«جمعة الصمود»… حشود كبيرة في بغداد والمحافظات والأمن يتصدى بالرصاص لمحاولة استعادة ساحة الخلاني

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: تدفق آلاف العراقيين على الشوارع والساحات العامة، أمس الجمعة، في استمرار للاحتجاجات الشعبية الحاشدة ضد الحكومة، والمطالبة برحيلها، رفقة الأحزاب الحاكمة، وسط محاولة من المتظاهرين لاستعادة ساحة الخلاني الواقعة قرب التحرير، من سيطرة قوات الأمن التي فتحت النار وقتلت و أصابت عددا من المحتجين.
وأزال عشرات المحتجين كتلا إسمنتية وضعتها قوات الأمن، للحيلولة دون وصولهم إلى ساحة الخلاني القريبة من جسر السنك المؤدي إلى المنطقة الخضراء التي تضم مباني الحكومة والبعثات الأجنبية.
وحسب ناشطين، قوات الأمن في العاصمة أطلقت الغاز المسيل للدموع وأعيرة نارية لتفريق المتظاهرين، غير أن عشرات منهم اقتحموا الحاجز الأمني ودخلوا الساحة.

استخدام الذخيرة الحية

وأكد، مسؤولون عراقيون، مقتل متظاهرين وإصابة العشرات بعد محاولة القوات الأمنية تفريق المتظاهرين في ساحة الخلاني.
وبينوا أن «متظاهرين قد قتلا وأصيب العشرات وسجلت حالات اختناق، إثر قيام القوات الأمنية باستخدام الذخيرة الحية وقنابل الغاز المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين المتجمعين في ساحة الخلاني وسط العاصمة بغداد».
والسبت الماضي، أخرجت قوات الأمن المتظاهرين من ساحة الخلاني، القريبة من ساحة التحرير مركز الحراك الشعبي، ونصبت حواجز للحيلولة دون وصولهم إليها.
واتخذت الاحتجاجات زخماً كبيراً في العاصمة بغداد ومحافظات وسط وجنوبي البلاد استجابة لدعوات ناشطين بالخروج للتظاهر باسم «جمعة الصمود».
ويعكس عنوان التظاهرات (جمعة الصمود) نية المحتجين العراقيين باستمرار حراكهم الشعبي لحين تحقيق مطالبهم، وتوجيه رسالة إلى الحكومة والمسؤولين بعدم المراهنة على عامل الوقت.
وقال ناشط في احتجاجات ساحة التحرير في بغداد عرف عن نفسه باسم أثير الياسري، إن على الحكومة والمسؤولين الآخرين والأحزاب الحاكمة بصورة عامة أن تدرك تماماً أن المراهنة على الوقت لن يكون في صالحها.
وتابع إن العراق لن يعود كما كان قبل «ثورة أكتوبر»، في إشارة إلى الاحتجاجات التي انطلقت في مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وأفاد شهود عيان أن مجاميع من المتظاهرين من عدة محافظات انضموا إلى المتظاهرين في ساحة التحرير في بغداد للضغط على الحكومة العراقية والبرلمان للاستقالة وفسح المجال أمام تشكيل حكومة انتقالية تمهد لإجراء انتخابات شرعية مبكرة.
وذكر الشهود أن «المتظاهرين سيحلون ضيوفا على خيم وسرادق الاعتصام التي تنتشر في ساحة التحرير وحديقة الأمة «.

وزارة الدفاع: عصابات تستهدف المتظاهرين وقواتنا

وامتلأت كذلك، الساحات العامة في مدن وبلدات في محافظات بابل والديوانية وذي قار وميسان وكربلاء والنجف والسماوة والبصرة.
وذكر شهود عيان، أن ساحات التظاهر شهدت منذ صباح امس أوسع حملة لتنظيف الشوارع ورفع القمامة من ساحات التظاهر بالاستعانة بسيارات أمانة بغداد شارك فيها مئات المتظاهرين في ساحات التظاهر فيما شهدت أماكن التماس مع القوات الأمنية في ساحة التحرير وساحة الخلاني عدم قوع أي صدامات.
وانتشرت القوات الأمنية معززة بآليات عسكرية في جميع الشوارع المؤدية الى ساحات التظاهر وفي محيط الأبنية الحكومية والمصارف.

«طرف ثالث»

في الموازاة، أصدرت وزارة الدفاع العراقية، أمس، توضيحا بشأن ما صرح به وزيرها نجاح الشمري عن وجود «طرف ثالث» يقوم باستهداف المتظاهرين وقتلهم.
وقالت الوزارة في بيان، إن «ما يقصده وزير الدفاع نجاح الشمري ممن وصفهم في تصريحه بالطرف الثالث الذي يقوم باستهداف المتظاهرين السلميين والقوات الأمنية وقتلهم، هم عصابات تستخدم الأسلحة وتستخدم رمانات الدخان القاتلة ضد أبناء شعبنا من المتظاهرين والقوات الامنية».
وأضافت الوزارة: «نبرئ الأجهزة الأمنية من استخدام رمانات الدخان القاتلة».
أكد الشمري، أول أمس الخميس، أن قنابل الغاز المستخدمة ضد المتظاهرين والتي تسببت بمقتل العديد منهم، لم تستورد من قبل الحكومة أو أي جهة رسمية، مبينا أنها دخلت البلاد بصورة غامضة، واستخدمت بشكل خاطئ وسيئ.
جاء ذلك في تصريح صحافي للوزير لعدد من وسائل الإعلام، أشار فيه إلى أن «مدى البندقية التي تستخدمها القوات الأمنية لإطلاق قنابل الغاز، يتراوح بين 75 ـ 100 متر»، موضحا أن «العتاد الذي تطلقه تلك القوات، يستخدم في جميع أنحاء العالم».
وتابع أن «الغريب هو اكتشاف حالات قتل بقنابل الغاز، طالت المتظاهرين على بعد 300 متر عن القوات الأمنية المسؤولة عن تفريق المحتجين».
وكشف أن «المقذوفات التي اكتشفت في رؤوس وأجساد المتظاهرين خلال الفحوصات وعمليات التشريح داخل الطب العدلي، لم تستورد من قبل الحكومة العراقية أو أي جهة رسمية عراقية، ودخلت العراق بصورة غامضة، وأن تلك المقذوفات والتي يبلغ وزنها ثلاثة أضعاف المقذوف المستخدم رسميا، استخدمت بشكل خاطئ وسيئ».
في الموازاة، دعا قائد شرطة البصرة الفريق رشيد فليح، الجمعة، الضباط والمراتب إلى الالتزام حرفيا بكل ما جاء في خطبة المرجع الشيعي علي السيستاني، وأبرزها، عدم الاعتداء على المتظاهرين، بل تسهيل أمر وصولهم لايصال اصواتهم الحقة، مبينا أننا «لن نكون غطاء أو ندفع ثمن تباطؤ الإصلاحات من قبل بعض السياسيين». وخاطب في بيان «الإخوة الضباط والمراتب أبناء وفرسان البصرة الفيحاء، كلكم سمعتم خطبة المرجعية العليا لهذا اليوم (أمس) ومرجعيتنا هي البوصلة والطريق في إحقاق الحق كما قلنا في الأسبوع الماضي والأسبوع الذي قبله».
وأضاف «لا بد من الالتزام حرفيا بكل ما جاء في خطبة المرجعية مرجعيتنا العظيمة وأبرزها، عدم الاعتداء على المتظاهرين، وعليه نؤكد مرة أخرى ونأمر كل تشكيلاتنا بعدم التجاوز أو الإعتداء بالسلاح أو العنف او بأي وسيلة على المتظاهرين، أكرر عدم الاعتداء على المتظاهرين، وعليه نؤكد ما أكدنا عليه في الأسابيع الماضية ونأمر كل تشكيلاتنا بعدم التجاوز أو الاعتداء بالسلاح أو العنف أو بأي وسيلة على المتظاهرين».
وتابع: «بل لابد من تسهيل أمر وصولهم وإيصال أصواتهم الحقة وهي أصوات كل العراقيين المعبرة عن معاناتهم وعن طموحاتهم».
وختم بالقول: «لن نسمح لأنفسنا كقوات أمنية أن نكون غطاء أو ندفع ثمن تباطؤ الإصلاحات من قبل بعض السياسيين».

شكوى لدى الجنائية الدولية

إلى ذلك، أكد رئيس مركز التفكير السياسي الأكاديمي (غير حكومي) إحسان الشمري، موافقة محكمة الجنايات الدولية على شكوى ضد مسؤولين عراقيين بسبب قمع التظاهرات الاحتجاجية.
وقال في «تغريدة» على حسابه الخاص في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، إن «الدائرة الابتدائية في محكمة الجنايات الدولية توافق على شكوى ضدهم بتهمة الإبادة الجماعية وانتهاك حقوق الإنسان نتيجة قمع الحركة الاحتجاجية لعام 2019».
وكان زعيم المنبر العراقي، إياد علاوي، قد هدد، الثلاثاء الماضي، باللجوء لإقامة دعاوى لدى القضاء الدولي والمحكمة الجنائية الدولية، في حال استمرار إراقة دماء المتظاهرين وعدم الانصات لمطالبهم الإصلاحية، وإعلان الجهة التي تقف وراء قتلهم وتقديمهم للقضاء ومحاكمتهم علنا أمام الشعب العراقي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية