شنكار القي محاضرة في عمان وسط حضور نسائي كثيف.. وذهب في مهمة سلام إلي بغداد
عمان ـ “القدس العربي” من يحيي القيسي:
وصل سري رافي شنكار الروحاني الكبير، والداعية المعروف للسلام مع النفس والتعايش مع الكون إلي عمان لأول مرة، وهي العاصمة العربية الوحيدة التي يزورها أيضا في طريقه إلي بغداد في مهمة سلام، كما قال في المحاضرة التي القاها في مركز الحسين الثقافي وسط اكتظاظ شديد، جله من النساء المتحمسات للرجل وأفكاره في اليوغا والتنفس والتأمل لخلق حالة مثلي من التواصل بين الجسد والروح وبين الإنسان وبيئته، والتي ينشرها عبر مؤسسته المعروفة عالميا فن العيش (art of living) والتي تنتشر في 144 بلدا عبر آلاف الفروع.
وسبق وصول شنكار للقاعة عرض فيلم عن مؤسسته فن العيش، والتي احتفلت بيوبيلها الفضي قبل أشهر قليلة في بنغالور بالهند في حفل اسطوري، شارك فيه نحو مليونين ونصف مليون من الحضور، وثلاثة آلاف عازف، ومئات الشخصيات العالمية علي رأسهم الرئيس الهندي. والرجل وهو منشد وعازف موسيقي أيضا، معروف بإنجازاته لخدمة البشر فقد أنشأ عشرات القري للمعوزين، وزرع ملايين الأشجار، وساهم في القاء المحاضرات هو وتلاميذه في شتي أنحاء العالم من أجل السلام مع النفس وتغيير السلوك الفردي نحو الأفضل، وتعليم فن التنفس والتأمل الذاتي، وقد وصلت جهوده إلي السجون أيضا، ويتعاون مع منظمة الصحة العالمية في عدة مجالات، وبالنسبة للأردن فقد افتتح فرعا لمنظمة شنكار غير الحكومية فن العيش خلال العام الجاري حيث تقدم فيه مجموعة من الدورات للباحثين عن راحة البال واكتشاف الذات والتخلص من الإرهاق والاحباط.
قال شنكار في محاضرته وردا علي أسئلة بعض الحضور: الناس بطبيعتهم إما غاضبون من الماضي أو قلقون من المستقبل، وهذا الأمر يساهم في تسميم الجسد وجلب الأمراض، وعدم التوازن النفسي، مشيرا إلي أن هناك عولمة في التكنولوجيا والشيبس والغناء، ولكننا نرغب أيضا بعولمة الحكمة لكي تصل إلي الجميع، وان الأطباء في العادة يعطون المحبطين حبوب (بروزاك)، ولكننا نعلمهم التأمل، وقال انه لا يشعر في الأردن بأنه غريب بل كأنه في بلده، وأنه بغض النظر عن القوميات والديانات فإنه يمكن للجميع المساهمة في السلام والتخلص من العنف لا نستطيع أن نري الكثير من دماء البشر التي تهرق، ولا من الدموع.. وفي رده علي سؤال للفنان الأردني نبيل صوالحة عن سبب العنف والقتل والكره بين البشر رغم نزول الكثير من الأنبياء والمصلحين، وهل يكمن الخلل في البشر انفسهم، قال شنكار مع الزمن نسي الناس أشياء بسيطة وأساسية وهي أنهم بشر أولا عائلة كونية تعيش معا، واستبدلوا ذلك بالهويات المتلاحقة، فهناك هوية الذكورة والأنوثة، ثم هوية القومية، ثم الجغرافيا، ثم الدين، وهذه الهويات يتخذها البعض سببا في الخلافات والعنف مع نسيان الهوية الأصلية لهم. وفي اعتراض لأحد الحضور علي أن سبب القلق والاحباط مذكور أصلا في القرآن الكريم كما جاء في آية ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا قال شنكار ان تمارين التنفس لا تتناقض مع أي دين، وإن هناك عدة طرق للاتصال مع الله، ولكن المشكلة في أن الكثيرين يذهبون إلي الصلاة ورؤوسهم مثقلة بأشياء أخري، ولهذا فإن التمارين تساعد علي ان يتصل الإنسان مع خالقه بطريقة فعالة أكثر، أو يمكنه أن يستوعب قراءة القرآن أيضا بنسبة أعلي لأنها تمارين تساعد علي التركيز والتخلص من المحبطات.
وقدم شنكار في نهاية المحاضرة مجموعة من النصائح المكثفة أولاها للمرأة: تقبلي ما عند الرجل من شعور بالذاتية (الإيغو)، وأما نصيحته للرجل فهي: تعلم كيف تتفهم مشاعر المرأة وتدعمها، وأما النصيحة للرجل والمرأة معا فهي: ركزوا علي دعم الأطفال إيجابيا دون التركيز علي السلبيات.
وقال ان الابتسامة سر الوجود ومفتاح العيش السليم والحياة السعيدة وهي كلمة السر لحياة أفضل، وخاطب جمهوره بقوله: ابتسم وعندها ستحل كل المشكلات الحياتية التي تواجهك.
أما عن زيادة الهالة المحيطة بالجسد وكيفية تقويتها فقال شنكار علي كل واحد أن يشعر من جهته بأن العالم كله معه وأن الناس أبناؤه واخوته وأن يمنحهم شيئا من الحب والتفهم والصبر، وأن يتذوق غبطة العطاء للآخرين، وهي غبطة تشعر بها الأم تجاه أطفالها، وهي تعادل غبطة الأخذ عند الأطفال.
وفي نهاية محاضرته، لم ينس شنكار أن يدخل الحضور الكثيف في ربع ساعة من التأمل والتنفس العميق مع إغماض العيون من أجل التخلص من التوتر وضغوطات الحياة.