بيروت- «القدس العربي» : بات اسم الوزير السابق محمد الصفدي الذي إتفق على تسميته رئيساً للحكومة بين الرئيس سعد الحريري ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل وممثل حزب الله حسين الخليل وممثل حركة أمل الوزير علي حسن خليل محور الحركة السياسية ، وما أن سُرّب الإسم ليل الخميس الجمعة حتى انطلقت أخبار سريعة عن تظاهرات ضدّ الصفدي امام منزله في طرابلس وامام مشروع الزيتونة باي في وسط بيروت.
وسرت أنباء عن أن تسريب إسم الصفدي بهذه السرعة هدف إلى تأجيج الشارع وبالتالي حرق اسم الصفدي ليتمّ تسمية مرشح آخر أو للتمهيد لعودة الحريري، في وقت استغربت مصادر مقرّبة من الصفدي «الضجة التي أثيرت بعد طرح اسمه لرئاسة الحكومة، من دون أن يتكبّد أحد أن يسأل إذا كان الصفدي موافقاً على تسميته أو على نوع الحكومة التي يتوافقون عليها».
وأوضحت المصادر «أنّ تسمية رئيس الحكومة تتمّ خلال الاستشارات النيابيّة الملزمة، وذلك احتراماً للدستور ولموقع رئاسة الحكومة»، واعتبرت «أن الكتل النيابية تستطيع أن تسمّي الصفدي لرئاسة الحكومة الجديدة وأن يتم تكليفه، لكن الصفدي من جهته لن يقبل بأقل من وضع الشروط التي تسمح له بتشكيل حكومة ترضي جميع اللبنانيين، والا فإنه سيرفض التشكيل».
الحريري ممتعض من حديث باسيل عن التكليف والتأليف الحكومي
وأشارت مصادر بيت الوسط إلى «أنّ تسمية الوزير الاسبق محمد الصفدي هي خطوة لتأكيد ضرورة الإسراع في الاستشارات النيابيّة»، موضحة أنّ «رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري وضع مجموعة أسماء لاختيار أحدها لتشكيل الحكومة، منها نواف سلام، وسمير حمود، ووليد علم الدين، وأسامة بكداشي، بالإضافة إلى تمام سلام، ومحمد الصفدي الذي وقع الاختيار عليه من قبل الأحزاب الأخرى». وأكدت المصادر «أنّ تيّار المستقبل لن يُمثّل في الحكومة بشكل مباشر، ولكنّ الحريري لن يتهرّب من مسؤوليّاته وسيمنح الحكومة الثقة»، مشددة على أنّ «الحريري يريد الانتقال إلى حكومة تعمل من أجل البلد، وإنهاء مرحلة تصريف الأعمال سريعاً».
باسيل: الصفدي وافق
وسط هذه الاجواء، خرج الوزير باسيل ليدلي بحديث إلى موقع MTV يقول فيه «إنّ اسم الصفدي طُرح منذ فترة طويلة، تماماً كما طرحت شخصيّاً عدداً كبيراً من الأسماء، وأحياناً بناءً على طلب رئيس الحكومة سعد الحريري الذي كان متجاوباً بشكلٍ دائم، وبعض هذه الأسماء تعمل خارج لبنان إلا أنّ الثنائي الشيعي تحفّظ على الأسماء التي لا يعرفها جيّداً». ورأى «أن هذه المرحلة تحتاج إلى شخصيّة تعرف الدولة جيّداً، والصفدي سبق أن تولّى أكثر من حقيبة وزاريّة ولم تكن عليه أيّ شبهة فساد في المهام الرسميّة التي مارسها، لذلك أجد أنّه شخصيّة مناسبة لهذه المرحلة».
ولفت باسيل إلى أنّه «على قناعة بضرورة مشاركة تقنيّين في الحكومة المقبلة لكي يتفرّغوا للإنتاج والاهتمام بملفّات وزاراتهم والنهوض من الأزمة التي نعيشها»، كاشفاً «أنّ شكل الحكومة كان مدار نقاش بينه وبين حلفائه لفترة، وهو كان يؤيّد تمثيل الأحزاب بتقنيّين، ولم يكن، منذ اليوم الأول، متمسّكاً بالمشاركة في الحكومة، إلا أنّ فرقاء آخرين لم يكونوا متحمّسين لهذا الأمر، ولذلك تمّ الاتفاق على أن يمثّل كلّ فريق بمن يختاره، شكلاً وأسماءً».
وعن احتمال أن تكون موافقة البعض على اسم الصفدي تهدف إلى «حرقه»، أجاب باسيل «لا أرغب بالسير الآن بهذه النظريّة، لأنّ الوقت ومسار الأمور هو الذي يحدّد إذا ما كان ذلك صحيحاً. ولكن، من جهتنا، أؤكّد أنّنا تواصلنا مع الوزير الصفدي وهو وافق على تولّي رئاسة الحكومة في حال حظي اسمه بموافقة القوى السياسيّة الأساسيّة المشاركة في الحكومة».وأضاف «إذا سارت الأمور بشكلٍ طبيعي، يفترض أن تبدأ الاستشارات يوم الإثنين، ليُسمّى الصفدي في ختامها، وإلا سنبقى في دائرة المراوحة بإنتظار الاتفاق على إسم رئيس الحكومة». وعن الفترة التي سيستغرقها التأليف قال «لا يُفترض أن تكون فترة طويلة، لأنّ القوى السياسيّة الأساسيّة على قناعة بضرورة الإسراع في تأليف حكومة تخرج البلد ممّا هو فيه».
امتعاض الحريري
وأثار كلام باسيل إمتعاض بيت الوسط حيث علّق مصدر سياسي مقرّب من الحريري على كلام رئيس التيار بالقول «رجعت حليمة لعادتها القديمة.» واضاف المصدر «الوزير باسيل حدّد موعد الاستشارات قبل ان يحدّدها رئيس الجمهورية واعلن عن ان التشكيل سيتم سريعاً، الوزير باسيل يحاول ترميم وضعه على صلاحيات الآخرين، واذا اراد فعلاً ان يقدم خدمة للعهد ورئاسة الجمهورية ينبغي ان يطلب إجازة عن الكلام .»
ولم يسلم باسيل من انتقاد الحزب التقدمي الاشتراكي النائب هادي ابو الحسن الذي سأل «ما هذه المهزلة؟ تعلّق الاستشارات لتطبخ التشكيلات ويظهر البهلواني المدلّل معلناً عن موعد الاستشارات واسم الرئيس المكلف، إنه لزمن رديء، إنها تجاوز لا بل إهانة فمن يحكم؟».
وإزاء هذا الامتعاض، أوضح المكتب الإعلامي لباسيل أن «ما أوردته محطة ـ»ام تي في» على موقعها لم يكن نتيجة تصريح أعطاه الوزير بل نتيجة أجواء إعلامية على خلفية دردشة صحافية وبالتالي فإن ما ورد يفتقد إلى الكثير من الدقة في العناوين والتفاصيل».
وبعد توضيح الوزير باسيل افادت معلومات قصر بعبدا أنه «لم يحصل بعد تعيين أي موعد للاستشارات النيابية الملزمة رغم تسريب مسألة الاتفاق على اسم محمد الصفدي كرئيس مكلف، والذريعة أن الأمر يحتاج للمزيد من التشاور. وقالت مصادر متابعة لإتصالات بعبدا أنه «طالما لم يحدّد رئيس الجمهورية موعد الاستشارات فكل ما يقال في هذا المجال يدخل في خانة الافتراض رغم التقدم الذي حصل بالموافقة على الصفدي». وأشارت إلى «أن موافقة الرئيس الحريري على تسمية الصفدي أتت مكبّلة ومشروطة، فالحريري لم يتعهّد بالمشاركة بالحكومة ولم يوافق على صيغة التكنو – سياسية وبالتالي فإن هناك شكوكاً تحوم حول تسميته الصفدي»، ولفتت إلى «أن الرئيس عون ليس بوارد أن يعيد الاصطفاف وفق 8 و14 آذار وهو قضى عليه من خلال انفتاحه ولا يريد إعادة إحيائه».
الخليلان والحريري
اما مصادر «الخليلين» فأفادت «أن الرئيس الحريري أصر على تكليف غيره، وبعدما أكد أن الرئيس تمام سلام يرفض ترؤس الحكومة بادر للقول إن رؤساء الوزراء مجتمعين وافقوا على الصفدي»، واضافت «أصررنا أن يتولى الحريري رئاسة الحكومة ولا مانع عندنا أن يكون ثلثا الحكومة من التكنوقراط، كما تعهّد الحريري أن يتمثل المستقبل وأن يسمي الوزراء في الحكومة».
في المقابل، برز موقف رؤساء الحكومات السابقين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام الذي جاء فيه «منذ بداية الأزمة السياسية شدّدنا ونعيد التأكيد اليوم على موقفنا الأساسي بإعادة تسمية الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة وإننا نرى، في ضوء الأوضاع الراهنة، ان على القوى السياسية كافة تسهيل مهمته في ذلك». وفي السياق نفت مصادر رؤساء الحكومات السابقين ان يكون الرؤساء السابقون قد ابلغوا الحريري موافقتهم على الصفدي واكدت ان ما تبلغه الخليلان ليس دقيقاً.