عشرات آلاف اللبنانيين في عرض وطني جامع في الشارع يحدوهم الأمل باستقلال جديد

سعد‭ ‬الياس
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: أحيا اللبنانيون الجمعة الذكرى السادسة والسبعين لاستقلال الجمهورية، وسط أجواء احتفالية وحماسية لم تعهدها هذه المناسبة الوطنية سابقاً، يحدوهم الأمل باستقلال جديد، على وقع الاحتجاجات غير المسبوقة التي تعم البلاد منذ أكثر من شهر مطالبة برحيل الطبقة السياسية.
وبينما اقتصر الاحتفال الرسمي على عرض عسكري رمزي في مقر وزارة الدفاع، ملأ عشرات الآلاف من اللبنانيين وبينهم مغتربون عادوا خصيصاً للمشاركة في الذكرى حسب وكالة «أ ف ب»، الشوارع. ونظموا في وسط بيروت عرضاً مدنياً بعد وصول مسيرات من مناطق عدة رافعة الأعلام اللبنانية ولافتات تطالب بمحاسبة الفاسدين وبحياة كريمة. وانتظم المتظاهرون في مجموعات متعددة في ساحة الشهداء في بيروت، عمال ومهندسون وأطباء ومدرسون وطلاب وأمهات وبيئيون وموسيقيون. وتقدّم كل مجموعة حملة الرايات. وسارت المجموعات تباعاً أمام الجمهور الذي احتشد على ضفتي شارع تم استخدامه كمنصة على وقع التصفيق وأغانٍ وطنية.
وقالت جلنار مخيبر (16 عاماً) «أهمية ما يحصل اليوم هو أن لبنان يتوحد مجدداً. ينسى اللبنانيون اليوم سنوات الحرب الأهلية ويتابعون ولادة لبنان. ترأس الرئيس اللبناني، العماد ميشال عون العرض العسكري بمناسبة عيد الاستقلال وسط استمرار الاحتجاجات لليوم الـ37 على التوالي مطالبين بحكومة إنقاذ. وحضر عون صباح أمس «العرض العسكري الرمزي الذي أقامته قيادة الجيش اللبناني في مقر وزارة الدفاع الوطني في اليرزة بحضور رئيسي مجلس النواب والحكومة نبيه بري وسعد الحريري، بمناسبة عيد الاستقلال السادس والسبعين، بسبب الظروف الراهنة التي يمر بها لبنان»، حسب بيان صادر عن رئاسة الجمهورية اللبنانية.

باريس تريد تعبئة الأسرة الدولية لمساعدة لبنان

واحتفل المحتجون بكثافة وبشكل مميز بعيد الاستقلال في عدد من المناطق شمال لبنان وجنوبه وفي العاصمة بيروت حاملين الأعلام اللبنانية ورايات الجيش، مرددين هتافات تطالب بتشكيل حكومة إنقاذ وطني تعمل على محاسبة الفاسدين واسترداد الأموال المنهوبة ومعالجة الوضعين الاقتصادي والاجتماعي وبقضاء مستقل.
وكانت وزارة الدفاع شهدت نصف عرض عسكري لأفواج المشاة من دون الآليات والمدفعية بمشاركة الرؤساء الثلاثة الذين لم يعقدوا أي خلوة على هامش الاحتفال للبحث في استشارات التكليف والتأليف وبحضور وزيري الدفاع والداخلية الياس بو صعب وريّا الحسن فقط من دون باقي الوزراء والنواب. واستقل رئيس الجمهورية سيارة جيب مكشوفة والى جانبه وزير الدفاع فيما إستقل قائد الجيش سيارة أخرى والى جانبه رئيس الاركان اللواء أمين العرم.

قائد الجيش

وجاء هذا العرض الرمزي المختصر الذي لم يدم أكثر من نصف ساعة في ظل ما يتردّد عن غضب الطبقة السياسية من قائد الجيش بسبب رفضه أي قمع للمتظاهرين واتهامه بالدخول في لعبة الرئاسة.
وسبق العرض توجيه قائد الجيش أمر اليوم للعسكريين الذي جاء فيه « يتزامن استقلالنا هذا العام مع أكثر من مناسبة وطنية تستوقفنا بمعانيها ودلالاتها وأبعادها، رغم الظروف الاستثنائية التي يعيشها وطننا حالياً والتي ترخي بظلالها على مختلف الصعد. فالاستقلال الذي نحتفل بعامه السادس والسبعين جاء نتيجة نضال وتضحيات، ومسؤوليتنا جميعا المحافظة عليه وحمايته، وفاء لمن قدموا حياتهم وبذلوا أنفسهم في سبيل وطننا لبنان.
ونحن على أبواب الاحتفال بمئوية لبنان الكبير، والتي تتزامن مع اليوبيل الماسي لعيد الجيش، تزداد مسؤوليتنا، لا بل تتضاعف، في ظل تحديات كثيرة نعيشها سواء في محيطنا الجغرافي أو في مجتمعنا الداخلي، ما يتطلب منا مزيدا من اليقظة والحكمة والجهوزية لمواجهة هذه التحديات».
وأضاف «أيها العسكريون، في ظل هذه الظروف الدقيقة، التي فرضت عليكم نهجاً جديداً من التعاطي مع واقع ما رغبتموه يوماً، قمتم بواجبكم بكل شرف وتضحية ووفاء، مزوّدين بثقة قيادتكم ودعم عائلاتكم. التزمتم قسمكم وأثبتم للقاصي والداني أن المؤسسة العسكرية هي مظلةٌ جامعةٌ لكل أبناء الوطن، مهما اختلفتْ توجهاتهم أو وجهات نظرهم…».
وختم العماد عون «أيها العسكريون لقد تحلّيتم بمناقبية عالية، وجرأة في تنفيذ كل المهمات الموكلة إليكم، بكل شرف وتضحية مهما كانت الصعوبات والأثمان. أدعوكم لتبقوا أوفياء لقسمكم، مدركين حجم الأخطار التي لن تنتهي بانتهاء هذه الأزمة…».

اهتمام فرنسي

وذكر مصدردبلوماسي فرنسي أن فرنسا حليفة لبنان التقليدية، تحاول تعبئة الأسرة الدولية لمساعدة هذا البلد على الخروج من أزمته لكنها لن تفرض حلولا «جاهزة أو خارجية». وقال المصدر لصحافيين «نحن هنا لنكون طرفاً مسهلاً للتعبئة الدولية» مشدداً على «الدور الخاص لفرنسا على الصعيد الدولي وفي العلاقة مع لبنان».
ومنذ 17 تشرين الأول/أكتوبر يعيش لبنان على وقع تظاهرات غير مسبوقة ضد كل المسؤولين السياسيين الذين يصفونهم بأنهم فاسدون وغير كفوئين. والتحرك الذي اندلع بعد الاعلان عن ضريبة جديدة أدى إلى استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري. لكن المباحثات لتشكيل حكومة جديدة تراوح مكانها ما يثير غضب المحتجين على خلفية أزمة اقتصادية ومالية. ومنتصف تشرين الثاني/نوفمبر زار كريستوف فارنو مسؤول شمال افريقيا والشرق الأوسط في وزارة الخارجية الفرنسية بيروت ثلاث مرات للقاء مسؤولين سياسيين منهم الرئيس ميشال عون. وأضاف المصدر «كما تحدثنا إلى اللبنانيين الآن علينا التحدث إلى الجميع. علينا إشراك دول عربية وأوروبية وكذلك الأمم المتحدة. بعبارة نتحاور مع الجميع».
ونظم تجمع أمام السفارة الفرنسية خلال زيارة الموفد كريستوف فارنو احتجاجاً على «تدخل أجنبي» محتمل. وأوضح المصدر «بالنسبة لنا لا نريد أن نفرض حلا جاهزا أو من الخارج. ما يمكننا القيام به وسنواصل القيام به هو المساعدة على تعبئة الشركاء الدوليين الآخرين». وترغب فرنسا في تنظيم اجتماع دولي في الأسابيع المقبلة لمساعدة لبنان شرط أن تتعهد الحكومة المقبلة بتطبيق إصلاحات في العمق. وأفد المصدر الدبلوماسي «على الفريق الذي سيشكل أن يعلم بأنه شكل لاتخاذ قرارات سريعة حول الإصلاحات العاجلة التي يتوقعها الشعب اللبناني». وجدد عون الخميس دعوته «للحوار» مع الشارع دون تقديم مقترحات ملموسة. وأكد أنه منفتح لحكومة تضم ممثلين عن الحراك الشعبي. لكنه شدد على ضرورة وجود وزراء يمثلون الأحزاب التي يحتج عليها المتظاهرون منذ خمسة أسابيع.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية