لا حل عسكريا لمدينة سديروت وتحصينها من الهجمات غير ممكن وعلي سكانها التكيف مع الواقع

حجم الخط
0

قبل نحو سنتين، مع موجة من اطلاق صواريخ القسام علي سديروت، وضع رئيس البلدية ايلي مويال قبعة زرقاء علي رأسه، ورتب لنفسه مكبر صوت، ونظر نحو سكان مدينته الذين انتظموا وراءه، وخطوا جميعا معا كتلة واحدة نحو غزة. نحوها فقط. كانت تلك مظاهرة احتجاج نظمها مويال، وكان هدفها اضطرار الحكومة وقوات الأمن الي أن تحل مشكلة صواريخ القسام.

أي بمنزلة من يعارض الارهاب فليرفع يده، المشهورة عن ارييل شارون في أحد مراكز الليكود، آنذاك، مثل الآن ايضا، لم تكن توجد حماية لسكان سديروت، لكن ايلي مويال فضل العمل في استراتيجية وطنية، مع اقتراحه أن تُمحي بيت حانون عن وجه البسيطة، بدل الصراخ لمواجهة التسويف الذي لا يحتمل لتحصين بيوت السكان. حسن، أين هذا وأين ذاك؟ إن الأكثر حماسة أن تطلب بحماسة مع رفع الأيدي، حلا عسكريا لصواريخ القسام فورا. التحصين؟ أكثر الاحتمالات أنهم لم يكونوا ليستدعوه لو أتي للحديث عن موضوع غير مثير جدا.

تحصين السكان، من جهة رسمية، ورسمية فقط بالطبع، من مسؤولية البلدية المحلية. لا يعني هذا انه يوجد أحد يعتقد أن بلدية سديروت، مع خزينتها الضئيلة، تستطيع أن تحل وحدها المشكلة، لكننا اذا عدنا الي أكثر ظهور مويال في الاعلام في خلال السنين الأخيرة، فانه يصعب أن يثور فينا انطباع أنه أتي ليطرح في جدول العمل مشكلة التحصين فقط. في أكثر ظهوره في التلفاز قدم دائما نصائح أمنية الي الجيش الاسرائيلي، وبلغت حماسته المدي. هل غرف آمنة؟ ينبغي أن نفترض أنه ذكر ذلك هنا وهناك، لكن ذِكره ذلك كان ضئيلا جدا.

الي أن جاء غايدماك وجذب أوراق اللعب كلها، وأصبح الجميع فجأة يتحدثون عن التحصين، ويصفقون راحاتهم تصفيقا شديدا، ولا ينجحون في فهم كيف تركت الحكومة مدينة كاملة بلا غرف آمنة. الحكومة؟ أي حكومة؟ هل تلك التي كان نتنياهو وزير ماليتها، ولم تخصص شاقلا واحدا لحل هذه المشكلة؟ لكن ماذا يهم هذا. الغوغائية هي اسم اللعبة. اليوم يصل الي زيارة خاطفة للمدينة المقصوفة، ويتأثر حقا بما تراه عيناه. نتنياهو ايضا يطلب في عدد لا يحصي من المقابلات التلفزيونية المُعتني بها جيدا، أن يُقدم الجيش حلا لاطلاق صواريخ القسام. وكأنه لا يعلم أنه لا يوجد ولن يوجد حل عسكري لاطلاق صواريخ القسام.

من سيُبشر سكان سديروت بهذا؟ لا أحد. ليس الساسة بالتأكيد. العكس صحيح. سيقولون للسكان انهم لو كانوا فعلوا ما يقترحون فقط، فاننا كنا سنري فورا كيف سيترتب كل شيء بعصا سحرية. لو كنا مثلا قبلنا ايديولوجية عميرام ليفين (وهو غير سياسي) وبحسبها يكون لكل صاروخ قسام ثمن. اذا أطلقوا النار فسنحطم بيوتهم ووجوههم. واذا ما زادوا الاطلاق، فسنترك عددا أكبر من النساء والاطفال والشيوخ بلا مأوي وبلا شيء. أي أنه يوجد حل، بل انه فوري. بيد أن المشكلة فقط هي أن المستوي السياسي والعسكري لا يريدان تنفيذ ذلك. وهكذا ما زالوا منذ سبع سنين تقريبا يضللون سكان سديروت. انتظروا قليلا، يقولون لهم. نحن سنجد الطريقة الصحيحة. يعِد وزير الأمن الداخلي، آفي ديختر، انه لن يبعد اليوم الذي تجد فيه اسرائيل الطريق الي القضاء علي خالد مشعل، وعندها سيأتي الهدوء.

لقد جُن شخص ما هنا. لا نحن الجمهور. آن أن نكف عن رقص الغوغائية الذي يُحدق بسكان سديروت من كل جهة. حان الوقت لنقول لهم الحقيقة، مهما كانت شديدة ومؤلمة ولا تحتمل. لا يمكن أن نحصن تحصينا كاملا مدينة فيها 23 ألف ساكن في مدة معقولة. والحقيقة الأشد هي انه الآن، وفي المستقبل المنظور ايضا، لا حل عسكريا لاطلاق صواريخ القسام. لو وُجد لوجده الجيش الاسرائيلي. ولما كانت لا تجري الآن أية اتصالات سياسية، فلن يوجد أي حل سياسي ايضا.

ما الذي يوجد اذا؟ حلول مرحلية، تسليات صغيرة. مثل تحويل مئات ملايين الشواقل لتحصين ما يمكن تحصينه. أو مساعدة اقتصادية كثيفة للسكان، لينجحوا علي نحو ما في تجاوز هذه الفترة، مع تعزيز كل نظام الدعم النفسي للسكان، واخراجات منظمة للانتعاش علي شكل ما. اذا عرف سكان سديروت بالضبط ما الذي يمضون اليه، فان هناك أملا في أن يصمدوا وينظموا انفسهم علي حسب ذلك. ستكون تلك الجحيم لكل واحد منهم، لكنهم علي الأقل لن يتوقعوا جنة عدن.

ياعيل باز – ملمادكاتبة يسارية(معاريف) ـ24/5/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية