بغداد ـ «القدس العربي»: وجه رجل الدين الشيعي البارز، قاسم الطائي، أمس الخميس، رسالة للمتظاهرين، مخاطباً إياهم بالقول «حقوقكم أكلتها أيدي السياسيين».
وجاء في نصّ رسالة الطائي للمتظاهرين: «أنتم تطالبون بحقوقكم المشروعة التي أكلتها أيدي السياسيين ممن أبتلى بهم عراقنا، فقد أكلوا خيرات بلدكم ونهبوا ثرواته، وأوصلوا خيراته إلى دول أخرى، ستتركهم يواجهون مصيرهم المحتوم الذي قررته السماء للظلمة وأكدته سنته في أرضه، وإن الظلم لا يدوم وإن طال به الزمن، ولكم في حوادث دهرنا ما يؤكد ذلك ويقرره».
وأضاف: «لقد أثلجتم صدورنا وحققتم ما لم تحققه كيانات وحكومات ورجالات في تاريخ العراق المعاصر بل والماضي، وأنجزتم من الإنجازات ما تجعلنا نعتز بها ونقدر فعلكم ونكرم خطواتكم، وإن كنا قد سمعنا بعض الألسن تتشدق عليكم بأقاويل من وحي خيالاتهم لأنهم لم يتحملوا أن يكون فعلكم عفوياً وخطواتكم بطولية، بعد تعشش ثقافة التخوين والتخويف من كل خطوة اصلاحية أو مطلبية، فلا تعتنوا ولا تهتموا بما يقال عنكم، فإن فعلكم قد كذّب أقوالهم وصمودكم قد صرع رجولتهم، وأقدامكم على الاصلاح وثباتكم عليه قد عرى أفعالهم من كل خير».
وتابع: «لقد حققتم ما يعتز به العراق جميعاً إلا الفسّاد والسراق ومتطفلي السياسة، ممن قذفتهم الأقدار وأنفاس الأمم الأخرى علينا كيداً بنا ونهباً لثرواتنا»، موضحا: «لقد أقبرتم الطائفية المقيتة التي أسس لها الاحتلال وأذنابه وغذتها بعض الدول وحقدها على العراق، فكان اصطفافكم مفخرة لشعبنا وارجاعاً لتقاليدنا العراقية».
مرجع شيعي للمتظاهرين: حقوقكم أكلتها أيدي السياسيين
ولفت إلى أن «بذلك أرجعتم الحس الوطني الذي غطت عليه الأحزاب بسياستها الخاطئة والعميلة»، مشددا على ضرورة «إعلام العالم جميعاً بأن شعبنا أبطال لا يهابون الموت من أجل الحق واسترجاع الحقوق ورفع الظلم ومواجهة الفاسدين، فلم تثنيكم كل أساليب الرعب وأنواع القتل حتى صار المجرم في حيرة من أمره ماذا يفعل؟ وكلما أوقد ناراً جديدة للقتل وجد إرادة قوية للصمود والإقدام على التضحية استرخاصاً للموت، وأثبتم بأنكم ـ كشعب ـ غير مفسدين، ولذا واجهتم حكومتكم الفاسدة وقد كشفتم للعالم بأن العراقيين شرفاء غير مفسدين كما تصوره بعض الوسائل الإعلامية المغرضة والتي استفادت هذا التصور من فساد الساسة».
وتابع: «أثبتت تظاهراتكم بأن الشعب العراقي لا يقبل بالظلم والظالمين ولكنه قد يعطيهم الفرصة تلو الأخرى لعلهم يرجعون، واثبتم أيضاً بأن ولاءكم للعراق الوطن ما قد يتفوق على ولاء الشعوب الأخرى لأوطانهم»، مشيرا الى «أنكم كشفتم زيف الآخرين بين فريق يحب العراق وآخر يبغضه أو يعمل لغيره، وفي هذا توطيد لبناء سياسي مستقبلي مشرف».
في الأثناء، رجح الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، هشام الهاشمي، أن تكون خطبة رجل الدين الشيعي، زعيم المرجعية الدينية الشيعية في النجف، علي السيستاني، اليوم الجمعة، «أشد وطأة» من الخطبة السابقة، مؤكدا أن تشريعات وقرارات البرلمان لم تمس حاجات ومطالب المتظاهرين.
وقال في منشور له على «فيسبوك» أمس، إن «خطبة الجمعة (اليوم) قد تكون أشد وطأة من التي سبقت، ربما تجلد الورقة التفاوضية التي تعرضت للكثير من النقد شكلا ومضمونا، وبالرغم من كل التشريعات والقرارات الكثيرة التي اتخذها البرلمان العراقي، إلا أنها لم تمس حاجات ومطالب المتظاهرين بحيث تقنعهم بالعودة إلى بيوتهم».
وأضاف أن «بعض أساتذة الحوزة المقربين من مرجعية السيد السيستاني حفزوا وحثوا الطلبة بالمشاركة بالتظاهرات، وأيضا شكروا لمواكب العتبات جهودها الكبيرة في تقديم المواد الغذائية والخدمات اللوجستية في ساحات التظاهرات».