خطف وزراء حماس ونوابها

حجم الخط
0

اعتقال القوات الاسرائيلية لاكثر من ثلاثين شخصا من قيادات حركة حماس بينهم السيد ناصر الشاعر وزير التعليم، وعدد من النواب في المجلس التشريعي هو نوع من القرصنة، وتصعيد يهدف الي استفزاز الفلسطينيين، ودفعهم الي مزيد من العنف.

انها عملية اختطاف تشبه ممارسات جماعات المافيا وعصابات الخارجين عن القانون، ولا يمكن ان تقدم علي مثلها حكومة محترمة تحترم المواثيق والمعاهدات الدولية.

فالنواب والوزراء والمسؤولون المختطفون لم يرتكبوا اي جريمة، ولم ينخرطوا في اي عمل عسكري، ولا يحملون اي سلاح، ومعظمهم جري انتخابهم في عملية اقتراع اتسمت بالشفافية والنزاهة، وحظيت باطراء جميع الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة الامريكية نفسها.

الدول المتحضرة والديمقراطية، من المفترض ان تحترم حقوق الانسان، وتلتزم بالقانون الدولي، ولا ترسل جنودها في ساعات الفجر الاولي لاعتقال اناس ابرياء في بيوتهم، وتنتزعهم من وسط اسرهم واطفالهم.

اسرائيل غزت جنوب لبنان، ودمرت نصف بيروت، ونسفت العديد من الجسور والطرق، وقتلت اكثر من الف لبناني، ردا علي اقدام حزب الله باسر جنديين اسرائيليين في عملية فدائية مشروعة. ولكن حركة حماس لا تملك الطائرات الامريكية الصنع، والدبابات الحديثة لغزو تل ابيب وتدمير جسورها واحيائها السكنية.

حكومة ايهود اولمرت تمارس القرصنة في ابشع صورها، وتتصرف وكأنها فوق القانون، غير عابئة باي رد فعل دولي، لانها مطمئنة الي دعم الغرب والولايات المتحدة الامريكية لكل جرائمها هذه.

فالصمت الاوروبي والمباركة الامريكية، لاقدامها في السابق علي خطف ثلث اعضاء المجلس التشريعي من حركة حماس بمن في ذلك رئيسه، هما اللذان شجعاها علي عملية الخطف الاخيرة هذه، ومواصلة عمليات الاغتيال والقتل في وضح النهار للنشطاء في الحركة نفسها، وهي العمليات التي غالبا ما تؤدي الي قتل مدنيين ابرياء، مثلما حدث في المحاولة الاخيرة لاغتيال السيد خليل الحية احد نواب حركة حماس وقادتها السياسيين.

ومن المفارقة ان المسؤولين الامريكيين ونظراءهم الاوروبيين، يكررون دائما بانهم يدعمون اسرائيل لانها الديمقراطية الوحيدة في المنطقة العربية، ولا نعرف ما اذا كانوا سيستمرون في تكرار هذه الاسطوانة المشروخة بعد عمليات الخطف هذه لوزراء ونواب منتخبين بطريقة ديمقراطية، خاصة ان الدول الغربية تدعي انها تدعم الاصلاحات السياسية، ونشر قيم الديمقراطية واحترام حقوق الانسان في المنطقة.

اسرائيل باعمال الاغتيال والقرصنة والخطف التي تمارسها انما تسيء لحلفائها في الغرب، وتثبت عمليا، وبشكل شبه يومي، انها دولة خارجة علي القانون، تهدد الاستقرار والسلم في العالم، وتقدم الذخيرة لمنظمات العنف والتطرف والارهاب في المنطقة العربية والعالم بأسره.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية