الفنان التشكيلي الكندي المصري وجيه يسي: رسمت لوحات «صبا» من وحي أغنيات أم كلثوم

فايزة هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة – «القدس العربي»: تستضيف قاعة «بيكاسو» في القاهرة، معرض «صبا» للفنان التشكيلي وجيه يسي، يضم 39 لوحة، كثير منها لسيدة الغناء العربي أم كلثوم، إضافة لعدد من اللوحات لملحنين لحنوا لها عددا كبيرا من الأغاني، مثل محمد عبد الوهاب وبليغ حمدي ورياض السنباطي، وكذلك لوحات لموسيقيين أثروا في تاريخ الموسيقى المصرية والعربية، مثل سيد درويش، إضافة للوحات لعدد من العازفين، في لوحات أربع متجاورة.
لذلك كان اسم «صبا»، عنوانا ملائما للمعرض، لأن صبا أحد مقامات الموسيقى العربية التي يفضلها كثير من الملحنين لما تتميز به من الشجن.
هذا المعرض هو السابع للفنان في مصر، حيث يقضي كثيرا من وقته في كندا، التي هاجر إليها منذ سنوات طويلة، وأقام هناك كثيرا من معارضه التشكيلية، التي لاقت نجاحا كبيرا، وأصبح اسما كبيرا في عالم الفن التشكيلي، بلوحاته، التي تنتمي معظمها الى المدرسة التعبيرية، حيث تخصص في فن البورتريه، وتمكن من خلال أعماله التعبير عن مشاعر الشخصيات، التي رسمها، سواء كانت شخصيات حقيقة مثل أم كلثوم، أو شخصيات متخيلة مثل العازفين الذين عبر في اللوحات التي رسمها لهم عن مشاعر العازف وتعبيرات وجهه بدقة أثناء العزف.
بدأ معارضه في مصر، في معرض بعنوان (العزف بالألوان) في غاليري دروب في مايو/آيار 2013، ومعرض بعنوان (العزف بالألوان 2) في غاليري دروب في أبريل/نيسان 2014، ومعرض (وجدت نهرا) في غاليري «آرت كورنر» في الزمالك في نوفمبر/تشرين الأول 2014، ومعرض (حلم) في قاعة بيكاسو في أكتوبر/تشرين الأول 2016، ومعرض (كأنما) في قاعة بيكاسو2 في الزمالك في أكتوبر/تشرين الأول 2017.
وكان، قوميسيراً فنياً لكثير من المؤسسات في كندا، ورسم العديد من الشخصيات الكندية، واعتبر ضمن أنجح فناني البورتريه عالميا 2008، وقام بإعداد أغلفة كتب نجيب محفوظ باللغة الإنكليزية في الجامعة الأمريكية في مصر.
في معرض «صبا»، لن تملك إلا أن تتوقف طويلا أمام كل لوحة، لتتأمل الإبداع والمشاعر والتفاصيل المذهلة التي عبر عنها بريشته، باستخدام مواد مختلفة، منها الزيت والأكريل والاكليريك، وذلك على أنغام موسيقى لألحان مختلفة من أغنيات أم كلثوم.
حول هذا المعرض البديع كان لنا هذا اللقاء مع الفنان وجيه يسي: بداية، من أين جاءت فكرة هذا المعرض؟ منذ عدة سنوات، بدأت في اكتشاف المطربة العظيمة أم كلثوم، التي لم أكن أحبها عندما كنت صغيرا، لكن مع الوقت، بدأت أكتشف عظمة صوتها وعظمة تجربتها، فكنت أرسم لها لوحة كل فترة، وكانت دائما ما تلقى هذه اللوحات إعجابا وإقبالا كبيرين، فجاءت فكرة أن أقيم معرضا كاملا للوحات أم كلثوم، ولكنني فكرت في تطوير فكرة المعرض، بان يضم لوحات لكل الملحنيين والكتاب والعازفين، الذين تعاملت معهم، ولكن هذا العدد سيكون كبيرا ويحتاج إلى استاد لعرضه ولا يكفي غاليري أو إثنين، فوقع الاختيار أخيرا على أن يضم المعرض لوحات لأم كلثوم، إضافة لعدد من الملحنين الذين قدموا لها أعمالا متعددة، إضافة للوحات لبعض عازفي الآلات المختلفة، دون تحديد أسماء معينة، وكذلك ضم بعض الموسيقيين الكبار، مثل سيد درويش، الذي أثر في تاريخ الموسيقى بشكل عام.
■ لاحظنا أنك استخدمت أكثر من خامة في لوحاتك في المعرض، مثل الزيت والأكوريل والإكليرك، فعلى أي أساس كان استخدامك لكل خامة.
□ أنا عاشق للأكوريل، وأتمكن من خلاله أن أعبر عن المشاعر والأحاسيس، التي أرغب في التعبير عنها، ولكنني لا أفضل استخدامه في اللوحات الكبيرة، لأن الأكوريل، يحتاج لغطاء زجاجي سميك، وهو ما يصعب تحقيقه في اللوحات الكبيرة بعكس الزيت أو الأكليرك فهو لا يحتاج غطاء للوحة.
■ هناك عدد لوحات لأم كلثوم، كل لوحة بإحساس مختلف، وتعبيرات مختلفة وتفاصيل أيضا مختلفة، فمن أين استوحيت هذه اللوحات؟
□ كل لوحة كنت أستوحيها من إحدى أغنيات أم كلثوم، فهي ملهمة بكل أغانيها، اختيارتها وتجربتها، التي أسرتني، عندما قرأت عن هذه المطربة، التي جاءت من الأقاليم، فتاة ريفية غير متعلمة، لكنها استطاعت، أن تعلم وتثقف نفسها، وتظل على القمة لسنوات طويلة، لم يتمكن من منافستها أحد، وما زالت حتى الآن محتفظة بمكانتها، رغم رحيلها منذ سنوات طويلة.
■ هناك لوحات لعدد من الملحنين الذين لحنوا لأم كلثوم، مثل محمد عبد الوهاب وبليغ حمدي، ورياض السنباطي، فهل كانت هناك معايير لهذه الاختيارات مرتبطة بمراحل معينة أو بتأثير معين؟
□ الاختيار لم يكن له أي قواعد، لأن هناك كثيرا من الملحنين الذين أثروا في مسيرة أم كلثوم الفنية، وجاء الاختيار لبعض منهم دون أي ترتيب.
■ كم استغرق هذا المعرض من الوقت للتحضير له؟
□ استغرق عامين، منذ بداية الفكرة، وحتى الانتهاء منه وافتتاح المعرض.
■ هل يضم كل اللوحات التي رسمتها في هذه الفترة؟
□ بالطبع لا، فهناك لوحات أخرى كثيرة، منها لوحات لأم كلثوم، ولوحات لموسيقيين آخرين، ولكن الغاليري كان لا يمكن أن يستوعبها جميعها، فقمت بالمشاركة مع مدير الغاليري باختيار هذه اللوحات المعروضة حاليا في المعرض. وماذا عن باقي اللوحات؟ يمكن أن أستكملها بلوحات أخرى وأقيم معرضا آخر في فترة لاحقة.
■ هذا هو المعرض السابع لك في مصر، سبقته معارض كثيرة في كندا، فما الفارق بين إقامة المعارض هنا وهناك؟
□ قد يندهش البعض من أن الاقبال على معارض الفن التشكيلي، في مصر أكثر من كندا، والاهتمام بها من فئات مختلفة، وليس من دارسي الفنون التشكيلية، والفنانين فقط، بل أجد روادا للمعارض من دارسي الطب والهندسة والعلوم، وهو أمر مذهل، وربما يعود ذلك إلى أن الغاليري الخاص بي في كندا في منطقة صغيرة منعزلة وليست في قلب العاصمة، مثل معارض الزمالك أو الأوبرا، التي أصبحت قبلة لكل محبي الفنون التشكيلية.
■ بمتابعاتك لحركة الفن التشكيلي في مصر، كيف ترى الشباب الجدد؟
□ أرى أن هناك أجيالا شابة متميزة، في مجال الفنون التشكيلية، متميزين ومختلفين عن بعضهم البعض، سواء في استخدام الخامات المختلفة أو المدارس التشكيلية المختلفة.
■ بمناسبة المدارس المختلفة، لاحظنا استخدامك للمدرسة التعبيرية أكثر من غيرها من المدارس.
□ بالفعل، ذلك أنني أفضل رسم البورتريه، وأفضل رسمه باستخدام المدرسة التعبيرية، التي يمكن من خلالها التعبير عن المشاعر وتفاصيل الشخصية، وصفاتها المختلفة من خلال تعابير الوجه.
■ أخيرا، نود لو توضح لنا كيف وصلت لهذه المكانة الرفيعة في عالم الفن التشكيلي، رغم أنك غير دارس للفنون التشكيلية بالأساس.
□ بالفعل أنا دارس للأدب الإنكليزي، لكنني منذ الصغر عشقت الفنون التشكيلية، وخاصة الرسم، فقمت بممارسة هذا الفن في البداية، دون دراسة مدفوعا بالموهبة والإحساس، ثم قمت بتطوير نفسي والاطلاع على المدارس المختلفة والتعلم منها، وأرى أنني ما زلت لم أحقق كثيرا مما أطمح إليه، وهناك طموحات وأحلام كثيرة ما زالت ترودني في عالم الفن التشكيلي.
■رغم كل هذه الانجازات، والمكانة المرموقة التي وصلت اليها، والشهرة العالمية، ترى أنك ما زالت لديك طموحات أليس هذا غريبا؟
□ليس غريبا، فالفنان الذي يشعر أنه قد وصل إلى كل ما يطمح اليه، وحقق كل أحلامه في مجال الفن التشكيلي، سيفقد الدافع للاستمرا والشغف، فالحلم والطموح هما الدافع الأهم لاستمرار الفنان.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية