انضمام لبنان الى التحالف ضد الإرهاب من مشاركة باسيل الى تأييد 14 آذار واعتراض حزب الله

حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: تسلّطت الأضواء هذا الأسبوع على مسألة انضمام لبنان الى التحالف الدولي ضد الدولة الإسلامية ومترتبات هذا الإنضمام ومشاركة لبنان في إعداد مشروع القرار الذي تبناه مجلس الأمن الدولي لمواجهة المقاتلين الأجانب، وقد أثار الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله هذا الأمر وفتح الموضوع من باب رفضه «ان يكون لبنان جزءاً من التحالف الدولي» ومن خلال قوله إن «لا مصلحة للبنان أن يكون من ضمن التحالف وثمة مخاطر عليه إذا ما إنضوى فيه».
وبدا أن كلام نصرالله يصيب أكثر ما يصيب حليف حزب الله وزير الخارجية جبران باسيل الذي وقّع على بيان جدّة حول مكافحة الارهاب وشارك في اجتماعات باريس ما جعل لبنان شريكاً في الحملة الدولية ضد الإرهاب، وهو ما يرضي رئيس الحكومة تمام سلام الذي تؤكد أوساطه أنه لا يمكن للبنان أن يغرّد خارج السرب العربي، من دون أن يعني هذا الأمر مسايرة للمملكة العربية السعودية أو للولايات المتحدة الأمريكية. وتشير الأوساط الى أنه في موضوع مكافحة الإرهاب لا يمكن البقاء في سياسة النأي بالنفس.
وهذه المرة هي الوحيدة التي لا يتعرّض فيها وزير خارجية لبنان الى انتقاد قاس من قوى 14 آذار على غرار ما كان يتعرض له وزير الخارجية السابق عدنان منصور من حملات تصفه بأنه وزير خارجية سوريا وايران بسبب التزامه موقف الثنائي الشيعي في المؤتمرات الدولية أكثر من التزامه بسياسة الدولة اللبنانية. ومن الطبيعي أن فريق 14 آذار وتيار المستقبل الذي يمسك بالحقائب الأمنية وبوزارة العدل يناسبه أن يكون لبنان ضمن تحالف لمحاربة الإرهاب ولا يمكنه أن يكون في وضعية مختلفة لاسيما وأن السعودية هي عرّابة التحالف العربي الدولي وهي عرّابة فريق المستقبل في لبنان وقدّمت مبلغ 4 مليارات دولار لتسليح الجيش اللبناني. إلا أن الملاحظة الأساسية التي وجّهت من 14 آذار الى الوزير باسيل هي أنه يغتنم فرصة مشاركته في مثل هذه المؤتمرات العربية والدولية من أجل الترويج لعمّه العماد ميشال عون لإنتخابه رئيساً.
وسبق إطلالة الأمين العام لحزب الله كلام لمصادر 8 آذار التي تدور في فلك حزب الله والتي جاهرت بأن توقيع الوزير جبران باسيل على بيان جدّة لا يُعتد به بإعتباره توقيعاً بالأحرف الأولى ولا يُعتبَر نافذاً الى أن يتخذ مجلس الوزراء قراراً بالموافقة عليه من باب أن وزير الخارجية ليس مخولاً إدخال لبنان في معاهدات أو تحالفات دولية بمفرده كون ذلك يتعدّى صلاحياته وهو ما يحتاج الى تفويضٍ صريح من مجلس الوزراء الذي انتقلت اليه صلاحيات رئيس الجمهورية.
هذه الرسائل الموجهة من 8 آذار دفعت بوزير الخارجية الى التوضيح أن لبنان لن ينضم الى أي محور إرضاء لحلفائه، وفي محاولة لإزالة الالتباس حيال الموقف من التحالف الذي تنسّقه أمريكا تحت عنوان محاربة «داعش».
تزامناً، لقي موقف نصرالله جملة ردود سياسية أبرزها لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي وجّه مجموعة أسئلة الى الأمين العام لحزب الله من بينها «سيّد حسن، لو كانت إيران عضواً مشاركاً في التحالف الدولي لضرب الإرهاب، وكلّنا نعرف أنّها كانت ترغبُ في ذلك لو قبِلت أمريكا التساهلَ معها في الملف النووي، فهل كُنتَ استمرّيتَ بموقفِك (المبدئي) الرافض للتحالف الدولي؟ طبعاً، سيّد حسن، أمريكا تبحثُ عن مصالحِها. ولكن إذا جرى تقاطعُ مصالحَ في مكانٍ ما بيننا وبين أمريكا، هل نرفُضُه؟». وأضاف جعجع «سيّد حسن، إذا قام المسلّحون بهجوم جديد على الجيش في جرود عرسال، ألا يجدرُ بالحكومةِ اللبنانية طلبَ المساعدة عبر الجوِّ من التحالفِ الدولي؟ ألا يُحسَب خيانةً وتواطؤاً عدمُ طـلــبِ المساعدة؟ قلتَ، سيّد حسن، أنّ هناك مخاطرَ على لبنانَ إذا دخل هذا التحالف. ولكن، ألا يشكّلُ التدخّلُ في سوريا خطراً على لبنان أيضاً؟».
وعلى هذا التباين في النظرة الى التحالف الدولي تبدو الحكومة اللبنانية أمام اختبار جديد بين رأيين أساسيين: أولهما يؤكد على وجوب وفاء لبنان لالتزاماته الدولية تجاه مكافحة الارهاب وثانيهما معترض على هذا التحالف الذي استثنى ايران والنظام السوري. وبين الرأيين سيكون هناك رأي وزاري يؤيد التحالف مع تفضيله لو شاركت فيه روسيا.

سعد الياس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية