بغداد ـ «القدس العربي»: بعد يومٍ دامٍ خلّف العشرات بين قتيل وجريح في العاصمة العراقية بغداد، توافد آلاف المحتجين إلى ساحة التحرير والمناطق المحيطة بها، للمشاركة في الحراك الاحتجاجي المستمر منذ مطلع تشرين الأول/ أكتوبر، أمس الجمعة، مجددين مطالباتهم بإسقاط الحكومة وتغيير نظام الحكم ومحاسبة «الفاسدين».
وتوافد آلاف العراقيين على الشوارع والساحات العامة بعد صلاة الجمعة في بغداد و9 محافظات أخرى وسط وجنوبي البلاد، هي: ديالى، بابل، ميسان، ذي قار، الديوانية، كربلاء، البصرة، المثنى، النجف.
ولوح المتظاهرون بالأعلام العراقية ورفعوا لافتات تطالب برحيل الحكومة والأحزاب «الفاسدة» التي تحكم البلاد منذ الإطاحة بالنظام العراقي السابق عام 2003.
وردد المتظاهرون هتافات ضد «فساد المسؤولين»، وكذلك إيران التي تربطها صلة وثيقة بالأحزاب الشيعية الحاكمة، وتتمتع بنفوذ واسع في العراق، وفق ما يقول محتجون ومراقبون.
ووفق مصادر متطابقة، علمت «القدس العربي»، إن ساعات الصباح الأولى شهدت تجدد عمليات الكرّ والفرّ بين المتظاهرين وقوات الأمن، في محاولة من قبل المحتجين لعودة فرض سيطرتهم على جسر الأحرار وسط بغداد الذي سيطرت عليه قوات الأمن قبل يومين، لكنهم اصطدموا كما جرت العادة بالرصاص وقنابل الغاز والصوت، الأمر الذي دفعهم إلى العودة لنقاط تمركزهم في ساحة الخلاني وجسر السنك».
وذكرت مصادر في الشرطة أن قوات الأمن فتحت النار وأطلقت الغاز المسيل للدموع على محتجين عند جسر وسط بغداد. ولقي شخصان حتفهما بعد إصابات بالرصاص وقتل آخران نتيجة تصويب قنابل الغاز مباشرة على رأسيهما.
وقالت هدى، وهي متظاهرة في بغداد، وطلبت عدم ذكر بقية اسمها: «القرارات التي خرج بها قادة الأحزاب قبل أيام لا تلبي مطالب المتظاهرين».
وأضافت أن المحتجين في العراق ما عادوا يثقون بهذه الأحزاب الحاكمة ولا بالإصلاحات التي يتعهدون بإجرائها، لأن المنظومة باتت فاسدة ولا يمكن البناء عليها.
واعتبرت أن الورقة الإصلاحية للأحزاب مجرد محاولة للالتفاف على مطالب الاحتجاجات وتسويفها وكسب الوقت.
وختمت حديثها بالقول، «نحن باقون هنا إلى أن يقرر المسؤولون الرحيل».
وتشهد محافظات وسط وجنوبي البلاد، انضماما متزايدا لأبناء العشائر والنقابات المهنية مثل الأطباء والمهندسين إلى الاحتجاجات.
وقال ثامر جميل، وهو متظاهر في مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار إن «المتظاهرين مطالبهم واضحة لكن المسؤولين لا يودون سماعها».
وأوضح، «نطالب بتشريع قانون عادل للانتخابات وتشكيل مفوضية مستقلة للانتخابات، ومن ثم الذهاب إلى انتخابات مبكرة بإشراف دولي».
محافظات وسط وجنوب العراق تشهد انضماما متزايدا لأبناء العشائر والنقابات إلى الاحتجاجات
وأشار إلى أن القوانين والمؤسسات القائمة على الانتخابات تخدم مصالح الأحزاب لأنها فصلتها على مقاسها، مشددا بالقول، «البلد بحاجة إلى تغيير. ونحن هنا من أجل هذا الهدف».
وفي محافظة النجف، أكد نقيب المعلمين فرع النجف، محمد البديري، أمس، أن الإضراب والتظاهر والاعتصام هي خيارات وقرارات طوعية لا تفرض ولا تمنع ولا تقمع، كما إنها كانت قرارات الطلبة ولم يتدخل أحد بدعوتهم لها»، مشيرا إلى أن «نقابة معلمي النجف قررت أن تكون مع الشعب في هذا الحراك».
وقال في بيان، «عندما دعت النقابة للاضراب كوسيلة من وسائل الاحتجاج لدعم الحراك الشبابي لم يكن مفتوحا بل حدد بمدة معينة، وكان طوعيا ليس إجباريا، لبى أغلب الزملاء هذا النداء، ثم لم تمدد النقابة هذه الوسيلة ولجأت لوسائل التظاهر والاعتصام بالساحات ولم يكن هناك اجبار أيضا».
وأضاف أن «النقابة وقفت بوجه بعض التجاوزات التي حدثت هنا وهناك في ظل غياب تام لقيادة التربية بالنجف الاشرف»، مشيرا إلى أن «الأولوية كانت لدينا بالحفاظ على سلامة الجميع كوادرنا والتلاميذ والطلبة، وكنا متواصلين مع قيادة الشرطة والادارة المدنية بالمحافظة». وتابع، أن «عودة التلاميذ لمقاعد الدراسة مسؤولية الوزارة والمديرية العامة للتربية والأهالي، ولم نسمع نداء من التربية للأهالي لعودة أبنائهم للدراسة»، لافتا إلى أن «الوعي الوطني لدى طلاب الاعداديات المركزية كان قرار الطلاب دون أن يتدخل أحد بدعوتهم للتظاهر».
وتابع، «أتمنى أن يعي البعض ما يجري هذه الأيام، من حراك شعبي للمطالبة بالحقوق دون إلقاء التهم هنا وهناك»، مشيرا إلى أن «الاضراب والتظاهر والاعتصام هي خيارات وقرارات طوعية لا تفرض ولا تمنع ولا تقمع، وأن نقابة المعلمين فرع النجف الأشرف قررت أن تكون مع الشعب في هذا الحراك بدعم متواصل من منتسبينا، والذين كانوا بمستوى المسؤولية والشعور الوطني والتاريخ يسجل المواقف». وفي محافظة البصرة، قال مسؤولون في ميناء أم قصر إن قوات الأمن العراقية أعادت فتح الميناء الرئيسي بالبلاد، بعدما فرقت بالقوة محتجين كانوا يغلقون مدخله، أمس الجمعة.
وذكرت مصادر، أن الموظفين تمكنوا من دخول الميناء الواقع قرب البصرة الذي كان المتظاهرون يغلقونه منذ يوم الإثنين، لكن العمليات لم تستأنف بعد.
وتوقفت العمليات في أم قصر، من 29 أكتوبر/ تشرين الأول إلى التاسع من نوفمبر/ تشرين الثاني، مع استئناف قصير لها بين السابع والتاسع من نوفمبر/ تشرين الثاني.
وفرّقت قوة أمنية، صباح أمس، عشرات المحتجين الغاضبين في ميناء أم قصر بمحافظة البصرة.
وذكر موقع «المربد» البصري نقلا عن مصدر، أن «قوة أمنية وصلت، صباح اليوم (أمس)، إلى ميناء أم قصر الجنوبي، حيث قامت بتفريق المتظاهرين وإبعادهم عن الميناء باتجاه بوابة الناحية».