الريس في شرم الشيخ

حجم الخط
0

ماهر منزلجي’ أروح مع سيادتك لآخر الدنيا، يا ريس الريسين. بس والنبي ولو سمحت سيادتك، ممكن أجيب اسمي معاي؟ حتة قشطة لا مواخذة، مش ها تـّقّل الطيارة’. وكان للإسطة لبن، ما أراد. ففور وصول الطائرة إلى شرم الشيخ، ناداه الريس، المتعب من الصحوة المبكرة، ومن الأسباب الداعية لها، وسأله بتكلف:’ ازيك يا اسطة قشطة، وصلت برضك حتة واحدة!

؟’ كان قشطة يضم إلى صدره، حقيبة ثقيلة فيها عدة الحلاقة التي في عهدته، يبحث عن مكان آمن يضعها فيه. كاد يغمى عليه عندما سمع اسمه يتشكل بين شفتين لا تتعاطى عادة بأمور الخدم. هزّ رأسه مذهولاً، وانحنى يقبل يد سيده شاكراً من أعماق قلبه. ‘ برضو ربنا ينصر الشباب في ميدان التحرير، كل حاجة لوحديها!’ نظر حوله، مرتبكاً، متبرئاً مما عبر ‘ دماغه’ من منشورات ثورية!

وستتطور الأمور في المكان الجديد، بسرعة لم يتوقعها الإسطة ولا أبوه أو أمه، المشهورة بقراءة البخت، ولو رأته مكتوباً بالنيون المنور في قعر ‘ فنجال الواد إش إش بتاع البندر’. فسيصيب قشطة، وغيره من الطباخين، والخدم، الذين ركبوا الطائرة ذلك الصباح، أكثر من اسم ولقب كبير، مؤقت بالطبع، يتعلق بمكان الواحد منهم، في المجلس ‘ الهمايوني’ الذي يعقده الريس، وقت يشاء، تأكيداً على أن شيئاً في المحروسة، رغم كل شيء، لم يتغير، وإبقاء على لياقته القيادية والسلطوية! فقشطة هو عمر سليمان ‘ حتة واحدة’، بشنبه المستقيم الغائب، إن جلس على يمين الريس، وهو النضيف ‘ المنيل على عينو’، أو حمادة شفشق ‘ بتاع البلوفر’ إن جلس على يساره. وصاحب عدة أسماء وشخصيات أخرى، لا تُعجز مخيلة الريس الخصبة. وعندما يتقلص إلى حقيقته المخزية، هو مقلم الأظافر، منظم الحواجب، وصبّاغ الشعر ‘ المهبب’، محارب الشعيرات المغيرة على أذني الريس ووجنتيه، بالملقط والمكبر والمغناطيس! لكنه أيضاً قشطة، باسمه الجميل، الذي استعاده بعرق لسانه! أما النوبي، خبير الاستقبال، والمناورة بين قنوات التلفزيون، فقد تحرر من وظيفته التي ‘ طلع فيها دينه’! إذ اكتشف الريس أخيراً لذة استعمال الريموت كونترول، ولم يعد يقرف من حمله. غير أنه أصبح يميل أكثر إلى الإصغاء إلى الراديو أو جهاز التسجيل. تحرر النوبي الصنديد، لكنه بقي ملتزماً بلعبة ‘ المجلس’، فالعدد المحدود من الخدم، لا يسمح بـ ‘ التزويغ’، حيث يتلبس كل منهم أسماء وزراء وزوار، لم يسمعوا بهم قبلاً، يحددها مزاج ‘ الراجل’ الكبير وظروف العمل! فُتحت ردفة من باب غرفة الاجتماع ثم أغلقت على عجل. كانت تلك شيفرة خاصة. ‘ محرمة’ صرخ النوبي الذي يعمل اليوم باسم ‘ إنسى همومك’، برتبة ‘ وزير الأعلام’.. و’ السواري والسحالي’ على رأيه، بدلاً من كلمة ‘ محكمة’ كما في أفلام ‘ السيما’ القديمة. غير أنه كان يتمخط في منديله، فقال محرمة، مغيراً حرفاً واحداً ليس أكثر. على أي حال لم ينتبه أحد إلى خطأ ما قال، ‘ جت سليمة’. فجأة، فُتح الباب على مصراعيه، وحضرت فرقة حسب الله، وانطلقت أصوات الطبول والمزامير، من تحت إصبع الوزير الحرّيف، التي ضغطت زراً في جهاز تسجيل. تلك اللحظة، هبّ المتحلقون حول المائدة وقوفاً على رؤوسهم، أو على رؤوس أقدامهم. ودخل الريس، فهدر صوت التصفيق وعلا التصفير! كان طاووساً رائعاً، بنظارة داكنة وجلباب واسع، و’ شبشب’ جديد، وسبحة يقلبها بين يديه. كان يمط عنقه باتجاه، ويرسل لحيته الطويلة باتجاه معاكس، محارباً رغبة ملحة بهز خصره وكتفيه. موحياً بموضوع يشغله، مستاء من أمر مجهول. وكان قشطة يمشي وراءه، بـ ‘ زعبوط ‘ بني، يحمل بيد رزمة من الصحف والأوراق، وبالأخرى مشطاً ومرآة لحالات الإسعاف! ارتمى الريس في كرسيه الوثير، وأخذ قشطة مكانه عن يمينه، استجابة لإشارة متفق عليها. شغل مقدمة المقعد كما تنص الأوامر، دفع صدره إلى الأمام، حاذر لمس المسند بظهره. أخفى استياءه، وراء وجه لا تعبير فيه. ركز ذهنه، هو اليوم نائب الرئيس ومساعده الأول، ‘ كدة حتة واحدة يمّه، والاجتماع بدرجة الوزراء بالوكالة. شوفوا الولد إش إش، بقا فين والا فين!’.’ إيه الأخبار، وإيه الانتلجيسيا اللي من هنا وهناك، والا بلاش. أكيد ما فيش حاجة تفرح، والا أنا غلطان؟!’ صمت الريس، وأوقف الريس يمينه، التي كانت تستفهم من جهتها، بحركة نصف دائرية مكررة، التقط سبحته، وأرخى حنكه. ‘ صباح الخير سيادتك، ربنا يديك الصحة، سيادتك نمت كويس؟’ تحدث صفصف شرشف، باسم الحضور. كان صوته خافتاً مرتبكاً، مما أزعج الريس الذي لم يستطع التقاط ما قاله رئيس مجلس الشورى. تطوع، عمر، بلسان قشطة، وصبّ في أذن الريس اليُمنى، التي لا تزال في الخدمة، ما حلا له. ‘ أصلو بحيي سيادتك سبعين إيراط وحبتين، بيدعو لك بطول العمر، والنصر على الأعداء وجنس النساء. وبيعلن للسيادة، الولاء التام، باسم الحزب وقطيع الشعب، والقطع البحرية والجوية!’. سرّ الريس بمطوّل المداخلة، وليس مختصرها كما جرت العادة. تجاهل أسلحة المشاة والمدفعية والدروع والفرسان، التي نسيها ‘ مكبر الصوت’ الجالس عن يمينه. حرّك عدة حبات في سبحته، انفردت أساريره على حين غرة، وانطلق ممازحاً: ‘ بس كدة، ما تكمّل يا بو خصر نحيل، يا أحسن نايب لأحسن رئيس، اللي هو تفتكر مين؟ حسني بابا يا عبيط!’. ثم تحول مخاطباً الجميع. ‘ برضه كويس كدة يا ولاد. أي حد تاني، عايز يتكلم براحتو، من نوع الكلام إياه لو سمحتو؟ قبل ما نرفع الجلسة ونكسر القلة؟ خود بالك دا صفصف قال كلام بعبر عن مشاعرنا ومشاعركم؟!’ رفع الموسوم بوزير الأشغال، إصبعاً في كف أحد الحضور، أُذن له ولم يؤذن. فتح فمه، أوشك أن يقول شيئاً مبهماً، قاطعه الريس، مصدقاً الكذبة التي هي من اختراعه، ‘ بلاش وجع راس والنبي يا بتاع الطين والطنابر، موافقين من غير تفسير، موافقين من غير تصويت، موافقين ومنيلين من غير موافقين، خلاص والنبي يا شيخ’. وتابع بما يشبه الغناء ‘ دلعوني شوية، دلعوني شويتين. جيبولي جوز جيبولي تين، كاسة مية وطحين، وأكلوني بسبوسة!’ ضحك بانطلاق، رمى سبحته الثمينة على الطاولة، صفق بيديه وجانحيه، فصفق الحضور إعجاباً وافتناناً. تبسموا بتحفظ، وهتفوا بشعارات النصر والتأييد! بعد فترة، استكمل الريس مداخلته، منسجماً في دوره، ‘ دانا النهاردة زي ما أنا كل يوم، مش عايز موأوحة وعكننة، والا إيه يا نايب يا أبو المصايب، أنا زي أنا ولا أنا زي مين، والنبي سمعني في ودني اليمين؟!’ كان ينظر إلى قشطة، نظرة عميقة لا تحمد عقباها، أو هكذا بدت على أي حال. ‘ وسيدي أبو العباس، إنتا بطل كبير وبطلين، وزيك ما اتخلقش إتنين. فهتكون سيادتك يعني، زي مين ولا مين، إنته عمري اللي ابتدا بنورك صباحو!

؟’ تفوه عمر بلسان قشطة، مفاجئاً نفسه بسرعة بديهته، وغنى أرشيفه الفني، مترحماً في عين الوقت، على أم كلثوم التي أمدته بالجواب البليغ. ‘ ما تلخبطش يا ابن العالمة وما تندلقش، والا، والنبي واللي نبي النبي نبي، أشربك لبن أفنترك ميّة، ومش هتعرف الدبانة الزرقا سكتك فين! رفعت الجلسة يا حلوين يا وحشين، ينعل أبوكم أجمعين!’ وضحك، تخفيفاً للجو الذي تلبد فجأة.’ بابا حسني، أنا عايز أستيكة وعلبة ألوان، عشان أمارس هوايتي وأتابع النضال والبتاع’. تكلم فرفر من أقصى الجهة اليسرى. التقط قشطة، كلمات الصفرجي الضئيل، الجالس في مقعد وزير الثقافة، الذي ظهر رأسه بصعوبة فوق سطح الطاولة، وقرر عدم صلاحيتها لأذن الرئاسة. أجاب، مضطلعاً بدور عمر، متقمصاً حسمه في الأمور ‘ الهايفة’، ‘ أيوه يا فرفر هنديك كل الي إنتا عايزه، بس إسكت واتلمّ’. وأكمل متشجعاً بانشغال الريس بحك لحيته الكثيفة ‘ يا ناس يا بجم اللي ما عندوش حاجة مهمة يقولها، بلاش يقول’! ثم تطلع إلى السيد الرئيس، وقد تذكر شيئاً ‘ سيادتك، يعني سيادتك الموقرة، ها تعمل إيه بحكاية منع سيادتك، والعائلة الكريمة من السفر لبرة، أيتها بيانات محضرة، أو كلمات معبرة، أو دراسات مقررة؟’. التفت حسني إليه غاضباً، لم تكن به رغبة لتمديد الجلسة دقيقة واحدة، لقد أصبحت هذه اللعبة التنكرية، عبئاً جديداً بحد ذاتها ‘ جرى إيه والا إيه، مش برضو قلنا رفعت الجلسة؟ طب نقول تاني يا طرشان، يا برطمان على برطمان. رفعت وشنقت كمان!’ سكت لثانية، ثم عاد أباً رحيماً وسيداً كريماً يوصي بهدوء ‘ عودوا لأعمالكم، أتقنوا الصنعة جيداً، وترقبوا التبدل في الأحوال الجوية. يمكن ها تكون رياح جنوبية، يمكن ها تكون رياح شمالية، يمكن ما يمكنش ليه؟!’ ضرب الطاولة بيده وقام واقفا، إنه يعني ما يقول أحياناً! أطلقت إصبع النوبي المتيقظة، فرقة حسب الله في الوقت الصحيح، مشى الريس بتثاقل، يتبعه قشطة على وقع الطبل والزمر. كان كل منهما يقاوم إغراء شديداً، بهز خصره وتلويح كتفيه، في النهاية، ضعف قشطة كالعادة! تابع الريس طريقه بين الغرف والأبواب، صرف قشطة، وخرج إلى الشرفة الواسعة، يتمتع بشمس شباط ( فبراير) الدافئة. جلس في مواجهة البحر.. لقد تحول المنتجع الأثير، رغم كل شيء إلى منفى قبيح! وصل الشاي ‘ أبو جبة’ من دون طلب. أحضرت إلى المنضدة أمامه يد لم يتبين وجه صاحبها، كناري أصفر اللون في قفص مذهب، ووضعت قربه الراديو الترانزيستور العزيزة على قلبه، هدية وصلته في يوم بعيد من أنديرا غاندي، الهندية، ‘بتاعة الهند، مش ولا بد’! فجأة تذكر ما سمعه عن منع السفر، فانفجرت في كيانه قنبلة ضحك هيستيري.. ‘ هو أنا يا ناس عايز أسافر مصر، وهم مش عايزيني أسافر لبلاد بره، يبقى نحن الاتنين عايزين حاجة واحدة، ومفيش خلاف ولا مقايضة. بالمناسبة الولاد الهفتانين بتوع الميدان روحوا بيوتهم، وخدوا معاهم القرف واليافطات، وحكاية إرحل إرحل، اللي ما حبتهاش من أول ما شفتها عيني’. قرر تلك اللحظة أن يخرج هاتفه من جيبه، ليطلب نائبه الحقيقي، ليتشاور معه، تشاور الرئيس والمرؤوس، ويناقش خطة العودة، أو على الأقل ليسأل عن صحة ‘ البرنس’ كلبه الغالي الذي تركه وراءه، تأكيداً على صدق نيته بالعودة القريبة، ليطعمه بيده الكريمة من جديد، كما أطعم الملايين من شعبه على مر السنين! لكنه عدل عن ذلك، إنه لا يشعر نحو السيد ‘ النايب’ بأي نوع من الامتنان على الإطلاق. ‘ مش المفروض برضو، هو الي يتصل وياخد التعليمات من بؤ الريس، من دون تحاريف أو تخاريف؟ والا هو بس شاطر بتلاوة بيانات التنحية الكادبة، في الإذاعة بتاعتي والتلفزيون بتاعي، أمام العدسات والأضواء بتاعتي، ويتنازل من دون رضاي ورغبتي، عن الرئاسة بتاعتي، وبتاعة الواد جيمي من بعدي، دا يبقى..! ؟’. بحث عن أداة ‘ بيشي بيش’ المعبرة الخاصة به، يخرجها من قاموسه، يصف بها شعوره المؤلم ويصنفه، لكنها تمنّعت عليه. على هذه المشاعر الحانقة، وافق الكناري بصفرة طويلة. ثم بعدة صفرات متقطعة، تسقّط أخبار ‘ البرنس’ ثم طمأن الريس إلى أن كل شيء سيكون على ما يرام في نهاية المطاف! تطلع الريس إليه بتقدير خاص ‘ من بؤك لباب السما’ وناداه من وراء القضبان التي تفصل بينهما ‘ إزيك يا بلبل يا بتاع بابا، إنتا بتحب أنكل عمر أدّ إيه، مش أد ولا حاجة؟ أوكيه برضو جواب سليم. طب إيه حكاية الدستور واللي بدستروه، وعايزين من غير إرادتي ينتخبوه؟ لا يكون حاجة زي برادعي، أو أيمن نور، أو صنف تاني ما اعرفوش. فين إنته يا برنس، كنت تشم لنا إيه اللي بيطبخوه، وإيه اللي بهببوه؟!’. أخذ الريس، الذي شعر فجأة بحالة من الهبوط والإنهاك، يحدّق ساهماً إلى البحر المرتمي تحت قدميه. من خلال الماء الصافي، أقبلت سوزان ثابت صالح، بتيورها الأزرق الضيق، تحمل كثيراً من الحقائب وأكياس المشتريات. تعرّف عليها، ليس فقط من ملامحها المألوفة، فيخلق من الشبه أربعين، بل ساعدته في ذلك، ثلاثة ببغاوات، كانت تتبعها وتناديها سوزي سوزي سوزي. من الشرفة التي يجلس فيها الريس حسني تحديداً، بصوته المتهدج، ومن قعر قلبه الولهان، ناداها ببغاء رابع، سوزي ماي دارلينغ، ماي فيرست ليدي ولاسط ليدي، وكل ليدي، واللنتي عايزاه، ازيك يا ست هانم، يا أبله، يا أم العيال؟ شيكشيك مرزوقة تعالي جنبي، تعالي جنبيô’ لم تعره التفاتاً كانت معكرة المزاج بشكل واضح. وراءها كان جيمي وعلاء، يقتربان ويبتعدان، يتخاصمان ويتصايحان، كانا يتناقشان في أمر عصيب. حاول الأب الحنون فهم المشكلة، سأل بالعربي والصعيدي واستفهم بالانكليزي، ليكون عادلاً وديمقراطياً، وليرضي كل الأذواق. كان يبحث عن حل النزاع بينهما، بأية كلفة ومهما كان السبب، كان جاهزاً، لشراء أغلى كرة في العالم لكل منهما، يلعب بها في أي وقت أو أي مكان. وكان مستعداً ليهب نصف الرئاسة لهذا، وليتنازل عن نصفها الثاني لذاك! لكن جيمي الحبيب ‘ أبو ضحكة جنان’، لم يسمعه، ولم ‘ يعبّره’ الكابتن علاء ôظهر له كائن آخر، عرف فيه مباشرة وجهه المتعب، بريق عينيه وزرقة شفتيهôأخذ يقرأ من دون سلام ولا كلام، في أذني الريس الكبيرتين، وفي أذني الكناري الدقيقتين، رسالة متشائمة من تحت الماء، لا لبس فيها، ملحنة مغناة بحرف القاف، الذي يكره بشكل غير طبيعي ‘ إني أغرق إني أغرق’. يستعيذ الريس بالله من الشيطان. لا يتغير شيء ولا يتبدل. إني أغرق إني أغرق.. يزيد ويعيد الريس المبلل في أذن الريس الجاف. وإذا بالريس على هذا الجانب من الماء، في حالة انفعال شديد، يمسك بالراديو الهندي التي أمامه، ويرمي بها إلى البحر. ‘ ذاك العندليب الضعيف، لم يكن يوماً من الأصدقاء، وأغانيه الانهزامية، لم تصلح يوماً للقتال وبث الحماس’. مباشرة يتنبه إلى ما فعل، وإلى الحماقة التي ارتكب. يعلو صوته مستغيثاً، ‘ عايز الراديو بتاعتي، هديتي حبيبتي، جيبوهالي أوام. يا غطاسين يا مراكبية، يا ضفادع بشرية، بلاش تأجيل وبيانات ثورية’. ثم يتابع باستسلام وضعف ‘ القضية يا تيزه، بقت بيشي بيش يا تيتا’! استجمع أشلاءه بعد حين. أخذ يحدق إلى الكناري الرائع كأنه يراه لأول مرة. أخرج من جيبه مرآة صغيرة لا تفارقه، وأخذ يتمعن بلون شعره الفاحم. مرت فترة صمت طويلة. ثم فجأة بدأ ينادي، بصوت منهك: ‘ تعالى يا قشطة بايظة، تعالى هنا يا غشاش، يا لص يا لبن جاف، جيب الصباغ الأصفر وعلب الدهان… أنا بحب البلابل والفلافل، أنا بحب الكولا وبكره شعبولا، وبحب الكوسا وعمرو موسى، وبكره إسرائيل!’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية