دراسة تحذر من انقسام الإسرائيليين على خلفيات سياسية ودينية وقومية

حجم الخط
1

الناصرة – “القدس العربي”:

بعدما حذر رئيس إسرائيل رؤوفين ريفلين من تشظيها بين أربعة أسباط، يعتقد 80% من الإسرائيليين أنهم منقسمون سياسيا ودينيا أيضا، وبالتزامن تتواصل الصراعات داخل حلبتها السياسية، وانطلق أنصار نتنياهو بمبادرته ومشاركته في سلسلة مظاهرات للتعبير عن دعمهم له. ووسط ذلك يخيم على دولة الاحتلال شبح الانتخابات العامة الثالثة في غضون عام واحد دون ضمان بأن يخرجها ذلك من ورطتها الائتلافية العميقة.

وحسب استطلاع جديد للقناة الإسرائيلية 12 فإن حزب “أزرق- أبيض” يحصل على 37 مقعدا (بزيادة 6 مقاعد عما هو اليوم) مقابل 30 مقعدا لـ”الليكود” بحال جرت الانتخابات العامة اليوم. وتعني هذه الفجوة بينهما الأثر السلبي لقرار النيابة العامة محاكمة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو على حزبه “الليكود” (32 مقعدا اليوم) وتراجع احتمالات تشكيل نتنياهو حكومة جديدة.

لكن حظوظ “أزرق- أبيض” لم تتحسن بما يكفي لتشكيل حكومة بقيادة بيني غانتس فالفارق بين معسكري اليمن (55 مقعدا) واليسار- المركز (58 مقعدا) لم يتغير كثيرا، فيما بقي حزب “يسرائيل بيتنا” برئاسة أفيغدور ليبرمان (7 مقاعد) بيضة القبان، وتتراجع القائمة العربية المشتركة من 13 إلى 12. وردا على سؤال من كنت ستنتخب ضمن الانتخابات الداخلية في “الليكود” قال 89% من مصوتي “الليكود” في الاستطلاع إنهم سيصوتون لـنتنياهو و 5% لـنير بركات و 4% لـغدعون ساعر.

تحذر دراسة من توتر ربما ينفجر بين مجموعات سكانية مختلفة وتشير إلى أن الانقسام بينها بعد جولتي انتخابات عامة ساخنتين هو انقسام غير مسبوق بشدته

ويرى 42% من المستطلعة آراؤهم أن نتنياهو يتحمل مسؤولية التورط بانتخابات جديدة بحال صارت، بينما قال 35% إن ليبرمان هو المسؤول و4% فقط اتهموا غانتس. وتحذر دراسة جديدة من عمق الانقسامات في صفوف الإسرائيليين ويرى 90% منهم أن خلفية الانقسام هي سياسية، فيما يرى 67% أن مرده ديني، ويعتقد نصف الإسرائيليين فقط أنه بالإمكان استعادة اللحمة الداخلية. وتحذر دراسة صادرة عن جامعة بار إيلان في تل أبيب من توتر ربما ينفجر بين مجموعات سكانية مختلفة وتشير إلى أن الانقسام بينها بعد جولتي انتخابات عامة ساخنتين هو انقسام غير مسبوق بشدته.

منقسمون

وتكشف الدراسة أن 93% من المشاركين في الاستطلاع قالوا إن السكان في إسرائيل منقسمون بين يهود وعرب فلسطينيين، فيما قال 89% منهم إن الانقسام هو على خلفية سياسية بين يمين ويسار، و83% يعتقدون أن الانقسام قائم بين متدينين وعلمانيين، بينما يرى 67% منهم أن الانقسام هو بين يهود غربيين ويهود شرقيين.

بالمقابل يعتقد 51% من الإسرائيليين أن بمقدورهم استعادة الوحدة، ويقول 74% منهم إن هذه مهمة بالنسبة لهم بشكل شخصي. ويستدل من النتائج أن 78% من مؤيدي اليسار الصهيوني يعتقدون أن الإسرائيليين منقسمون، فيما يعتقد بذلك 46% فقط من مؤيدي اليمين. كما يتضح من الاستطلاع أن هذا هو الفارق بين اليهود الغربيين (64%) وبين الشرقيين (45%) وكذلك بين العلمانيين (62%) وبين المتدينين (54%).

ويكشف الاستطلاع أن 55% من الإسرائيليين يرون بالمواطنين العرب (17% من السكان) تهديدا على هوية إسرائيل، فيما يرى 57% منهم أن المواطنين العرب خطر أمني أيضا عليها. ويبدي 50% من الإسرائيليين استعدادا للتعاون مع المواطنين العرب بدلا من التعامل معهم بعنف مقابل 52% من المواطنين العرب.

ويرى البروفيسور الإسرائيلي شاحر ليفشيتس رئيس “المركز القضائي اليهودي الديموقراطي” في جامعة بار إيلان أن النتيجة الأبرز في الاستطلاع هي النسبة العالية من الإسرائيليين الذين يعتقدون أنهم منقسمون جدا وأنهم يرون بقدرتهم استعادة لحمتهم.

الدوامة السياسية

وعلى المستوى السياسي الحزبي يشار إلى أن استطلاعا آخر قد كشف قبل أيام عن أن 56% من الإسرائيليين يرون أن نتنياهو لا يستطيع الاستمرار في تولي منصبه الرسمي بسبب لوائح الاتهام. وأظهر استطلاع للقناة 13 يوم الجمعة المنصرم، غداة إعلان المستشار القانوني لحكومة الاحتلال أفيحاي مندلبليت أنه ينوي تقديم لوائح اتهام ضد نتنياهو بشبهات فساد، أن 56% من الإسرائيليين يعتقدون أن نتنياهو لا يمكنه الاستمرار في تولي مهمات منصبه في حين قال 35% إن في إمكانه الاستمرار في ذلك.

56% من الإسرائيليين يرون أن نتنياهو لا يستطيع الاستمرار في تولي منصبه الرسمي بسبب لوائح الاتهام

وقال 20% من المشتركين في الاستطلاع إن ثقتهم بأجهزة تطبيق القانون والنظام زادت في إثر إعلان المستشار القانوني المذكور، في حين قال 26% منهم إن ثقتهم انخفضت، وقال 47% إنها بقيت كما كانت عليه.

وأظهر الاستطلاع نفسه أنه في حال إجراء الانتخابات العامة للكنيست الآن، سيحصل معسكر أحزاب اليمين والمتدينين على 55 مقعداً، ومعسكر أحزاب الوسط- اليسار على 44 مقعداً، ويحصل حزب “إسرائيل بيتنا” بزعامة ليبرمان على 8 مقاعد، وتحصل القائمة المشتركة على 13 مقعدا. ووفقاً للاستطلاع، يحصل الليكود برئاسة نتنياهو على 33 مقعداً، وقائمة تحالف “أزرق أبيض” برئاسة عضو الكنيست بني غانتس على 36 مقعداً.

تحد داخلي

وكان نتنياهو قد أعلن قبل يومين موافقته على إجراء انتخابات داخلية لرئاسة الحزب في وقت بدأت تلوح بوادر صراع على حق نتنياهو في مواصلة تزعم الحزب بعد أن قرر المستشار القانوني للحكومة أفيحاي مندلبليت يوم الخميس الفائت تقديم لوائح اتهام ضده بتلقي الرشوة وخيانة الأمانة والاحتيال في 3 قضايا فساد.

وبخلاف بقية قادة “الليكود” الذين يلتزمون الصمت أو يؤيدون نتنياهو، يتحدى عضو الكنيست جدعون ساعر قيادة نتنياهو لحزب الليكود بعد قرار المستشار القانوني تقديم لوائح اتهام ضده. وكشف أنه تقرّر إجراء الانتخابات الداخلية في الليكود على رئاسة الحزب خلال الأسابيع الستة المقبلة، وذلك بعد انتهاء فترة الـ21 يوماً التي مُنحت للكنيست للإجماع على أحد أعضاء الكنيست الذي يمكن نقل التفويض لتأليف حكومة جديدة إليه في محاولة أخيرة لمنع انتخابات ثالثة خلال أقل من سنة.

وهذا يعين أن نتنياهو يرفض دعوات أوساط إعلامية وسياسية إخلاء الطريق أمام أحد زملائه في الحزب ليحاول تشكيل حكومة بعدما فشل بهذه المهمة مرتين في الشهور الأخيرة. وكان عضو الكنيست جدعون ساعر من الليكود توجه بطلب إلى رئيس مركز الحزب عضو الكنيست حاييم كاتس حثه فيه على التحرك لعقد جلسة لمركز الحزب في أقرب فرصة ممكنة من أجل إجراء انتخابات تمهيدية لاختيار رئيس لليكود قبل انقضاء المهلة الممنوحة للكنيست لمحاولة تأليف حكومة.

الانزلاق للثالثة

وقال ساعر إن في وسع إجراء كهذا تجنيب البلاد الانزلاق إلى انتخابات برلمانية ثالثة لا لزوم لها، وأكد أنه بما أنه يمكن تأليف حكومة في الكنيست الحالي فإنه يتوجب الخروج من الأزمة السياسية التي تسود إسرائيل منذ نحو سنة وهذا اعتبرته أوساط داخل “الليكود” محاولة انقلاب غير ديموقراطية على حكم نتنياهو.

هاجم ساعر نتنياهو على خلفية التصريحات التي أدلى بها الأخير ووصف فيها تقديم لوائح الاتهام ضده بأنها محاولة انقلاب سلطوية

وهاجم ساعر نتنياهو على خلفية التصريحات التي أدلى بها الأخير ووصف فيها تقديم لوائح الاتهام ضده بأنها محاولة انقلاب سلطوية. وأكد ساعر أن نتنياهو لن ينجح في تأليف حكومة خلال الأيام الـ21 المقبلة ولذا يجب التوجه إلى انتخابات داخلية سريعة لحزب الليكود، وأشار إلى أنه الشخص القادر على تزعم الحزب في هذه الفترة، وعلى تأليف حكومة.

وتعقيباً على ذلك، قال حزب الليكود في بيان صادر عنه إن “من المؤسف أنه في الوقت الذي يسعى رئيس الحكومة نتنياهو للحفاظ على أمن إسرائيل في كل الجبهات ويسعى للحفاظ على حكم الليكود، يظهر ساعر كعادته انعدام ولاء وأقصى قدر من التخريب”.

واجب أخلاقي

من ناحية أُخرى، رفضت المحكمة الإسرائيلية العليا طلب التماس قدمته “الحركة من أجل جودة الحكم في إسرائيل” وطالبت فيه بإصدار قرار يلزم نتنياهو بالاستقالة الفورية من منصبه أو بإعلان أنه يتعذّر عليه القيام بمهماته. وقالت المحكمة إنه لا يمكنها إصدار قرار كهذا قبل استنفاد الإجراءات القضائية ضد رئيس الحكومة، لكن وزير القضاء الأسبق دان مريدور أكد في تصريحات لإذاعة جيش الاحتلال أن الواجب الأخلاقي الجماهيري يحتم على نتنياهو تقديم استقالته بعد القرار بتوجيه لوائح اتهام خطيرة رغم أن القانون الجاف ينص على قدرة رئيس حكومة انتقالية مواصلة مهامه رغم الاتهامات.

ودعا مريدور أعضاء “الليكود” للامتناع عن منح نتنياهو حصانة قانونية مشددا على حيوية حسم المحكمة بالتهم الخطيرة الموجهة له. وعلى خلفية تبادل الاتهامات، جدد أفيغدور ليبرمان هجومه على نتنياهو وقال إنه يقوم بهذه الأيام بالتحالف مع حركة حماس، مشيرا لاستئناف نقل الأموال من قطر لها.

وهذه هي أول مرة يتم فيها إعلان تقديم رئيس حكومة في إسرائيل يمارس مهمات منصبه إلى المحاكمة في قضايا فساد. ووصف نتنياهو قرار المستشار القانوني بأنه انقلاب سلطوي وحمل بشدة على سلطات تطبيق القانون، وقال إن سير التحقيقات ضده كان ملوثاً ومثيراً للتساؤلات. وطالب بإجراء تحقيق مع المحققين الذين عملوا في هذا الملفات، وأكد عزمه على مواصلة قيادة الدولة.

وتخشى أوساط المراقبين في إسرائيل من تعمق الانقسامات في إسرائيل في ظل المظاهرات التي بدأ بها أنصار نتنياهو في الشوارع أمس وبدعمه وبمشاركته.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية