تشبيه نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا بالاحتلال الاسرائيلي
مؤتمر في لندن لمناصرة الشعب الفلسطيني:تشبيه نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا بالاحتلال الاسرائيليلندن ـ القدس العربي ـ سلوي علينات:عقد السبت الماضي مؤتمر دولي بادرت اليه حملة نقابات عمال بريطانيا المناصرة للشعب الفلسطيني تحت عنوان العمال الفلسطينيون يتحدّون الاحتلال . وقد حضر المؤتمر ممثلون عن النقابات العمالية في بريطانيا وفلسطين وجنوب افريقيا. وربط المؤتمر بين ما يتعرض له الفلسطينيون من فصل عنصري جراء بناء الجدار الفاصل في الضفة الغربية والذي بدأ عام 2002 وبين نظام الفصل العنصري الذي تعرض له مواطنو جنوب افريقيا. ودعا الحاضرون في المؤتمر الي العمل علي الضغط علي الحكومة البريطانية من أجل دعم القضية الفلسطينية والاستقلال عن إرتباطها بالقرار الامريكي الداعم لاسرائيل. كما تقرر في المؤتمر تنظيم حركة دولية مناهضة للفصل العنصري في فلسطين وتنظيم مظاهرة في بريطانيا لمناصرة الفلسطينيين في يوم نكبة الشعب الفلسطيني في شهر ايار القادم. ويسعي المؤتمر الي تشكيل قيادة فاعلة من المؤسسات النقابية البريطانية والفلسطينية من اجل العمل المشترك.وتعتبر حملة نقابات عمال بريطانيا جزءا من الفعاليات التي تقوم بها الجمعية البريطانية لمناصرة الشعب الفلسطيني، والتي بدأت عملها عام 1982 بعد مجزرة صبرا وشاتيلا في لبنان من اجل شرح ما يمر به الشعب الفلسطيني للرأي العام البريطاني. وحسب تقديرات الجمعية فانها اليوم تؤمن دعم اكثر من 5 ملايين عامل بريطاني للشعب الفلسطيني من خلال دعم 16 نقابة عمال تنتشر في 40 فرعا في بريطانيا، وتضم أكبر ثلاث نقابات قطرية في بريطانيا أهمها نقابة عمال يونسون للخدمات العامة. ولا تكتفي الحملة بمحاولة الضغط علي الحكومة البريطانية من أجل دعم الفلسطينيين وتوعية الرأي العام البريطاني والسياسيين البريطانيين في البرلمان بل تتعدي ذلك الي تحميل حكومات بريطانيا المتعاقبة المسؤولية التاريخية لنكبة الشعب الفلسطيني عام 1948. وفي حديثه مع القدس العربي يقول برنارد ريغان، سكرتير الحملة من الواضح ان التعاون وثيق بين اسرائيل وبريطانيا تاريخيا. وتتحمل الحكومة البريطانية المسؤولية ليس من اليوم فقط بل من ايام الانتداب علي ارض فلسطين منذ ان كبتت الثورة الفلسطينية عام 1936 وحتي تزويدها اسرائيل بببالماء الثقيل من اجل تخصيب اليورانيوم في ديمونا عام 1966 واليوم .ويدحض المؤتمر الدعاية الصهيونية التي تحاول ربط انتقاد ممارسات اسرائيل الاحتلالية تجاه الشعب الفلسطيني بقضية معاداة الشعب اليهودي في اوروبا. ويقول ريغان نحن نرفض هذا الطرح ونعتبره ميكافيليا. نحن ننتقد اسرائيل ليس لان سكانها يهود بل لانها دولة احتلال .وعلي الرغم من ان القضية الفلسطينية مستمرة منذ سنوات الاربعين من القرن الماضي الا ان الكثيرين في بريطانيا لا يعرفون ابسط الحقائق التاريخية وبعضهم يعتقد ان الفلسطينيين هم الذين يحتلون اسرائيل. وتعمل جمعية مناصرة الفلسطينيين البريطانية علي توعية الشعب البريطاني الذي يسيطر عليه الاعلام البريطاني المتحيز لاسرائيل. ويشير ريغان الي تغيير ملحوظ في الست سنوات الاخيرة في الرأي العام البريطاني، ويقول لم يعد الرأي العام البريطاني يشتري الدعاية الاسرائيلي خلال الانتفاضة الثانية. ويعرف البريطانيون انه لا يوجد تكافؤ بين الفلسطينيين واسرائيل. نحن نقنعهم بعدالة القضية الفلسطينية من خلال عرضها كقضية حقوق انسان .وتؤمن الجمعية بما يقرره الشعب الفلسطيني فيما يتعلق بمستقبله السياسي. ويقول ريغان الشعب الفلسطيني يقرر ما يريد، اذا اراد دولة لشعبين او دولتين لشعبين، فنحن معه في قراره. هو يعرف واقعه اكثر منا .وعرض المؤتمر قضايا العمال الفلسطينيين الذين يعانون من سياسة القهر والفصل الاسرائيلية التي تفصل بين مدنهم وقرارهم من خلال 160 نقطة تفتيش عسكرية إضافة الي الجدار الفاصل الذي يلتهم أراضيهم. ويعتبر العمال من الطبقات الضعيفة المهمشة داخل المجتمع الفلسطيني حيث انهم اكثر من غيرهم متأثرون بالوضع الاقتصادي المتدهور الذي يعانيه المجتمع الفلسطيني. وتشير احصائيات اتحاد نقابات عمال فلسطين الي ان 300 الف عامل فلسطيني عاطل عن العمل من أصل 975 الف عامل. اضافة الي 285 الف عامل منظم وغير منظم يعملون في اسرائيل ويخاطرون بحياتهم من أجل تحصيل لقمة العيش من خلال اجتياز الحواجز العسكرية والالتفاف علي الجدار، كما يتعرضون الي السجن أو التغريم أو التعذيب والمهانة في حالة تم القبض عليهم من جانب قوات حرس الحدود الاسرائيلية. وفي حديث مع القدس العربي أشار شاهر سعد، الأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين، الذي جاء من نابلس الي لندن، الي الوعد الذي لم ينفذ والذي قطعه له توني بلير، رئيس حكومة بريطانيا، قبل عامين من أجل توفير فرص عمل للفلسطينيين من خلال صندوق التشغيل الفلسطيني. واقترح سعد خطوات فعلية لدعم العمال الفلسطينيين مثل: مقاطعة البضائع الاسرائيلية التي تنتج في المستوطنات كونها غير شرعية وتضر بالصناعة الفلسطينية .اما نادية حمدان تحدثت عن وضع العاملات الفلسطينيات في ظل الاحتلال. وأشارت في كلمتها في المؤتمر الي ان 80% منهن عاطلات عن العمل علي الرغم من ان 58% منهن متعلمات وذلك بسبب الفقر، الاحتلال والقيود الاجتماعية. وربطت حمدان بين الاحتلال والقيود الاجتماعية بقولها تتعرض النساء الفلسطينيات للمطاردة الجنسية من قبل جنود الاحتلال الاسرائيلي علي الحواجز، وهذا ما يدفع أهاليهن علي لابقائهن في البيوت خوفا عليهن . وأشارت حمدان الي الحاجة الماسة الي حلول سريعة من أجل الحد من هجرة الشباب الفلسطيني الي خارج فلسطين بحثا عن العمل. ودعت حمدان الحكومة الجديدة الي تحمل مسؤولية ايجاد اماكن العمل وليس القاءها علي نقابات العمال كما فعلت الحكومات السابقة.وتحدث جعفر فرح، مدير مركز مساواة في اسرائيل، عن وضع العمال الفلسطينيين مواطني دولة اسرائيل الذين يعانون من سياسة التمييز والعنصرية من جانب المؤسسة الاسرائيلية. ففي السنوات الخمس الاخيرة قتل 32 من مواطني اسرائيل العرب بنيران الشرطة الاسرائيلية دون ان تقدم لائحة اتهام ضد اي شرطي. ودعا فرح البريطانيين الي المشاركة الفعالة لتحسين وضع الفلسطينيين في اسرائيل قائلا يسكن 1.2 مليون فلسطيني في اسرائيل ونحن لا نريد ان نكون ضحية، لا نريد ان نكون عبئا عليكم، بل نريدكم شركاء لنا من اجل حل مشاكلنا.لا نريد علاجا بالكلام بل بالفعل .وفيما يتعلق بالربط بين العنصرية في جنوب افريقيا وبين القضية الفلسطينية قال ويلي ماديشا، وهو ناشط افريقي في الحرب ضد العنصرية في جنوب افريقيا، في لقاء مع القدس العربي هناك تشابه كبير بين الفصل العنصري في جنوب افريقيا وبين الفلسطينيين. مثلا قانون المواطنة الذي يمنع الزواج المختلط ليس فقط بين اليهود والفلسطينيين بل بين الفلسطينيين انفسهم. قانون العودة والدخول الي اسرائيل وتفريق الناس حسب اللون والانتماء الاثني . وحول استعمال مصطلح الفصل العنصري في هذه الايام للتوحيد بين القضيتين، يشير ماديشا الي ان الجدار الفاصل الذي تبنيه اسرائيل في الضفة الغربية والذي يفرق بين العائلات الفلسطينية ويسلب اراضيهم يجسد الفصل العنصري بشكل واضح. اما الخطوات العملية التي يقترحها ماديشا فهي الضغط علي اسرائيل من خلال عدم التعامل مع الاكاديميين الاسرائيليين الذين يتعاونون مع السلطة ويكرسون الاحتلال، ومقاطعة الفعاليات الثقافية مع اسرائيل مثل مقاطعة كرة القدم مع المنتخب الاسرائيلي حتي تعاود اسرائيل النظر في سياستها مع الفلسطينيين، اضافة الي توسيع دائرة العمل من النقابات البريطانية الي النقابات الدولية. ماديشا متفائل من النهاية ويقول يكسب اللوبي الصهيوني دعم صانعي القرار اما نحن فيمكننا ان نكسب دهم الجماهير التي تنتخب صناع القرار ولذلك نحن اقوي منه .كما وانتقد ماديشا في حديث مع القدس العربي عدم وضوح الخطوات العملية التي طرحها المؤتمر وأضاف هذه هي مشكلتنا، في البداية علينا ان نخطط وبعدها نتكلم. تنقصنا خطة عمل واضحة .واحتلت قضية حق العودة مكانا بارزا في المؤتمر. حيث شدد المؤتمر علي حق العودة للاجئين الفلسطينيين كجزء من الحل العادل للقضية الفلسطينية. وفي حديثها مع القدس العربي أشارت د. كرمة النابلسي وهي محاضرة في كلية نفيلد في جامعة أوكسفورد في بريطانيا، الي وحدة الطرح بين اللاجئين الفلسطينيين في اوروبا وتضيف بقولها نحن نري انفسنا كشعب واحد وكقضية قومية واحدة. هذا هو الجديد في قضية حق العودة. للأسف لقد نجح العالم والاحتلال بتحويلنا الي مجموعات مصالح وتمزيق هويتنا القومية الي عدة بطاقات هوية. اليوم هناك وعي جماهيري عام بضرورة الانتخابات لافراز ممثلين عن اللاجئين الفلسطينيين في كل مكان . وقد حضر المؤتمر دان غودلسون، ممثل المنظمة اليهودية من اجل تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني ، التي تأسست عام 2002 في عشر دول اوروبية وتضم 3000 متضامن يهودي مع الشعب الفلسطيني. وفي حديث للقدس العربي أشار غودلسون الي تجربته الشهر الماضي في مطار بن غوريون الاسرائيلي حيث تعرض للتوقيف من قبل رجال الامن الاسرائيلي بسبب رغبته دخول اسرائيل للقاء الفلسطينيين. ويضيف غودلسون لقد كان غريبا عليهم ان اكون يهوديا والا اكون صهيونيا. كل الاسئلة التي سألوني اياها كانت سياسية وليست امنية. كان من الصعب عليهم ان يفهموا كيف اكون يهوديا ولا ادعم اسرائيل .ويقول غودلسون كنت في السابق صهيونيا اما اليوم فلست كذلك ولا اعرف بالضبط ماذا حدث لي حتي وصلت الي هذه النتيجة. الهولوكوست ليست مميزة فقط لليهود لقد قتل في الحرب العالمية الثانية روس اكثر من اليهود. الشعب الفلسطيني لا يزال يعيش النكبة التي بدأت عام 1948. ليس علي اليهود ان يحصلوا علي امنهم علي حساب شعب اخر . ويشير غودلسون الي وجود الاف الوثائق التي تؤكد وجود الشعب الفلسطيني علي ارضه منذ الاف السنين ولا تستطيع اسرائيل الاستمرار في انكار التاريخ. وتعقيبا علي حق العودة يقول جودلسون لا يمكن حل الصراع بدون عودة اللاجئين ولست اعرف الحل لذلك الان. اؤمن بحل دولتين ولكن ليس بالنمط الذي تطرحه اسرائيل .