لندن-“القدس العربي”-وكالات: قال مسؤولون إيرانيون أمس السبت إن القوات الإيرانية وأفرادا من الحرس الثوري ساعدوا الشرطة في إخماد اضطرابات عنيفة في إقليم كرمانشاه قبل أيام، واتهموا “عملاء أمريكيين” بالاندساس وسط المحتجين المسلحين.
ونقلت وكالة “فارس” شبه الرسمية للأنباء عن برويز توسلي زادة رئيس دائرة القضاء في كرمانشاه قوله “كل قوات الحرس الثوري والباسيج (شبه العسكرية) ووزارة المخابرات والشرطة والجيش شاركوا بفاعلية في السيطرة على الموقف”.
وأضافت الوكالة أن توسلي زادة قال إن مثيري الشغب كانوا مسلحين “وواجهوا عناصر (الأمن) وأحرقوا ممتلكات عامة”.
ونقلت وكالة “تسنيم” شبه الرسمية للأنباء عن بهمن ريحاني قائد الحرس الثوري في كرمانشاه قوله “مثيرو الشغب يتبعون الجماعات المعادية للثورة (المعارضة في الخارج) وأجهزة المخابرات الأمريكية”.
ولم يذكر ريحاني تلك الجماعات بالاسم. وتعمل جماعات مسلحة كردية إيرانية منذ فترة طويلة في المنطقة المحاذية لحدود العراق من الإقليم.
وألقى مسؤولون من قبل بالمسؤولية عن التحريض على الاضطرابات على “خارجين عن القانون” لهم صلات بمعارضين في الخارج وأعداء أجانب، وعادة ما تكون تلك إشارة للولايات المتحدة والسعودية وإسرائيل. وأدت الاحتجاجات لاعتقال السلطات لنحو ألف متظاهر.
وقال الحرس الثوري إن الهدوء عاد إلى أنحاء إيران يوم الخميس.
وأكد البريغادير رمضان شريف المتحدث باسم الحرس الثوري إن عناصر مؤيدة لحكم الشاه تسعى لإعادة سلالة بهلوي، التي أطاحت بها الثورة الإسلامية في 1979، للسلطة هي التي أثارت الاحتجاجات إضافة لجماعة مجاهدي خلق المسلحة المعارضة.
وأضاف أن مجموعات من “انفصاليين” شاركت أيضا في ذلك في إشارة على ما يبدو لفصائل عربية وكردية.
ونقلت الوكالة عن شريف قوله أيضا إن الولايات المتحدة والسعودية وإسرائيل “وأجهزة مخابراتها ساعدت في تأجيج تلك الأحداث لزعزعة الأمن في البلاد”.
وأكدت السلطات توقيف بعض قادة الاحتجاجات التي تخللها مهاجمة مراكز الشرطة، واحراق محطات للوقود وتعرض بعض المتاجر للنهب.
وقال اللواء سالار أبنوش، نائب رئيس ميليشيا الباسيج “لقد نشبت حرب عالمية ضد النظام والثورة ولحسن الحظ مات الطفل لحظة ولادته”.
ونقلت وكالة الأنباء “إسنا” شبه الرسمية الخميس عن أبنوش قوله إن الاستجوابات كشفت أن “تحالف الشر” المكون من “الصهاينة وأمريكا والسعودية” كان وراء “الفتنة”.
الذخيرة الحية
وذكرت منظمة العفو الدولية أن 30 شخصا على الأقل قتلوا في الإقليم الواقع غرب البلاد مما يجعله الأكثر تضررا جراء الاحتجاجات التي اندلعت على مدار الأيام الماضية بسبب ارتفاع أسعار البنزين وسقط خلالها أكثر من 100 قتيل على مستوى البلاد.
وقال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان انه يشعر بالقلق ازاء تقارير تفيد بأن الذخيرة الحية التي تستخدمها قوات الأمن لقمع الاضطرابات تسببت في “عدد كبير من القتلى”.
وأكد المسؤولون مقتل خمسة أشخاص، بينما قالت منظمة العفو الدولية إنه يعتقد أن أكثر من 100 متظاهر قتلوا وأن عدد القتلى الحقيقي قد يصل إلى 200.
وترفض إيران تلك الأرقام وتصفها بأنها “مجرد تكهنات”.
بدوره، قال الحرس الثوري إنه خلال الاضطرابات، “وقعت حوادث بسبب ارتفاع أسعار البنزين في أقل من 100 مدينة”.
وأكد ان “الحوادث انتهت في أقل من 24 ساعة وفي بعض المدن خلال 72 ساعة” نتيجة “وعي القوات المسلحة واتخاذ الإجراءات في الوقت المناسب”.
ويبدو أن أعمال العنف هي الأسوأ، على الأقل منذ أخمدت إيران “الثورة الخضراء” عام 2009 عندما قُتل عشرات المحتجين على مدى عدة أشهر.
أوامر المجلس الأعلى
وما زال الإنترنت محجوبا بشكل عام في إيران الجمعة لليوم السادس على التوالي، رغم اعلان مسؤولين ووكالات أنباء إن انقطاع الشبكة بدأ يتراجع تدريجيا.
وقال وزير الاتصالات لوكالة “اسنا” أن الاتصال قد عاد في بعض المحافظات لكنه لم يحدد موعدا للتغطية الكاملة.
واوضح محمد جواد آذري جهرومي “سيتم إعادة ربط أماكن أخرى” بناءً على أوامر من المجلس الأعلى للأمن القومي مضيفا أن الوزارة لا تزال تجري تقييما للأضرار.
واشارت الوكالة إلى عودة الإنترنت إلى الهاتف الثابت بشكل جزئي في عدد من المحافظات وفي بعض الجامعات في طهران اعتبارا من الخميس، في حين أن بيانات الهاتف المحمول بإمكانها الوصول إلى المواقع المحلية فقط.
وأظهر موقع “نتبلوكس” الذي يراقب عمليات إغلاق الشبكات، أن نسبة التشغيل الفعلي لشبكة الإنترنت في إيران بلغت 14 في المئة فقط منتصف الجمعة.
وقال أبنوش إن قطع الإنترنت ساعد في “تعطيل الخطط المعقدة” من قبل أعداء إيران.
من جهته، دعا المتحدث باسم مجلس الخبراء السلطات إلى إبقاء “الشبكات الأجنبية” محجوبة بعد إعادة الاتصال، قائلاً إنهم “يعلمون الناس الشغب وارتكاب جرائم”.
وقال آية الله أحمد خاتمي في خطبة صلاة الجمعة التي نقلها التلفزيون الحكومي “إذا كنتم ستعيدون العمل بها، أطلب منكم عدم فتحها بشكل كامل”.
والمجلس منتخب من رجال دين تم اختيارهم بدقة ويشرف على عمل المرشد الأعلى ولديه سلطة عزله.
وقال سفير إيران لدى المملكة المتحدة حيد بعيدي نجاد إن طهران قدمت شكوى إلى السلطات البريطانية بشأن “سلوك شبكات (معادية) ناطقة بالفارسية مثل بي بي سي فارسي وإيران إنترناشونال ومانوتو” ومقرها لندن.
وكتب على توتير ان تقاريرهم كانت “تشويها متحيزا للأحداث الأخيرة في إيران والدعوة إلى انتشار العنف ضد المؤسسات المدنية الإيرانية”.
والخميس، اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بقطع الإنترنت للتستر على “الموت والمأساة”.
وقال “لقد أصبحت إيران غير مستقرة إلى درجة أن النظام قد أغلق نظام الإنترنت بشكل كامل حتى لا يتمكن الشعب الإيراني العظيم من الحديث عن العنف الهائل الذي يحدث داخل البلاد”.
بدوره، تعهد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو “الكشف عن مرتكبي الانتهاكات ومعاقبتهم”.
وحض الإيرانيين على إرسال “مقاطع فيديو وصور ومعلومات توثق قمع النظام”.
كما حض الاتحاد الأوروبي إيران على إظهار “أقصى درجات ضبط النفس” في التعامل مع الاحتجاجات. وردت طهران متهمة الاتحاد الأوروبي بالتدخل وطلبت منه “توضيح سبب عدم وفائه بوعوده” للمساعدة في تجاوز العقوبات الأمريكية التي دفعت الاقتصاد الإيراني إلى الركود.
واندلعت الاحتجاجات في عدة مناطق بالبلاد يوم 15 تشرين الثاني /نوفمبر بعدما أعلنت الحكومة رفع أسعار البنزين بنسبة 50 في المئة على الأقل. وامتدت الاحتجاجات إلى مئة مدينة وبلدة حيث طالب المحتجون بتنحية كبار المسؤولين بالدولة.