أرى أوراقَ الشّجرةِ ريشاً

حجم الخط
0

أرى أوراقَ الشّجرةِ ريشاً أرى أوراقَ الشّجرةِ ريشاً طارق الكرميزُقاقٌ أوسعُ أزِقّةُ طور كرمَ هذي الأزِقّةُ التي تضيقُ هذي الأزقّةُ التي تضيقُ كالشّرايينِ حيثُ أحياناً لا تدعني أمُرُّ حتى وحدي حيثُ روثُ الحميرِ والتّرابُ السّماءُ والهواءُ الذي يتخثّرُ في مسارِبها في الأزّقةِ هذي التي تنفجِرُ بالأزقةِ.وحدَها ستبقى مدرجَ الطّيرِ ستبقى المطاراتِ الأولى وإنْ ظلّتْ كالشّرايينِ تضيقُ..*صباحاً طور كرمالطّيرُ الآخرُ..أرى أوراقَ الشّجرةِ ريشاً..وهلْ أرى أوراقَ الشّجرةِ إلا الرّيشَ..الغصونَ أجنحةً أنْبَتَتْ تُنبِتُ الرّيشَ..هواءٌ الآنَ..هواءٌ مِنْ أنفاسِ المُتوسِّطِ يهبُّ..أيةُ أجنحةٍ للشّجرةِ ترِفُّ الآنَ..الشّجرةُ حتّى لو مكانها تطيرُ..أو يكفيها تحاوِلُ..*مساءً طور كرمحينَ موجةُ صوتِكِ…كيفَ أرختْ حُنجُرَتُكِ أوتارَها على القياثِرِ..ما لي أسمعُ صوتَكِ يهوي في غيرِ قرارتِهِ..يغيضُ ماؤهُ على موجةِ مسمعي..كيفَ تعلّقَ صوتُكِ جرساً مِن حفيفِ أوراقٍ..كيفَ بالكادِ يبلُغني غَبَشاً مِن أقاصي صوتِكِ..كأنّهُ الزّجاجُ وئيداً يتهشّمُ..كأنَّ المَسمَعَ يتمطّقُهُ عشباً أصفرَ..عليكِ إذاً بالزّنجبيلِ..بشرابِ النّحلِ نبيذاً..بالبابونُجِ كي تنضبِطَ مفاتيحُ النّوطةِ..ما الذي أودى بصوتِكِ ليهجعَ إلى قاعِ صوتِكِ..هلْ قَبَضتُهُ ضربةُ بردٍ في ريحِ ‘رام الله’..هل ارتشفَهُ البحرُ لِيرُدّهُ المُتعبَ بينَ أشرعةٍ وأصدافٍ..أم انتَهبتْهُ النّاياتُ لأرتقي سلالمَ بُحتِها..يا لصوتِكِ حينَ أتسلّقُهُ لأسيلَ والكمنجاتِ..يا لصوتِكِ المُسكِرِ كغمغمةٍ في مقهىً..كتمتمةٍ ليلةَ القُدّاسِ..ويا لصوتِكِ يتكلّمُ واثِقاً حينَ تَصمِتين…*صباحاً طور كرممكّوكُ الطّفلِابتاعَ لي أبي حِصاناً خشبياًالحصانُ الخشبيُّ في غرفتي وغرفتي تُدعى اصطبلاً لهذا الحصانِ او الساحةَ في حومتِهِ الأبدِانا أركبُهُ لأقطعَ العالمَلأبلُغَ سابعَ الأرضِ (وانا أعتليهِ مكاني) وإذا بغيتَ في اللّحظةِ المُطهَمةِاللحظةِ التي تتنزّلُ..سيكونُ حصاني هذا (وإنْ كانَ من خشبٍ) هوَ اليونيكونَبأجنحةٍ لا يُبصِرُها غيريسيكونُ بُراقي فياللحظةِ المِعراج..*ليلاً طور كرمالطريقُ الغربيُّأسمعُ هذي السّاعةَ (الثالثة فجراً) شاحناتٍ تهدُرُ..أسمعُ الشّاحناتِ تهدُرُ وهي تقطعُ الخطَّ الغربيَّ..ربَما أتَتْ تأتي هذي من نواحي عكّا وهي تهدرُ..ربما مُحمّلةً بأسماكٍ وتبْغٍ وخمرٍ مُهرّبةٍ..ربما تنقُلُ من مُستعمراتٍ ابتناها البريطانُ معتقلينَ..أو ربّما ستذهبُ نحوَ إيلاتَ حيثُ شمسٌ طازّجةٌ على شاطيءٍ للعواهرِ ومُنتجعٍ للجواسيسِ..الشّارعُ الغربيُّ يغتسِلُ بالفَختِ في ثالِثةِ الفجرِ..تعبرُهُ الشّاحناتُ وهي تهدُرُ..وأنا في هذي السّاعةِ أقبعُ (قنفذاً) في غُرفتي..التي ترُجُّها الشّاحناتُ في هدأةِ الفجرِ..الشّاحناتُ التي تَخرِقني لِتترُكني إثرها أهدُرُ..*الثالثةُ فجراً طور كرمالأولُ الأخيرُ من أيارَهلْ أقولُ وأنا أنْحَني لعاملةِ البارِ عيدُكِ سعيدٌ في أيارَ هذا..للفتاةِ النّحلةِ في مشغلِ الخياطةِ أيضاً عامُكِ طيِّبٌ..هلْ أقولُ لعمالِ السِّككِ سنكونُ نحنُ قطارَ الفجرِ..لفتى المقهى عامُكَ سعيدٌ ياوَليَّ القهوةِ والشّايِ..لفتيةِ وُرَشِ الميكانيكِ..لعُمالِنا في مصانعِ الأعداءِ يموتونَ..للقوّادِ يشقى في مواخيرِ العذراواتِ..إلخ..لمْ أعُد أخفِقُ معِ الرّاياتِ التي بِلَوْنِ الطّماطمِ أو توتِ الأرضِ وماءِ الوردِ..لمْ يعد أسباطُ ماركسَ يرفعونَ في الباراتِ نشيدَ النّملِ..يومَ كانَ للبيرةِ لسعةُ ندى العُشبِ وعَرَقِ الجباه..*مساءً طور كرماستذواقٌ أعرفُ عنْ لسانِكِ ما أعرفُهُ إذْ هوَالكرباجُ الحريرُ على ظهرِ اللّحظةِ المُشتهاةِ والذي تنطِقُ بهِ العصافيرُهوَ لسانُكِ أطولُ من الشّوارِعِ كلِّها حينَ نُثرثِرُ بينَ النبيذِ ووالجازِ في زاويةِ الليلِ وأحياناً أخرى يكونُ أمضى من موسى حلاقتيتُحرّكينَ بهِ كأسَ فمي وكقارةِ آيس كريم يلحسُ جسديتقتنصينني بهِ حينَ (محاوِلاً) أطيرُ قربَكِأنا أعرفُهُ راداراً لرائحتي إذْ تدورُ عُشباً وعرقاً في الهواءِ وفي الجنّةِالسّريرِ (جُحرِكِ) لحظةَ نصعدُ إيفاريستَ الفحيحِ (ملدوغَيْنِ باللّحظةِ)يكونُ المتوحِّدَ ذا شُعبَتَيْن..*مساءً طور كرمفي صباحِ النّاسِتحدّيداًلِمَ تحتَ شباكِ غرفتي يظلُّ يصيحُ الدّيكُأعرفُ أنَّ الدّيكَ هوَ السّاعةُ المنبِّهُ للنّاسِ ولكنْ بعدَ أنْ يُنبِّهَني معَ النّاسِلمَ يظلُّ تحتَ شُبّاكي كأنّهُ يتَقَصَّدُنيلِيَضرِمُ الصباحَ بالصِّياحِأيظلُّ هذا الدّيكُ يُحدِّقُ بي لآخذَ مكانَهُ حقّاًكأنهُ يعرفُ أنني ديكٌ منْ عِيارٍ آخرَثُمَّ أصيحُأظلُّ أصيحُ لأصيحَحتى أحُسُّ أنّي سأبيضُ قلبي الذّهبْ..*الظّهيرةُ طور كرمصنعةٌكَسَلاً أنْ تصدأُ..تكسَلُ مثلاً أنْ تنامَ أو تفيقَ صُبحاً..أنْ تطلُبَ تاكسي يُقِلُّكَ منِ الشّرفةِ إلى المِرحاضِ وبالعكسِ..تكسَلُ (وليسَ أحياناً) أنْ تبولَ على نفسِكَ لِتُطفِيءَ نفسَكَ لو التقمَتْكَ النيرانُ..وأكهَنُ إذا ما سَوِستْ ضرسُكَ سوفَ تكسَلُ أنْ تتلوّى..تكسَلُ أنْ تحمِلَ اسمكَ..وماذا إذاً لوْ وَهَنَتِ الحياةُ لديكَ مُغادِرةً كلَّ ما في الحياةِ..وماذا لو دقّتْ تدقُّ ساعَتُكَ..هلْ تكسَلُ أيضاً أنْ تموت..*مساءً طور كرم[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية