ديون العراق.. مشكلة من؟

حجم الخط
0

ها قد انفض المجتمعون في شرم الشيخ، وعاد المالكي بيد فارغة واخري لا شيء فيها، والسبب ان السادة الذين هوت افئدتهم الي شرم الشيخ انما جاؤوها للاستجمام بمنتجعاتها الراقية فيسهر علي خدمتهم ابناء الكنانة.

فالعنوان العام هناك ان كل شعب مصر في خدمة السياحة والسياحة في خدمة النظام والنظام في خدمة امريكا. وخدمة امريكا هي ما اجتمع عليه حجيج شرم الشيخ، وهي ما افترقوا عليه… كان الاجتماع بزعمهم حول مناقشة ما آل اليه العراق وعبثا حاولوا الوصول الي حل رغم علمهم ان هذا الحل الذي يريدون الوصول اليه او حتي الاتصال به لم يعد في الخدمة او هو خارج مجال التغطية بتعبير اجهزة الهواتف النقالة.

ماحدث بشرم الشيخ كان عبارة عن تجمع لبعض الممرضين وعاملات النظافة في غرفة عمليات يتوسطها سرير به العراق العملاق المحتضر الذي يعاني تقطع الشرايين بفعل خناجر عصابات الموت، ويعاني فقدان المناعة التي اسقطت من هذا الجسم بسقوط البعث المنيع، ودخل في غيبوبة قاتلة عندما ضرب في رأسه صدام حسين، ويعبث به فيروس اخطر من(HIV) هو فيروس حكومة الاحتلال. كل هذه العلل والامراض والميكروبات تعصف بالعراق، ولكن الممرضين وعاملات النظافة في عيادة شرم الشيخ كانوا منشغلين بالاعراض الجانبية ظنا منهم او بعمد وقصد ان مهدئات آلام الصداع وابر العضل كفيلة باشفاء العراق واعادته الي سابق عهدة. كيف ذلك؟ وهم يعلمون علم اليقين بصرا وتعمي بصيرتهم عن المرض الحقيقي، مرض الاحتلال العضال. كيف يتحدثون عن مسح ديون العراق؟ وهل مشكلة العراق الوحيدة هي الديون امريكا نفسها، البيت الابيض نفسه قبلتهم التي يعبدون مثقلة بالديون وهل اصلاح ذات بين العراق وجيرانه الجنب هي ازمة العراق ومعضلته ومرضه؟ فهذه سورية تتوسط جغرافيا مجموعة اعداء ويعيش شعبها سلاما وامانا. اذا فالمرض والداء المستطير هو الاحتلال. والا فاين كانت عصابات ذئاب الموت التي تعمل بايعازات الحوزات الايرانية يوم كان صدام صماما لامان العراق والعراقيين. اين كانت خفافيش المنطقة الخضراء عندما كانت اراضي العراق كلها خضراء طبيعيا وامنيا؟ ان الاحتلال الامريكو- بريطاني لو لم يخرب ولم ينهب ولم يحطم ولم يقتل وما فعل شيئا غير احيائه الفتنة لحق لنا ان نقول عليه اللعنة. فليس هنا مجال تنعدم فيه الفتنة ولكنها كالبركان غير مؤذية مادامت نائمة او خامدة فان وجد الملعون محييها كان ما كان. وعليه فان ملتقي شرم الشيخ ليس الا حلقة اخري وليست اخيرة لمسلسل العار الذي لا يقبل ان يجسد الا كاريكاتوريا، يصور العار والخزي والعمالة العربية الرسمية الراهنة. وعشرات بل مئات الملتقيات والقمم والاجتماعات علي هذه الشاكلة لن تطفئ جمرة واحدة ولن تحقن قطرة دم واحدة، لانها من قبيل ماعبر عنه المطرب جورج وسوف بانها لا تقدم ولا تؤخر. او ما عبر عنه غيره بالكلاب تنبح وقافلة القتل والتخريب تسير، وطالما عميت الابصار عن معضلة الاحتلال فسيظل العراق ينزف وابناؤه يقتلون ونساؤه يستحيون وبناته يسبون وخيراته تنهب، لان ذلك البيت الجميل داوني بالتي كانت هي الداء باتت باطلة في هذه الحال، لان داء الاحتلال لن يكون دواء ابدا. وسيبقي الحل المطلوب خارج مجال التغطية.

عبد الله الرافعي[email protected]كاتب صحافي جزائري6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية