بدءًا من أبو جهاد حتى أبو العطا: ماذا حققت إسرائيل باتباعها سياسة التصفيات؟! 

حجم الخط
0

مرة أخرى جاءت الوحدة المقدسة، ومرة أخرى جميعنا شعب واحد من دون معارضة ودون نقاش عام. مسيرة من يقولون نعم ويشككون بالإعلام. سفك دماء من دون مشككين. ومثلما هو الأمر دائماً في هذه الأوضاع، مقولة “هدوء، إنهم يطلقون النار” المقرفة.

إسرائيل تقوم بتزوير القطبية في أوساط الشعب، ودائماً نصبح أخوة بصورة سحرية في مواجهة أي عملية قتل. يتجادلون على الحياة ثم يتفقون على الموت شريطة أن يكون في قتل العرب. إذا كنا نتفق بشكل تلقائي على أي عملية عدائية فعندها لا يوجد قطبية حقاً ولا نقاش، ومن المؤسف جداً أن الأمر هكذا.

لم تولد بعد المعارضة اليهودية التي تقف ضد عملية عنيفة للجيش الإسرائيلي في مهدها. المعارضة تأتي فقط عند حدوث الفشل. عندها يتشجعون من أجل الاحتجاج. لكن هذا الوقت يكون متأخراً جداً. وفي أثناء الصمت يخرج السؤال الهامشي: التوقيت ملجأ الجبناء. كان بالإمكان قبل ذلك، وكان يجب أن يتم بعد ذلك، لكن ليس الآن؛ العملية الحالية، مثلاً، مشوبة باعتبارات انتخابية، وكأن هذا يحتاج إلى إثبات. إذا كان سفك الدماء لا يمكن منعه فتوقيته غير مهم. وإذا اعتبر جريمة وضاراً فإن أي توقيت لن يغيره. حتى كراهية نتنياهو نُسيت. يئير لبيد يبارك، وبني غانتس يثني، “قرار صحيح”، وعمير بيرتس يقول “الأهم إعطاء دعم مطلق للجيش”. لماذا؟ هكذا. دائماً؟ نعم.

يمكن الموافقة على وصف بهاء أبو العطا بأنه المسؤول عن إطلاق الصواريخ المستمر على إسرائيل، لكن يجب معرفة أن الحصار على غزة مسؤول أكثر عن إطلاق الصواريخ من جميع قادة الجهاد وحماس معاً، ولكن لا أحد يتحدث عن هذا. ترعرع أبو العطا في غزة في ظروف لا يعرفها أي إسرائيلي، واختار طريق المقاومة المسلحة العنيفة. وهناك إسرائيليون أيضاً اختاروا خدمة شعبهم في الجيش. ليس لتصفية أبو العطا أي فائدة.

ما الذي كسبناه من ذلك؟ بماذا تخدم تصفيته وتصفية غيره مصالح إسرائيل؟ إذا لم يطرح هذا السؤال للنقاش فالحديث يدور عن شلل دماغي. هل سيكون وضع إسرائيل أكثر أمناً في اليوم التالي للتصفية. هل سيكون الوضع في مستوطنات الجنوب أفضل؟ وهل أصبح الجهاد الإسلامي أكثر ضعفاً؟ وهل أصبح الجيش الإسرائيلي أكثر قوة؟ الجواب في مركز السؤال. لا وألف لا. ليس هناك جنرال من الجنرالات ومن المحللين نجح في توضيح كسبته إسرائيل من كل ذلك.

يستحق الموت؟ حسناً، سمعنا ذلك. لكن ماذا كسبنا؟ وإليكم موازنة مؤقتة: كراهية أكبر في غزة. هذا إذا كان هناك أصلاً مجال للمزيد من الكراهية تجاه من خرب عالم خمسة أجيال تقريباً ولم يتوقف. دماء كثيرة سفكت وتواصل التدفق، 21 قتيلاً حتى ظهر أمس، دمار وذعر زرع في الطرفين، من دون أي فائدة. بالطبع، النبأ الذي لا يوجد أكثر صحة منه، أن سيكون هناك وريث لأبو العطا، متطرف وأكثر خطراً بأضعاف. مثل الذين جاءوا بعد مئات القائدة والزعماء الذين قتلتهم إسرائيل خلال السنين. وجميعهم عبثاً ومن دون فائدة أو جدوى.

لم تثمر التصفية الكبيرة لأبو جهاد أي شيء، أو تصفية أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي وثابت ثابت وأحمد الجعبري، أو تصفية عباس موسوي أيضاً. التصفية البطولية لجميع هؤلاء كانت بلا فائدة. لم تستفد إسرائيل من ذلك سوى المزيد من سفك الدماء. فلماذا تواصل عمليات التصفية؟ لأنها تستطيع. ولأن هذه أعمال بطولية، ولأنها تحب المقاتلين الفلسطينيين الموتى. ولأن غريزة الانتقام وشهوة المعاقبة تخرجها عن أطوارها. لأنهم بذلك يظهرون للشعب بأنهم يفعلون شيئاً ولا يضبطون أنفسهم. لأنه بهذا يمكن تنفيذ الإعدام والقول بأنه لا يوجد لدينا حكم بالإعدام، ولأنه بهذا يمكن الهرب من الحل الحقيقي، ولأن الحل الحقيقي الوحيد يكمن في رفع الحصار والتحادث المباشر مع حماس.. لا أحد يملك الشجاعة على التحدث. لأن الجميع هنا يهتفون للتصفيات ولا يتجرأون على التشكيك. اسألوا “أزرق أبيض” و”العمل”، اسألوا كل إسرائيلي من هو ضد. جميعنا مع.

بقلم: جدعون ليفي

هآرتس 14/11/2019

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية