لندن – “القدس العربي”: عادت مسابقة كأس الخليج الى الواجهة، عندما تستضيف قطر الثلاثاء المقبل وحتى 8 كانون الأول/ديسمبر النسخة الرابعة والعشرين لكأس الخليج التي تقام بمشاركة الكويت والسعودية والإمارات والعراق واليمن وقطر والبحرين وعمان. وأثارت هذه النسخة جدلا واسعا حتى قبل ركلة البداية بسبب التغييرات التي أحاطت بها، ومنها إجراء القرعة مرتين لاكتمال عقد المنتخبات الثمانية المشاركة في البطولة قبل أيام قليلة فقط.
وتحظى بطولات كأس الخليج منذ انطلاقها عام 1970 وحتى الآن باهتمام بالغ من الأوساط السياسية والرياضية والشعبية لأسباب عدة، في مقدمتها أنها تحدد زعامة كرة القدم في الخليج العربي التي شهدت تغيرات كبيرة خلال السنوات الماضية. كما أن استمرارية البطولة منذ انطلاقها وحتى الآن جعل منها واحدة من أقوى البطولات الإقليمية المعترف بها، بل إن البعض يراها خير بديل لكأس العرب التي لا تقام بنفس الدرجة من الانتظام. ورغم قلة عدد المنتخبات المشاركة، تشهد البطولة دائما منافسة شديدة على اللقب. ومثل العديد من البطولات العربية كانت فكرة إقامة هذه البطولة سعودية وصاحبها هو الأمير خالد الفيصل الذي طرح الفكرة في أواخر الستينات، قبل أن يعرضها وفد بحريني برئاسة الشيخ محمد بن خليفة رئيس الاتحاد البحريني في ذلك الوقت، على الإنكليزي سير ستانلي روس خلال دورة الألعاب الأولمبية في مكسيكو سيتي عام 1968 .ونظرا لحرص البحرين على المضي قدما في تنفيذ الفكرة، عقد الاتحاد البحريني اجتماعا عقب العودة من المكسيك لمناقشة الفكرة وتقرر توجيه الدعوة إلى السعودية والكويت، لأنهما الدولتان الخليجيتان اللتان انضمتا للفبفا. ووافقت الدولتان على المشاركة في البطولة الأولى في ضيافة البحرين ابتداء من 27 آذار/مارس 1970 .وشاركت قطر في البطولة الأولى بإذن من الفيفا رغم أنها لم تكن ضمن الدول الأعضاء آنذاك. وعقد اجتماع لممثلي الدول المشاركة على هامش البطولة الأولى وتقرر إقامة الدورة كل عامين بدلا من إقامتها سنويا، كما اختيرت السعودية لاستضافة الدورة الثانية. ونصت لائحة البطولة على أن الفائز باللقب ثلاث مرات يحتفظ بالكأس مدى الحياة، على أن تجرى المنافسات بعد ذلك على كأس جديدة على غرار كأس العالم.
واقتصرت المشاركة في البطولة الأولى على الكويت والبحرين والسعودية وقطر وأقيمت منافساتها من 27 مارس حتى 3 نيسان/أبريل وأقيمت في البحرين وبدأتها البحرين بالفوز على قطر 2/1 وفازت الكويت باللقب الأول. واستضافت السعودية النسخة الثانية من 15 إلى 28 آذار/مارس 1972 وتعادلت السعودية مع الكويت في الافتتاح، وشاركت في الدورة خمسة منتخبات بعد انضمام الإمارات، لكن المنتخب البحريني فاجأ الجميع بانسحابه خلال مباراته أمام السعودية بسبب التحكيم. واحتفظ المنتخب الكويتي باللقب بعدما رفع رصيده في الصدارة إلى خمس نقاط بفارق الأهداف فقط عن السعودية، ولذلك تقرر بعد البطولة أن تقام مباراة فاصلة في البطولات التالية في حالة التساوي في النقاط. وفازت الكويت بتنظيم النسخة الثالثة من 15 إلى 29 مارس 1974 وانضمت عمان لقائمة المشاركين، فوزعت الفرق على مجموعتين ضمت الأولى الكويت وقطر وعمان وضمت الثانية السعودية والإمارات والبحرين وفازت الكويت على الإمارات في الافتتاح 2/صفر. وتوج المنتخب الكويتي باللقب للمرة الثالثة في تاريخه بعد الفوز في النهائي على السعودية 4/صفر ولم تهتز شباك الفريق الكويتي خلال هذه البطولة. واستضافت قطر النسخة الرابعة من 25 مارس حتى 15 أبريل 1976، وكادت البطولة أن تنهار قبل انطلاقها حيث هددت الدولة المنظمة بالانسحاب بسبب اعتراض المنتخبات الأخرى على مشاركة المصري حسن مختار واللبناني جمال الخطيب مع المنتخب القطري وانتهت المشكلة باستبعاد اللاعبين. وارتفع عدد الفرق المشاركة إلى سبعة، وعادت لنظام المجموعة الواحدة بعد انضمام العراق التي رفعت من مستوى المنافسة واحتلت المركز الثاني خلف الكويت الذي أحرز اللقب الرابع على التوالي. لكن ذلك لم يمنع المنتخب الكويتي من إعلان انسحابه من البطولات التالية بعدما رأى مسؤولوه ابتعاد المسابقة عن الأهداف التي وجدت لتحقيقها. وفشلت إقامة النسخة الخامسة في موعدها عام 1978 نظرا لعدم اكتمال المنشآت في الإمارات، لتعتذر وتستضيفها العراق من مارس إلى أبريل 1979 .ونجح المنتخب العراقي في استغلال إقامة البطولة على أرضه فأحرز لقبه الأول ولم تهتز شباكه سوى مرة واحدة، وأنهى الاحتكار الكويتي وفاز المنتخب العراقي بجميع مبارياته في البطولة التي شهدت مشاركة سبعة منتخبات بعد تراجع الكويت عن قرار الانسحاب. وأقيمت النسخة السادسة في الإمارات من 19 مارس إلى 4 أبريل 1982 بمشاركة نفس المنتخبات وفازت الإمارات في الافتتاح على قطر 1/صفر. وشهدت البطولة حالة الانسحاب الثانية، وكانت للمنتخب العراقي الذي انسحب في اليوم الثاني للبطولة بقرار من الرئيس العراقي الراحل صدام حسين. واستعاد اللقب المنتخب الكويتي الذي شارك في وقت لاحق من العام في كأس العالم 1982. واستضافت عمان النسخة السابعة من 9 إلى 26 مارس 1984 وشاركت فيها نفس المنتخبات بعد عودة العراق الذي استعاد اللقب بالفوز على قطر في مباراة فاصلة بركلات الترجيح حيث تعادلا في الوقت الأصلي سلبا في حين حلت الكويت سادسة.
واستضافت البحرين البطولة للمرة الثانية، وكانت النسخة الثامنة التي أقيمت من 22 مارس إلى 7 أبريل 1986 بمشاركة سبعة منتخبات وتعادلت البحرين مع العراق في الافتتاح سلبا. واستعاد الكويتي لقبه في حين حلت العراق سادسة لغياب عدد كبير من نجومها بسبب الاستعدادات بعد تأهلها لكأس العالم التي أقيمت في نفس العام بالمكسيك. أما الدورة التاسعة فاستضافتها السعودية من 2 إلى 18 مارس 1988 بمشاركة نفس الفرق أيضا، واستعاد المنتخب العراقي اللقب في حين ظهر المنتخب الكويتي بشكل أقل من مستواه واحتل المركز الخامس. واستضافت الكويت النسخة العاشرة من 20 فبراير إلى 9 مارس 1990. وشهدت البطولة انسحاب السعودية قبل بدء المنافسات لاعتراض المسؤولين على شكل التميمة الذي يضم جوادين، وانسحب العراق في وسط المنافسات اعتراضا على التحكيم بعد طرد قائده عدنان درجال خلال المباراة أمام الإمارات، وبعدها استبعد تماما بعد الغزو العراقي للكويت الذي حدث في العام ذاته. وعادت السعودية للمشاركة في النسخة الحادية عشرة، التي أقيمت في قطر من 27 نوفمبر إلى 10 ديسمبر 1992 بمشاركة ستة منتخبات، وأحرز “العنابي” اللقب للمرة الأولى في تاريخه في ظل ظهور المنتخب الكويتي بعيدا عن مستواه المعهود واحتلاله المركز الخامس. واستضافت الإمارات البطولة الثانية عشرة من 3 إلى 16 نوفمبر 1994 ونجح المنتخب السعودي في إحراز لقبه الأول في ظل انعدام الاتزان لقطر والكويت. أما النسخة الثالثة عشرة فأقيمت في عمان من 15 إلى 28 أكتوبر 1996 واستعاد المنتخب الكويتي لقبه المفضل ليصبح الثامن. واستضافت البحرين النسخة الرابعة عشرة، والثالثة في تاريخها، وأقيمت من 30 تشرين الأول/أكتوبر حتى 12 تشرين الثاني/نوفمبر 1998 واحتفظ المنتخب الكويتي بلقبه بعد منافسة شرسة مع السعودية.
وتأخرت إقامة النسخة الخامسة عشرة حتى 2002 حيث استضافتها السعودية من 16 إلى 30 كانون الثاني/يناير 2002 واستطاعت أن تحرز لقبها الثاني بعد منافسة قوية مع قطر رغم أنها بدأت البطولة بالتعادل مع الكويت 1/1 .وارتفع عدد المشاركين مجددا إلى سبعة بانضمام المنتخب اليمني في البطولة السادسة عشرة التي استضافتها الكويت من 26 ديسمبر 2003 إلى 11 يناير 2004 .وشق المنتخب السعودي طريقه بنجاح ليدافع عن لقبه ويحرز الكأس للمرة الثالثة. وبعد 11 شهرا فقط من هذه الدورة أقيمت النسخة السابعة عشرة في ضيافة قطر من 10 إلى 24 ديسمبر 2004، وشهدت عودة العراق للمشاركة. وتوج المنتخب القطري باللقب للمرة الثانية بعدما تغلب في المباراة النهائية على عمان 7/6 بركلات الترجيح عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 1/1 .واستغل المنتخب الإماراتي إقامة النسخة التالية على ملاعبه في 2007 وتوج باللقب للمرة الأولى عقب تغلبه على عمان 1/صفر في المباراة النهائية. وبعد سقوطه مرتين متتاليتين في المباراة النهائية، سجل المنتخب العماني اسمه أخيرا في القائمة الذهبية، وتوج بلقب البطولة التاسعة عشرة التي استضافها من 4 إلى 17 يناير 2009 .
واستضافت اليمن النسخة العشرين من 22 نوفمبر إلى 5 ديسمبر 2010، لكن إقامة البطولة على أرضه لم يمنح المنتخب اليمني أي فرصة للمنافسة حيث سقط في فخ الهزيمة بجميع المباريات الثلاث في الدور الأول أمام الكويت والسعودية وقطر. وأكمل “الأزرق” قصة نجاحه بالفوز 1/صفر على السعودية في المباراة النهائية ليعود إلى منصة التتويج بعد 12 عاما من الغياب، حيث توج بلقبه العاشر مقابل عشرة ألقاب موزعة على باقي المنتخبات الأخرى. وعادت البطولة إلى أحضان البحرين مجددا من خلال دورتها الحادية والعشرين التي أقيمت من 5 إلى 18 يناير 2013 بمشاركة المنتخبات الثمانية. وتوج المنتخب الإماراتي بلقبه الثاني بالفوز 2/1 على العراق في المباراة النهائية. واستضافت السعودية النسخة التالية (خليجي 22) وشق “الأخضر” طريقه بنجاح إلى المباراة النهائية. ورغم تقدمه بهدف خسر المنتخب السعودي أمام قطر 1/2 ليتوج العنابي بلقبه الثالث ليعادل رصيد السعودية والعراق. وكان مقررا أن تقام النسخة الماضية (خليجي 23) في 2016 ولكن الحظر المفروض على الكرة الكويتية من الفيفا، دفع جيرانها إلى تأجيل البطولة كما تقرر نقلها من العراق إلى قطر. وبعد فترة من الارتباك بشأن استضافة هذه النسخة، في ظل مقاطعة السعودية والإمارات والبحرين لقطر، كانت البطولة مهددة بغياب هذه المنتخبات ولكن مع رفع الإيقاف عن الكويت في أواخر 2017، تقرر نقل البطولة الى الكويت بمشاركة جميع المنتخبات الثمانية. وشق المنتخبان العماني والإماراتي طريقهما بنجاح إلى النهائي الذي شهد تتويج عمان باللقب بالفوز بركلات الترجيح.