القاهرة ـ «القدس العربي»: شهدت جلسة الاستعراض الدوري الشامل لسجل مصر الحقوقي في مجلس حقوق الإنسان، أمس الأربعاء، تقديم 130 دولة أكثر من 300 ملاحظة وتوصية على التقرير الذي قدمه الوفد المصري.
وأوصت الولايات المتحدة الأمريكية، مصر، بالعمل على إنهاء حالة الإفلات من العقاب في مصر في جرائم القتل خارج نطاق القانون، ورفع حظر السفر وتجميد الأصول عن الحقوقيين، وضمان تمكين بيئة أكثر حرية لعمل المجتمع المدني، وتخفيف كافة القيود المفروضة على حرية التعبير والتجمع السلمي وإطلاق سراح المحتجزين على خلفية ممارسة هذه الحقوق، واتخاذ التدابير اللازمة لضمان الحق في المحاكمات. أما المملكة المتحدة فقد أوصت بـ«تفعيل قانون منظمات المجتمع المدني على نحو يكفل عمله بحرية وأمان، وإطلاق سراح المحتجزين بسبب ممارسة حقهم في حرية التعبير بمن فيهم الصحافيون».
تنقية التشريعات
وأبدت بلجيكا قلقها من «تقلص مساحة المجتمع المدني»، و«من التوسع في تطبيق عقوبة الإعدام على خلفية محاكمات جماعية».
وأوصت السلطات المصرية بـ«تنقية التشريعات المقيدة لحقوق الإنسان بما في ذلك قانون مكافحة الإرهاب وبعض مواد قانون العقوبات».
سيرلانكا وجنوب أفريقيا والسنغال وكوريا الجنوبية، أوصوا كذلك بـ«تعزيز التعاون مع الآليات الدولية للأمم المتحدة ومكتب المفوض السامي».
كما أوصت إسبانيا بـ«ضرورة مراعاة القانون وحقوق الإنسان في إطار مكافحة الإرهاب»، مؤكدة على «أهمية كفالة الحق في حرية التعبير والتظاهر وتكوين الجمعيات، وضمان حرية ممارسة منظمات المجتمع المدني لدورها، والتصديق على اتفاقية مناهضة التعذيب».
سلوفينيا أيضاً أوصت بـ«وضع حد لعقوبة الإعدام والتصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب»، فيما ركزت كوريا الجنوبية على «ضرورة اتخاذ التدابير لتمكين عمل المجتمع المدني».
وأوصت بولندا السلطات المصرية بـ«حماية حرية التعبير على الإنترنت وخارجه وإلغاء القضية 173 لسنة 2011 الخاصة بالمنظمات الحقوقية، ووضع حد للتمييز على أساس الهوية الجنسية».
نيوزيلندا طالبت بـ«توفير بيئة عمل مواتية للمجتمع المدني وضمان توفير الحد الأدنى من الرعاية الصحية والظروف الإنسانية للمعتقلين، ووقف عقوبة الإعدام للأطفال أقل من 18 سنة».
كما دعت النرويج السلطات المصرية لـ«الحد من تنفيذ عقوبة الإعدام، ووضع حد للمعاملة السيئة والتعذيب، والسماح بزيارة المقررين الخواص لمصر خاصة المقرر الخاص المعني بالمدافعين عن حقوق الإنسان، وضمان حرية التعبير على الإنترنت وخارجة مبدية القلق إزاء عدم وجود فضاء كاف للاحتجاجات».
وكانت منظمة «العفو الدولية» دعت المجتمع الدولي لمطالبة السلطات المصرية بالإفراج الفوري عن المحتجين السلميين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان في مصر، في أعقاب حملة قمع قاسية شهدت اعتقال أكثر من 3800 شخص، أغلبهم بشكل عشوائي، في الأشهر الأخيرة. كما دعت المنظمة الدول إلى «استخدام جلسة الاستعراض الدوري الشامل لسجل مصر لمطالبة السلطات بفتح تحقيق في الاستخدام المتفشي للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة على أيدي قوات الأمن، فضلاً عن ظروف الاحتجاز المزرية، وإلى إنهاء استخدامها القمعي لحظر السفر التعسفي والمضايقة القضائية لمعاقبة نشطاء حقوق الإنسان».
مطالبات بإطلاق سراح المحتجزين ووقف التعذيب والإعدام وضمان الحريات
نجية بونعيم، مديرة الحملات لشمال أفريقيا في المنظمة، قالت إن «استعراض سجل مصر لحقوق الإنسان في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بمثابة فرصة ذهبية للمجتمع الدولي لمحاسبة السلطات المصرية على سجلها السيىء في مجال حقوق الإنسان».
وعرض المستشار عمر مروان، وزير شؤون مجلس النواب، رئيس الوفد المصري، تقرير مصر.
وقال إن «مصر تلقت في الجولة الثانية للمراجعة عدد 300 توصية، قبلت منها 224 توصية بشكل كلي، و23 توصية بشكل جزئي، ورفضت 23 توصية، وأخذت علماً بـ29 توصية، واعتبرت توصية واحدة غير دقيقة».
وأضاف: «عملت مصر بدأب على مدارِ خمس سنوات تقريبا للوفاء بما قُبِلَتْه من توصياتٍ، وذلك في إطار رؤية وطنية شاملة ومحدَدات أساسية قوامها، تبني سياسة تعمل على حماية ودعم وتعزيز حقوق الانسان تلبيةً لنصوص الدستور، واتساقاً مع الالتزامات المقررة بموجب المواثيق والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وبمراعاة القيم والثوابت والهوية الوطنية، مع التأكيد على اتباع منهج التدرج وفقاً للأولويات والاحتياجاتِ والإمكانات المتاحة، ومراعاة مبادئ المساواة والعدل وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين، ودعمْ وتعزيزْ حقوقِ الانسان بأنواعها المختلفة، المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بشكل متوازن دون تغليب لحق أو لمجموعة من الحقوق على حساب الأخرى، و احترام التفاوت في ممارسة الحقوق والحريات من مجتمع لآخر، وذلك وفقاً للأعراف والظروف والتقاليد والقيم السائدة في كل مجتمع».
وأضاف: «بعد ثورة 30 يونيو/ حزيران عام 2013، تم تنفيذ خارطة الطريق السياسية بدءًا من تعديل الدستور عام 2014، وانتخاب رئيس الجمهورية في العام ذاته، وانتهاء بانتخاب مجلس النواب في نهاية عام 2015، وجميِعها كانت تحت الإشراف القضائي الكامل، وشهد المتابعون بالحياد والشفافية التي سادت الأجواءَ في تلك الاستحقاقات، فجاءت نتائجها معبرة تماما عن رأى المواطنين». وتابع: «جرت الانتخاباتِ الرئاسية والاستفتاء على التعديلات الدستورية بمعرفة الهيئة الوطنية للانتخابات، وهي هيئة مستقلة ذات تشكيل قضائي خالص وصدر قانون بإنشائها لإدارة الاستفتاءات والانتخابات الرئاسية والنيابية والمحلية والإشراف عليها بدءً من إعداد قاعدة بيانات الناخبين، وانتهاءً بإعلان النتائج».
دعم حرية الصحافة
وزاد: «في سبيل دعم وتعزيز حرية الصحافة والإعلام، صدرت خلال السنوات الثلاث الأخيرة عدة قوانين للتنظيم المهني والمؤسسي للصحافة والإعلام ولنقابة الإعلاميين، وقد نصت هذه القوانين على استقلالية الصحافيين والإعلاميين وحريتهم في أداء رسالتهم وعدم خضوعهم في عملهم لغير القانون، مع النصِ على حظر توقيع عقوبات سالبة للحرية في الجرائم التي تقع بطريق النشر أو العلانية باستثناء جرائم التحريض على العنف أو التمييز بين المواطنين أو الطعن في أعراض الأفراد».
وفيما يخض قانون التظاهر المثير للجدل، قال مروان، إنه «تنفيذاً للتوصيات الخاصة بتعزيزِ الحق في التجمع السلمي، تم تعديل القانون المنظم للحق في التظاهر عام 2017، ليؤكد على الحق في التظاهر بمجرد الإخطار، ومنحِ القضاء وحده سلطة منعِ المظاهرة أو تأجيلها أو تعديل مسارها، بعد أن كانت مخولةً لوزارة الداخلية، وهذا التعديل الهام يتغافل عنه البعض عن قصد».
وعلى صعيد الممارسات المتعلقة بالتعذيب، بين أن «الخمس سنوات الماضية شهدت العديد من المحاكمات الجنائية والتأديبية لوقائع تتعلق بممارسة التعذيب».
عن مكافحة الإرهاب، لفت إلى «إصدار قوانين الكيانات الإرهابية ومكافحة الإرهاب والمجلس الأعلى للإرهاب، وزعم أن هذه القوانين وضعت نصب أعينِها الحقوق الأساسية للإنسان التي لا يجوز التعدي عليها».
وعلى صعيد دعم وتعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، قال رئيس الوفد المصري إن «مصر نفذت خطةٍ شاملة للإصلاح الاقتصادي، أدت إلى ارتفاع متوسط دخل الفرد السنوي وانخفاض معدل البطالة».