بيروت – «القدس العربي»: عشية الجلسة التشريعية التي دعا لعقدها رئيس مجلس النواب نبيه بري اليوم، عاد الناشطون يتحضّرون لمنع إنعقاد هذه الجلسة تحت عنوان « الأولوية في الوقت الراهن هي للتكليف والتأليف وليس للتشريع «في وقت علمت «القدس العربي» أن الجيش اللبناني لن يسمح بقطع الطرقات وأن النواب مدعوون لانتخاب أعضاء هيئة مكتب مجلس النواب وأعضاء اللجان النيابية، أما الجلسة التشريعية فيتوقع أن يقاطعها عدد من النواب أبرزهم من كتلة المستقبل وحلفائهم في القوات اللبنانية بداعي أنه لا يجوز التشريع في ظل حكومة مستقيلة.
وكانت انتشرت الدعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي لإقفال جميع الطرقات المؤدية إلى البرلمان اللبناني لمنع النواب من الوصول إلى البرلمان في ساحة النجمة ولعدم إقرار قانون العفو العام وغيره من القوانين، إذ اعتبر الثوار أن الهيئة العامة تخرق الدستور، لأن عند استقالة الحكومة يصبح البرلمان في دورة انعقاد استثنائية للتكليف والتأليف لا للتشريع.
الرئيس عون أحال 18 ملفاً إلى التحقيق حول الهدر وتبييض الأموال
غير أن نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي عدّد في مؤتمر صحافي سلسلة المشاريع واقتراحات القوانين الرامية إلى مكافحة الفساد واستعادة الاموال المنهوبة ورفع الحصانة عن الوزراء والنواب والموظفين ورأى «أن هناك رأياً عاماً يطالب ببحث القوانين والاقتراحات كي يصار إلى اقرارها بالسرعة المطلوبة، وقرار رئيس المجلس نبيه بري كان استناداً إلى هذا المعطى». وقال «هناك شائعات عدة طالت قانون العفو العام لا صحة لها»، مؤكداً انه «يمكن أن يتم الإعتراض على هذا القانون في مجلس النواب والطلب بإعادة درسه في اللجان لوجود علامات استفهام حوله». ونفى «ما يشاع بأن اقتراح قانون العفو العام يشمل تبرئة الناس التي قتلت العسكريين والناس التي اعتدت على الملك العام». واشار إلى انه «سيصار إلى العمل على قانون انتخاب نيابي جديد يأخذ في الاعتبار المعطيات التي برزت كإرادة شعبية وكيفية وضع لبنان على سكة الدولة المدنية». وعما إذا كان لمجلس النواب الحق في التشريع في ظل حكومة تصريف الأعمال، قال الفرزلي: «تتولى السلطة المشترعة هيئة واحدة هي مجلس النواب».
فضل الله: رفع الحصانة عن الوزراء
تزامناً، أعلن عضو « كتلة الوفاء للمقاومة « النائب حسن فضل الله ان كتلتي «الوفاء للمقاومة» و»التنمية والتحرير» تقدمتا باقتراح قانون معجل مكرر يرمي إلى رفع الحصانة عن الوزراء الحاليين والسابقين الذين تولّوا منصباً وزارياً ابتداء من وزراء الحكومة الأولى التي نالت ثقة المجلس النيابي المنتخب في العام 1992، وما بعدها من وزراء الحكومات المتعاقبة، وبصورة استثنائية للقضاء المختص ملاحقتهم في دعاوى هدر المال العام والفساد المالي. يسري تطبيق هذا القانون على النواب حال توليهم الوزارة».
وتلا في مؤتمر صحافي الاسباب الموجبة للاقتراح، وجاء فيها « لما كان الدستور في المادة 70 منه ينيط بالمجلس النيابي الاتهام للوزراء بأغلبية الثلثين، ولما كان الاتهام للوزراء يتعلق بإرتكابهم الخيانة العظمى او الاخلال بالواجبات المترتبة عليهم،ولما كانت عبارة الإخلال بالواجبات المترتبة تحولت إلى غطاء لممارسات الوزراء في ادارتهم، والى حصانة على ممارستهم غير القانونية، بما فيها جرائم سرقة واختلاس وهدر الاموال العمومية، والتي ينظر فيها القضاء العدلي المختص.ولما كان من صلاحيات المجلس النيابي رفع هذه الحصانة وتحويل الوزراء إلى المحاكمة،ولما كان الدستور في المادة 71 منه يحيل المحاكمة إلى المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء،ولما كان هذا المجلس لم يتشكل بعد،
ولما كان المجلس النيابي انتخب لأول مرة في العام 1992 بعد توقف الانتخابات لمدة عشرين عاماً، ولما كانت الحكومة الأولى التي نالت ثقته تعتبر مرحلة جديدة في تاريخ الحكومات اللبنانية، ولما كان المجلس سبق له ولظروف استثنائية رغم وجود نص دستوري أعطى مهلة للحكومة لانجاز قطوعات الحساب وأقر موازنتين من دون قطوعات الحساب، وذلك لضرورات وطنية قررتها الاغلبية النيابية،
ولما كانت هذه الضرورات ملحة اليوم لوضع حد لاستغلال مادة في الدستور تحصر محاكمة الورزاء امام المجلس الاعلى غير المشكل قانونا،
ولما كانت الظروف الاستثنائية تتطلب ملاحقة الوزراء الذين تحوم حولهم شبهات فساد امام القضاء العدلي المختص،ولما كان القضاء العدلي المختص يمتنع عن ملاحقة قضايا الفساد المالي للوزراء الحاليين والسابقين ويعتبرها من اختصاص المجلس الأعلى،ولما كان هذا الامتناع شكّل حصانة للوزراء الذين تصرّفوا بالمال العام خلافاً للقوانين المرعية الإجراء،ولما كان هذا التصرف ادى إلى اختلاس وسرقة وهدر أموال عمومية تراكمت ملفاتها امام القضاء العدلي المختص،ولما كانت الحاجة ضرورية لاجراءات استثنائية في مهلة محددة بهدف وضع حد لهذا التصرف واسترداد الأموال المنهوبة،نتقدم باقتراح القانون هذا آملين إقراره».
ملفات الرئيس
وفي إطار مكافحة الفساد، اوضح مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية ان عدد الملفات التي طلب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون التحقيق فيها بلغ 18 ملفاً فيها ارتكابات مالية وهدر وتزوير وتبييض أموال، اضافة إلى صفقات مشبوهة تم وقفها، واهمال في العمل والترويج لأدوية مزورة وعقود مصالحة مشبوهة.
وفي ما يأتي مسارات هذه الملفات منذ احالتها إلى المراجع المختصة:
ملف استثمار وتشغيل سوق المبيعات الحرة في مطار رفيق الحريري الدولي بدأ التحقيق به في 10/4/2017وتم التوسع في التحقيق ابتداء من 26/4/2017 بإشارة من المدعي العام التمييزي.
ملف كازينو لبنان بدأ التحقيق به في 12/6/2017 من قبل قسم المباحث الجنائية المركزية واحيل إلى مدعي عام جبل لبنان الذي احاله إلى قاضي التحقيق.
ملف الاخبار الذي قدمه النائب جميل السيد في جرائم الرشوة، احيل إلى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية في 17/7/2018، والذي أحاله بدوره إلى مديرية المخابرات.
ملف استبدال ادوية مرضى السرطان في مستشفى رفيق الحريري في بيروت بأدوية غير صالحة وبيعت من الغير، احيل إلى النائب العام المالي بتاريخ 3/8/2018 وبعد التحقيق فيه تم الادعاء على م.ب واحيلت القضية إلى قاضي التحقيق الأول في بيروت جورج رزق.
ملف شراء 38 عقاراً من قبل ك.ب.ق في محافظة جبل لبنان والذي تبين فيه وجود تبييض اموال وتمويل الارهاب، وتقرر التوسع في التحقيق.
ملف اخبار بشأن صفقة مشبوهة لشركة ت.خ واولاده، احيل إلى النائب العام المالي في 8/12/2017 ولا يزال التحقيق فيه مستمراً.
ملف صفقات مشبوهة في مطار رفيق الحريري الدولي احيل إلى النائب العام المالي في 29/8/2018 ولا يزال.
ملف التعدي على الحقوق والواجبات المدنية وحرية العمل والتمرد على السلطة العامة واغتصاب ملك عام ومخالفة التدابير الصادرة عن السلطة ( اصحاب المولدات الكهربائية)، احيل إلى قسم المباحث الجنائية المركزية في 7/11/2018 وتم تنظيم محاضر ومن ثم احيلت إلى النيابات العامة في المحافظات حسب الصلاحية.
ملف فيضان مياه الصرف الصحي في منطقة الرملة البيضاء، احيل إلى المدعي العام في بيروت بتاريخ 4/12/2018 بعد التحقيق من قبل قسم المباحث الجنائية المركزية، ولم يبت به بعد.
ملف هدر الاموال العمومية في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، احيل بتاريخ 28/1/2019 إلى النائب العام المالي، وتم تعيين موعد لجلسة تحقيق.
ملف تلزيم ادوية لصالح وزارة الصحة بأسعار تثير الريبة والشك لجهة وجود هدر للأموال العامة، احيل في 21/1/2019 إلى النائب العام المالي، ولا يزال.
ملف هدر الاموال العمومية في مرفأ بيروت من قبل اللجنة الموقتة لإدارة استثمار المرفأ، احيل إلى النائب العام المالي في 10/6/2019، وتم التوسع في التحقيق بقرار حمل الرقم 3545/2019.
ملف اخبار بشأن المخالفات في قطاع الاتصالات- شبكة الالياف الضوئية- شركة Serta- مشروع FTTC، احيل إلى النائب العام المالي في 21/8/2019، ولا يزال قيد التحقيق.
ملف رفض عقود مصالحة لاوجيرو من هيئة التشريع والاستشارات إلى النيابة العامة التمييزية بواسطة وزارة العدل في 14/10/2019، احيل إلى رئاسة مجلس الوزراء بواسطة وزير العدل في 14/11/2019 لتكليف التفتيش المركزي التحقيق الذي بدأ تحت اشراف القاضي غسان عويدات.
ملف احالة قضاة إلى المحاسبة امام محاكم الاستئناف.
ملف تطويع تلامذة ضباط في الكلية الحربية احيل إلى المحكمة العسكرية والتفتيش القضائي
ملف المعاينة الميكانيكية احيل إلى المدعي العام في جبل لبنان للتحقيق فيه.
ملف الميكانيك سجل تحت الرقم 3675/2016 لدى المدعي العام المالي ولا يزال.
وفي تغريدة تؤشر إلى المدى الذي بلغه الخلاف بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل بعد التسوية الرئاسية بين الرئيس سعد الحريري والوزير جبران باسيل، كتب عضو تكتل «لبنان القوي» النائب حكمت ديب على «تويتر»: «غلطة التيار أنو راهن على شخص قراره مش حرّ وما بيحفظ الجميل، والأضرب من هيك غضّينا النظر عن فساده!».
جنبلاط يتهم دوائر القرار العليا بانفصام الشخصية
العلاقة بين الحزب التقدمي الاشتراكي والتيار الوطني الحر ليست أبداً على ما يرام وهي تشهد نزلات أكثر مما تشهد طلعات وتسبّبت الانتفاضة في زيادة الشرخ بين الطرفين.
ولفتت أمس تغريدة لرئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط عن «الانفصام في الشخصية الذي يسود في دوائر القرار العليا التي لا تستطيع ان تتنازل وتتنحّى عن السلطة مقابل بديل انتقالي عصري وصولاً إلى الجمهورية الثالثة بعد ان ماتت الثانية» ، وقوله « الأهم في الحزب الاشتراكي التحديث والتغيير من أجل مواجهة التحديات والافتراءات. نكون أو لا نكون…».
وقد ردّ عليه عضو تكتل «لبنان القوي» النائب زياد اسود عبر «تويتر» بالقول: «الانفصام في دوائركم وسلوككم، تلبسون عباءة وتهدون الزعامة، تسرقون وتنتحبون وترمون المسؤولية، تهدرون الدماء وتذرفون الدموع، تركبون موجة وتستغلون ثورة، تريدون الجمهورية الثالثة وأنتم فيها ولن تكون ثالثة ثابتة قبل أن تشفوا من انفصامكم بدواء تنظيف الجمهورية من نفاياتها السياسية».
ولاحقاً ، ردّ النائب الاشتراكي بلال عبدالله على أسود بالقول «البارانويا السوداء، تتنطّح من جديد، منتحلة صفة محامي السلطان، فتنفّس عن احقاد دفينة، وتغرق في التخيّلات والهلوسات، وتخلط بين التاريخ وبين الطارئين عليه، بين التوريث والمصاهرة ووصاية ذوي القربى، القريبة والبعيدة…الحقيقة ساطعة، وليست بحاجة لدواء…لا بأس، انها عوارض الانتفاضة».