نصرالله: إجماع «شعبي» حول محاربة الفساد و«الحل مع الصين»… ويرفض وجعجع «مساعدة» بومبيو

سعد‭ ‬الياس
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: لم تلقّ مواقف وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو حول مساعدة لبنان على التخلص من إيران ترحيباً وقبولاً في الداخل اللبناني خصوصاً أنها أتت بعد التشكيك بوجود من يحرّك ويموّل الانتفاضة الشعبية من سفارات وغير سفارات.
وأبرز المنتقدين لمواقف بومبيو كان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي قال «مع الشكر الجزيل مستر مايك بومبيو ولكن الشعب اللبناني «مكفّي وموفّي»، وليس في حاجة للمساعدة من أجل الخروج من أزمته المعيشية، الاجتماعية والاقتصادية».
كذلك لوحظ أن العديد من الناشطين على مواقع التواصل لم يتقبّلوا بارتياح مواقف بومبيو، ودعاه بعضهم إلى أن «يفرقنا بريحة طيبة».
وبالأمس انضم الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله في مهرجان يوم الشهداء للرد ولو منظار آخر على وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو فقال «عجيب الوقاحة وعجيب الكذب والظلم والافتراء»، وسأل «أين الفساد الذي أتت به إيران إلى لبنان؟ إن الفاسدين في لبنان من أصدقائكم وحلفائكم».
واستهل نصرالله كلامه بالقول «كان هناك شبح حرب وفرضية حرب أمريكية على إيران في الأشهر الماضية، وهذا الاحتمال ابتعد بنسبة 99.99 في المئة وعلى كل دول المنطقة أن تبني حساباتها على هذا الأساس»، وأضاف: «نشهد تبدّلاً في لغة العديد من دول المنطقة وبعض دول الخليج التي كانت في صراع مع إيران».
ورأى السيّد نصرالله خلال أن «استراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إيران فشلت والحرب انتهى احتمالها»، وتابع: «»ترامب قاعد ناطر عالتلفون من سنة ومش رح يرنّ».
وفي موضوع الحكومة والتكليف والتأليف، قال « لن أتكلم في الأمر لأن اللقاءات متواصلة والاستشارات قائمة ثلاثياً وثنائياً والأبواب مفتوحة لنصل إلى أفضل نتيجة ممكنة لبلدنا».
ولفت السيد نصرالله إلى أن «هناك نقطة إجماع مهمة جداً لدى اللبنانيين وفي مقدمها مكافحة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة»، واعتبر أن «بفضل ما حصل اليوم لا يمكن لأي أحد أن يحمي فاسداً وهذا تطور كبير وهناك دعوة حقيقية لمكافحة الفساد ووضع اليد على الفاسدين واستعادة الأموال المنهوبة»، وأضاف: «هذا الأمر لا يرتبط بالحكومة لأن هذا الموضوع لدى القضاء».

لا غطاء لأحد

وأكد «أن هناك فرقاً بين مقاومة الفساد ومقاومة الاحتلال، فالغطاء السياسي والبيئة الحاضنة موجودان في موضوع مقاومة الاحتلال، أما مكافحة الفساد فقلنا انها تحتاج إلى وقت وجهود وتحتاج إلى جهاز قضائي وقاضٍ لا يخضع لضغوط سياسية ويتصرف بشكل غير انتقائي».
وشدد السيّد نصرالله على أن «المطلوب اليوم موقف من مجلس القضاء الأعلى ومن القضاة أنفسهم والحديث عن ثورة أو انتفاضة أو حركة تاريخية أو خطوة انقاذية كبرى في البلد مرهون بالجهاز القضائي وبالقضاة وبضمائرهم ومسؤوليتهم»، وتوجه للقضاة قائلاً: «تمثّلوا بالشهداء المضحين وليس المطلوب ان تقدموا دماءكم بل المطلوب منكم خطوة جريئة وشجاعة وإنقاذية وأن تتصرفوا بصلاحياتكم، وأن تمتلكوا شجاعة عدم الخضوع لأي مرجعية سياسية أو دينية في البلد والشعب اللبناني كله معكم اليوم في هذه المهمة».
وأوضح «بصفتي أمين عام حزب الله والذي هو مرجعية وزرائه في الحكومة ونوابه ويشكل غطاءً في مكان ما لموظفين في إدارة الدولة وعاملين في القطاع العام أتوجه إلى المجلس القضاء الأعلى وأقول للقضاة «إذا في ملف إلو علاقة بأي مسؤول في حزب الله تفضلوا بلشوا فينا»، وأضاف: «إذا كان هناك أي فساد له علاقة بوزير أو بمسؤول بلدية أو موظف له علاقة بحزب الله انا اضمن لكم رفع الحصانة عنه إلى حين اقرار قانون رفع الحصانة»، وأشار إلى أن «الفاسد كالعميل لا طائفة ولا دين له».

من قصد البطريرك بقوله «لا يحق رهن مصير الدولة بمصلحة شخص أو فئة؟»

وتابع السيّد نصرالله: «أريد أن أوضح مسؤولية الإدارة الأمريكية عن الوضع في لبنان ومسؤولياتها عن منع لبنان من استعادة عافيته وتعميق المأزق».وإعتبر أن «القطاع الانتاجي في لبنان مضروب والقطاع الزراعي في أسوأ حال والصناعة وضعها صعب جداً وحركة التجارة تراجعت بدرجة كبيرة جداً والسياحة تأثرت بدرجة كبيرة».
وكشف أن «الشركات الصينية تريد أن تستثمر مليارات الدولارات في لبنان وتقوم بمشاريع مهمة وبأسعار مناسبة وهذا الأمر سيحرك الانتاج والاقتصاد وسيؤمن فرص العمل لكن الولايات المتحدة ستمنع هذه الشركات من العمل في لبنان»، وأضاف: «أحد أسباب الغضب الأمريكي على رئيس الحكومة العراقية هو ذهابه إلى الصين وعقد اتفاقات بما قيمته 400 مليار دولار وهذا يعتبر خطاً أحمر لدى الأمريكيين»، وأكد أن «الشركات الإيرانية الرسمية والخاصة قادرة أن تستثمر في لبنان وتؤمن فرص عمل لكن الأمريكي يمنع ذلك عن لبنان».
وأشار إلى أنه «في بعض الدول العربية شركات ذهبت إلى سوريا ووجدت استعداداً كبيراً من السوريين لاستقبالها للمساهمة في إعادة الاعمار وعندما عاد التجار إلى بلدانهم اتصل بهم السفير الأمريكي وهدّدهم بوضعهم على لوائح العقوبات وهذا الأمر ينطبق على لبنان». وأكد نصرالله «أن لبنان أكثر أمناً من أي ولاية في الولايات المتحدة الأمريكية ومن واشنطن نفسها»، وقال: «العقوبات الأمريكية تركت أثراً على الوضع الاقتصادي اللبناني وعلى المصارف وأموال «حزب الله» ليست في المصارف والعقوبات الأمريكية على القطاع المصرفي هي عقوبات على الشعب اللبناني لإحداث فتنة بين اللبنانيين».
ورأى أن «الحل هو أن تتواصل الحكومة اللبنانية مع الحكومة السورية لإيصال المنتجات اللبنانية إلى العراق عبر معبر البوكمال و«عنّا صواريخ بزيادة عن حاجتنا وملبكين وين بدنا نحطها»، ورأى أنه « لو أنّ الحكومة كانت حكومة «حزب الله» لكانت اتّخذت قراراً بزيارة سوريا «. ولفت نصرالله إلى أن «الأمريكيين يعرفون جيداً أن اعادة فتح معبر البوكمال سيحيي الاقتصاد السوري واللبناني»، وأضاف: «الأمريكيون يعيقون ملف ترسيم الحدود وملف النفط والغاز»، وتابع: «قلت في خطابي السابق اننا نريد حكومة سيادية أي حكومة تأخذ المصالح اللبنانية بعين الاعتبار وتملك شجاعة القول للأمريكي ان هذه مصلحة وطنية لبنانية و»اسمحلي وحلّ عن سماي».

البطرك… من المقصود؟

واكد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي في افتتاح اعمال دورة البطاركة والاساقفة الكاثوليك «ان الانتفاضة التي يقوم بها الشعب اللبناني هي تاريخية ولا تخضع لطائفة، هم اصطفوا تحت راية الوطن، وهكذا بيّنوا للجميع ان الانتماء بالمواطنة يفوق اي انتماء آخر وعادوا بنا إلى القاعدة الاساسية التي قام عليها النظام اللبناني الذي قام على الانتماء بالمواطنة وليس بالدين». واضاف: «قال الشباب والشعب كلمتهم بصوت حضاري وبصوت واحد، انهم فقدوا الثقة بالقادة السياسيين ويريدون اشخاصاً معروفين بكفاءتهم ونزاهتهم. طالبوا بحكومة حيادية متحررة من السياسيين والاحزاب كي تستطيع اجراء ما يلزم من اصلاحات في البنى ومكافحة الفساد وضبط المال العام، ومن المؤسف ان هناك من لا يعنيه صوت الشباب والشعب وانهيار الدولة فيعرقل مسيرة النهوض. فنقول لهم لا يحق رهن مصير الدولة بمصلحة شخص او فئة مهما توهّموا انهم اقوياء او راسخون». ولم يُشر البطريرك صراحة إلى المقصود بكلامه غير أن البعض فهم أن المقصود بالشخص هو الوزير جبران باسيل والمقصود بالفئة هو حزب الله.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية