صنعاء/الحديدة/ذمار – رويترز: عندما انقطع التيار الكهربائي عن العاصمة اليمنية قبل أربع سنوات عقب نشوب الحرب، رأى بعض اليمنيين فرصة في السوق وبدأوا يبيعون الألواح الشمسية.
وازدهر قطاع الطاقة الشمسية وبدأ يغير حياة الناس واستدامة الطاقة في اليمن، البلد الفقير الذي لا تتوفر فيه الكهرباء إلا لماما في الريف، حتى قبل أن يتسبب نشوب الصراع في إعطاب معظم الشبكة الكهربائية في البلاد.
وتبيع محلات تجارية عديدة في العاصمة اليمنية صنعاء الآن سخانات شمسية وألواحا شمسية مستوردة من الهند والصين.
وتقدر الأمم المتحدة أن نسبة المستفيدين من الكهرباء في البلاد أصبحت عشرة في المئة فقط من السكان بعد نشوب الصراع.
وتحتاج مناطق كثيرة إلى مضخات لرفع المياه الجوفية إلى سطح الأرض لأغراض الشرب والري، وتسبب شح الوقود في نقص المتاح من المياه أيضا.
ويقول محمد يحيى الذي يعمل بيته في صنعاء بالكهرباء المُوِلَّدة من ألواح شمسية فوق السطح «الكهرباء في أيامنا هذه لم تعد مجرد إضاءة ولمبة، بل الكهرباء أصبحت حياة، كمبيوتر، تلفزيون، أدوات طبية، أدوات رياضية.. الكهرباء دخلت في كل حياتنا، يعني بدون كهرباء لا حياة».
وهو يرى أن الطاقة الشمسية حل مؤقت لمن يتيسر له الحصول عليها، ويأمل أن يحصل الجميع على الكهرباء من الشبكة العمومية عندما تنتهي الحرب.
ولا تتوفر الكهرباء من الشبكة الرسمية للبلاد في صنعاء ومناطق أخرى كثيرة. كما أن استخدام المُوَلِّدات التي تعمل بوقود الديزل أو توصيل الكهرباء من أحد المُوَلِّدات في المنطقة يعمل على تلويث الجو، إضافة إلى ان كثيرين لا يقدرون على تحمل التكلفة.
وقال أكرم نعمان المُقيم في صنعاء «الطاقة البديلة غيّرت حياتي للأفضل من حيث الكهرباء، تم الاستغناء عن كهرباء الشبكة بشكل كبير، وتمت الاستفادة من كهرباء الألواح الشمسية بنسبة 90 في المئة، حيث تم يعني استخدامها في الإنارة، في رفع الماء، في استخدامات أخرى كالري، في الزراعة، في الصناعة، في كل المناطق في المراكز التجارية».
ويطالب نعمان بإصلاحات ضريبية لتشجيع استخدام الطاقة الشمسية وتقديم قروض للمزارعين لشراء نُظُم الطاقة الشمسية.
وإلى الجنوب من العاصمة في منطقة ذمار الريفية الخاضعة لسيطرة الحوثيين يزرع عمر حمادي الخضروات والذرة ونبات القات. ولم يستطع توفير ثمن وقود الديزل لري أرضه فاشترى مضخة تعمل بالطاقة الشمسية.
يقول هذاالمزارع الذي يعمل في منطقة القابل «اشتريناها بخمسين مليون ريال لأجل زرع الأرض لأنها كانت يابسة بشكل كامل، والحين الحمد لله رجعنا للحياة وجعلنا من الماء كل شيء حي. الماء أساس الحياة إذا لا يوجد ماء لا توجد حياة بالكامل».
وقال مزارع آخر يدعى محجب حاتم حيدر «كلما مر الوقت هناك أزمات، أزمات، لما زادت الأوضاع سوءا، بعنا نصف الأرض وكنا نشتري ديزل لتشغيل مضخات الري ولكن عندما انقطعت المحروقات، اضطرينا إلى بيع جزء من الأرض لنشتري طاقة، وما حصلنا على مساعدات لا من الدولة ولا من منظمة ولا من أي حاجة». وقال محمد علي الحبشي، نائب مدير مؤسسة المياه في مدينة ذمار، ان إمدادات المياه في ذمار تراجعت إلى 30 في المئة من مستواها قبل الحرب ثم «أتى حل أنظمة الطاقة الشمسية كحلم وسعينا لتحقيقه، وحصلنا أو لقينا الأثر بشكل كبير، عندما وفرنا المياه بشكل وصل إلى 70 و80 في المئة من الإنتاج الذي كنا ننتجه بفضل طاقة الكهرباء التي وفرتها الألواح الشمسية».
وأضاف أن الناس اعتادوا على الحصول على المياه كل عشرة أيام أو 12 يوما أما الآن فتصلهم كل ثلاثة أيام.