فريق أممي: قطر نموذج لدول المنطقة في مجال حقوق الإنسان

نورالدين قلالة
حجم الخط
0

الدوحة- “القدس العربي”:  أكد فريق العمل التابع للأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي أن “قطر بدعوتها للفريق لزيارة البلاد تمثل نموذجا مهما لدول المنطقة”، مشيرا إلى أنه “لم يتلق ردا إيجابيا مماثلا على طلباته لزيارة بلدان كثيرة في المنطقة منذ عقدين من الزمن تقريبا”.

وأشاد الفريق الأممي الذي زار قطر خلال الأيام الماضية بدعوة قطر للفريق لزيارتها، وإتاحة الفرصة لهم للقيام بجولة في عدد من المرافق، ومساعدتهم خلال فترة عملهم التي استمرت عدة أيام في العاصمة القطرية الدوحة.

وجاء في تقرير الفريق الذي تلته ايلينا شتاينرت ورولاند ادجوفي عضوا الفريق، خلال مؤتمر صحافي اليوم، في ختام الزيارة أن “قبول الحكومة القطرية السريع إنما يمثل تعبيرا ملموسا على التزام قطر إزاء احترام وحماية حقوق الإنسان والفريق يقدر ذلك عاليا، ويثمن التعاون الذي حظي به خلال الزيارة، كما نشكر وزارة الخارجية القطرية على تيسير هذه الزيارة”.

كما وصف الفريق انضمام قطر مؤخرا إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بأنه إنجاز كبير، مؤكدا في الوقت ذاته أن تنفيذ العهد هو الأمر الأساسي حتى الآن.

وأشاد التقرير بجهود اللجنة القطرية لحقوق الإنسان، معتبرا إنشاء هذه اللجنة في عام 2002 خطوة مهمة في تعزيز وحماية حقوق الإنسان في قطر، داعيا الحكومة إلى التعاون معها بشكل استباقي، وخاصة فيما يتعلق بتنفيذ التوصيات الصادرة عنها.

كما ثمن التقرير بعض المقاربات التي تنتهجها قطر فيما يتعلق بالاحتجاز، مثل النهج المستخدم في خدمات الصحة النفسية بمؤسسة حمد الطبية الذي يعطي الأولية للحرية الشخصية بدلا من الرعاية المؤسسية ويسعى للحد من وصمة العار المحيطة بالإعاقة النفسية والاجتماعية. كما أثنى على النهج الذي تتبعه الجهات الفاعلة ذات الصلة في أنظمة العدالة الجنائية، مثل أخذ الوقت الذي قُضي في الاحتجاز في الاعتبار عند تنفيذ مدة العقوبة، امتثالاً لالتزامات قطر بموجب القانون الدولي الإنساني.

وعرض التقرير ملاحظاته حول المنظومة القانونية ذات الصلة بالاحتجاز، والتي استنتجها الفريق خلال زيارته لقطر، وقال إن هناك حاجة لإعادة النظر في منظومة المفاهيم لضمان حق كل فرد في الحرية الشخصية، وحمايتهم من الاحتجاز التعسفي. كما دعا التقرير إلى العمل الفوري لضمان أن تنعكس أحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (الذي انضمت إليه قطر)، في النظام القانوني المحلي وبشكل كامل .

وكان علي بن صميخ المري، رئيس اللجنة القطرية لحقوق الإنسان، قد التقى بالفريق الأممي وبحث معه سبل التعاون في القضايا ذات الاهتمام المشترك، وشرح له طرق عمل اللجنة وأهدافها واختصاصاتها وأساليب عملها.

وكانت اللجنة قد أدانت مرارا الإخفاء القسري لمواطنيها بسبب الأزمة الخليجية، مؤكدة أن ذلك يخالف كافة المواثيق والأعراف الدولية والإقليمية.

وكشف المري في منتصف سبتمبر/ أيلول الماضي، في لقائه بالفريقين العاملين المعنيين بالاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي في جنيف، أن ممثلين عن عائلات المواطنين القطريين المعتقلين تعسّفيا وضحايا الاختفاء القسري في السعودية سيقدمون شهادات حيّة عن معاناة الضحايا أمام البرلمان الأوروبي ومجلس حقوق الإنسان والهيئات الدولية المعنية. وأكد أن اللجنة القطرية ستسلّم ملفات شاملة وموثّقة إلى لجنة القضاء على كافة أشكال التمييز العنصري، والفريقين العاملين المعنيين بالاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي، حول استمرار الانتهاكات السعودية التي طالت حتى القلّة من المواطنين القطريين الذين سمح لهم بدخول السعودية بموافقات أمنية، قبل أن يتم اعتقالهم بشكل تعسّفي، مشيرا إلى أن الفريقين العاملين بالأمم المتحدة وجّها- كلا على حدة- خطابا رسميا للسعودية بسبب استمرار اعتقالاتها التعسّفية والإخفاء القسري للمواطنين القطريين.

كما قدم خلال اللقاء نبذة عن آخر التطورات التي تشهدها أزمة حصار قطر، والتداعيات الإنسانية الناجمة عن استمرار انتهاكات السعودية لحقوق المواطنين والمقيمين في قطر، جراء الحصار المستمر منذ الخامس من يونيو/ حزيران 2017.

وكانت منظمة العفو الدولية قد وجهت مطلع سبتمبر/ أيلول الماضي رسالة للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز بشأن الاختفاء القسري للمواطنين القطريين علي ناصر علي جارالله (70 عاما) وابنه عبد الهادي (17 عاما). ودعت المنظمة إلى “الكشف الفوري” عن مكان وجود المواطنين، مطالبة السلطات السعودية بالكشف عن سبب اعتقالهما، في حالة احتجازهما، والإفراج عنهما فورا.

كما أشارت العفو إلى أن العقوبات التي تفرضها السعودية والبحرين والإمارات على قطر بسبب الأزمة الدبلوماسية بين الدول الخليجية لا زالت مستمرة، إذ تفصل بين العائلات الخليجية وتؤثر على العديد من القطاعات المشتركة بين هذه البلدان كالتعليم والتنقل، كما قضت على الوظائف عبر الحدود، وتسببت في ارتفاع أسعار المواد الغذائية في قطر، الأمر الذي أضر بالفئات ذات الدخل المنخفض خاصة العمال المهاجرين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية