست على خلاف القانون (رفضت السلطات تحديد اسمها وهويتها) وتمويل جماعة إرهابية، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي». وتعرض باقر «أثناء احتجازه للتعذيب، ووجهت له النيابة أثناء التحقيق أسئلة تتعلق بتقرير شارك فيه مركز عدالة ضمن التقارير الحقوقية المقدمة للأمم المتحدة ضمن آلية الاستعراض الدوري الشامل، حول الانتهاكات التي يتعرض لها النوبيون في مصر».

وفد مصري يتوجه إلى جنيف لحضور المراجعة الدورية الشاملة

الأمر نفسه تكرر مع المحامية الحقوقية ماهينور المصري، الحاصلة على جائزة «لودوفيك تراريو» عام 2014، بعدما حضرت تحقيقات النيابة مع عدد من المتظاهرين الذين تم توقيفهم على خلفية تظاهرات 20 سبتمبر/ أيلول الماضي.
«الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان»، وهي منظمة حقوقية شاركت في إعداد التقرير، كان لها نصيب الأسد في حجم الاعتداءات التي تعرض لها العاملون فيها، ففي الوقت الذي اعتقل عمرو إمام، أحد محاميها، تعرض مديرها جمال عيد، لواقعة اعتداء عليه من قبل مسلحين سرقوا حقيبته، إضافة إلى سرقة سيارته، قبل إقدام عدد من المسلحين المجهولين بتحطيم سيارة استعارها من إحدى العاملات في الشبكة العربية.
وتعرض عيد لحملة تشويه واسعة شنتها صحف ومواقع مؤيدة لنظام السيسي، ما جعله يتوقع أن يلقى مصير الباحث الإيطالي جوليو ريجيني الذي عثر على جثته وبها آثار تعذيب عام 2016 بعد فترة من اختفائه قسريا.
وتتهم السلطات المصرية المنظمات الحقوقية بالوقوف وراء البيان المشترك الذي أصدره خبراء أمميون، مساء الجمعة، وقالوا فيه إن نظام السجون في مصر مسؤول عن وفاة الرئيس المصري السابق محمد مرسي.
وأكد الخبراء في بيان نشر عبر موقع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أن مرسي «تم احتجازه في ظروف لا يمكن وصفها إلا بالوحشية، لا سيما أثناء احتجازه لمدة خمس سنوات في مجمع سجن طرة، جنوب العاصمة القاهرة». ورجح الخبراء أن تكون هذه الظروف أدت «مباشرة إلى وفاة مرسي، كما أنها تعرض صحة وحياة الآلاف من السجناء الآخرين لخطر شديد».
وأضاف البيان: «تلقينا أدلة موثوقة من مصادر مختلفة تفيد بأن الآلاف من المحتجزين في مصر ربما يعانون من انتهاكات جسيمة لحقوقهم الإنسانية».
وكشف بيان الخبراء الأميين أنهم بعثوا «رسالة رسمية إلى الحكومة المصرية تضمنت حجم المتاعب اليومية التي فرضت على الرئيس محمد مرسي خلال فترة احتجازه».
وتوفي مرسي أثناء محاكمته في يونيو/ حزيران الماضي، إثر نوبة قلبية مفاجئة، وفق ما أعلنت القاهرة آنذاك.
وغادر القاهرة صباح أمس الأحد، إلى جنيف، عدد من ممثلي الحكومة والمجلس القومي لحقوق الإنسان، والمنظمات الحقوقية، استعدادا للمراجعة الدورية الشاملة لمصر الأربعاء المقبل. ويشارك وفد مشكل من وزارة الخارجية، ووزارة شؤون مجلس النواب، في مقدمتهم المستشار عمر مروان، وزير شؤون مجلس النواب، والسفير أحمد إيهاب جمال الدين، مساعد وزير الخارجية لحقوق الإنسان، وعدد من أعضاء لجنة حقوق الإنسان في البرلمان، علاوة على سفر عدد من المنظمات الحقوقية، منها المنظمة العربية لحقوق الإنسان على رأسها علاء شلبي وعصام شيحة، ومؤسسة «ماعت» بمشاركة السفيرة مشيرة خطاب، ورئيس المؤسسة أيمن عقيل، والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، وجمعية الحقوقيات المصريات برئاسة رابحة فتحي، فضلا عن وفد المجلس القومي لحقوق الإنسان، برئاسة محمد فايق، وعضوية محسن عوض، وحافظ أبو سعدة، وصلاح سلام، أعضاء المجلس القومي لحقوق الإنسان.
في المقابل، قال عصام شيحة، نائب رئيس «المنظمة العربية لحقوق الإنسان»، وهي إحدى المنظمات الموالية للسيسي، إن دورهم كمنظمات حقوقية هو التعقيب على التقرير الخاص في مصر والذي عرض خلال المراجعة الدورية الشاملة الماضية لمصر في 2014، والتي ألزمت المفوضية بموجبه مصر بعدد من التوصيات في كل المجالات الحقوقية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فيما سترد الحكومة ممثلة في وزارتي شؤون مجلس النواب والخارجية، على تقارير الحكومات المقدمة والتي تعقب من خلالها على وضع ملف حقوق الإنسان في مصر، حيث إن عدد الدول التي لها حق التعقيب يبلغ 47 دولة، هي أعضاء في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

«ردود حاسمة»

وأوضح في تصريحات صحافية أن «الدولة أعدت تقريرًا قويًا عن ملف حقوق الإنسان لديها، تضمن ردودًا حاسمة على كل انتقادات حقوق الإنسان في مصر، كما أنها للمرة الأولى منذ عام 2008 تتناول ما أنجزته في هذا الملف، أن هناك إنجازا كبيرا حققته مصر في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وتحسنت الأوضاع كثيرا».
وأوضح أن «الحقوق السياسية هي التي ما زالت تحتاج لخطوات وعمل كبير، حيث أنه في إطار ما تتعرض له مصر من إرهاب، وفي سبيل مواجهته، عطلت بعض الحقوق السياسية، إلا أن المجال بدأ يفتح نسبيا الآن مع بداية الشعور بالاستقرار الأمني، ومظاهره بداية مناشدة الدولة للأحزاب السياسية للتحرك، وفتح الإعلام هذه الفترة أبوابه للمعارضين لإبداء آرائهم، لافتا إلى أن هذا حدث أخيرا، علاوة على أن الدولة استغلت كل المناسبات أخيرا، للإفراج والعفو عن عدد من هؤلاء المقبوض عليهم في مخالفتهم لقانون التظاهر وقانون العقوبات المصري فيما يخص السب والقذف».
وتابع: «المتبقي هو التوسع في مساحة قبول الرأي الآخر، لأن حالة التربص بالدولة المصرية، جعلت الأمن دائما لديه شكوك، وكثيرا ما تتوفر لديه معلومات، عن أن تظاهرات مثلا ليست من أجل حرية الرأي والتعبير، وتقف وراءها تنظيمات إرهابية، أو تسعى لاستغلالها في ارتكاب جرائم أو افتعال أزمات». وأشار إلى أن «المنظمات طالبت الحكومة بتقليل الحبس الاحتياطي، عبر عدد من البدائل منها تقييد حرية التنقل بالنسبة للفرد، ومنعه من مغادرة منزله، أو أن يوقع داخل القسم التابع له في توقيت معين، بدلا من أن يكون محبوسا داخل السجون، وأماكن الاحتجاز»، مشيرا إلى أن «الدولة متفهمة في الوقت الراهن، وفي النهاية هذا يحتاج إلى تعديل تشريعي، ووعدت بالسير في هذا الطريق، بإجراء تعديلات تشريعية في هذا الصدد».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية