سليمان دعا واشنطن الى محاسبة وردع اسرائيل ونصرالله انحنى امام شجاعة المتظاهرين

حجم الخط
0

سعد الياس:

بيروت – ‘القدس العربي’ بعد 24 ساعة على سقوط الشهداء بالرصاص الاسرائيلي على الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة في محلة مارون الراس شيّع مخيّم عين الحلوة ثلاثة فلسطينيين في ذكرى النكبة وسط اقفال وحداد عام لفّ المخيم بالتزامن مع اطلاق نار غزير من الاسلحة الرشاشة، والضحايا هم عماد أبو شقرا، عبد الرحمن سعيد صبحة، ومحمد ابراهيم أبو شلح، حيث تمّت المراسم بحضور حشد جماهيري تقدمه قائد المقر العام لحركة فتح في لبنان اللواء منير المقدح والنائب السابق أسامة سعد، وممثل عن النائبة بهية الحريري، وممثّل عن ‘حركة أمل’، وأدّت ثلّة من الكفاح المسلح التحية وأُطلقت 21 طلقة، ثم ووريت الجثامين الثرى في مقبرة الشهداء’. وفي مخيم الرشيدية تمّ تشييع الشهداء محمد سمير صالح، وحسن موسى، ومحمد أحمد، وسط حداد عمّ المخيّم ورُفعت الاعلام الفلسطينية والرايات السوداء حداداً عليهم. وكانت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين دعت في بيان الى المشاركة الكثيفة في وداع الضحايا الابطال الذين سقطوا في انتفاضة اللاجئين دفاعاً عن حق العودة وعلى الطريق الى فلسطين. وإعتبرت ‘أن 15 أيار 2011 هو تاريخ جديد في مسيرة النضال الفلسطيني التي اكدت بالدماء الموقف الفلسطيني الذي يؤكد تمسكه بحق العودة’. ورأت الجبهة ‘ان التحركات الجماهيرية الجامعة التي لفت الجهات الاربع لفلسطين شكلت استفتاء حقيقياً على موقف الشعب الفلسطيني بجميع أطيافه بالاصرار على حق العودة’. وكان الهدوء الحذر ساد امس جانبي الحدود بين لبنان وفلسطين على خلفيّة الحوادث الدراماتيكية التي وقعت أثناء التظاهرات التي نفذها اللاجئون الفلسطينيون في منطقة مارون الراس في مناسبة الذكرى 63 لنكبة فلسطين تحت شعار ‘حق العودة’، في ظل رفع الجيش الإسرائيلي من درجة استنفار قواته في القطاع الشرقي عموماً وفي مزارع شبعا المحتلة خصوصاً، ورصدت آليات مدرعة عدة تتحرك في المنطقة الواقعة بين موقعي العلم والفوارة وصولاً حتى موقع مرصد جبل الشيخ، تبعها تقدم عناصر مشاة مزودة ببنادق رشاشة ومناظير من جهة موقع العلم لتنتشر وبشكل قتالي خلف ساتر ترابي قريب من السياج الحدودي الفاصل قبالة بركة النقار ولفترة زادت على ساعة، كما عملت فرقة تضم سبعة جنود إسرائيليين مدعومة بدباباتين، على اعادة تأهيل واصلاح الشريط الشائك، بعدما تمكن الفلسطينيون امس من إحداث فجوة فيه في محاولة للدخول الى الاراضي الفلسطينية المحتلة. كما عملت الورشة الإسرائيلية على تنظيف الطريق الاسرائيلية المقابلة لمارون الراس من الحجارة التي رشقها الفلسطينيون. وترافق ذلك مع تحليق مكثف للطلعات الإستكشافية للطيران الحربي الاسرائيلي فوق المناطق المحرّرة في العرقوب وحاصبيّا وصولاً حتى راشيا الوادي في ظلّ تحليق مماثل للطيران المروحي الاسرائيلي فوق مزارع شبعا المحتلّة وصولاً حتى تخوم قرى العرقوب المحرّرة. في المقابل سيّر الجيش اللبناني و’اليونيفيل’ دوريات مشتركة على الجانب اللبناني من الحدود.

الى ذلك، ارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين الى 11 حيث توفي الفلسطيني خليل أحمد محمد امس في مستشفى بنت جبيل متأثراً بالجروح التي أصيب بها.

وفي المواقف، أكد رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط أن ‘ما حدث في مارون الراس والجولان هو بمثابة بداية جديدة في الصراع العربي – الاسرائيلي، سيجبر إسرائيل، عاجلاً أم آجلاً، على الاعتراف بالحقوق الوطنيّة الفلسطينيّة المشروعة، وسيحقق تغييراً في مسار الأحداث بطريق مغايرة لما كانت تجري عليه طوال العقود المنصرمة. وتجربة الشعوب العربية في الأشهر القليلة الفائتة تؤكد أن الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يبقى أسيراً خصوصاً أنه صاحب حق مشروع’. وفيما تقدمت اسرائيل امس بشكوى ضد لبنان وسورية، ذكرت مصادر مواكبة للوضع في الجنوب ان الوضع كاد يخرج عن السيطرة لولا تدخل القائد العام للقوات الدولية العاملة في الجنوب الجنرال ألبرتو أسارتا مع إسرائيل لضبط النفس وتوقفها عن إطلاق النار على الفلسطينيين الذين وصلوا الى الشريط الفاصل بين لبنان وإسرائيل حيث أحدثوا فجوة فيه ورفعوا العلم الفلسطيني عليه. ونجح الجيش اللبناني في إبعاد الفلسطينيين وإضطر بعد رفض عدد منهم الى إطلاق النار فوق رؤوسهم لردعهم، لكنهم لم يرتدعوا وتجاوزوا إنذارات الجيش المتكررة لهم.

وتابع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان امس تداعيات ما حصل سياسياً وأمنياً بحيث دعا، خلال استقباله السفيرة الامريكية مورا كونيللي، الولايات المتحدة لكونها راعية عملية السلام منذ مؤتمر مدريد والعضو الاكثر فاعلية في مجلس الامن الدولي الى إلزام اسرائيل إحترام القوانين والمواثيق والاعراف الدولية، مجدداً ادانته الاعتداء الاجرامي ضد المدنيين الابرياء العزل في الجنوب أمس، وداعياً مجلس الامن والولايات المتحدة الى محاسبتها وردعها عن أعمال كهذه وحضها، في المقابل، على الانخراط في عملية جدية واسعة لإيجاد حل عادل وشامل لقضية الشرق الاوسط.

واطلع رئيس الجمهورية من قائد الجيش العماد جان قهوجي على التفاصيل الميدانية، والخطوات التي اتخذها الجيش أثناء التظاهر السلمي وما بعده، إضافة الى التدابير التي تتخذها القيادة لحفظ الامن على كامل تراب الوطن.

من جهته، توجّه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله إلى الذين تظاهروا على الحدود اللبنانية والسورية مع فلسطين المحتلة وفي داخل فلسطين بالقولبإن رسالتكم المدوية إلى العدو تدل على تصميمكم على تحرير الأرض مهما غلت التضحيات وإن مصير هذا الكيان الى زوال ولن تحميه مبادرات ولا معاهدات ولا حدود، وإن عودتكم الى فلسطين حق لا ريب فيه وأنها أقرب الى الانجاز من أي وقت مضىب.

وأضاف نصر الله في بيان لهب ننحني إجلالاً وإكباراً أمام شجاعة وبسالة وايمان كل أولئك الذين تظاهروا بالأمس على الحدود اللبنانية والسورية مع فلسطين المحتلة وفي داخل فلسطين، والذين واجهوا بصدور عارية ورؤوس شامخة جبروت وطغيان جيش العدو فاستشهد العشرات وجُرح المئات وصرخوا عالياً بصوت دمائهم الزكية ليسمعوا العالم كله موقفهم الحاسم والقاطع والذي لن توهنَه المجازر ولا تقادم السنين ولا قلة الناصر وكثرة المتآمر ا.

وقال اأنتم أيها الشرفاء حوّلتم بالأمس يوم النكبة إلى يومٍ آخر وبدلتم معانيها بمعان جديدة، وأثبتم للعدو والصديق أن تمسككم بحقكم غير قابل للمساومة ولا للنسيان ولا للتضييع وان عودتكم الى دياركم وحقولكم وأرضكم والمقدسات حق وهدف وغاية وامل ويقين تبذل من أجلها الدماء والنفوس والتضحيات الجسامب.

وتابع ارسالتكم القوية للصديق أنكم لا ترضون عن فلسطين وطناً بديلاً فلا يخافن أحد من التوطين لأن قراركم الحازم هو العودةب. وأضاف الأمين العام لحزب الله انحن معكم والى جانبكم نفرح لفرحكم ونحزن لحزنكم ونحمل معكم نفس الآمال والآلام ونمضي سوياً في طريق المقاومة لنكمل درب الانتصارات ولنحرر كل أرضنا ومقدساتنا، فمعكم معكم نعيد للأمة نبضها الصادق ونحيي ذاكرتها من جديد ونضعها أمام قضيتها المركزية ومسؤولياتها التاريخية لتخرج من التيه والضياع الى الجبهة الحقيقية والمعركة الحاسمةب.

و ختم الشهدائكم الرحمة وعلو الدرجات ولعائلاتكم الشريفة العزاء والتبريك في آن ولجرحاكم الشفاء العاجل ولشعبكم المجاهد والمقاوم والصابر النصر القريب والمؤزر بإذن الله تعالىب.

في المقابل، صدر عن الدائرة الإعلامية في ‘القوات’ البيان الآتي: ‘بدت الحدود اللبنانية، بالأمس، سائبة ومشرعة على شتى الإحتمالات الدموية، في خضم التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة والمترافقة مع صحوة الشباب العربي التواق للتحرر والديمقراطية’. أضاف: ‘امام هذا الواقع نستنكر اشد الإستنكار الممارسات الإسرائيلية المتمثلة بإطلاق النار على المتظاهرين العزل يوم أمس وإيقاع قتلى وجرحى في صفوفهم، ونتقدم بأحر التعازي من ذوي الضحايا وتتمنى للجرحى الشفاء العاجل’، موضحاً ان ‘سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا يرتب على الجهة التي تتلاعب بعواطف ووطنية بعض الشبان المندفعين خدمة لمآربها الخاصة أيا كانت هذه الجهة مسؤولية معنوية وسياسية توازي المسؤولية الجنائية المباشرة التي تتحملها إسرائيل’. ودعا البيان الدولة اللبنانية الى فرض تطبيق القرار 1701 ومنع أي طرف كان من العبث بأمن الجنوب واللبنانيين، بما يؤدي الى استدراج ردود فعل عسكرية لا تحمد عقباها على غرار ما حصل يوم أمس، وفي 12 تموز 2006′.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية