تحية تقدير وامتنان لتاء التأنيث
تحية تقدير وامتنان لتاء التأنيث تحية للمرأة الفاعلة بما أوتيت من رجاحة عقل وثبات رأي، وجدية مواقف، ونظرة ثاقبة لما تملكه من تصورات ورؤي وحمولة فكرية. تحية للمرأة المنتجة والمبدعة صانعة الأفكار والمبادرات، والمهندسة الميدانية لتجسيد القيم النبيلة والأخلاق الفاضلة، وتثبيت الهوية الثقافية ورسم معالم الحداثة والمستشرفة للآفاق المستقبلية. تحية لكل امرأة ولجت حقل الإعلام عن جدارة واستحقاق وأبانت عن قدراتها ومؤهلاتها وكفاءتها المهنية، وكشفت المستور في تعاطيها مع العديد من القضايا الاجتماعية والسياسية والفكرية الراهنة. إلي كل الأمهات اللواتي أنهكتهن معاناة سنوات القهر أثناء تنقلهن بين المعتقلات والمخافر للاطمئنان عن مصير فلذات أكبادهن. تحية لنساء الطباشير اللواتي رمت بهن ظروف العمل في تخوم الأرياف الجبلية، فتحملن المتاعب والمعاناة، وتكيفن مع نمط العيش هناك، واندمجن مع محيط بنية تضاريسية معقدة بجمالها الجغرافي وقيمها السوسيوثقافية، وتحلين بالصبر وامتطين صهوة الصمود خدمة لوطنهن العزيز.إلي كل امرأة ساهمت في إثراء المشهد السياسي والثقافي والجمعوي، وأبانت عن قدراتها ومواقفها البطولية دفاعا عن الحقوق والمكتسبات.إلي التي تغادر البيت قبل مشرق الشمس لتلتحق بالعمل حيث شعار: وفرة الإنتاج هو المنطق السائد لدي المشغل، فيحتد حجم الضغط النفسي، وتكثر المعاناة وتتوالي هجمات التحرشات والتهديد والوعيد.. فتعود في الهزيع الأول من الليل متعبة، منهكة لا يهدأ لها بال إلا بعد إطعام أبنائها والترفيه عنهم لمنحهم شحنة قوية تمكنهم من مواجهة تحديات المعيش اليومي.إلي تلك المرأة التي تمارس الأعمال الشاقة في المزارع والحقول، في الأرياف والقري النائية تحت لهيب أشعة الشمس الحارقة وسيول الأمطار الجارفة، إلي تلك الأم التي خرجت تبحث عن عمل يومي فعادت في المساء خاوية الوفاض ولم تجد ما تسد به رمق رضيعها.تحية إلي كل الأمهات الثكالي والأرامل اللواتي تحملن فواجع قوارب الموت، حين لفظ البحر جثث أبنائهن وأزواجهن، فكان الصبر الملاذ والسبيل الوحيد لتجاوز هول الكارثة. فوراء كل امرأة عظيمة، عقل امرأة فاعلة وليس امرأة أنثي تنزوي قابعة في غرفة النوم تنتظر الوظيفة السريرية، أو تلك التي تنتشي مزهوة بنفسها وهي تري الذكور يطاردونها لأنها في نظرهم مجرد فضاء بورنوغرافي تتمثل وظيفته في تصريف طاقة الليبيدو libido.محمد باهيكاتب من المغرب6