الرباط ـ «القدس العربي» : «خلف الكواليس»، وراء هذا العنوان الغامض، للفيلم الذي حصد الشهر الماضي، جائزة أحسن إخراج، في «مهرجان وجدة الوطني لفيلم الهواة»، تكمن عبقرية المصور الصحافي والمخرج الشاب عصام الدين مرهوج، (23 عاما)، الذي ترجم عبر إعداد وكتابة وإخراج الفيلم، بطريقة رمزية، الواقع المغربي، وكيفية تعاطي الإعلام الرسمي مع ما تشهده البلاد من احتجاجات واحتقان اجتماعي، وكذلك تحكم الدولة العميقة في مفاصل البلاد.
من هذا المنطلق، ومن قرب كاتدرائية القديس بطرس في الرباط، ومحطة «الترامواي» الجولان، حيث انتصبت جدران بيضاء، يدخل عصام الدين مرهوج في لقطة واحدة، ثنايا الحكاية، مثيرا فضول المشاهد، الذي سيكتشف في ما بعد أن كل ما في المغرب ومن فيه، عبارة عن رقعة شطرنج.
هذا الفيلم، الذي تم تصويره في العاصمة المغربية الرباط، تناول علاقة القضاء بالسلطة، قمع الصحافة، والحركات الاحتجاجية الشبابية، عبر ترميز ذلك في رقعة شطرنج، تتناقلها الأيادي، وتحرك بيادقها أيادٍ أخرى.
استعمال الشطرنج ودلالته، في هذا العمل السينمائي الشاب، يعتبره المخرج، عصام الدين مرهوج، في حديثه لـ»القدس العربي»، أنه «ذو دلالة تم إسقاطها عمداً، على الشطرنج، لأنها لعبة ممتعة وذكية ونتائجها غير متوقعة».
القضايا، التي عالجها الفيلم، والتي متحها المخرج من عمق الواقع المغربي، يقول حولها، إن عمله في الصحافة هو «الطريق، التي جعلته ملمًا بقضايا المغرب عن قرب»، وأن قربه من تلك القضايا كمصور صحافي جعله «جاسوسا على المجتمع»، و»أمدني بالأفكار الرئيسة، التي يمكن العمل عليها وترجمتها في أعمال إبداعية، كيفما كان نوعها».
وأضاف مرهوج أن «الحبكة، التي صيغ بها سيناريو الفيلم، راهنت على احترام ذكاء المشاهد، وتقريبه من القضايا الاجتماعية والفكرية للمجتمع المغربي، بنظرة الشباب، التي يمثل غالبية هذا المجتمع».ويجيب هذا الفيلم، عن تساؤل الكثيرين ممن لا يعرفون كيف تجمع المأساة وتفرق المغاربة، وكيف يتشكل الظلام في البلاد بعبعا مقيتاً وجلادا دامياً. بل يوضح أيضا، مدى قرب رسالة السينما الخلاقة، من كتلة تلك القسوة في تفاصيل تراجيديا مغرب اليوم، كما يلقي العهدة شباب السينما والفن، لمعالجة قضايا واقعية، في ما تبقى من الزمان، خاصة وهو قطعا لن يكفيهما لقول كل الكلام.
الدمى المتحركة، التي مرت عبر لقطات هذا الفيلم، تمغنط الأيادي الخفية، التي تتحكم في الإعلام، وتبعده عن الواقع المعاش، عبر بث مسلسلات مكسيكية لا علاقة لها بالمغرب ولا بما يعيشه، تستخرج السؤال العصي، ما دور هذا الإعلام، الذي ستظل علامة استفهامه، معلقة على جبين التاريخ المغربي المعاصر، كصليب مسيحي، يذكر بصلب الحلم الموؤد.
«خلف الكواليس»، حكاية الحكاية، التي سطرها عصام الدين مرهوج، بالصوت والصورة، بالقلم والكاميرا، وتأريخ فني، لقضايا لا تسامح ولا تصالح، كما لا تنمحي من الذاكرة؛ عبر تناوله قضية الاحتجاجات، التي تعتبر نبض الشارع، والاختطافات، وتغييب الإعلام أصواتهم، وأصوات من راحوا وظلوا خطاطيف تنهش في الذكرى.