بيروت – «القدس العربي» : في اليوم الـ28 للانتفاضة الشعبية الذي شهد عودة لقطع معظم الطرقات الرئيسية، تحوّل قصر بعبدا أمس الاربعاء إلى هدف جديد للثوار بعد المواقف التي صدرت عن رئيس الجمهورية ميشال عون والتي قال فيها «إذا لم يعد أحد آدمياً في السلطة فليهاجروا». ورفض المتظاهرون طلب أحد الضباط لتشكيل وفد للحوار مع رئيس الجمهورية الذي وصفه بعضهم بـ»نيرون بعبدا» مستغربين وضع الاسلاك الشائكة امامهم على بعد كيلومترات فيما يُفتح الطريق امام مناصري التيار الوطني الحر.وعصراً سُجّل اطلاق نار في منطقة جل الديب من قبل أحد مناصري التيار البرتقالي رفضاً لقطع الطريق الداخلية في جل الديب ما أدى إلى وقوع جريحين والى توقيف مطلق النار.
وجاء توجّه المتظاهرين إلى القصر بالتزامن مع حركة الاتصالات التي شهدتها الساحة اللبنانية مع نقل مدير دائرة شمال افريقيا والشرق الاوسط في وزارة الخارجية الفرنسية السفير كريستوف فارنو إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تحيات الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ووزير الخارجية جان ايف لودريان، مبدياً اهتمام بلاده بالوضع في لبنان وحرصها على سيادته واستقلاله وسلامة اراضيه ووحدة شعبه، ومؤكداً استعداد فرنسا لمساعدة لبنان للخروج من محنته الراهنة.
كما تزامن التظاهر في بعبدا مع تسريبات تتعلق بالتكليف والتأليف تحت عنوان اعتذار الرئيس سعد الحريري عن التشكيل الامر الذي نفته اوساط الحريري مستغربة استخدام عبارة الاعتذار عن التشكيل، وهو لم يُكلّف بعد بالمهمة. واعتبرت مصادر متابعة ان هدف التسريبات ممارسة الضغط على الرئيس الحريري لحمله على الرضوخ للشروط التي يحاول بعض القوى السياسية فرضها عليه.
الحريري يستغرب التسريبات تحت عنوان الاعتذار قبل التكليف
وكانت قناة «المنار» التابعة لحزب الله ذكرت أن الاتصالات الحكومية قائمة وعلى الأرجح أن الحريري سيتجه إلى الاعتذار عن التشكيل». وأضافت «بناء على هذا التطور ستتكثف الاتصالات للاتفاق مع الحريري على مرشح لتكليفه». فيما أوردت قناة OTV التابعة للتيار الوطني الحر ان الأفق مسدود تماماً أمام الحل وهناك تباعد بين وجهتي نظر الرئيسين عون والحريري الذي يصرّ على حكومة اختصاصيين ولن يتدخل في تسمية أي رئيس حكومة آخر على قاعدة أنه كيف يغطي تركيبة لغيره لا يرضاها لنفسه».
وكان المسؤول الفرنسي الذي يزور بيروت زار برفقة السفير الفرنسي لدى لبنان برونو فوشيه، قصر بعبدا، حيث التقى الرئيس عون الذي أبلغه «أن الحكومة العتيدة ستلتزم تنفيذ الورقة الاصلاحية التي أقرتها الحكومة السابقة اضافة إلى عدد من القوانين التي يفترض ان يقرّها مجلس النواب في سياق مكافحة الفساد وملاحقة سارقي المال العام بعد رفع الحصانة عنهم». وأشار إلى «أن التحركات الشعبية القائمة حالياً رفعت شعارات اصلاحية هي نفسها التي التزم رئيس الجمهورية تحقيقها، ولكن الحوار مع معنيين في هذا الحراك الشعبي لا يزال متعذراً رغم الدعوات المتكررة التي وجهها رئيس الجمهورية اليهم». وشدد على أنه «سيواصل اتصالاته لاجراء الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس جديد للحكومة»، معرباً عن «أمله في ان يتحقق ذلك في وقت قريب»، ومكرراً خياره «بأن تكون الحكومة الجديدة مؤلفة من سياسيين وتكنوقراط لتأمين التغطية السياسية اللازمة كي تتمكن من نيل ثقة الكتل النيابية اضافة إلى ثقة الشعب».
وإذ أكد «ان الاوضاع الاقتصادية تزداد ترديا نتيجة ما تمر به البلاد حاليا من تظاهرات واضرابات، فضلاً عن التداعيات السلبية التي تركها نزوح اكثر من مليون ونصف مليون نازح سوري إلى لبنان»، اعتبر «ان بدء التنقيب عن النفط والغاز في خلال الشهرين المقبلين سوف يساعد على تحسن الوضع الاقتصادي تدريجياً». ثم زار الموفد الفرنسي، مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري وتم عرض الوضع اللبناني من كل جوانبه.وشدد فارنو على ضرورة إيجاد الحل السريع، مع الإشارة إلى ان فرنسا متمسكة بمساعدة لبنان ومؤازرته في شتى الميادين ومن بينها «سيدر1».
وزار المسؤول الفرنسي بيت الوسط، حيث التقى رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري في حضور الوزير السابق غطاس خوري وتم خلال الاجتماع عرض مجمل الأوضاع وآخر المستجدات في لبنان. كذلك زار فارنو قصر بسترس، حيث التقى وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل الذي شكر لفرنسا ورئيسها «اهتمامهما بلبنان وعلى الجهود المبذولة للحفاظ على استقراره ومنع انزلاقه إلى الفوضى او إلى الإنهيار المالي». وأبلغ باسيل الموفد الفرنسي «وجوب عدم دخول أي طرف خارجي على خط الأزمة اللبنانية واستغلالها»، مؤكداً «ان مسألة تشكيل الحكومة هي داخلية، ووصلت إلى مراحل متقدمة وإيجابية»، مشيراً إلى ان «لبنان ملتزم بمسار مؤتمر «سيدر» أياً تكن الحكومة المقبلة، وان التحدي هو بالإسراع في تنفيذه وتطبيق الاصلاحات المنشودة، وهو ما يشكل استجابة لمطالب الناس».
وكان باسيل غرّد قائلاً «واثق ان الناس الطيبين يريدون الاستقرار والاصلاح معاً في حمى الدولة والحرية، حرية التظاهر والتنقل معاً. كل نقطة دم تسقط تدمينا وتنبّهنا بأن لا يجرّنا أحد إلى الفوضى والفتنة.اللحظة الآن لتشكيل حكومة تستجيب للناس وتكسب ثقة البرلمان، والاتصالات تبلورت ايجابياً.لا يجب ان تضيع الفرصة».