دور عمر سليمان في اتمام صفقة الغاز مع إسرائيل.. وانتقاد دفاع شيخ الازهر عن مبارك

حجم الخط
0

حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ : رأيي الخاص، أن أهم ما نشرته الصحف المصرية الصادرة أمس كان الكلمة التي ألقاها وزير الدفاع ورئيس المجلس العسكري الفريق محمد حسين طنطاوي في حفل تخريج دفعة جديدة من ضباط الشرطة، لأنها أول مرة يظهر فيها طنطاوي منذ الثورة ويتحدث للشعب عن المشاكل التي تواجه البلاد، وهذا الظهور في هذا التوقيت يثير عددا من التساؤلات، منها: هل هو لدعم جهاز الشرطة خاصة بعد أن صدرت له الأوامر بأن يتعامل بشدة مع البلطجية والخارجين على القانون ومواجهة محاولات الثورة المضادة، خاصة وأن المشير أشاد بالشرطة بشكل عام، كما أشاد بجهاز مباحث امن الدولة، الأمن الوطني حاليا، وضرورة ان يلعب دوره في حماية أمن البلاد، بعد التخلص من السلبيات التي ارتبطت بعمله؟

أم أن الهدف كان وجود مناسبة للتحذير من الأخطار التي تحيط بالبلاد، خاصة، الوضع الاقتصادي، والفتنة الطائفية، التي أكد انه ستتم مواجهتها بحسم؟

أو أن هذا الظهور مقدمة لما قد يتم من اجراءات لتنفيذ مطالب القوى السياسية فيما عدا الإخوان المسلمين – بتأجيل انتخابات مجلس الشعب التي من المقرر ان تتم في شهر سبتمبر القادم، وكذلك انتخابات رئاسة الجمهورية وتشكيل لجنة لإعداد دستور جديد، وفترة انتقالية من عام الى عامين، حتى تكون لدى القوى السياسية – خاصة قوى الثورة – الفرصة الكافية لتشكيل أحزابها التي ستخوض بها الانتخابات، في مواجهة الإخوان والسلفيين الذين يريدون اجراءها بسرعة لتحقيق الأغلبية فيها الآن، وإلا ستضيع منهم الفرصة؟ ولوحظ أن المشير طنطاوي ظهر بعد يوم واحد فقط من نشر الأهرام يوم الأحد، الحلقة الثانية من حديث استاذنا الكبير محمد حسنين هيكل والذي أجراه معه رئيس مجلس الإدارة، زميلنا لبيب السباعي، واقترح فيه هيكل تولي طنطاوي رئاسة الدولة لمدة عامين حتى يتم ترتيب الأوضاع.

فهل هناك علاقة بين اقتراح هيكل وظهور طنطاوي؟

ربكم الأعلم – لكن هيكل كان قد اقترح منذ عامين تشكل مجلس حكم انتقالي اطلق عليه اسم مجلس أمناء الدولة والدستور، بتولي إعداد البلاد لمرحلة جديدة، وركز على وجود طنطاوي فيه ممثلا للجيش، وهو ما اعتبره نظام مبارك وقتها تحريضا من هيكل للجيش بالقيام بانقلاب عسكري. ويكفي هذا وننتقل مباشرة الى بعض مما تت أيدينا:

هيكل: تقارير مخابرات اجنبية عن ثروة مباركوحتى نظل مع هيكل فقد قال امس – الثلاثاء – في الحلقة الثالثة والأخيرة من حواره مع رئيس مجلس إدارتها زميلنا لبيب السباعي عن ثروة مبارك: ‘وإذا كان هناك من يريد أن يتحدث عن ثروة مبارك في الخارج فأنا لا أقتنع إلا بمعلومات موثقة من مصادر دورية محترمة، وفي الأرقام التي قرأتها بنفسي في تقريرين.- تقرير بمعلومات متوافرة لدى البنك الدولي وهي متوافقة مع تقارير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، وهي تتحدث عن هذه الأموال الموجودة في الخارج وتقدرها فيما بين تسعة الى احد عشر الف مليون دولار وهذا في حد ذاته رقم مهول، ثم طبقا لتقارير اتحاد البنوك السويسرية والحكومة السويسرية فإن هناك حسابات لـ9 أشخاص من عائلة مبارك موجودة في بنوك سويسرا مقدارها خمسمئة واثنا عشر مليون فرنك سويسري أي ثلاثة أرباع مليار الدولار ولقد تأكد هذا الرقم رسميا تقريبا لأن الوفد السويسري الذي زار مصر أخيرا لإبلاغها حسابات أسرة مبارك في سويسرا أشارالى ذات الرقم وأبدى الاستعداد لإعادة هذه الاموال الى الحكومة المصرية فور صدور حكم قضائي مصري.

وبالطبع فإن هذا كله زيادة عما هو موجود في مصر نفسها من أموال اسرة مبارك وما هو موجود في العالم العربي وأنا أذكر هذه الأرقام لأنها دقيقة ومسنودة، والحقيقة ان ذلك ضروري لمصداقية ما ينشر في مصر أو ينقل عنها.

إن الحقيقة مزعجة بكل المقاييس والمعايير ولا نحتاج الى المبالغات والحقيقة لا تحترم معنى الدقة فقط ولكنها ايضا تحمل احترام النفس والآخرين، وظني – وهذا اجتهاد شخصي ان المفتاح بخزائن هذه الثروة هو سر السيد حسين سالم’. وقد أثار ذلك كله اثنان من المحامين من ابناء محافظة المنوفية، التي ولد فيها مبارك – واتهماه بأنه جلب إليهم العار، فرفعا دعوى قضائية امام محكمة شمال القاهرة الابتدائية تم تأجيلها الى جلسة في الخامس من شهر يوليو القادم، ونشرت الشروق امس في صفحتها الثالثة خبرا صغيرا عنها لزميلنا محمد السرساوي جاء فيه: ‘حامي الإسلام مدين وعماد شوقي محمد الشريف وهما من محافظة المنوفية، أقاما دعوى قضائية ضد مبارك يطالبان بتغريمه خمسين مليون جنيه لأنه سبب ‘لأهالي المنوفية الخزي والعار لما اقترفه هو وأفراد أسرته ونظامه الفاسد، وأصبحت صورته غير مرضية لأبناء المنوفية الذين كانوا يتمنون أن يكون عهده ناصع البياض ليكون فخرا لأبناء المنوفية خاصة ومصر عامة’، حسب الدعوى’. كيف وقعت سوزان تنازلا عن كافة ممتلكاتها؟ وقد تأخر المحاميان، في إقامة الدعوى لأن مبارك وسوزان تنازلا عن ممتلكاتهما للدولة مقابل عدم تقديم جهاز الكسب غير المشروع لهما للمحاكمة، وقالت ‘الأخبار’ امس في تحقيق من شرم الشيخ شارك فيه زملاؤنا أحمد أبو رية ومخلص عبدالحي وعلي شافعي: ‘قامت سوزان ثابت صباح امس بتوقيع التوكيلات وتوثيقها في الشهر العقاري، والتي تتنازل فيها عن كافة ممتلكاتها، وأرصدتها بالبنوك لجهاز الكسب غير المشروع حيث حضر موظف الشهر العقاري بمحافظة جنوب سيناء ويدعى محمد حامد الى جناحها في المستشفى صباح امس وقام بأخذ توقيعها على ثلاثة توكيلات باللغة العربية تتنازل فيها عن كافة أموالها وحساباتها في البنوك، وأي عقارات او فيللات باسمها لجهاز الكسب غير المشروع، وعلمت الأخبار ان القانون لا يجيز لها عمل مثل هذه التوقيعات بسبب قرار التحفظ على اموالها ومنعها من التصرف فيها، إلا أن النائب العام اصدر قرارا باستثنائها من هذا الوضع من أجل إعادة الأموال إلى الدولة، من ناحية أخرى علمت ‘الأخبار’ ان دفاع سوزان مبارك قدم امس لجهاز الكسب غير المشروع التوكيلات الثلاثة التي حررتها للتنازل عن العشرين مليون جنيه الموجودة ببنكي الأهلي فرع مصر الجديدة سوستيه والثالث لبيع فيللا مصر الجديدة لصالح الدولة’. لماذا اصر مبارك على الكذب حول سرقاته المالية؟

والى توالي ردود الأفعال الشامتة في مبارك وابنيه، علاء وجمال، وزوجته، والتي زادت كثيرا بعد كشف الحكومة السويسرية عن حساباته هو وأسرته ولعدد من رجال نظامه، رغم انه أنكر ذلك في كلمته التي وجهها عبر قناة العربية، وتوعد من اتهموه هو وأسرته بالملاحقة القضائية، وقد خصص له زميلنا بمجلة ‘أكتوبر’ محمود عبدالشكور، أربع فقرات من خمس عشرة لمبارك، هي: ‘أدهشني أحد سائقي الميكروباص وهو يعترف أمامي بأن حلمه ينحصر في التسلل الى المستشفى في شرم الشيخ لالتقاط صورة للرئيس المخلوع وهو ‘على فراش السرير’ على حد تعبيره حتى يبيعها بآلاف الجنيهات – لو كانت براعة هذا السائق في ‘التصوير’ مثل براعته في ‘التعبير’ فإن صورته لن تباع بمليم أحمر!- حصاد عصر ‘حسني مبارك’ 10 ملايين يسكنون المناطق العشوائية، وأسرة واحدة تسكن ‘شرم الشيخ’.- في عصر المخلوع، لم نحقق الاكتفاء الذاتي إلا في شيء واحد اسمه ‘التناحة’.- يسرق: فعل، وسارق: فاعل، ‘وطرة’: ‘مفعول’ لأجله’. أما رئيس التحرير وزميلنا خفيف الظل محسن حسنين، فقد كان مدعوا للمؤتمر الذي عقده السفير السويسري ودعا إليه عددا من الصحافيين لمناقشة أعضاء اللجنة الذين جاءوا الى مصر للتباحث حول كيفية رد أموال مبارك وأسرته، فقال محسن مندهشا أو تصنع الدهشة: ‘الكلمات الأولى التي قالها السفير السويسري في افتتاح المؤتمر الصحافي أكدت أن هناك 410 ملايين فرنك مجمدة الآن في بنوك سويسرا تخص مبارك، نعم مبارك وأركان نظامه، ولم يحدد السفير نصيب مبارك من هذه الأموال المجمدة متعللا بسرية الحسابات، وهذا الكلام معناه ببساطة، إنه كذب على شعبه!

وإذا كان المثل الشعبي عندنا يقول ‘إن من يسرق الصغيرة يسرق الكبيرة’، فإنه وبنفس القياس ‘من يكذب كذبة بيضاء قد يكذب عشرات الأكاذيب السوداء’. وهو ما قد يدفع المصريين إلى الشك في كل ما قاله ويقوله الرئيس السابق عن دوره في الأحداث التي هزت مصر كلها طوال الفترة الماضية، سواء في خطاباته الرسمية التي أذاعها التليفزيون المصري، أو في التسجيل الصوتي ‘اليتيم’ الذي خص به قناة ‘العربية’، ولأنني رجل أؤمن بأخلاق القرية فإنني أشك في أن كبير العائلة يمكن أن يكذب أو حتى يتجمل ولذلك أجد العذر للرجل في أنه نسي’ أن له حسابات سرية في بنوك الخارج، فالفلوس كثيرة والحمد لله، بس النفس اللي تصرف، والراجل هايفتكر إيه ولا إيه؟! هو كان مخ فخامته دفتر، وللا كان مخه دفتر يعني؟

ثروات مبارك ليست في سويسرا لوحدهاوانفجر بركان الهجوم من جديد، منتقلا إلى جريدة ‘روزاليوسف’ التي قال فيها يوم الأحد خفيف ظل آخر هو زميلنا محمد الرفاعي: ‘رغم أن الرئيس السابق طلع كداب وقلنا أنه ما عندوش حسابات بره مصر، بدليل أنه مش لاقي يدفع مصاريف المستشفى من أصله، وأنه بعدما يقوم بالسلامة إن شاء رب كريم، هايرفع علينا كلنا قضايا، ويبهدلنا في المحاكم، ثم فضحته سويسرا، وأعلنت أنه يمتلك هو وعائلته أكثر من أربعمئة مليون فرنك عندهم، ده غير الدول اللي لسه بتشاور عقلها تفتن عليه، ولا ربنا أمر بالستر، ويقسموا القرشين سوا.

السؤال الذي كان غبياً وقتها، أصبح أكثر سذاجة الآن، لأن ربك قادر كريم، وجه اليوم اللي لبس فيه حبيب أفندي البدلة الزرقا، وبقى له رقم على صدره، والمساجين بتزفه، ياحبيب يا ابن أم حبيب، يا حرامي ما تفك الجيب، خاصة بعد أن اتضح أن سيادته يمتلك ثمانية عشر فيللا وثلاث عشرة شقة فاخرة، وثلاث عشرة قطعة أرض وأسطول عربيات.

كل ده من مصروفك يابعيد، روح إلهي يهدك ويكسحك، لأجر ايه، طلع كمان قليل الأصل ومتجوز على مراته من غير ما تعرف، وزعل ماما سوزان منه بتاعة، اخلعني يازغلول وأنا أجيبلك أم الخلول’. واعترف، رغم ان مولدي وطفولتي وشبابي في احدى حارات واحد أعرق أحياء القاهرة شعبية، وهو بولاق أبو العلا، فهذه هي أول مرة اسمع فيها هذا المثل، أو الأغنية عن زغلول وأم الخلول.

لكن هناك أغنية أخرى معروف مطربها، وهو حمادة هلال، استعان بها زميلنا بالأسبوع الرسام محمد الصباغ دون أن يذكر اسم حمادة، وكان رسمه عن مبارك وسوزان وجمال وعلاء وهم في الزنزانة، وبدلا من زيارتهم للسؤال، ذهب إليهم رجل وابنه وزوجته ووقف أمام الزنزانة وزوجته وابنه يرقصان، وهو يطبل ويغني.- الليلة جينا نهنيكوا، هاتوا الفلوس اللي عليكو، أنا لا مسطول ولا بتطوح، أنا جاي أجامل ومروح واشوف اللي باعني وسابني وخانني، خلي قلبي يتمطوح.

وكان حمادة في الفيلم قد ذهب إلى فرح حبيبته التي خانته والغريب في الأمر أن حمادة هلال شارك في ثورة يناير وله أغنية شهيرة ومؤثرة عنها.

اثر ما حدث لأسرة مبارك على حالاتهم النفسيةوهناك سؤال طرحته يوم الاثنين ‘الأهرام المسائي’ في تحقيق لزميلتنا رحاب عبدالمنعم وسارة طعيمة على عدد من علماء النفس عن اثر ما حدث لأسرة مبارك على حالاتهم النفسية، وجاء فيه: ‘توضح الدكتورة إيمان الشريف أستاذة علم الاجتماع بمركز البحوث الاجتماعية والجنائية أن الأسرة بأكملها كانت تعاني من جنون العظمة ومع تعرضهم لما يعيشونه الآن يصابون بالاكتئاب والانهيار العصبي التام لأنهم كانوا يتصورون أنهم وحدهم من يملكون التحكم في كل شيء ومع حبسهم تتدهور حالاتهم ويصابون بقمة الاكتئاب والانهيار لشعورهم بالذل، إن هذه الأمراض تسمى بالسيكونفسية وتؤثر على القلب وارتفاع ضغط الدم نتيجة كثرة الاضطرابات النفسية والبعض يتصور انهم يتمارضون ولكن في الغالب هذا غير صحيح لأن الحالة النفسية تنعكس على الحالة الجسمانية، خاصة بعد تحديد إقامتهم في المستشفى أو السجن.

وتتصور أن نجلي الرئيس الآن يعيشان حالة ذهول وندم، وكما أنهما لم يستوعبا الثورة وتصورا أنها ‘زوبعة’ وستمر وذلك نتيجة ما يشعران به من كبرياء وعظمة استمرت طوال ثلاثين عاما وتتوقع أن تصاب سوزان بانهيار عصبي تام يؤدي الى الاكتئاب مما قد يؤدي الى انتحارها في حال نقلها إلى سجن القناطر.

مبارك يعيش حالة من الذهول وابناه لم يستوعبا ما حدث بعدويرى الدكتور عبدالهادي عيسى أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة، أن الرئيس المخلوع يعيش حالة من الذهول من قبل الثورة وانفصل عن الواقع وأصيب باللا مبالاة وبإجراء التحقيق معه أصيب بالاكتئاب الشديد وهو ما يعرضه لذبحة صدرية ولكن نجلي الرئيس السابق، أكثر مقاومة للاكتئاب ولكن في حالة دخولهما في حالة اكتئاب سيصابان باكتئاب شديد ويصبحان كشخصين عدوانيين وهذا يؤدي الى تفكيرهما في الانتحار.

لكن الدكتور سيد صبحي أستاذ الصحة النفسية بكلية التربية جامعة عين شمس – يقول: إننا الآن أمام أسرة تصدعت واختل ميزانها، الأمر الذي يقودنا الى ضرورة قيادة الأسرة القيادة الصحيحة فالأب هو القائد والمسؤول عن رعاية أبنائه وجمع شمل الأسرة لكن ذلك لم يحدث بالشكل الذي نتطلع اليه فكان الأب لا يراعي مطلقا الأداء الأبوي الملائم لتربية الأولاد وأيضا الزوجة، مما أطاح بهم الفساد وادى إلى تحطيم أواصر الأسرة وضياع قيمتها كتركيب اجتماعي ينبغي ان نحافظ عليه.

أن الأب لابد أن يكون نموذجا وقدوة يحتذى بها، خاصة بعد أن شاهدنا أن الأب في أعلى المستويات لم يكن النموذج الذي يقتدى به فسرق الأب وتعلم الأبناء والزوجة فن السرقة فتلك هي الفضيحة لأسرة تصدعت وانهارت، والدليل على ذلك عند توجيه قرار الحبس للسيدة سوزان مبارك انهارت وأصيبت بذبحة صدرية نتيجة للشعور بالذنب’. مبارك وضع نفسه في أسوأ خانة لرئيس سابقوامتدت موجة الشماتة في ذات اليوم – الاثنين – إلى الوفد بقول صاحبنا ناصر فياض، وعيناه تبرقان فرحا: ‘يعيش حسني مبارك أيامه الحالية حياة بائسة وكئيبة وبصراع مع مرضه، اللهم لا شماتة ونطلب الشفاء لكل مريض، ولكن وضع ‘مبارك’ نفسه في أسوأ خانة لرئيس سابق حيث التصق اسمه بالفساد والرشوة والمحسوبية والاختلاس، لم يكن يعلم مبارك أن مصيره هكذا ولم يكن يعلم أن أسرته تضيع منه، أولاده في السجن، وزوجته محبوسة احتياطياً.

مبارك لم يتعلم الدرس، ولم يقرأ، ولم يفهم من الكوارث والمصائب التي حلت بمصر، لم يتحرك مطلقا ليصير حاكماً نزيهاً وعادلا، كيف يواجه نفسه، ويواجه الشعب الذي عانى الذل في حكمه، ويواجه الله سبحانه وتعالى.

وربما أن الحظ غير السيىء لمبارك أنه ترك مصر حياً وليس ميتاً مثل العظيمين ‘جمال عبدالناصر’، وأنور السادات كليهما مات ‘حبا في مصر’ وبعد وفاتهما تبين انهما لم يحتفظا بدينار أو درهم، بل بحب الملايين من أبناء الشعب، وقدر الله العظيم أن ترك هذا الرئيس كي يذوق ويشرب من نفس الكأس الذي شرب منه 85 مليون مصري، وليته يتعلم! ومتى يتعلم بعد أن صار على حافة النهاية؟!’. مبارك حكم مثل فرعون ولم يفكر قط بان احدا سيحاسبهوالمدهش ايضا أن رد على سؤاله بعد انتهائه منه في نفس اليوم في ‘المصري اليوم’ الدكتور حسن نافعة قائلا: ‘لم يشعر مبارك بأي نوع من تأنيب الضمير حين راح يقوض أسس النظام الجمهوري، ويوزع الأدوار على أسرته الملكية: علاء لإشباع طموحاته في دنيا المال والأعمال، وجمال لإشباع طموحاته في الخلافة، وسوزان لتلعب دور الملكة الأم من خلال احتكارها شؤون المجتمع المدني، الذي أصبح ميدانا محجوزا لها، ولأن حب المال كان هو القاسم المشترك الأعظم بين هؤلاء جميعا، لم يكن غريبا أن يتمكن آل مبارك من تكديس المليارات التي امتصوها من دم شعب مصر الفقير، ما يؤلمني أشد الألم هنا أن يذهب الرجل – وهو ابن المؤسسة العسكرية المصرية والمقاتل في صفوفها – في طمعه في المال وحبه للسلطة إلى حد خيانة الأمانة ويقبل ببيع الغاز لإسرائيل بثمن بخس، ليحصل هو وأسرته وأصدقاؤه على عمولات مجزية، غير أن لكل شيء نهاية وكان لابد أن يسقط مع الساقطين!’. حكاية الغاز وإسرائيلوهكذا ذكرني نافعة – نفعنا الله به – بحكاية تصدير الغاز لإسرائيل وما قاله عن طمع مبارك وأسرته، وقد كدت، أنسى – بسبب الشيخوخة ووسوسة الشيطان – الإشارة إلى جزء من أقوال سامح فهمي وزير البترول الاسبق في التحقيقات التي تجرى معه بواسطة النيابة العامة، حول قصة الغاز ونقلها إلينا مشكورا زميلنا بـ’الجمهورية’ أحمد مراد، يوم السبت في صفحة حوادث وقضايا وجاء فيها: ‘عايز أوضح ان كافة إجراءات التعاقد مع شركة شرق البحر الأبيض المتوسط للغاز وكافة القرارات الصادرة بشأن إجراءات التعاقد كانت تتم بناء على ورود توجيهات لي من اللواء عمر سليمان رئيس المخابرات العامة السابق والدكتور عاطف عبيد رئيس مجلس الوزراء السابق.

وسئل: وضح لنا ذلك؟

فقال: بدأ الأمر في بداية عام 2000 حيث ورد لي خطاب اللواء عمر سليمان يخطرني فيه بتأسيس شركة شرق البحر الأبيض المتوسط للغاز وأن تلك الشركة تم تفويضها كي تتولى تزويد إسرائيل وتركيا بالغاز الطبيعي المصري وقد أرفق بذلك الخطاب جدولا زمنيا لتنفيذ مشروع ضخ الغاز إلى البلدين من خلال شركة شرق البحر الأبيض المتوسط للغاز كما توالت مكاتبات اللواء عمر سليمان لي تتضمن توجيهات بإجراءات التعاقد وكيفيته، وقد تضمنت تلك التوجيهات إجراءات التعاقد وكيفيته وقد تضمنت تلك التوجيهات تفويض المهندس إبراهيم صالح رئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للبترول في ذلك الوقت والمهندس محمد طويلة رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للغازات لما تضمنه قرار مجلس الوزراء الصادر بتاريخ 8 سبتمبر عام 2007 وأنا كنت أتولى تنفيذ توجيهات اللواء عمر سليمان لكونه يتعلق بملف دولة إسرائيل وكل ما يتعلق بتلك الدولة يعتبر مساسا بالأمن القومي يكون الاختصاص بالقرارات الخاصة به للمخابرات العامة المصرية، لذلك تمت إجراءات التعاقد وفقا لتلك التوجيهات الصادرة من اللواء عمر سليمان.

وسئل * هل تضمنت التوجيهات الصادرة من رئيس المخابرات المصرية السابق تحديد قيمة الغاز الطبيعي المزمع التعاقد عليه؟

قال: في بادىء الأمر لم تتضمن توجيهات اللواء عمر سليمان اي شيء بشأن سعر التعاقد على الغاز المراد تصديره إلى دولة إسرائيل، ولكن بعد تقدير هذا السعر بمعرفة المختصين بقطاع البترول المصري واعتماد ذلك السعر شاملا المعادلة السعرية الخاصة به من مجلس الوزراء المصري بجلسة، 18 سبتمبر 2000 بجلسة 18- 9- 2000 أصبحت توجيهات عمر سليمان في هذا الشأن ومكاتباته دائماً تحيل الى البنود التي تم الاتفاق عليها وإقرارها باجتماع مجلس الوزراء الذي تم في 18- 9- 2000، وهذا يدل ان قطاع البترول المصري لم يتعاقد مع شركة شرق البحر الأبيض المتوسط باختياره وإنما جاء بناء على توجيه رئيس المخابرات العامة المصرية.

وسئل: ما قولك فيما ثبت بكتاب رئيس المخابرات المؤرخ 26- 1- 2004 وأنه في إطار إنهاء التعاقد مع الجانب الإسرائيلي لبيع الغاز لإسرائيل بهدوء؟

فقال: هذا الخطاب يتضمن نوعا من التوجيه بعدم إذاعة أو نشر أي تفصيلات لهذا التعاقد في وسائل الإعلام، وعايز أوضح ان أحد الخطابات الواردة لي من مكتب رئيس الجمهورية كانت بشأن ما نشرته صحيفة معاريف نقلا عن وزير البنية التحتية الإسرائيلي من انه التقى بوزير البترول المصري ولم يحصل منه على رد صريح بشأن تزويد إسرائيل بالغاز وأن المصريين غير مستعدين حاليا باي التزام بموعد وهذا يدل انني كنت أقوم بتنفيذ توجيهات رئيس المخابرات المصرية في هذا الصدد’. صفقة ربط افريقيا واسيا واوروبا لانترنت عبر مصروفي اليوم التالي – الأحد – نشرت ‘الشروق’ في صفحتها الخامسة عشرة تحقيقا لزميلنا احمد حسني عن عملية أخرى تختص بأسرة مبارك، قال فيه عن احدى الصفقات والتي كانت مصر سوف تستفيد منها، وضاعت عليها: ‘الصفقة بحسب تقرير الرقابة الإدارية تتعلق بتقدم 4 شركات في نهاية 2009 للحصول مجتمعة على ترخيص لاتخاذ الأراضي المصرية كمسار لأكبر شبكة كابلات دولية للاتصالات والانترنت، تربط أفريقيا وآسيا بأوروبا عبر مصر، في إطار مشروع يبدأ برأسمال أربعمئة وخمسة وأربعين مليون دولار والشركات هي: شركة منبثقة عن المصرية للاتصالات وشريك أجنبي، وشركة منبثقة عن أوراسكوم تيليكوم وشريك أجنبي، وشركة غلف بريدج ‘جسر الخليج’ وهي كويتية مديرها التنفيذي مصري شاب يدعى أحمد مكي والشركة الرابعة بريطانية الجنسية.

وافقت الحكومة ووافق الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وتبقت موافقة وزارة الداخلية التي عليها تأمين شبكة الكابلات وهنا تدخل علاء مبارك فطلب من حبيب العادلي، اشتراط مرور أنبوب الكابلات في خط مواز لخط سوميد للبترول حتى يوفر على الداخلية مسألة التأمين، وتكون جهود التأمين للخطين واحدة، فوافقت الشركات وبناء على ذلك كان لابد أن تحصل على موافقة من وزارة البترول بتمرير أنبوب كابلات الاتصالات بجانب خط سوميد، عندما تقدمت الشركات بطلب لوزارة البترول فوجئت بتخصيص سامح فهمي حق إنشاء أنبوب للكابلات بجوار خط سوميد لشركة تتبع مجدي راسخ ويشارك فيها صهره علاء مبارك رغم أن شركة راسخ وهمية وهي مجرد حبر على ورق ورغم أنها شركة اتصالات إلا أنه ليس لها أي دور او استثمار يذكر في هذا المجال، أن علاء وصهره طلبا من الشركات الأربع دفع 17.5 مليون دولار لكل شركة بإجمالي 70 مليون دولار ‘نحو 380 مليون جنيه مصري آنذاك’ مقابل التنازل عن تخصيص المرور بجوار خط سوميد، ولما رفضت الشركات الأربع دفع المبالغ لجأت مرة أخرى لوزارة الداخلية تطرح عليها مسارات أخرى غير المسار الموازي لخط سوميد.

رفض العادلي وتوقفت الصفقة، كانت ستدر على مصر في العام 2011 مبلغ 750 مليون دولار، وأن هذا المبلغ كان سيرتفع في عام 2016 الى ملياري دولار، وهو سعر تمرير الكابلات على أرض مصر فقط’. دهشة من موقف شيخ الازهر حول توبة مباركوإلى المعارك والردود المتنوعة التي يضرب أصحابها في كل اتجاه، وأحدها والأشد عنفا، كانت على صلة بمبارك، ولهجوم ضد شيخ الأزهر شنه ضده زميلنا في اللواء الإسلامي محمود عاشور، الذي أخبرنا انه اصيب بالاكتئاب بعد مشاهدته شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب يوم الأحد أول الشهر الحالي في التليفزيون في حوار مع زميلنا وصديقنا عمرو الليثي، قال عاشور: ‘سأل الإعلامي الشيخ: كيف للرئيس المخلوع حسني مبار ك بعد أن أمرت سلطات التحقيق بحبسه وحبس أبنائه علاء وجمال حبسا احتياطيا كيف له أن يتوب إذا أراد التوبة؟

الإمام الشيخ أحمد الطيب لم يجب على السؤال لكنه التف حوله ببراعة لكي لا يجيب عنه إجابة صريحة.

انما الذي حدث ان الشيخ، في وصلة دفاع حماسية عن الرئيس المخلوع ذكر المبدأ القانوني الشهير ‘المتهم بريء حتى تثبت إدانته’ ثم شن هجوما على الإعلام المصري والعالمي الذي شوه سمعة الرئيس وأولاده واستشهد بصحيفة ‘الأهرام’ انها قالت ان كل ما قيل عن الرئيس المخلوع هو كذب وقد عمم الشيخ مقولة ‘الأهرام’ على كل ما قيل عن مبارك وكأن الأخير هو ملاك طاهر بريء مظلوم شوه صورته الإعلام وافترى عليه المصريون، ولقد استطاع الشيخ أحمد الطيب بإجابته ان يحول حسني مبارك من مجرم في حق مصر وفي حق خمسة وثمانين مليون مصري ومن رئيس أذاق شعبه ألوان الذل والهوان على مدى ثلاثين عاما وكلهم شهود على ذلك ومن مسؤول تسبب في تأخير مصر مئة عام عن ركب الشعوب.

وفر هذا النظام الظالم مليارات الدولارات والجنيهات وآلاف الأفدنة والصور والفلل للفاسدين والنصابين ومن رئيس لدولة إلى رئيس لعصابة خطيرة، استطاع الشيخ بإجابته ان يحول هذا الطاغية الى متهم عادي وكأن حسني مبارك مجرد مجرم عادي، متهم بحيازة مخدرات أو بقتل مواطن أو بسرقة سيارة أو باغتصاب سيدة فقال: ‘المتهم بريء حتى تثبت إدانته’. لا يا شيخ مبارك ليس مجرما عاديالا يافضيلة الشيخ: الرئيس المخلوع لا ينطبق عليه هذا القول فهو ليس مجرما عاديا انه رئيس دولة خان الأمانة التي أعطيت له وخان القسم الذي أقسمه عندما تولى الحكم فخلعه المصريون وخرجت الملايين منهم تقول له: ارحل وصمموا على رحيله فرحل مرغما، وهو يعلم انه مجرم في حق شعبه هل كان الشعب سينتظر حتى يعرف ان مبارك مخطىء أو بريء وقد عانى منه طوال ثلاثين عاما؟

وقد كنت يا فضيلة الإمام في عهد الرئيس المخلوع مفتيا ثم رئيسا لجامعة الأزهر ثم شيخا للازهر وكان يلقي بالكثير من الشباب المسلم في السجون من كليات جامعة الأزهر ومن غيرها وكانت تلفق لهم التهم وكان الإعلام يلصق بهم تهمة التخطيط للفتنة وإثارة الشغب والتخريب وغير ذلك وكنت تسمع ذلك كله ولم تقل لا للحكومة حينئذ ولا لوسائل الإعلام ان المتهم بريء حتى تثبت إدانته، فهل كنت تكيل بمكيالين؟ فضيلة الإمام:

صدق الله العظيم إذ يقول في محكم آياته ‘ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد’ وقد لاحظت يا فضيلة الإمام انك على كثرة ما ذكرت جملة ‘الرئيس حسني مبارك’ لم تعقب عليها بكلمة ‘السابق أو المخلوع’ هل هي أيضا من الصفات التي تجنى بها الشعب على الرئيس المخلوع؟

هدانا الله جميعا الى الخير والصلاح’. انتقادات لمرشد الاخوان لهجومه على العلمانيينآمين، آمين، يارب العالمين، دعاء مستجاب ان شاء الله يا عاشور، لكنك ظلمت فضيلة الإمام الأكبر بأن تجاهلت ذكر منصب آخر هام تولاه، وهو عضو المكتب السياسي للحزب الوطني الذي كان يرأسه مبارك، وظل يتمتع بعضويته، مدة بعد تعيينه شيخا للأزهر.

وإذا نحن قلبنا صفحات’ أهرام’ الأحد سنجد هجوما آخر لصديقنا الأديب الكبير بهاء طاهر ولكنه كان ضد المرشد العام للإخوان المسلمين الدكتور محمد بديع، بسبب هجومه على العلمانيين فقال بهاء عن هكذا هجوم: ‘نقلت الصحف عنه قوله ‘هناك صحافيون علمانيون يخدمون أجندات خاصة ويحرضون ضد الدين ويغذون الفتن بكتاباتهم بحجة المناداة بالدولة المدنية’، كل هذه الاتهامات في أقل من سطرين! ولاحظ الأجندات مرة أخرى من فضلك.

ولاحظ الاتهام الذي يصل الى حد التكفير بأن هؤلاء الصحافيين السيئين من دعاة الدولة المدنية يحرضون ضد الدين وهي تهمة توشك ان تهدر دماءهم، وهم فضلا عن خدمة الأجندات يخدمون مصالحهم ويحمون وجودهم، ما شاء الله!

حسنا يا سيادة المرشد الكثير من الصحافيين العلمانيين لا يعتبرون تلك الصفة وصمة لأن العلمانية لا تناقض الإيمان بالدين الذي يؤمنون ويعتزون به وهم يدعون للدولة المدنية دون ان تكون لهم أية أجندة أو مصلحة خاصة غير ايمانهم بأن الدولة المدنية هي النظام الأصلح لوطنهم الذي يكفل الأمن للجميع ويقضي على الفتن الطائفية وغير الطائفية ويمنع ظهور الديكتاتورية والفاشية المتسربلة بأيديولوجيات غير مدنية’. حسنين هيكل: اولادي لم يمارسوا عمليات الخصخصة اطلاقاوآخر الردود اليوم ستكون لأستاذنا الكبير محمد حسنين هيكل – أمس – وجاءت في ‘الأهرام’ في الحلقة الثالثة والأخيرة من حديثه مع رئيس مجلس إدارتها زميلنا لبيب السباعي، وكانت ردا على سؤال حول الزج باسم ابنه ورجل الأعمال أحمد هيكل في التحقيقات الخاصة بعملية الخصخصة وعلاقته بجمال مبارك، فقال: ‘أقول بلا تلعثم أن أحدا من أسرتي لم يمارس عمليات الخصخصة قطعا ويقينا، أن أحدا من أبنائي لم يكن لا صديقا ولا شريكا لأحد من أسرة الرئيس السابق ‘مبارك’ وحتى لو تصور أحدهم مثل هذه الصداقة أو الشراكة، لصد الطرف الآخر وأعرض لأن الكل يعرف من موقفي ما هو معروف، مما لا سر فيه.

وبرغم ذلك أتساءل: ولنكن أمناء مع النفس: من كان لا يريد ولا يرغب في صداقة أو شراكة مع أبناء الرئيس؟ لقد كان الكل يتسابق، وذبح الكثيرون أنفسهم تحت أقدام نجل الرئيس، والرئيس وقرينته – وأقدام كل من ارتبط بهم، لكن مثل ذلك لم يقع من أي واحد من أبنائي ببساطة لسبب يتعلق بمواقفي وحساسية ما كنت أتحدث فيه دائما، خصوصا قضية ‘التوريث’ ولقد آثر ابنائي أن يبتعدوا، وقلت أنهم لو حاولوا الاقتراب لما وصلوا وهم على أي حال احترموا أنفسهم واحتفظوا بمسافتهم واسعة وذلك أعرفه بيقين. ‘نجل هيكل’ الذي تكررت الإشارة إليه ‘وهو بالمناسبة عند سن الخمسين، تخرج من هندسة القاهرة ‘في هندسة الانتاج’ متفوقا، وعين معيدا، ثم مدرسا فيها ثم سافر في بعثة ‘عائلة’ الى أمريكا، حيث حصل على الدكتوراه من جامعة ‘ستانفورد’ ‘أرقى جامعات أمريكا’ وموضوعها ‘إدارة المشروعات الكبرى’ مع العلم بأنه يدير أكثر مما يملك، ويدير رؤوس أموال عربية وأوروبية، ويابانية، ومصرية، ولهذه المصالح نشاط كبير من زراعي وصناعي في قلب أفريقيا من الجزائر إلى أثيوبيا، ومن مصر والسودان شمالا الى أوغندا وكينيا في الجنوب بجهد ويعمل هناك أربعون ألف خبير وموظف وعامل، في القارات المختلفة، كذلك أفعل شيئا آخر، وهو أن أقدم لـ’الأهرام’ كشفا كاملا بكل إسهامات المؤسسات التي يقوم عليها ‘نجل هيكل’ في العمل العام في مصر بحكم الالتزام بالمسؤولية الاجتماعية لرأس المال، وأهم ما فيها – كما أحسب – صندوق للتعليم العالي، غطى بالكامل نفقات الدراسة والإقامة والحياة في أرقى جامعات العالم لقرابة ستين شابا وشابة مصريين ‘حتى الآن’ ما بين ‘هارفارد’ و’كولومبيا’ إلى ‘أوكسفورد’ و’كمبريدج’، وكان شرط التكفل بكل أعباء دراستهم هو أن يعودوا الى مصر وأن يعملوا فيها، وكان رئيس أمناء هذا المشروع العلمي منذ إنشائه هو الدكتور ‘نبيل العربي’ ‘وزير الخارجية المتميز الآن’، انني أشعر بالعذاب كما قلت لك وأنا أقول ما قلته، لكن هناك من لم يترك لي الفرصة!

قلت لك ذلك كله، ثم أودع عندك ملفا كاملاً بشـــأنه يحفـــظ سجلات ‘الأهرام’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية