بائتلاف “كله إلا بيبي”… هل تجتمع التناقضات لتشكيل حكومة أقلية؟

حجم الخط
0

حكومة أقلية لليسار بدعم من الأحزاب العربية هي سيناريو يفر منه الجميع ظاهراً. فالكل يفضل الوحدة، أليس كذلك؟ ليبرمان لن يسمح بهذا، وكذا ثلاثي “تيلم” لن يوافق، حتى غانتس يفهم الإشكالية التي تنطوي على أن يكون متعلقاً بالقائمة المشتركة. ألم نتلقّ هذا الأسبوع نموذجاً عن حدود المسموح والممنوع في استخدام القوة العسكرية في ائتلاف يضم في عضويته شخصيات مثل عايدة توما سليمان وعوفر كسيف؟

ولكن إذا كانت النجوم قد انتظمت الأسبوع الماضي لتحقيق عملية التصفية في غزة، فيحتمل أن توشك هذا الأسبوع على تنظيم خطة لإخراج إحباط سياسي هو الآخر مثل التصفية، خطط له منذ زمن بعيد مسبقاً، وانتظر التوقيت المناسب. نعم، هذا الأسبوع كفيل بأن تكون هناك لحظة ينضم فيها حلم ليبرمان والطيبي لإسقاط نتنياهو بأماني لبيد ويعلون وأشكنازي.

وهنا ينبغي الإيضاح: مهما يكن من أمر، سنتلقى نوعاً من حكومة الوحدة. إذا لم يكن بين الليكود و”أزرق أبيض”، فعلى ما يبدو ائتلاف “كله إلا بيبي”. من “إسرائيل قبل كل شيء”، إلى “إسقاط نتنياهو قبل كل شيء”. واضح أن لا شيء يربط أيديولوجيا ليبرمان مع عودة، وهوروفيتس وشبير مع هاوزر وهيندل، فالمقت المتبادل هناك حاد. ولكن منتخبي الجمهور هؤلاء مستعدون لأن يضعوا الأيديولوجيات الكبرى جانباً من أجل تحقيق حلم. هذا السيناريو حقيقي أكثر مما تعتقدون: ولا حاجة لكل القائمة المشتركة من أجله.

سيكون ممكناً النجاة من الانتقاد الجماهيري، وبخاصة إذا جذبت لائحة الاتهام ضد نتنياهو الانتباه الإعلامي. وفي حالة رفع لائحة اتهام فكفيل بأن يكون نتنياهو محيداً، وستكون الكتلة أسهل بكثير على التفكيك. يمكن إغواء أجزاء منها بوعد لخطوة تاريخية كضم غور الأردن. ويكون العرب قد فعلوا ما هو مطلوب منهم، ويمكنهم أن ينصرفوا.

ولكن قد تتشوش الخطط، والأمر الهام الذي ينبغي أن يكون واضحاً للمعسكر الوطني في هذه اللحظة هو أن السياسيين من اليمين كفيلون بأن يسهلوا تشكيل حكومة أقلية ذات توجه يساري واضح، ما يكفي من اليسارية لإرضاء القائمة المشتركة. حكومة الأقلية هذه تقام على أساس التوافقات، والوعود والخطوط الائتلافية. ولا يوجد أي ضمانة لأن تتفكك بسرعة كبيرة، ولا يوجد أي سبب يجعل المشاركين فيها يتنازلون عن تنفيذ الوعود التي أعطيت لهم.

إذا كان ينبغي لليبرمان الاعتراف بالحقيقة ولا يسد الأنف، فسيتمتع برائحة التصفية السياسية للرجل الذي كان رفيقه وبنى له حياته السياسية. وهو الآن مصمم على أن يتصدر الفعل الوحيد الذي يترك أثراً في كل سنواته السياسية. وعلى هذا سيكون إرثه، وهو يعيش مع هذا بسلام. من الصعب معرفة ما الذي يمر على ايلي افيدار وعوديد فورير، وإذا كانا على علم بالمغامرة التي يأخذونها على حساب الدولة.

لا يوجد هنا انقلاب بالمعنى العميق للكلمة، أو انتصار واحدة على أخرى عبر أيديولوجيا. إن المبنى الأيديولوجي المشوه، والخليط الغني بالتناقضات هذا، إضافة إلى كون الدعم الذي هو لنتنياهو لن يختفي بسرعة، كل ذلك لا يمكنه أن يبرر الأمل في الاستقرار. عملياً، هذه بالضبط هي المواد الخام لأزمة سياسية متدحرجة.

بقلم: يعقوب بردوغو

 إسرائيل اليوم 17/11/2019

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية