التحكم في الإنترنت سكين تسلطه الحكومات على حرية التعبير في افريقيا

عبد الله مولود
حجم الخط
0

نواكشوط -“القدس العربي”: ذلك ما توصل إليه تقرير صادر للتو عن اليونسكو تحت عنوان “اتجاهات عالمية في مجال حرية التعبير وتطور وسائط الإعلام”.

 ففي عالم يتكاثف فيه الربط بشبكة الإنترنت كل يوم، تجد الحكومات الافريقية نفسها مشرحة على مقصلة الانتقادات، كما تجد نفسها محرجة أمام تدفق المعلومات الكاشفة عن الفساد والرشوة وعن تبذير المال العام.

 ويؤكد التقرير “أن عدم قدرة الحكومات على التحكم في الأخبار السياسية، يدفعها لوضع العراقيل أمام الإبحار الحر على الإنترنت”.

ونددت اليونسكو في تقريرها المذكور “بكون غالبية حكومات العالم تلجأ تدريجيا لاتخاذ إجراءات تمنع من الوصول للمضامين الإعلامية المباشرة وذلك بالرغم من الترتيبات الشرعية المتخذة من السلطات العليا لضمان حرية التعبير وحرية وسائل الإعلام، وخاصة التوصية الصادرة عام 2016 عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة التي تندد بوضوح بكافة الإجراءات التي تعرقل الوصول للمعلومة وتعيق التدفق الآني للأخبار خرقا للقانون الدولي ومسا بحقوق الإنسان التي يحميها هذا القانون”.

 واعتبرت المنظمة “أن القارة الافريقية من أكثر مناطق العالم تضررا من إجراءات التضييق على حرية تداول المعلومة ومن أشدها فلترة وتحكما في تداول الأخبار، مبرزة أن طرق التحكم تتفاوت حسب سياسات كل حكومة”.

وعن هذه الإعاقات تحدث أيضا تقرير نشرته منظمة السياسة الدولية لتقنيات الإعلام والاتصال في افريقيا الشرقية والجنوبية تحت عنوان “الطواغيت والحظر: خمسة أبعاد لقطع الإنترنت في افريقيا”.

وأكد هذا التقرير في إحصائية “أن 22 حكومة افريقية على الأقل، أمرت بقطع مطول لخدمة الإنترنت خلال السنوات الأخيرة”.

 ورصد تقرير لمجموعة “أكسس نيو” المختصة في رقابة تدفق الإنترنت “حدوث 21 تعطلا ما بين الكلي والجزئي في خدمة الإنترنت في عام 2018 مقابل وقوع 13 تعطلا عام 2017 و4 تعطلات عام 2016.

وأشار التقرير إلى أن دولا بينها الجزائر والسودان والتشاد شهدت انقطاعات للإنترنت مقررة من طرف السلطات عام 2019.

أما حكومات مصر وإثيوبيا فقد تجاوزت الحدود باستجلابها أدوات رقمية تمكنها من رقابة تدفق الأخبار والمعلومات بل والولوج لمضامينها.

واحتجت “أمنستي أنترناشنال” عام 2017 على إغلاق الحكومة المصرية 63 موقعا إخباريا على شبكة الإنترنت.

وأكدت منظمة “باراديغم إنسياتيف” في تقريرها لعام 2018 “أن قمع الحقوق الرقمية وخرقها على مستوى القارة الافريقية، اتخذا بعدا قانونيا حيث أصبحت الحكومات تغطي عرقلتها للوصول للأخبار بمعزوفة دولة القانون التي يتمترس خلفها طواغيت القارة في الإجراءات التي يتخذونها لإسكات الانشقاقات ولتعبئة المواطنين” وهو ما اعتبرته المنظمة “استخداما سافرا ومبكيا للقوانين من أجل تشريع قرارات التضييق على فضاء حرية التعبير وعلى الحياة الخاصة وعلى حرية التجمع وعلى الحقوق الفردية الأخرى”.

وتوصلت اليونسكو إلى أن الإجراءات المعيقة لتدفق وتداول الأخبار تعرقل التعدديات السياسية وتحد من التظاهرات الاحتجاجية، كما أنها تمنع المدافعين عن حقوق الإنسان من إطلاع الرأي العام الدولي على بطش وقمع أجهزة الأمن في الدول ذات النظام الشمولي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية