عشية مناقشة الأمم المتحدة أوضاع حقوق الإنسان في مصر: 5 منظمات ترصد انتهاكات نظام السيسي

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: قبل يوم من موعد الاستعراض الدوري الشامل في مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، الخاص بمناقشة ملف حقوق الإنسان في مصر، والمقرر اليوم الأربعاء، عرضت 5 منظمات حقوقية الانتهاكات التي نفذتها السلطات المصرية خلال الفترة بين الاستعراض الدوري الشامل عام 2014 وحتى الآن، مطالبين نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي بالاستجابة لتوصياتهم
ووقع على البيان كل من مؤسسة «عدالة لحقوق الإنسان»، ومنظمة «هيومن رايتس مونيتور»، ومركز «الشهاب لحقوق الإنسان»، ومنظمة «السلام الدولية لحماية حقوق الإنسان»، ومنظمة «إفدي الدولية».
وسلطت المنظمات، في تقرير مشترك لها، أمس الثلاثاء، الضوء على عدة انتهاكات «تحدث في مصر بشكل مُمنهج، وواسع الانتشار، ووفق سياسة الدولة، كعقوبة وأحكام الإعدام» التي قالوا «إنها تطبق في مصر بشكل يهدد حق الإنسان في الحياة».
ووفق التقرير «جرى تنفيذ حكم الإعدام بـ 52 شخصا خلال الفترة من مارس/ آذار 2015 إلى فبراير/ شباط 2019، وهناك 84 شخصا مُهددون بتنفيذ أحكام الإعدام بحقهم في أي وقت».
وأكدت المنظمات أن «صدور أحكام الإعدام يأتي من محاكم استثنائية؛ وهي المحاكم العسكرية، ودوائر الإرهاب في محاكم الجنايات، أو دوائر محاكم أمن الدولة العليا طوارئ، وبناء على تحريات الأمن الوطني، فضلا عن حرمان بعض المحكوم عليهم بالإعدام من حق الدفاع، ومن حق الطعن والتماس إعادة النظر».

الاختفاء القسري

وفيما يخص الملاحظات على الاختفاء القسري، ذكر التقرير أن «مصر لم توقع على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، ولم تتضمن تشريعاتها أي نصوص خاصة ومحددة بجريمة الاختفاء القسري».
وبين أنه «خلال السنوات الماضية تعرض مواطنون للإخفاء القسري، واحتجزوا سرا دون إقرار رسمي من الدولة، وحرموا من الاتصال بأسرهم ومحاميهم، وتم احتجازهم لمددٍ كبيرة دون إشرافٍ قضائي، وتعرضوا للتعذيب والمعاملة السيئة من جانب ضباط وأفراد الشرطة وجهاز الأمن الوطني والمخابرات العسكرية لانتزاع اعترافات بأعمال لم يرتكبوها».
وطبقاً للمنظمات «تشمل فئة المختفين في مصر كافة الأعمار السنية، ولم تسلم المرأة من هذه الجريمة، والأغلب يحدث لفئة الشباب، فضلا عن كافة المهن والاتجاهات السياسية وغير السياسية، ممّا يؤكد أن هذا نهج متصاعد من قبل السلطات المصرية، وأنها اتخذت من الخطف والاختفاء القسري وسيلة قمع وتخلص من أي معارض لها».

شملت تنفيذ حكم الإعدام بـ 52 شخصا وقتل 56 خارج إطار القانون

التقرير رصد «قتل 56 مواطنا من المختفين قسريا، أعلنت وزارة الداخلية في بيانات رسمية مختلفة قتلهم، مُدعية حدوث تبادل إطلاق نار خلال مجابهتهم «.
وشدّد على أن «حرية الرأي والتعبير مستهدفة من قبل سلطات الدولة، لما تم رصده من انتهاكات جسيمة لصحافيين وكتَّاب ومقدمي برامج ومصورين ومراسلين ومنتجي أفلام وثائقية، بالإضافة لحجب وغلق صحف ومواقع إلكترونية، ومنع نشر مقالات، ومنع برامج تلفزيونية، بالإضافة لإصدار قوانين مقيدة للحرية، خاصةً بالصحافة والإعلام والنشر الإلكتروني».
وبشأن الملاحظات على التعذيب وما وصفتها المنظمات بـ«المعاملات اللاإنسانية والمهينة في مصر»، قالت: «على الرغم من توقيع مصر على اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، إلا أن النصوص القانونية لا تزال تضع تعريفا واسعا للتعذيب، ممَّا يضمن إفلاتا من العقاب لمنفذيه».

تعذيب وإهمال طبي

ورصد التقرير كذلك «جرائم تعذيب تحدث داخل أروقة جهاز الأمن الوطني، سواء التعذيب البدني أو النفسي، تصل للصعق بالكهرباء والضرب المبرح والتعليق من اليدين وتغمية الأعين والتهديد، وغيرها من وسائل التعذيب البشعة»، موضحة أن «الإهمال الطبي أدى لزيادة عدد الوفيات وزيادة الأمراض داخل أماكن الاحتجاز، إذ رُصد وفاة أكثر من 122 مواطنا».
وحول الملاحظات على الانتهاكات ضد المرأة في مصر، بينت المنظمات أنه «لا تزال في السجون 86 معتقلة سياسية (وقت إرسال التقارير للاستعراض الدوري في مارس/ آذار الماضي)، من أصل أكثر من 3000 تم اعتقالهم منذ تموز/ يوليو 2013، وتم توجيه لهم بالتظاهر ونشر أخبار كاذبة، والانضمام لمجموعات محظورة».
وتابعت: «التحرش الجنسي الفعلي والاغتصاب رُصد أيضا داخل السجون ومقار وأماكن الاحتجاز، فقد وثقنا 5 حالات، بينما وثقت منظمات أخرى 20 حالة اغتصاب منذ يوليو/ تموز 2013، لم يتم التحقيق في أي منها أو محاسبة الجناة حتى هذه اللحظة».
وأوضحت أن «قتل النساء ما زال مستمرا، وخاصةً في سيناء في بيوتهن نتيجة القصف من قبل قوات الجيش أو المجموعات المسلحة، وكذلك القتلى نتيجة القصف أثناء المرور على الكمائن لأمهات بأطفالهن»، مؤكدين «تعرض نساء للتعذيب والمعاملة القاسية والمهينة والتهديد بالتحرش والاغتصاب من أجل تقديم إفادات تدينهن».
وأشارت إلى «إلقاء القبض على 268 فتاة وسيدة في الأحداث المُسماة انتفاضة سبتمبر/ أيلول، وأن بعض المنظمات وثقت تخطي العدد لأكثر من 300 فتاة وسيدة، تم عرض 128 على النيابة العامة».
وأوصت المنظمات بـ«الوقف الفوري لكافة أحكام الإعدام في مصر الصادرة في قضايا سياسية وبواسطة محاكم استثنائية، أو عسكرية، مطالبين بمحاكمة المدنيين أمام قاضيهم الطبيعي الذي نص عليه الدستور والقوانين الوطنية، وفتح تحقيق شامل في البلاغات المتعلقة بجرائم الاختفاء القسري والاعتقالات التعسفية، وضرورة تمكين المحتجزين من حقهم القانوني في الطعن على مشروعية الاحتجاز، وأيضا بـ«بتقديم مرتكبي جرائم الاختفاء القسري، والاعتقالات التعسفية، والتعذيب للمحاكمة، واتخاذ التدابير التي تمنع إفلاتهم من العقاب، وسن تشريعات وطنية تمنع الاختفاء القسري، وتُجرِّم الأفعال التي تُشكِّل اختفاء قسريا، وتعاقب مرتكبي هذه الجريمة، بما يتناسب مع الاتفاقات والمبادىء الدولية ذات الصلة».
ودعت إلى «حصر ولاية المحاكم العسكرية على ما نص عليه الدستور المصري في هذا الشأن، والالتزام بأحكامه، والتزام السلطات (تشريعية – تنفيذية – قضائية) بما نص عليه الدستور وقانون الإجراءات الجنائية من حقوقٍ للمتهمين، وأبرزها حق الدفاع، والحق في محاكمة علنية وعادلة، في مدة معقولة».
وطالبت بتضييق «نطاق الحبس الاحتياطي، وإيجاد بدائل فعّالة له، وإلغاء المحاكم الاستثنائية ودوائر الإرهاب في محاكم الجنايات، والتي تُستخدم في قمع المعارضين السياسيين، وإيجاد حلول تشريعية تضمن الاستقلال المالي والفني للقضاة، وعدم تبعيتهم بأي شكل من الأشكال للسلطة التنفيذية».
وأكدت على « ضرورة توقيع مصر على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الخاص بالعمل على إلغاء عقوبة الإعدام، والسماح للجان المعنية التابعة للأمم المتحدة بتفتيش أماكن ومقار الاحتجاز، وضرورة التحقيق في وقائع التعذيب التي يدعيها المحكوم عليهم، وتمكينهم من حقهم في الانتصاف وجبر الضرر». وطالبت كذلك بـ«إلغاء حالة الطوارئ المفروضة في مصر، والانضمام إلى الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري الذي يجب تجريمه في قانون العقوبات كجريمة لا تسقط بالتقادم، وضمان حرية التعبير، ووقف احتجاز جميع الكتاب والصحافيين ومحرري المواقع الشبكية، وإلغاء المواد القانونية التي تضع قيودا على حرية التعبير على شبكة الإنترنت وخارجها على السواء».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية