سرّ العرب بارقامهم الكبيرة في المهاجر

حجم الخط
0

مثلما تمسك الولايات المتحدة بخناق أغلبية أنظمتنا ومعظم معارضاتها في الوقت نفسه، وهي معادلة غريبة تسعي من خلالها إلي ضمان الحاضر والمستقبل معا، فإن اصدقاء إسرائيل في فرنسا يمسكون بدورهم خيوط اليمين واليسار معا، وهذا يعني بكل بساطة انه لو لم ينجح سركوزي في انتخابات الرئاسة ونجحت الإشتراكية سيغولان روايال أو اليمينيّ ستروسكان او فابيوس، فإن مصلحة اسرائيل مضمونة في كل الحالات، وثقل لوبياتها أكثر من واضح وهو يمثّل أضعاف اضعاف تعدادهم الرقمي، ولكن السؤال ما هو الثقل الحقيقي للعرب والمسلمين في هذا البلد، وفي أوروبا بالتحديد حيث ينتشرون بكثافة رقمية تفوق بكثير ارقام ابناء العم؟ هذا السؤال يُطرح مع كل حدث يصبّ في غير صالحنا، سواء أكان قراراً، أم تحالفاً أم حرباً أم انتخابات رئيس جديد كما حصل في فرنسا مؤخراً، فما هي الحكاية، وأين نحن من كل هذا؟

إذا استثنينا مشاكل الهجرة والبطالة وحوادث السرقة و أعمال الشغب وما شابه، فإن اسم العرب يكاد لا يذكر في الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية الخ… كما أن ثقلهم يكاد لا يوجد!….. ومع أن تعدادهم يتراوح في بلد مثل فرنسا ـ علي سبيل المثال ـ بين خمسة وعشرة ملايين انسان ـ حسب التقديرات الرسمية الإعتباطية، إلا أن وزنهم علي الأرض لا يُعادل عُشْر هذا العدد أو أقل. ويمكننا التأكد من هذه الحقيقة المؤلمة إذا رصدنا الحجم الباهت لمساهمة المتجنّسين منهم في الانتخابات، مقابل سائر ذوي الأصول الأخري وفي مقدمتهم اليهود الذين يمارسون حقهم الديمقراطي بحماس وكثافة ملحوظة. أما إذا رصدنا كيفية الإعداد لأي انتخابات فسوف نري نشاطات متنوّعة وجادّة لسائر شرائح المجتمع وفعالياته، تُساهم فيها الأحزاب والنقابات وأرباب العمل والجمعيات والجاليات الأخري، إلا العرب!

والمصيبة أن غالبية العرب لا تُلهيهم بشكل جدّي قضية قومية ولا إنسانية – رغم حماسهم الفِطْري والآني معاً- بل نري الكثيرين منهم يتسكّعون في الشوارع، أو يتجمعون علي زوايا الطرق وساحات الأحياء الشعبية، أو مشغولين بملاحقة مؤسسات اجتماعية! لا يعملون ولا يسعي الكثيرون منهم الي العمل حتي وإن وجدوه، ومنهم من يحبّذ ممارسة الممنوع بكل أشكاله، والكل يدرك أن نسبة معتبرة من مروّجي المخدّرات، ونسبة ملحوظة من حرّاس و قباضايات علب الليل والجنس الرخيص منهم، فضلاً عن المتخصصين برعاية الرغبات السفلية للدشاديش، الآتية في فصل الصيف!

لكن الأغرب من ذلك وجود نسبة كبيرة بين المثقفين المحترمين – من الذين لا وزن لهم ولا ثقل أيضاً- همّهم الهرولة وراء مصالحهم الشخصية بأية وسيلة، سواء عن طريق الالتصاق بالسفارات ورجالاتها وأجهزة أمنها، أو الانضمام لجمعيات في معظمها صورية أو وهمية، أملاً بأن يحقق الواحد منهم عن طريقها ما لم يستطع تحقيقه في مجالات الحياة العملية. حتي أن بعضهم أخذ يُنشئ مؤسسات وجمعيات لا وجود لها ويختار لها أسماء تداعب هذا البلد أو ذاك النظام لعله يستنفع من ورائها، ومنهم من يلهث وراء حضور أي مناسبة إذا اشتمّ رائحة وجود أحد المسؤولين فيها!

هذا هو النموذج المخفي لشريحة من المهاجرين العرب، أما النموذج الأعمق رسوخاً في ذهن المواطن الغربي، والأوروبي بشكل خاص، فهو الكسول، الخامل، المعتمد علي الصدقات الاجتماعية للعيش بدل العمل! ناهيك عن النموذج الفوضوي، المخالف للنظام العام، الذي لا يُراعي مشاعر الآخرين ولا اشارات المرور ولا حتي آداب الحديث.

غني عن الذكر ـ في المقابل ـ أن في الغرب من العرب والمسلمين من هم أكثر ذوقاً وثقافة والتزاماً من أهل البلد الأساسيين، لكنهم يؤخذون ـ مع الأسف ـ بجريرة غيرهم للوهلة الأولي بسبب امتلاكهم نفس السحنة، من منطلق من لا يعرفك يجهلك. وهكذا يتساوي في أذهان الآخرين ـ للوهلة الأولي أيضاً ـ المهاجر الأزعر والسارق مع المفكر والطبيب والأستاذ الجامعي!

نبيل ابو جعفر باريس6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية