وول ستريت جورنال: حملة اعتقالات جديدة بالسعودية وسط اكتتاب حساس لأرامكو

إبراهيم درويش
حجم الخط
2

لندن – “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا قالت فيه إن السعودية تواصل اعتقال المعارضين رغم حساسية ما تقوم به من جهود لطرح شركتها النفطية للاكتتاب العام. ونقلت الصحيفة ما أوردته منظمة حقوقية عن اعتقال تسعة أشخاص من بينهم رجال أعمال وصحافيون.

وجاء في التقرير الذي أعده كل من جارد ماسلين وسومر سعيد أن اعتقال عدد من الشخصيات الهامة هو جزء من محاولة ولي العهد محمد بن سلمان لتهميش المعارضة رغم الدفع من أجل تصحيح صورة المملكة الدولية من أجل اجتذاب المستثمرين. وجرت حملة الاعتقالات في 16 تشرين الثاني (نوفمبر) وتأتي في فترة حساسة تحاول فيها المملكة إعادة تشكيل الاقتصاد وجهود طرح شركة أرامكو في محاولة لفحص شهية المستثمرين للاستثمار في السعودية بعد عام من مقتل الصحافي جمال خاشقجي بالقنصلية السعودية في تركيا.

وبرغم الشجب الدولي إلا أن محمد بن سلمان حصل على دعم من حلفائه خاصة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وهو ما جرأ السلطات السعودية على اعتقال من تراهم معارضين لها، فمنذ وصول محمد بن سلمان إلى السلطة منتصف عام 2017 اعتقلت السلطات عشرات من الناشطين والقادة الدينيين ورجال الأعمال. وتزامنت حملة القمع ضد الرموز البارزة مع إصلاحات اجتماعية مثل منح المرأة الحق في قيادة السيارة وفتح البلاد أمام السياحة.

وتعلق الصحيفة أن الاعتقالات الأخيرة غير عادية لأن المعتقلين ليسوا معروفين كثيرا مما يظهر توسع الحملة الحكومية لتضم أشخاصا قدموا الدعم للحكومة في السابقة. ونقلت الصحيفة عن شخص مطلع قوله إن الأشخاص الذين اعتقلوا في الأيام الأخيرة تم تحديدهم لأنهم تحدثوا أو كتبوا دعما للربيع العربي في عام 2011 الذي أطاح بحكومات في الشرق الأوسط. ومن بين المعتقلين المثقفة وعد المحيا والصحافي عبد المجيد البلوي، وذلك حسب مصادر في منظمة “القسط” التي تراقب حقوق الإنسان بالسعودية ومقرها لندن. وشارك كلاهما في مبادرة محمد بن سلمان. وتم اعتقال الفيلسوف المعروف سليمان السيخان الناصر الذي شارك في مبادرات الحكومة الثقافية. ولم ترد الحكومة السعودية على طلب الصحيفة للتعليق.

وقالت منظمة القسط إن الحكومة السعودية اعتقلت بداية العام الحالي 16 شخصا منهم شخصيات فكرية وثقافية. وبحسب آدم كوغل، الباحث في منظمة “هيومان رايتس ووتش”: “كل هذا مرتبط بنفس الحملة ومحاولة التخلص من الأصوات المستقلة في المجتمع السعودي، وملاحقة أي شخص يمكن أن يكون معارضا نقديا أو مستقلا”.

وخلال العام الماضي حاول محمد بن سلمان تصحيح صورته التي تحطمت بمقتل جمال خاشقجي ولكن النتائج كانت مزيجة. فمن جهة يواجه الأمير معارضة قوية في الكونغرس الأمريكي الذي صوت أكثر من مرة داعيا لمحاسبة قتلة خاشقجي وإنهاء الحرب في اليمن. لكنه يتمتع بعلاقة دافئة مع ترامب الذي رفض تحميله مسؤولية مقتل خاشقجي رغم استنتاجات سي آي إيه التي توصلت إلى أن ولي العهد أمر بالقتل. ونفى ولي العهد أي علاقة بها. وشارك في الشهر الماضي مدراء ماليون كبار في المؤتمر السنوي الاستثماري الذي يعقد في الرياض كإشارة عن عودة رجال الأعمال إلى المملكة، إلا أن عددا آخر منهم قاطع المؤتمر.

والتقى مدراء أرامكو مع المستثمرين المحتملين في دبي وأبو ظبي منذ الأحد الماضي من أجل تحشيد الدعم للاكتتاب العام للشركة. ولكن الكثير من المدراء الماليين الدوليين ترددوا بشراء أسهم لو كان تقييم الشركة أعلى من 1.6 تريليون دولار. وسيتم الطرح بشكل رئيسي على المستثمرين المحليين والإقليميين ولكن يتم الترويج له دوليا.

ومن بين الذين اعتقلوا في الأيام الأخيرة فؤاد فرحان ومصعب فودة، وأنشأ كل منهما شركة لتقديم المهارات المطلوبة للأعمال. وكذا عبد العزيز الحيص، الصحافي السابق وصاحب منجرة. وهناك عبد الرحمن الشهري، الصحافي الذي كتب في صحف محلية ودولية. ولم يتم التواصل مع الأشخاص أو بعض ممن اعتقلوا.

وفي العام الماضي اعتقلت السلطات السعودية مجموعة من الناشطات البارزات اللاتي طالبن برفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة، وحصلت عملية القمع مع اقتراب موعد رفع الحظر. وتواجه النساء محاكمة بتهم التواصل مع دولة معادية وإعلام أجنبي. وقالت بعضهن إنهن تعرضن للتعذيب. ومن الأمور الأخرى التي استخدمت ضدهن التعذيب بالكهرباء والإيهام بالغرق والتهديد بالاغتصاب والقتل. ونفى المدعي السعودي هذه الاتهامات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية