خط المصالح المفتوح بين إسرائيل وكردستان العراق

حجم الخط
0

الناصرة – «القدس العربي»: يأتي اعلان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو دعمه للدولة الكردية المستقلة في العراق تماشيا مع سياسة إسرائيل التقليدية والحميمة، وما يجري اليوم هو حلقة في مسلسل بدأ قبل نحو 50 عاما حيث لا يقتصر التعاون على الصعيد السياسي فقط بل العسكري والتجاري أيضا كون إسرائيل تمد الشعب الكردي بالسلاح وبالمقابل فان استيراد اسرائيل للنفط الكردي هو وجه من وجوه هذه العلاقة التي غلبت عليها السرية. وازداد التعاون بين الطرفين حسب الجنرال تسوري ساغي في ظل النزاعات الطائفية بين السنة والشيعة ودخول «داعش» على الخط، ويعتبر الكثير من المحللين بأن ساغي كان أحد الضباط الذين ساهموا في بناء ودعم الجيش الكردي في حروبه ضد الجيش العراقي.
وكان نتنياهو قد قال في مؤتمر نظمه «معهد دراسات الأمن القومي» قبل اسبوع إن إسرائيل تؤيد إقامة دولة مستقلة للأكراد  في العراق لأنهم جديرون بها. وتطرق للشأن الكردي في سياق محاضرته عن التحولات الحاصلة في المنطقة وعن الفرص الناشئة أمام إسرائيل لبناء تحالفات مع شركاء لها مصالح مشتركة معهم لافتا لدعمه مساع دولية لمؤازرة الأردن أمام مخاطر أمنية جديدة.. وتابع «نشهد اليوم تطورات تاريخية في منطقتنا تترتب عليها تبعات مركزية لأمن إسرائيل والعالم واتفاقية سايكس بيكو التي صاغت حدودها قبل قرن بلغت نهايتها.»
وجاءت أقوال  نتنياهو بعد أيام من أحاديث أدارها رئيس إسرائيل السابق شمعون بيريز ووزير خارجيتها أفيغدور ليبرمان  بهذا الخصوص في لقائين منفصلين مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما ووزير الخارجية جون كيري.
وينقل المحلل  السياسي د. تسفي  بار إيل  عن مصادر مقربة من بيريز أنه طرح  تقديراته لأوباما بأن العراق لن يبقى دولة موحدة إلا إذا تم تدخل عسكري مكثف هو لا يوصي به وتابع «أقام الأكراد عمليا دولة مستقلة وديموقراطية بدعم تركي». وأوضح  بار إيل للإذاعة «العبرية العامة» إن ليبرمان قال  لجون كيري في لقاء جمعهما مؤخرا إن العالم يشهد تفكك العراق، وإن تشكيل دولة كردية مستقلة بات حقيقة واقعة وهي تستحق الدعم كما هو الحال مع الأردن . وتابع «هذا دعم إسرائيلي قديم جديد للأكراد لكن تصريحات نتنياهو جاءت أكثر حدة ووضوحا».
ويتفق المحلل آرييه شافيط مع  بار إيل بتأكيده أن هذه اللقاءات تندرج ضمن مساع إسرائيلية دولية لمساعدة الأكراد في بناء دولة مستقلة يعترف بها العالم.  موضحا أن  ذلك مرتبط بأن الأكراد طالما  كانوا مستعدين لعلاقات مع إسرائيل بلقاء مصالح مشتركة منذ أن سعوا للاستقلال، ومنذ رغبت إسرائيل بإضعاف العراق كما هو الحال مع جنوب السودان ولأن ذلك يضعف العراق وسوريا إستراتيجيا ويعوض نسبيا فتور العلاقات مع تركيا. وينوه  شافيط أن  إسرائيل تستغل اليوم مخاوف دول الغرب من “غول التطرف” الذي يقض مضاجعها مؤكدا أن شبكة علاقات سرية ربطت إسرائيل بالأكراد منذ سنوات طويلة.
وهذا ما يؤكده الجنرال بالاحتياط  ميخائيل هرتسوغ الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط  منوها إن إسرائيل ترى اليوم الخيار بين «المعسكر السني المتطرف» و»بين المعسكر الشيعي المتطرف» كالخيار بين الكوليرا وبين الطاعون”. ولذا فإن التطورات العاصفة في المنطقة  برأيه تدفع إسرائيل للتحرك من أجل التأثير نحو تقليص هذه المخاطر التي من شأنها أن تنجم عن التفاعلات المتسارعة حولها. ويقول هرتسوغ في ملحق صحيفة «هآرتس» إن تقسيم العراق وسوريا لدويلات متنازعة يخدم مصلحة إسرائيل التي يندرج دعمها للدولة الكردية المستقلة علانية كما هو للأردن ضمن رغبتها تعزيز الكيانات السياسية المستقرة والمنفتحة عليها وعلى الغرب.
ولفت إلى أن اقتناء إسرائيل النفط من كردستان يعكس رغبتها في دعم دولة كردية مستقلة على حساب وحدة العراق وسوريا ومن أجل تعزيز علاقات قديمة جديدة مع الأكراد.
وكشفت إذاعة «الجيش الإسرائيلي» في تحقيق خاص أن السفينة الليبيرية «التائي» التي بلغت ميناء عسقلان الشهر الماضي كانت تحمل مليون برميل نفط من كردستان تم تحميلها من ميناء تركي.
ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مصادر في الحكومة الكردية قولها إنها مبدئيا لا تعارض بيع النفط لإسرائيل أو لأي دولة أخرى وإنها راضية عن العثور على جهة مستعدة لاقتناء صادراتها رافضة الكشف عن مزيد من التفاصيل. من جهتها رفضت وزارة الطاقة الإسرائيلية التعقيب على اسئلة الصحافيين حول مصدر النفط الذي يبلغها من جهات تجارية خاصة وحول السفينة الليبيرية التي بلغت ميناء عسقلان.
ورحب رئيس المجلس الوطني الكردستاني في سوريا شيركو عباس بدعم  إسرائيل  للدولة الكردية وقال إن الأكراد لم يناصبوا يوما العداء لها وإنهم “المحرك للديموقراطية” في الشرق الأوسط. وكان قد قال عباس لموقع “ميدا” الإسرائيلي إن تاريخا ومآس مشتركة تجمع الطرفين معتبرا أن دعما من إسرائيل للأكراد سيساهم في بناء حدود آمنة لها. ويساهم عباس في تفسير الدعم الإسرائيلي السري والعلني المتزايد للأكــراد بتحذيره إسرائيل من التردد في دعم الأكراد أو الانتظار، داعيا إياها لاغتنام الفرصة لتحويل سوريا والعراق  لكونفدراليات من خلال مد يد العون للأكراد.

وديع عواودة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية