ما حقيقة عودة خلايا تنظيم “الدولة ” للنشاط في جنوب سوريا؟

حجم الخط
0

أنطاكيا –”القدس العربي”:
بعد مرور نحو عام ونصف العام على إنهاء وجوده الفعلي في الجنوب السوري، يعود تنظيم “الدولة” إلى المشهد مجدداً في تلك المنطقة، مع تبنيه الأسبوع الماضي، عملية أمنية استهدفت رتلاً عسكرياً تابع للشرطة العسكرية الروسية شمال درعا.
وكانت وكالة “أعماق” التابعة لتنظيم “الدولة” قد أكدت مسؤولية التنظيم عن استهداف دورية مشتركة للشرطة العسكرية الروسية، وقوات النظام السوري، بعبوتين ناسفتين، على الطريق الواصل بين مدينتي جاسم وانخل بريف درعا الشمال، ما أسفر عن مقتل وجرح عدد من الضباط.
وسبق أن أعلن تنظيم “الدولة” في أواخر الشهر أيلول/سبتمبر الماضي، عن استهداف حافلة عسكرية لقوات النظام بين ريفي درعا والسويداء، إلى جانب عمليات أخرى في وقت سابق من العام الحالي.
ويتقاطع ذلك، مع أنباء خاصة حصلت عليها “القدس العربي” من مصادر مطلعة، تشير إلى أن التنظيم يدفع نحو تنشيط خلاياه في الجنوب السوري، وهو الأمر الذي أكده الباحث بشؤون الجماعات الجهادية خليل المقداد.
وأضاف لـ “القدس العربي”، أن الفترة الأخيرة سجلت تصاعداً في وتيرة عمليات الاغتيالات التي ينفذها التنظيم، والتي تستهدف شخصيات محلية كان لها دور في عقد “المصالحات” مع النظام السوري، في عموم الجنوب (درعا، القنيطرة). ورأى المقداد، أن كل المؤشرات تؤكد أن التنظيم يحاول زيادة نشاطه في الجنوب السوري، والبادية السورية.
من جانبه، شكك الناطق باسم “تجمع أحرار حوران” أبو محمود الحوراني، خلال حديثه لـ “القدس العربي” بمسؤولية التنظيم عن عمليات الاغتيال التي تطال شخصيات من درعا.
وقال “لقد تم إجلاء كل عناصر التنظيم من حوض اليرموك في صيف العام الماضي، حيث كانت أعدادهم في حينها تتراوح ما بين 250-300 مقاتل”.
وأضاف الحوراني، لم يبق من عناصر التنظيم، أو ما يسمى بـ “جيش خالد بن الوليد” سوى بعض الشخصيات، وبالبناء على ذلك، وصف الحوراني الحديث عن عودة التنظيم إلى الجنوب بـ “الأنباء الوهمية”، معتبراً أن “التنظيم يتبنى هذه العمليات من غير أن يكون له صلة بتنفيذها”.
وعن الجهة الحقيقة التي تقف وراء كل هذه العمليات، قال “في وقت سابق أفرج النظام السوري عن قرابة 60 من عناصر التنظيم في حوض اليرموك، من المحتجزين لديه، وتابع بأن “الادعاء بوجود التنظيم في الجنوب، يعطي النظام ذريعة للقيام بحملات أمنية تحت ذريعة مكافحة “الإرهاب”، والنظام يخطط لذلك، حتى يبرر عمليات الاعتقال بحق المدنيين”.
وكان مكتب التوثيق في “تجمع أحرار حوران”، وثق اعتقال 22 شخصاً خلال شهر أيلول /سبتمبر الماضي، جرى الإفراج عن 6 من بينهم خلال الشهر ذاته.
وبالمقابل، أحصى 24 عملية ومحاولة اغتيال في درعا وريفها خلال الشهر ذاته، أدت لمقتل 20 شخصاً وإصابة 14 بجروح متفاوتة بعضها خطيرة، لافتاً إلى عدم تبني أي جهة مسؤوليتها عن عمليات الاغتيال هذه، مشيرا إلى الاتهامات الشعبية لمخابرات نظام الأسد والميليشيات الموالية لها، بالوقوف خلفها.
وفي السياق ذاته، أشار الناطق باسم “تجمع أحرار حوران” إلى تعيين النظام السوري، للواء قحطان خليل، وهو أحد الضباط المتهمين بالمسؤولية المباشرة عن مجزرة داريا بضواحي دمشق، في صيف العام 2012، المجزرة التي راح ضحيتها المئات من القتلى، على رأس اللجنة الأمنية بالجنوب.
وأوضح الحوراني، أن قرار تعيين خليل، أثار مخاوف الأهالي، وجعل المدينة ترقد على صفيح ساخن.

وكان النظام السوري قد استعاد السيطرة على درعا في تموز/ يوليو 2018، إثر توقيع اتفاق الجنوب مع فصائل المعارضة برعاية روسية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية