الملف العراقي حاضر في التحركات الدولية ضد «داعش»

بغداد – «القدس العربي»: حفل هذا الأسبوع بتحركات سياسية خارجية بشأن الوضع العراقي عبر قيام وفد سياسي عراقي بزيارة الى أمريكا على هامش اجتماعات الأمم المتحدة برئاسة رئيس الجمهــــورية فــــؤاد معصـــوم ورئيس الوزراء حيدر العبادي ووزير الخـــارجية ابراهـــيم الجعفري ولقاءاتهم مع زعــماء دول العالم لحشد التأييد للعراق في مواجهة تنظيم الدولة الاسلامية الذي يسيطر على ثلث مساحة العراق ويهدد مناطق أخرى. وقد حضي العراق بدعم سياسي ووعود بصفقات تسليح جديدة .
كما جاءت زيارة العبادي للسليمانية وعمار الحكيم لأربيل ضمن تحرك مفاجئ ومساع لحل الخلافات بين المركز والإقليم وتقارب تحتمه التحديات الأمنية والصعوبات الاقتصادية للبلد المتمثلة في انخفاض حجم صادرات النفط مؤخرا وصعوبة تسويق الإقليم لنفطه مع زيادة الانفاق على العمليات العسكرية ورواتب الحشد الشعبي وتوفير احتياجات النازحين. وقد وعد العبادي باتخاذ قرارات صعبة لحل الأزمة داعيا حكومة الإقليم الى إتخاذ الموقف نفسه.
ومع بدء الضربات الجوية هذا الأاسبوع للحلف الغربي الشرقي على أهداف لتنظيم الدولة الإسلامية، في سوريا والحدود العراقية السورية بقيادة الطيران الأمريكي ومشاركة العشرات من الدول في الحملة، فقد برزت مواقف بعض القوى المتأثرة بايران وخاصة الميليشيات الشيعية التي هددت بمحاربة قوات الحلف اذا نزلت في أرض العراق.
وضمن هذا السياق قوبل التحالف الغربي ضد «داعش» بالتنديد من قبل قوى شيعية مـــثل كتلة الأحرار الصدرية والعصائب ومنظــــمة بدر وغيرها، مؤكدين أن أمريكا غير جادة ولديها أهداف غير معلنة للعودة الى السيطرة على العراق، وأنهم سيقاتلون القوات الأمريكية البرية اذا عادت الى العراق ثانية حسب ما أكده مقتدى الصدر. وأشار النواب الشيعة الى أن أمريكا خرجت من الباب وتريد العودة الى العراق من الشباك.
وتأتي هذه المواقف في وقت انتشرت فيه أخبار عن وجود اتفاق عراقي أمريكي على إعادة استخدام بعض القواعد الجوية في العراق كمنطلق للطائرات الأمريكية والغربية في توجيه الضربات الى مواقع «داعش»، وقد حددت تلك المصادر بعض القواعد لهذا الغرض ومنها قاعدة «سبايكر» في تكريت وقاعدة «القيارة» قرب الموصل وفي اربيل، وهذا التطور المهم سيكون له تأثير في إضعاف تنظيم «داعش» كما يعتبره الكثير من العراقيين محاولة أمريكية لإعادة نفوذها الذي قابله العراقيون، رغم تجربة مرة مع الإحتلال الأمريكي سابقا، بارتياح لرغبــتهم في وجود نفوذ يوازي النفوذ الايراني المتصاعد في العراق، وكونه فرصة لإحداث تغيير في ميزان القوى العراقية المختل حاليا لصالح الشيعة.
وتعرض الملف الأمني هذا الاسبوع أيضا الى نكسة عسكرية جديدة عندما تمكن تنظيم «داعش» من اختراق معسكر «السجر» قرب الفلوجة بعد محاصرته عدة أيام وفشل القوات الحكومية في فك الحصار عنه ما أدى الى مقتل وأسر معظم الجنود الـ 400 فيه مع تمكن عدد قليل منهم من الفرار.
كما تعرضت المدن العراقية الى مزيد من التفجيرات وخاصة الهجوم الذي تعرضت له مدينة الكاظمية بسلسلة من التفجيرات وسقوط مزيد من الشهداء والجرحى. وهذه التطورات الأمنية دفعت رئيس الوزراء حيدر العبادي الى اتخاذ سلسلة إجراءات لإصلاح المؤسسة العسكرية عبر قرارات بالغاء مكتب القائد العام وإحالة أبرز قادة الجيش عبود قنبر وعلي غيدان على التقاعد.
وأدت الانهيارات الأمنية الى تصاعد دعوات إصلاح المؤسسة العسكرية وانقاذها من الفشل المتراكم في الملف الأمني ودعوات لإعادة التجنيد الإلزامي ومحاسبة القادة العسكريين المتسببين بسلسلة اخفاقات أمنية ازاء الإرهاب وإجتياح «داعش» للأراضي العراقية.
وقد بــــرزت مخاوف من ظهــــور مؤشــــرات على تحركات لإفشـــال حكومة حيدر العبادي عبر تصعيد الانهيار الأمني بالانفجارات واقتحام المعسكرات وخلق المزيد من المشاكل في طريق الحكومة من خلال تصريحات نواب وســـياسيين وحمـــلات منظمة إعلامية وعلى مواقع التواصل الإجتماعي تقودها قوى شيعية تنتقد العـــبادي وتتهـــمه بإهدار حقوق الشيعة لصالح السنة وتحمله نتائج الإخفاقات الأمنية وتدعو الى تظاهرات مناهضـــة للحكـــومة. ولا يستبعد المراقبون أن يكون المحرك لهذه الحملة جهات مقربة من نوري المالكي التي تضررت ببعض إجراءاته الاصلاحية.

مصطفى العبيدي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية