قمع الأمن يدفع المتظاهرين للتراجع في بغداد… وحرائق في شارعي الرشيد والنهر

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: تمكنت قوات مكافحة الشغب، أمس الأربعاء، من إبعاد المتظاهرين عن جسر الأحرار، إلى ساحة الخلاني وسط العاصمة بغداد، مستخدمة القنابل المسيلة للدموع، الأمر الذي تسبب بـ25 حالة اختناق على الأقل.
ووفق مصادر محلية فإن «قوات مكافحة الشغب استخدمت فجر أمس، القنابل المسيلة للدموع بكثافة في محاولة لإبعاد المتظاهرين عن جسر الأحرار»، مشيرة إلى أنها «تمكنت من إبعادهم إلى ساحة الخلاني».
وأشارت إلى «تسجيل 25 حالة اختناق على الأقل»، لافتة إلى «نقل الحالات الخطرة إلى المستشفى لتلقي العلاج».
وبينت أن «الوضع جيد عند جسري الجمهورية والسنك وساحتي التحرير والخلاني، مع استمرار توافد جموع المحتجين إلى الميدان الشهير».
يأتي ذلك على خلفية نشوب سلسلة حرائق في شارعي الرشيد والنهر، الذين يربطان المنطقة الممتدة من ساحة التحرير وحتى جسر باب المعظم (الخامس)، المجاور لجسر الشهداء (الرابع)، والمحاذي لنهر دجلة.
مديرية الدفاع المدني، التابعة لوزارة الداخلية العراقية، أصدرت أمس، بيانا بشأن سلسلة الحرائق، فيما طالبت قيادة عمليات بغداد بتوفير الحماية لفرق الدفاع المدني لإتمام إخماد الحرائق.
وأضافت: «سلسلة حرائق طالت عمارات ومخازن في منطقة تجارية في الشارع النهر وشارع الرشيد، بعد أن أقدم عناصر مشاغبة على حرق تلك الأبنية من خلال رميها بقنابل الملتوف الحارقة مع منع فرق الدفاع المدني من عمليات إخماد الحرائق بالاعتداء عليها أيضاً بتلك القنابل الحارقة».

صعوبات الدفاع المدني

وأشارت إلى أن «فرق الدفاع المدني واجهت صعوبات كبيرة من أجل الوصول إلى موقع الحوادث بسبب القطوعات الشوارع بالكتل الخرسانية مما دفعها إلى رفع عدد من تلك الحواجز وتأمين امتداد المياه لعمليات الاخماد بشكل مباشر من نهر دجلة، بعد أن وضعت زوارق وفرق الدفاع المدني بحالة استنفار قصوى بقيادة مدير عام الدفاع المدني».
وأكدت أن «عمليات إخماد الحرائق استمرت أكثر من عشر ساعات متواصلة، من ليلة أمس (الثلاثاء) إلى صباح هذا اليوم (أمس) دون انقطاع»، مطالبة «قيادة عمليات بغداد بتوفير الحماية لفرق الدفاع المدني لإتمام إخماد الحرائق».
وأول أمس، أطلق سراح الناشطة العراقية، ماري محمد، بعد 11 يوماً من اختطافها من قبل مسلحين مجهولين.
وقالت محمد في أول تصريح لها عبر حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي: «طلعت والحمدلله بفضل الله ودعائكم».
وأضافت: «اعتقلت بغرض التحقيق ولم أتعرض لأي أذى أو إساءة أو مساس والله على ما أقوله شهيد»، متابعةً: «حسبي الله على كل من أساء لسمعتي».

25 حالة اختناق بسبب استخدام القنابل المسيلة للدموع

ودعت إلى عدم تصديق الشائعات، مؤكدة: «وحق الشدة التي كنت فيها أنا بخير وصحة جيدة، وتمت معاملتي بشكل فوق الممتاز».
وتابعت: «تم إطلاق سراحي من مجهولين ومندسين لم يعرفوا أنفسهم لي لكي لا أفضحهم في ساحة التحرير، أمس عندكم وغداً أمامكم إن شاء الله يا عجم»، حسب صفحة تحمل اسمها ويتابعها نحو 8 آلاف مستخدم.
كما تحدث ماري لوسائل إعلام عن فترة احتجازها بالقول: «كنت في سجن انفرادي، ولم أتعرض للتعذيب أو الإساءة»، مبينة أن الهدف من اعتقالها كان للتأكد من عدم تلقيها دعماً من جهات أجنبية.

«معاملة جيدة»

وأضافت أن المعاملة في السجن كانت جيدة وصحتها مستقرة، مؤكدة أنها لن تشارك مجدداً في المظاهرات.
في السياق، أكدت مفوضية حقوق الإنسان (رسمية تابعة للبرلمان)، أنها تتابع شؤون الموقوفين من البالغين والأحداث على خلفية التظاهرات.
وذكر، بيان للمفوضية، أن «رئيس المفوضية عقيل الموسوي وفريقا متخصصا من ملف العدالة الجنائية زار مواقف مديرية الاستخبارات ومكافحة الإرهاب في مطار بغداد والعائدة لوزارة الداخلية للاطلاع على الأوضاع القانونية والصحية للموقوفين على خلفية التظاهرات».
وأضاف «تم اللقاء باللواء باسم الشويلي معاون المدير العام، وكذلك بالموقوفين والاستماع إلى شكاواهم وطلباتهم ومناقشة الإجراءات والضمانات القانونية اللازمة توفيرها للموقوفين وإجراءات سير التقاضي والمحاكمة العادلة، وضرورة توفير المحامين وتسهيل زيارة ذويهم وإعلامهم بمكان التوقيف والسرعة في حسم قضاياهم وعرضها على الإدعاء العام، فضلا عن توفير المكان الملائم للاحتجاز والتوقيف من جميع النواحي الصحية والاجتماعية والتي أشرت المفوضية توفيرها من قبل إدارة الموقف».
وتعهد اللواء لرئيس المفوضية وفقا للبيان بـ«الاتصال بذوي الموقوفين لإعلامهم بمكان التوقيف، وتنظيم موعد زيارة في وقت لا يتجاوز يوم الجمعة المقبل، وكذلك وعد بإمكانية توكيل محامين للدفاع عنهم وتسهيل إجراءات اللقاء بينهم وبين المحامين وفقا للقانون، حيث قامت مفوضية حقوق الإنسان بالتنسيق مع نقابة المحامين لهذا الغرض».
وأضاف البيان أن «فريق المفوضية وثق عدد الموقوفين من البالغين في الموقف المذكور بـ 32 موقوفا، ومن ثم انتقل رئيس المفوضية والفريق المتخصص الى دار الملاحظة بالطوبجي العائدة لوزارة العدل دائرة إصلاح الأحداث أيضا، للاطلاع على أوضاع الموقوفين على خلفية التظاهرات من الأحداث واللقاء بهم والاستماع إلى طلباتهم واستلام شكاواهم، والاتصال بممثل الإدعاء العام لمتابعة قضاياهم، ووثق الفريق أن عدد الموقوفين من الأحداث 12 موقوفا».
في الأثناء، أعلنت محكمة النجف، أمس الأربعاء، إطلاق سراح جميع المعتقلين على خلفية المشاركة في التظاهرات بكفالة مالية.
وقالت، في بيان مقتضب، «تم اطلاق سراح جميع المعتقلين من الشباب المتظاهرين بكفالة».
وفي محافظة البصرة، أقدم محتجون، صباح أمس، على قطع طريق رئيس مؤدٍ إلى مواقع وحقول نفطية.
ونقلت مواقع إخبارية محلية عن مصادر محلية وأمنية، أن «متظاهرين في قضاء الزبير غربي البصرة قطعوا الطريق المؤدية إلى منطقة الرميلة الجنوبية التي تضم مواقع وحقول نفطية».
وأشارت المصادر إلى «انتشار أمني واسع قرب تربية البصرة في منطقة المعقل وسط المحافظة، والتي فتحت بوابتها بعد أن أغلقت في الأيام الماضية من قبل متظاهرين وطلاب».
في حين تجمع متظاهرون أمام مبنى تربية البصرة في محاولة لمنع الموظفين فيها من الانتظام بالدوام، تزامناً مع تواصل العديد من مدارس البصرة إغلاق أبوابها بعد أن كتب عليها (مغلق بأمر الشعب).

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية