من الأحق بجائزة الكرة الذهبية هذا العام؟ 

حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”: لم يعد يفصلنا سوى أسبوع واحد لإعلان المحظوظ بأعرق الجوائز الفردية على مستوى العالم، في حفل مجلة “فرانس فوتبول” المقرر له يوم الإثنين بعد المُقبل، لاختيار الفائز بالكرة الذهبية كأفضل لاعب في الدوريات الأوروبية الكبرى لهذا العام، بعد تتويج صخرة دفاع ليفربول وهولندا فيرجيل فان دايك بجائزة “اليويفا”، وتبعه ليونيل ميسي بالأفضل من الفيفا، وبنسبة 100% لن تخرج الجائزة الأهم لنجوم اللعبة عن هذا الثنائي أو كريستيانو رونالدو.

معايير الاختيار

معروف منذ زمن بعيد، أو بالأحرى منذ ابتكار فكرة “البالون دور” في منتصف الخمسينات، أنها تُمنح للنجم الأكثر نجاحا وإمتاعا لجماهير كرة القدم الحقيقية على مدار العام، مع استثناءات بالكاد تعد على أصابع اليد، كما حدث مع الحارس الأسطوري ليف ياشين عام 1963 والقيصر فرانز بيكنابور في سنوات هيمنة يوهان كرويف عليها في بداية السبعينات، وفي العصر الحديث، لم يفز بها أي مدافع سوى فابيو كانافارو في عام فوز إيطاليا بمونديال ألمانيا 2006، والبعض ما زال يرى أن لوكا مودريتش فاز بها العام الماضي بضربة حظ لا تتكرر كثيرا، كونه افتكها في عام مذهل لكريستيانو رونالدو وليونيل ميسي، وبعد الانتقادات الحادة التي طالت مصداقية الخبراء الذين يصوتون لهذه الجائزة، بالذات المرة الأخيرة، يبدو أنه من المستبعد تكرار الهفوة مع فان دايك. بصرف النظر عن موسمه الأسطوري مع ليفربول بالفوز بدوري الأبطال ومنافسة الإعصار السماوي على البريميرليغ حتى صافرة النهاية، ومن ثم افتتاح الموسم بالكأس السوبر الأوروبية، والآن يساهم بشكل كبير في اعتلاء الفريق لصدارة الدوري بفارق مريح عن أقرب مطارديه، بجانب إنجازه مع هولندا، بالعودة للبطولات المجمعة الكبرى بعد الغياب عن مونديال روسيا ويورو 2016، واللعب في نهائي دوري الأمم الأوروبية، ففي الأساس معايير “البالون دور” لا تنطبق عليه كما هي العادة، بالإضافة إلى ذلك، كان فردا ضمن مجموعة متجانسة وناجحة، سواء مع ناديه في وجود الثلاثي المخيف في الهجوم والوسط القوي، ونفس الأمر مع منتخبه، بالهدايا التي قدمها أياكس لرونالد كومان، والطفرة الأخيرة في  مواهب الأراضي المنخفضة، عكس رونالدو وميسي، كليهما لعب دور البطولة بشكل فردي مع نجاحات جماعية، وهذا في حد ذاته يرجح كفة الإخوة الأعداء أكثر منه، مع الوضع في الاعتبار أن المجلة بحاجة لتصحيح صورتها بعد اختيار مودريتش العام الماضي، باختيار لاعب تنطبق عليه أبسط المعايير التي يعرفها المشجع البسيط عن هذه الجائزة المرموقة.

فرص رونالدو

على الورق، من الصعب جدا إغفال ما يقوم به صاروخ ماديرا، أو بمعنى أدق ما قام به في كثير من الأوقات الموسم الماضي مع يوفنتوس بجانب توهجه مع منتخب بلاده، بوصوله لهدفه الدولي رقم 99، ليصبح على بعد 15 هدف فقط من معادلة هداف العالم علي دائي، صحيح معدل أهدافه لم يكن كمعدله في أيامه الخوالي مع ريال مدريد، بتسجيل 28 هدفا في 43 مباراة في كل البطولات، منها 21 على مستوى جنة كرة القدم، لكن في النهاية خرج من الموسم بلقب الدوري والكأس السوبر المحلي، مع ومضات لا تنسى، كليلة انفجاره في وجه التشولو دييغو سيميوني وكتيبة أتلتيكو مدريد بهاتريك مباراة إياب دور الـ16، وأيضا مع منتخبه، عاد في الوقت المناسب ليفوز بالنسخة الأولى لدوري الأمم على حساب الطواحين البرتقالية في المباراة النهائية. فقط مشكلته تكمن في عدم مواصلة بنفس الرذم، ومن سوء حظه، أن هبوط مستواه جاء بالتزامن مع بدء التصويت على اختيار الجائزة، وهذا يؤثر على آراء بعض الخبراء، وما زاد الطين بلة، صدامه الأخير مع ماوريسيو ساري لعدم تقبله قرار المدرب باستبداله مرتين على التوالي، في الوقت الذي يستمد فيه منافسه اللدود طاقته بتتويجه الأخير بجائزة الفيفا للمرة السادسة في تاريخيه، وسبقها الحذاء الذهبي كأفضل هداف في الدوريات الأوروبية للمرة الثالثة على التوالي والسادسة في مسيرته، ويظهر ذلك بوضوح في نوع كرة القدم الذي يمتع به العدو قبل مشجع “كامب نو”، حيث أصبحت كل كرة أو لمسة تخرج من قدمه اليسرى في الثلث الأخير من الملعب، أشبه بالكابوس على منافسيه، رغم ابتعاده لفترات طويلة لتعرضه لإصابتين منذ بداية الموسم.

الأوفر حظا

بإلقاء نظرة عن كثب على ما قدمه البرغوث الموسم الماضي وحتى هذه اللحظة، سنجد أنه كان العلامة الفارقة لبرشلونة في دوري أبطال أوروبا، نعم لم يحقق الهدف بالوصول للنهائي، لكن دعونا لا ننسى عروضه الهوليوودية أمام توتنهام ومانشستر يونايتد في البطولة، كما أنه أنهى هيمنة الدون على جائزة الهداف، بتسجيل 12 هدفا في 10 مباريات، حتى أمام ليفربول، فبلا جدال، كان رجل مباراة الذهاب عن جدارة، ولولا رعونة زملائه في ليلة السقوط في “أنفيلد”، بتقديم 3 فرص محققة بنسبة 100% لزملائه، لم تستغل واحدة منها، لما انتهت بسيناريو “الرابع سجله أوريغي!”. الشاهد، أن نسخة ليو في دوري الأبطال 2018-2019 كانت استثنائية بكل المقاييس، عابها فقط الهدف الذي منح صلاح ورفاقه بطاقة الاستفراد بالديوك في “واندا متروبوليتانو”. وكما أشرنا أعلاه، احتفظ بجائزته الفردية المفضلة “الحذاء الذهبي”، بالبطش بخصومه 36 مرة في 34 مباراة في الليغا، بالإضافة لـ13 تمريرة حاسمة، كأفضل صانع ألعاب في الدوري الإسباني أيضا، وكالعادة فاز بالليغا وكان قريبا من لقب كأس إسبانيا للمرة التاسعة في آخر 11 سنة، لولا الهزيمة المفاجئة أمام فالنسيا في المباراة النهائية، وبطبيعة الحال، بدون تأثير ميسي، كان البارسا سيكافح للاحتفاظ بلقب الدوري للعام الثاني على التوالي، وأيضا كان سيجد صعوبة في الاستمرار بالقتال على كل البطولات حتى الأمتار الأخيرة، وبدون مبالغة. لولا سحره وإبداعه لما استمر فالفيردي في سُدّة حكم الفريق إلى الآن.

احترس ممن اقترب الأرض

رسخ البرغوث هذه المقولة الشهيرة بتصريحه “الكوميكس” قبل مواجهة الإنتر في دوري الأبطال، حين قال: “مع تقدم السن، الجسد لا يرحم”، وإذ به يعود كعادته أفضل وأمتع وأروع من أي وقت مضى، كما أخذ القرار ببعثرة كل من يقابله من لاعبي وسط ومدافعي الأفاعي في نهاية المباراة، ليعطي لويس سواريز هدية على طبق من فضة لتسجيل هدف الفوز، ورغم غيابه لفترات طويلة بسبب إصابته العضلية، إلا أنه رفع سجله لثمانية أهداف ليقلص الفارق مع متصدر هدافي الليغا كريم بنزيمة لهدف واحد، وبوجه عام، سجل 51 هدفا وصنع 19 في 49 مباراة في كل البطولات، مع إحصاءات ماركة ميسي، ذاك المخلوق الفضائي الذي يطل علينا مرة أو مرتين أسبوعيا، بصناعة 105 فرص، أكثر أي لاعب آخر على هذا الكوكب، ومفتاح لعب بتمريرات حاسمة وفرص بمعدل 2.7 تندرج تحت مسمى تمريرات مفتاح لعب لفرص محققة 100%، أضف إلى ذلك، أنه صاحب أعلى نسبة نجاح في المراوغة 60%، أو وفقا لشبكة “سكواكا” 57.2% بمعدل 1880 مراوغة، مقابل 816 لرونالدو. باختصار شديد، على المستوى الفردي، لا يوجد لاعب آخر ينافس ميسي لا من قريب أو بعيد، بتحقيق أرقام تحاكي عامه الإعجازي 2012 عندما سجل 91 هدفا على مدار العام الميلادي، وكما كانت هذه الشروط كفيلة بمنحه جائزة “الأفضل” من الفيفا، فهي أيضا تكفي وزيادة، ليكون يوم الإثنين بعد المقبل على موعد مع استلام جائزة “الكرة الذهبية” للمرة السادسة في تاريخه، إلا إذا أرادت المجلة تكرار ما فعلته الموسم الماضي، بالسير على نغمة “موضة” تغيير اسم الفائز بالجائزة، كما فعل الاتحاد الأوروبي في حفل توزيع الجوائز الأفضل آخر عامين، أي بلغة العقل والمنطق والأرقام والمعايير المتعارف عليها للـ”بالون دور”، حتما لن تكون للاعب آخر غير ميسي أو رونالدو بمسافة كبيرة عن كل المنافسين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية