الولايات المتحدة تحاول الاستفادة من الاحتجاجات في العراق وتمتنع عن التدخل المباشر

رائد صالحة
حجم الخط
0

واشنطن-“القدس العربي”: تستمر الولايات المتحدة في سياسة “كلما ازداد الأمر سوءاً هناك فهو أفضل لنا” واستخدام الاحتجاجات الأخيرة في العراق ولبنان ضد النظام الإيراني، لخلق ضغط إضافي ضد طهران، وتسليط الضوء على تداعيات تدخل نظامها في الدول الأخرى.

وبالنسبة إلى العديد من السياسيين الأمريكيين، فقد مثلت الاحتجاجات في العراق فرصة للحديث عن الهدر الناتج عن قيام إيران بإنفاق الأموال على المغامرات الأجنبية بينما تتجاهل الاحتياجات المحلية، مثل تدهور النظام الطبي ونضوب المياه الجوفية وخلق بيئة “على شفا الأزمة”.

وزعم العديد من المحللين الأمريكيين أن العقوبات الاقتصادية الأمريكية على إيران، وهي جزء من سياسة “الضغط الأقصى” قد خفضت الميزانية العسكرية الإيرانية، وبالتالي اضطر وكلاء طهران في الدول الأخرى بما في ذلك العراق، إلى نهب الأموال العامة وابتزاز المواطنين. وقال المحللون إن هذا هو المكسب الأهم لنظام العقوبات، فهو يربط مصالح المتظاهرين والأمريكيين معا، من دون أن يكون هناك دور أمريكي مباشر في الاحتجاجات.

هذه التعليقات المنتشرة في الصحافة الأمريكية لا تظهر في الموقف الرسمي لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الاحتجاجات في العراق، حيث أدان وزير الخارجية مايك بومبيو بشدة حملة الحكومة العراقية على المتظاهرين المناهضين لها، بما في ذلك عمليات الخطف والقتل للمدنيين في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي.

انتهاكات حقوق الإنسان

ويتظاهر العراقيون ضد الفساد الحكومي والبطالة ونقص الخدمات الأساسية، وقد طالبوا بإصلاح شامل للطبقة السياسية الحاكمة، وأدانت الأمم المتحدة انتهاكات حقوق الإنسان على أيدي مسؤولي الحكومة والأمن في العراق، وردد بومبيو التصريحات نفسها. وخاطب بغداد مباشرة قائلاُ إن الولايات المتحدة ترحب بأي جهود جادة تبذلها حكومة العراق لمعالجة المشاكل المستمرة في المجتمع، وأضاف أنه ينبغي على الحكومة الاستماع إلى المطالب المشروعة للشعب العراقي الذي خرج إلى الشوارع لكي يعبر عن صوته.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة تراقب الوضع عن كثب مؤكداُ أن الولايات المتحدة منذ البداية تدعو جميع الأطراف إلى نبذ العنف، كما دعا الحكومة العراقية إلى تخفيف القيود المشددة المفروضة على حرية الصحافة والتعبير مشيراُ إلى أن الحكومة الأمريكية ستواصل دعم المؤسسات العراقية والشعب وأمن العراق واستقراره وسيادته.

وقالت مورغان أورجتوس المتحدثة باسم وزارة الخارجية، إن بومبيو عبر عن أسفه لمقتل المتظاهرين نتيجة لقمع الحكومة العراقية واستخدام القوة المميتة.

ودعت إدارة ترامب الحكومة العراقية إلى إجراء انتخابات مبكرة في محاولة تهدف إلى وقف حملة بغداد العنيفة ضد المتظاهرين المناهضين للحكومة، وقالت السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض ستيفاني غريشام إنه وعلى الرغم من استهداف المحتجين بالعنف المميت وحرمانهم من الوصول للإنترنت، إلا أنه جرى سماع صوتهم.

وأضافت أن الولايات المتحدة تنضم إلى الأمم المتحدة لدعوة الحكومة إلى وقف العنف ضد المتظاهرين والوفاء بوعد الرئيس صالح بتمرير الإصلاح الانتخابي وإجراء انتخابات مبكرة، كما دعت الإدارة الدول الأخرى إلى الانضمام لدعم “مستقبل أفضل للشعب العراقي”.

وعلى الرغم من استفادة إدارة ترامب من المشهد العراقي، تبدو الأمور أكثر تعقيداً بالنسبة للبيت الأبيض، إذ هناك الآلاف من القوات الأمريكية في العراق، وتدعم الولايات المتحدة وإيران رئيس الوزراء المحاصر بالدعوات الشعبية لإسقاطه خوفا من احتمال تعرض نفوذهما للخطر إلى الانجرار إلى حرب أهلية.

وبينما يتساءل الكثير من العراقيين عما إذا كان في امكان رئيس الوزراء أن يجلب الوحدة ويعيد الهدوء إلى العراق، فإن إدارة ترامب وبعض المشرعين يدعمون رئيس الوزراء الحالي. وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية إن “رئيس الوزراء يتمتع بحكومة جيدة، أفضل مما كنا نأمل”.

ويتفق المشرعون الأمريكيون على أن عبد المهدي هو صديق للولايات المتحدة وأنه رجل جيد، وهناك اعتقاد في واشنطن بأنه يتمتع بثقة السنة والأكراد، ولكنهم أكدوا أنه يجب أن يجعل حكومته أكثر قبولا من العراقيين الصغار في السن، وقال السيناتور ليندسي غراهام إن عبد المهدي صديق نأمل أن يتمكن من تصويب الأوضاع ولكن الفساد متفش.

حكومة أقل فساداً

وقال السيناتور الديمقراطي تيم كين إن عدم الاستقرار والاحتجاجات في العراق تثير القلق، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة لا تستطيع التدخل لأن المشاركة الأمريكية قد تكون سبباً للاضطرابات من قبل البعض، لذلك يجب فعل ذلك بطريقة تعتقد الحكومة العراقية أنها مفيدة.

وأعترف كين بأنه لا يعرف ما الذي تعتقد الحكومة العراقية أنه سيكون مفيداً في الوضع، ولذلك من الأفضل أن تقدم الإدارة خطة جيدة قابلة للسؤال والجواب حتى يتم التوصل لعما هو أفضل.
وخدم النائب الديمقراطي روبن غاليغو من ولاية اريزونا في قوات مشاة البحرية في العراق، وهو يشعر أن الوضع لم يقترب بعد من الصراع المفتوح ولكنه دعا عبد المهدي إلى الاستقالة.

وقال إن العراقيين يريدون حكومة أقل فساداً وأكثر شفافية وأقل سوءا، مشيراً إلى أن انهيار الحكومة لا يعني بالضرورة قيام حرب أهلية، وأضاف أن العراقيين قد سئموا، أيضاً، من تدخل إيران، ولديهم خوف من أن طهران قد تزيد سيطرتها وتأثيرها على الحكومة.

وقال النائب الجمهوري آدم كينزنجر من ولاية إلينوي إنه يشارك المخاوف بشأن الاضطراب السياسي في المنطقة، وكذلك الدور الذي لعبته إيران في الصراع.

وبعيداً عن التعليقات الرسمية المألوفة في مثل هذه الحالات، وعودة إلى الاستنتاج الأول للموقف الأمريكي من احتجاجات العراق، أكد المحلل انتوني عيسى أن الاحتجاجات الجماهيرية في لبنان والعراق هي ضربة واضحة لإيران وطموحاتها لتوطيد قوس من النفوذ من طهران إلى بيروت، وعلى حد تعبير عيسى، يشترك لبنان والعراق في قصة مماثلة بخصوص الأنظمة السياسية، التي تشكلت في أعقاب الحروب الطائفية المدمرة.

اقتباسات

دعت إدارة ترامب الحكومة العراقية إلى إجراء انتخابات مبكرة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية