الإدارة الأمريكية تخطط لإلغاء جميع إعفاءات الاتفاق النووي

رائد صالحة
حجم الخط
0

واشنطن-“القدس العربي”:لم تكن القيادة الإيرانية مغالية عندما وصفت التصريحات الأمريكية للاحتجاجات الشعبية في البلاد بأنها عبارة عن نفاق سياسي، وأنها تخلو تماماً من التعبير الصادق، فقد كان هدف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ توليه السلطة ممارسة أقصى ضغط على النظام الإيراني حتى يصل إلى مرحلة الانهيار، وهو هدف يتجاوز التأكيدات المتتالية بأن واشنطن تريد فقط جلب طهران لطاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق نووي جديد حسب المقاييس الأمريكية والإسرائيلية.

الضغط الأمريكي نجح في استغلال نقاط الضعف الاقتصادية الكثيرة للجمهورية الإسلامية

تعلم واشنطن جيداً أنها لا تستطيع الظهور بشكل مباشر لدعم الاحتجاجات، وفقا لما قاله العديد من المحللين الأمريكيين، خشية الحصول على استجابة عكسية بسبب حساسية الإيرانيين من مسألة “التدخل الأجنبي” ولذلك ستلجأ الإدارة الأمريكية إلى زيادة الضغط على النظام الإيراني بحجة محاولة وقف “البرنامج النووي”.

وفقا للمعلومات الواردة من مساعدين في الكونغرس، تخطط الإدارة الأمريكية لوضع حد كامل لبرنامج الإعفاءات النووية المدنية في إيران، بسبب قناعة في واشنطن بأن البرنامج قد يتيح لطهران السعي للحصول على سلاح نووي.

وكان وزير الخارجية مايك بومبيو قد أعلن أن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات على تصعيد إيران لتخصيب اليورانيوم في منشأة فوردو.

ولم تصل مطالب أعضاء مجلس الشيوخ من الديمقراطيين والجمهوريين إلى اتخاذ إجراءات لدعم المتظاهرين في إيران، وقالوا إن الاحتجاجات في هونغ كونغ والعقوبات على تركيا ومراقبة الوضع في العراق ولبنان تتنافس على الاهتمام. وعلى سبيل المثال، قال السيناتور جيم ريش من لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ إنه لم يفكر حقاً في الأمر، فقد كانت هناك الكثير من الأمور المعلقة، بما في ذلك تركيا وهونغ كونغ.

وقد عبر أعضاء المجلس من جانبي الممر الحزبي عن دعمهم للمتظاهرين باعتباره ممارسة لحقهم في حرية التعبير والتجمع، وطالبوا الحكومة بإنهاء تعتيم وسائل الإعلام والاتصالات ولكن من غير المرجح أن يدعم مجلس الشيوخ هذه التصريحات بإجراءات.

ومن المفارقة أن مجلس الشيوخ قد فشل، أيضا، في المضي قدماً في التشريعات المتعلقة بتركيا، بما في ذلك تشريع يدين ما وصفه المجلس بهجوم كردي على القوات الكردية، وفيما يتعلق بهونغ كونغ، وعلى حد تعبير السيناتور ديك دوربين، لا أحد يعرف ما الذي تنتظره لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ.

حملة الضغط القصوى

وتأتي الاحتجاجات في إيران بعد أكثر من عام من انسحاب الولايات المتحدة من الصفقة النووية الإيرانية، والتي تسمى بخطة العمل المشتركة، وفرض عقوبات قاسية على جميع جوانب الاقتصاد الإيراني، كجزء من حملة الضغط القصوى من أجل الضغط على الأنظمة المالية في محاولة لإعادتها إلى طاولة المفاوضات.

وتزامنت احتجاجات إيران مع انتفاضات ضد النفوذ الإيراني في العراق ولبنان، حيث خرج المواطنون الذين سئموا من الفساد الحكومي ونقص الخدمات الأساسية وتدني نوعية الحياة إلى الشوارع مطالبين باستقالة الزعماء السياسيين.

وقال السيناتور تيد كروز (جمهوري من تكساس) إن الاحتجاجات في إيران “تعكس لحظة قوية وفرصة للتغيير” ودعا كروز، الذي أيد انسحاب أمريكا من الاتفاقية ترامب إلى إنهاء الإعفاءات المتبقية على إيران مشيراً إلى أنه يأمل بان يتخذ مجلس الشيوخ إجراءات لدعم المتظاهرين.
وشدد مراد غربان، من قيادة تحالف الشؤون العامة للأمريكيين الإيرانيين، على أهمية أن يعبر الكونغرس عن التضامن مع الشعب الإيراني في حقوقه بممارسة حرية التعبير والتجمع وأن الغالبية العظمى من سكان إيران يريدون علاقات أوثق مع الولايات، وأضاف أن أكبر تهديد للنظام الإيراني هو المزيد من التفاعل مع المجتمع الأمريكي.

ويحاول هذا التحالف اقناع وزارة الخزانة ووزارة الخارجية والكونغرس لتحديث اتفاقيات الترخيص على أدوات الاتصالات السلكية واللاسلكية، حيث ستتيح هذه التراخيص لتطبيقات الاتصالات، مثل خدمات الرسائل النصية، أن تكون متاحة للإيرانيين للتواصل مع الأشخاص الموجدين في الخارج، ما يزيد من حرية وصولهم إلى المعلومات خارج نطاق الأخبار التي تخضع للرقابة المشددة الحكومية.

وقال بهنام بن طالبو، من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية التي تركز على إيران، إن الاحتجاجات تقدم فرصة فريدة للجمهوريين والديمقراطيين للاجتماع والاتفاق على دعم الولايات المتحدة للشعب الإيراني، وأضاف أنه لا يوجد أي سبب لعدم تضخيم الأصوات الإيرانية المحتجة في الشارع اليوم.

وتمكنت طهران من تهدئة الاحتجاجات من خلال توجيه نداء إلى المتظاهرين والاعتراف بمخاوفهم، كما ألقت اللوم على خصومها الأجانب، بما في ذلك الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي والسعودية، إذكاء العنف.

ونصح المراقبون للشأن الإيراني، الحكومة الأمريكية بالعثور على طريقة ذكية أفضل للتعامل مع الانتفاضات الشعبية الإيرانية، حتى لا يبدو الأمر وكأن هناك أي نوع من “التدخل الاجنبي”.

هناك قناعة في واشنطن، بأن سياسة ممارسة “أقصى ضغط” على الاقتصاد الإيراني ستؤدي إلى نتائج لصالح الولايات المتحدة، وقد كان هناك حرص من القادة الإيرانيين على ترديد تصريحات مفادها أنه لا يمكن تركيع إيران من خلال التركيز على أقصى قدر من الضغط، لا سيما من خلال العقوبات الاقتصادية، ولكن أتضح بالفعل أن الجمهورية الإسلامية تعاني من أزمة عميقة، ففي هذا الصيف، قدر البنك الدولي أن الناتج المحلي الإجمالي للبلاد من المتوقع أن يتقلص بنحو 4.5 في المئة هذا العام وحده، وهو انخفاض أكثر حدة من الانكماش الاقتصادي البالغ 3.9 في المئة الذي توقعته المؤسسة المالية في البداية.

وسبب هذا التراجع، هو بلا شك، الضغط الأمريكي، الذي نجح في استغلال نقاط الضعف الاقتصادية الكثيرة للجمهورية الإسلامية، وقد بدأت المشاكل مع النظام المصرفي الإيراني، الذي يتأرجح الآن على شفا أزمة شاملة، وازدادت نسبة البطالة إلى معدلات مقلقة، كما أن حالة صناديق التقاعد، أيضا، صعبة وتعتمد على الإعانات الحكومية للبقاء، ومثل هذا الوضع يهدد بمزيد من المشاكل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية