بغداد- “القدس العربي”: تتحرك هيئة النزاهة (رسمية)، بوتيرة متسارعة في ملاحقة المسؤولين العراقيين السابقين والحاليين، المتهمين بقضايا فساد مالي أو إداري، في خطوة تأتي لطمأنة الشارع العراقي، رغم اقتصار إجراءاتها حتى الآن، على مسؤولين “من الدرجة الثانية”، من نوابٍ ومسؤولين محليين.
وأمس الاثنين، أصدرت محكمة تحقيق الكرخ (في بغداد) المختصة بقضايا النزاهة، أمر قبض مع منع سفر وحجز أموال أحد أعضاء مجلس النواب. وقال مجلس القضاء الأعلى في بيان، إن “محكمة تحقيق الكرخ المختصة بقضايا النزاهة أصدرت أمر قبض بحق النائب طلال الزوبعي مع منع سفر وحجز أمواله المنقولة وغير المنقولة”.
وأضاف أن “أمر القبض صدر استنادا إلى أحكام المادة 308 من قانون العقوبات”.
يعدّ الزوبعي أبرز القيادات السياسية السنّية في تحالف “القرار”، بزعامة رئيس مجلس النواب الأسبق أسامة النجيفي.
13 ألف ملف فساد
وكشف رئيس كتلة الجماعة الإسلامية الكردستانية سليم حمزة، أمس، عن عدد ملفات الفساد على طاولة البرلمان.
ونقل موقع “سبوتنك” الروسي، عن حمزة قوله إن “أكثر من 13 ألف ملف فساد، على طاولة مجلس النواب الذي يلاحق المسؤولين، والسياسيين، والنواب، المتورطين بها”، مبينا “أننا صوتنا في البرلمان قبل شهر على حزمة الإصلاحات، وأيضا خلال الأيام الماضية، صوتنا على مجموعة من الإصلاحات، وسنستمر بالإصلاحات، ومن المحدد رفع الحصانة عن بعض النواب المتورطين بالفساد، لتقديمهم للعدالة، وإذا كانوا أبرياء يعودون إلى مناصبهم، أما إذ تثبت أنهم مجرمون، ومتلبسون بالفساد بالتأكيد سينالون عقابهم العادل”.
وأكد أن “ضمن الإصلاحات التي صوت البرلمان عليها، تفعيل هيئة النزاهة، ومتابعة الأمور المتعلقة بالفاسدين، كما سيعاقب الفاسدين الذين لازال بعضهم يشغلون مناصب تشريعية، أو تنفيذية، وهذه خطوة إيجابية مهمة، تعطي رسائل جيدة للمتظاهرين، وللشارع العراقي”.
وبيّن: “بشأن الـ13 ألف ملف فساد، في الدورة السابقة قمنا بإعداد (مشروع من أين لك هذا) وأيضا مع مشروع مكافحة الفساد، يتم تشكيل محكمة مختصة لهؤلاء الجناة متورطين بالفساد”.
واختتم رئيس كتلة الجماعة الإسلامية الكردستانية البرلمانية أن “رئيس الحكومة جاد بملاحقة الفاسدين، ومنهم ستعاد لخزينة الدولة أموال كبيرة وكثيرة، مهربة، ومجلس النواب مستمر بمتابعة شؤون الدولة، والتصويت على المشاريع”.
وأصدرت هيئة النزاهة، قرارات بتوقيف مسؤولين في عدد من المحافظات بتهم فساد، فيما أمرت محكمة جنايات الحلة، بإلقاء القبض على محافظ بابل كرار العبادي بسبب غيابه عن الجلسة الخاصة بمحاكمته بتهمة التزوير.
وأصدر محافظ بابل كرار العبادي، أمس الاثنين، توضيحاً بخصوص الدعوى القضائية المقامة ضده وإصدار مذكرة إلقاء قبض بحقه، معتبراً أن البعض بدأ “يُهوّل” من حجم الدعوى “مستغلاً” فترة التظاهرات والهياج الشعبي.
وأوضح في بيان: “كثر الحديث عن موضوعة الدعوى القضائية وإصدار مذكرة إلقاء قبض بحقي وعن امتناعي عن تسليم نفسي، وهنا أود أن أبين لكم أنني احترم جداً القرارات القضائية وامتثل لها مباشرةً لكن ما حدث هو طلب لتأجيل المرافعة”.
وبين أن “أصل الدعوى هو قيام بعض ضعاف النفوس في مجلس المحافظة بإضافة (كلمة واحدة) لتأييد السكن المقدم لهم من قبلنا وبلون قلم مختلف وخط مختلف وأرسلوه للنزاهة بعد ستة اشهر إذ كانت كل تلك الفترة الماضية في متناول المجلس، وتم إضافة (الكلمة الواحدة) وهي (الحلة) وأرسلوها بحجة التزوير، التي لا احتاجها أصلاً في التأييد”.
وأضاف: “هنا أوجه سؤالي إلى السادة في مجلس القضاء الموقر، هل أحاكم على (كلمة) في تأييد السكن وضُعت من قبل أتباع الذي أراد قمع متظاهري بابل ولا يُحاكم من سرق خيرات البلد خلال السنوات الماضية من حيتان الفساد؟ هل هذا ما يريده الشعب ومطالبه بمحاسبة الفاسدين؟”.
أمر قبضّ قضائي يطال قياديا في تحالف «القرار» وحجز أمواله ومنعه من السفر
وتابع: “لقد جئت إلى بابل والخراب يملؤها من تأخرٍ في المشاريع وتهالك في الطرقات والجسور والاستيلاء على آليات البلديات من قبل شخصيات سياسية لتعمل في مناطقهم فبدأت وكلي عزيمة وإصرار وروح عالية لأعمل وأصحح وأقدم، لكنني فوجئت بوجودي في حقل ألغام ووجود الكثيرين ممن كانوا يضعون العصي في عجلة التقدم، ورغم ذلك حاولت أن أثبت أن في بابل من يستطيع أن يقدم لها الخدمات ورغم ظرفي العائلي الخاص ومعرفة معظمكم بتفاصيله استمرت الماكنة التسقيطية بشكل شهري بعقد الصفقات لبيع منصب المحافظ عبر عرّابين تعرفونهم جيداً، ومع ذلك كنت مصرّاً على الاستمرار في تقديم الخدمات من خلال تنظيف الأحياء وتبليط الشوارع وإحالة مشروع مجاري الحلة الكبير لحين المصادقة على خطة بابل الاستثمارية وفعلاً نجحنا بإضافة المشاريع الكبيرة لبابل والتي من شأنها الارتقاء بواقع المدينة الخدمي والاقتصادي والسياحي والتربوي والصحي والرياضي».
ومضى إلى القول: «لكن وبعد أن خف الضغط السياسي بعد تجميد عمل مجالس المحافظات وبعد إدلائي بشهادتي بصحة التسجيلات المنسوبة لرئيس المجلس السابق والتي هُددت أن أقصى من منصبي لو أدليت بها وتحدثت بها بكل وضوح بعيداً عن عقد الصفقات على حساب دماء الشباب وأحلامهم واخترت نور الحقيقة على ظلام الزيف والكذب، بدأ البعض يهوّل من حجم الدعوى المقامة ضدي مستغلاً فترة التظاهرات والهياج الشعبي والذي يشاركون فيه أهلي وأصدقائي في الساحات والميادين وبتشجيع مني وبدأ البعض يصور للناس وكأنّي سرقت طوق كسرى والحقيقة أن الدعوى لا تعدو ما ذكرت، أتمنى ممن يكيل التهم الباطلة ضدي بحس سياسي أن يفكر أن لدي أهلا قد يجرحهم هذا الحديث بالافتراءات والأكاذيب».
واختتم العبادي بيانه بالقول: «أنا لست بفاسد أو راغب بالاستيلاء على الأموال في المحافظة وتأريخي يشهد بل أنا شاب من أبناء هذه المدينة التي اكتوت بنار الظلاميين، ولدي أحلام بالنجاح وتقديم الخدمات وأن يرافق اسمي ذكر الخير والمحبة من الناس وهو حلم يشاركني به الكثير من شباب المحافظة».
في الأثناء، كشفت هيئة النزاهة، أمس، عن صدور أمر استقدامٍ بحقِّ أحد أعضاء مجلس النواب الحالي على خلفية عقود وهمية أثناء مدَّة رئاسته مجلس محافظة نينوى.
دائرة التحقيقات في الهيئة، أشارت في معرض حديثها عن تفاصيل القضية، إلى أن «الهيئة القضائية المختصة بقضايا النزاهة في نينوى أصدرت أمر استقدامٍ بحقِّ أحد أعضاء مجلس النواب الحالي؛ عن تهمة إصدار أكثر من (60) عقداً وهمياً للاستفادة منها كدعاية انتخابية له عندما كان يشغل منصب رئيس مجلس محافظة نينوى».
وأضافت إن «قرار الاستقدام في القضيَّة التي حقَّقت فيها الهيئة وأحالتها إلى القضاء صدر وفقاً لأحكام المادة (340) من قانون العقوبات العراقيِّ».
وفي بيان آخر، أوضحت هيئة النزاهة، تفاصيل أمر الاستقدام الذي أصدرته محكمة التحقيق المختصة بالنظر بقضايا النزاهة في محافظة صلاح الدين بحق وزير العلوم والتكنولوجيا الأسبق.
دائرة التحقيقات في الهيئة، أشارت في معرض حديثها عن تفاصيل القضيَّة، إلى «إصدار المحكمة أمر استقدامٍ بحق وزير العلوم والتكنولوجيا الأسبق، إضافة إلى قائممقام قضاء سامراء؛ لعدم قيامهما بتسوية سلفة تبلغ (61) مليار دينار (نخو 51 مليون دولار)، المخصصة كتعويضات لقضائي سامراء والصينية، المشار إليها بتقرير ديوان الرقابة المالية».
وأضافت ان «قرار الاستقدام في القضيَّة التي حقَّقت فيها الهيأة وأحالتها إلى القضاء صدر وفقاً لأحكام المادة (331) من قانون العقوبات العراقيِّ».
صرف أموال لأغراض شخصية
وعلى صعيد آخر أصدرت محكمة تحقيق بعقوبة مذكرة استقدام بحق رئيس وأعضاء مجلس محافظة ديالى، بعد قيامهم بصرف أموال عامة لأغراض شخصية.
وذكر مراسل المركز الإعلامي لمجلس القضاء الأعلى (رسمي)، أن «محكمة تحقيق بعقوبة المختصة بنظر قضايا النزاهة قررت استقدام رئيس مجلس محافظة ديالى وأعضاء مجلس المحافظة وفق احكام المادة 340 من قانون العقوبات».
وأضاف أن «المحكمة أصدرت مذكرة الاستقدام بعد اتهامات بقيامهم بصرف منحة رئيس الوزراء بمبلغ (500) مليون دينار، (416 ألف دولار)، الممنوحة كسلفة تشغيلية للمجلس، إلا انهم قاموا بصرف المبلغ المذكور لتصليح السيارات والضيافة الخاصة بهم».
كذلك، نشرت هيئة النزاهة، أمس، تفاصيل قرار حجز الأموال المنقولة وغير المنقولة الصادر بحق المتهم رئيس مجلس محافظة الديوانية.
وأشارت دائرة التحقيقات، في معرض حديثها عن تفاصيل القضيَّة، في بيان، إلى أن «محكمة جنايات القادسية قررت حجز الأموال المنقولة وغير المنقولة لرئيس مجلس محافظة الديوانية وفقاً لأحكام المادَّة (339) من قانون العقوبات العراقيِّ».
وأوضحت الدائرة أن «القرار صدر على خلفية قضية إصدار مجلس محافظة الديوانية قرارات بفرض رسوم وجبايتها من دوائر الدولة وبمبالغ كبيرة وصرفها خلافاً للقانون».
يذكر أن الهيئة أعلنت أوائل الشهر الجاري، عن صدور أمري استقدامٍ بحقِّ عضو مجلس محافظةٍ سابقٍ، وأخرى حاليَّةٍ؛ وقرَّرت الجهات القضائيَّة توقيفهما، إضافة إلى أمر قبضٍ وتحرٍّ بحق المدير العام لتربية الديوانية نُفِّذَ أصولياً بحقِّ المُتَّهم واثني عشر مُتَّهماً آخر يمثِّلون لجنة المُشتريات واعتدال الأسعار، فضلاً عن قرار التوقيف الصادر بحقِّ محافظ الديوانيَّة السابق.