دمشق في وجه العاصفة

حجم الخط
0

د. محمد صالح المسفر

كثرت المنتديات العربية التي تدافعت من اجل التضامن مع سورية الحبيبة في وجه عاديات الزمان التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية والصهيونية العالمية ضدها، وصدرت بيانات عن هذه المنتديات واللقاءات الشعبية العربية تؤكد الوقوف في وجه كل من يريد سوءا بسورية العرب.

المحامون العرب من كل أقطار الوطن العربي تجمعوا في دمشق ليعلنوا تأييدهم لمواقف سورية في وجه هذه العاصفة وليعلنوا تضامنهم معها، وساروا في مسيرة سلمية عبر شوارع دمشق قاصدين مكاتب الأمم المتحدة هناك لتسليم رسالة موجهة إلي الأمين العام للأمم المتحدة تنبهه إلي النوايا العدوانية الإمبريالية التي تستهدف سورية ولبنان، وتحذره بان أي محاولة للمساس بأمن واستقلال وسيادة سورية سيفتح أبواب جهنم في المنطقة ولن تتكرر المواقف الشعبية السلبية تجاه العدوان علي العراق الشقيق، وكذلك رسالة إلي السفارة الأمريكية تحمل ذلك المعني. وانعقد لقاء تضامني آخر جمع الأحزاب العربية المختلفة والقوي الوطنية والنقابات لذات الغرض وانفض السامر، بعد هذا اندفعت الولايات المتحدة الأمريكية في الأسبوع الماضي لتصعد حملتها ضد سورية وان الرئيس الأمريكي استبق نتائج التحقيق الدولية في مقتل الزعيم اللبناني الحريري معلنا أن الرئيس السوري بشار الأسد سيقدم للمحاكمة الدولية عند إعلان تورطه في اغتيال الحريري مما يدل علي توجيه عجلة التحقيق نحو إثبات الاتهام. ومن طرف آخر أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية في بيان رسمي أن الولايات المتحدة الأمريكية حظرت علي المصارف الأمريكية إقامة أي علاقة تجارية مع المصرف التجاري الحكومي السوري وأضاف المصدر أن المصرف السوري يشكل خطرا كبيرا لإمكانية استخدامه للدعم المستمر من قبل الحكومة السورية لمجموعات إرهابية دولية وأكدت المصادر الأمريكية أن الحكومة السورية تواصل تقديم دعم سياسي ومادي إلي المجموعات الإرهابية ومنها حزب الله اللبناني وحركة المقاومة الإسلامية حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

هذا التصعيد يوحي بمخاطر تهب علي دمشق من كل صوب تتمثل في بوادر الحصار الاقتصادي وبوادر توجيه التهمة مباشرة باغتيال الحريري إلي رأس الدولة.

في هذا السياق تم توجيه الدعوات إلي أطياف ما يسمي المعارضة السورية لاجتماع في باريس دعا إليه معهد ألماني وبمشاركة مسؤولين من البنتاغون وبعض الدول الأوروبية وهذا يذكرنا بما كان يسمي بالمعارضة العراقية في حقبة التسعينات من القرن الماضي والتي كانت تلملمها المخابرات الأجنبية لاستخدامها واجهة للنيل من العراق، وقد كان لتلك القوي ما أرادت فهذا العراق يسبح في بحر من الدماء وفقدان السيادة وانعدام الأمن لكافة قوي الشعب إلا الخونة والعملاء.

يتكرر السيناريو الذي حدث ضد العراق، تهديدات أمريكية ضد النظام في دمشق، ولجان تحقيق بدلا من لجان التفتيش الدولية، وتهديدات بحصار اقتصادي، واجتماعات بأطراف معادية للنظام السياسي وليست معارضة له، كل هذا يوحي بصيف حار علي دمشق.

لمواجهة هذا الموقف ما هو الدور الذي علي المحامين العرب الذين اجتمعوا في دمشق من كل أقطار وطننا وتعاهدوا فيما بينهم علي نصرة الحق السوري في الحفاظ علي سيادته وأمنه واستقلاله وعدم التدخل في شؤونه الداخلي والعهد الذي قطعوه علي أنفسهم في أن يتصدوا لأي محاولة مساس بالقطر العربي السوري، وتبعهم تجمع الأحزاب والقوي الشعبية العربية التي أتت من جزر القمر مرورا بمعظم أقطار الوطن العربي حتي مغربه، وأيضا تعاهدوا علي الدفاع عن سورية. عليهم اليوم تفعيل تلك الوعود والعهود التي قطعوها علي أنفسهم، وإعداد العدة علي مستوي الشارع العربي وأطياف أحزابهم ومنظماتهم ونقابتهم وحشد كل القوي دفاعا عن القطر السوري كي لا يلحق بشقيقه العراق الذي تم احتلاله أمريكيا وإيرانيا.

في الجانب السوري لا تكفينا مبادرات التلفزيون السوري التي تقدم بها الدكتور فايز الصايغ الذي فتح نافذة إعلامية جديدة تشير إلي إعطاء فرصة للأطياف المختلفة للتعبير عن آرائها عبر وسائل الإعلام السورية المختلفة، لقد استقبلنا تلك النقلة بالترحيب الشديد لجهود الدكتور فايز الصايغ الإعلامية، إلا أن تلك الخطوات تعتبر اضاءات بسيطة علي الطريق الطويل. نريد أن يتبعها خطوات عملية إصلاحية نوعية علي مستوي الدولة. في المؤتمرات والندوات الشعبية والمؤسسات النقابية والحزبية العربية التي تعاهدت لنصرة سورية والدفاع عنها مدعوة الآن لتفعيل عهدها التضامني مع الشعب السوري وقيادته السياسية الخطوة الأولي لتفعيل ذلك العهد هي، إسماع القيادة السورية ما يجب أن تسمعه لا ما تحب أن تسمعه، وهنا نقول لابد من انفتاح النظام السياسي بكاملة، بخلاياه الحزبية وقياداته الفكرية والسياسية علي اصحاب الرأي وحملة القلم وكامل مؤسسات المجتمع المدني السوري واتخاذ إجراءات عملية لتفعيل ذلك الانفتاح، الأمر الثاني وهو إطلاق سراح جميع معتقلي الرأي وليس المجرمين والفاسدين والعملاء لقوي أجنبية، وإلغاء قانون 49 المتعلق بالإخوان المسلمين الذي لم يفعل كما قيل لنا، وإصدار عفو عام عن كل القوي السياسية التي تعيش في الخارج والتي لم تتسخ في وحل الخيانة لوطنهم أو الوشاية به كما فعلت المعارضة العراقية التي خانت الوطن وغدرت به في حقبة التسعينات من القرن الماضي وحتي احتلاله، وأول خطوة عملية يخطوها النظام السوري إعلان حسن النوايا تجاه معارضيه الشرفاء هو إصدار عفو عام وفوري عن من تبقي من حزب الأخوان المسلمين الذين يعيشون في حلة قاسية في العراق ويسهل عودتهم إلي وطنهم الام صفحة يجب أن يطويها النظام.

مطلوب رأس النظام السوري أولا وإنهاء دور الجغرافية السورية في المنطقة وتمكين القوة المعادية لامتنا العربية في أوطاننا وعلي ثرواتنا واستقلالنا إنها صرخة استغاثة يقدمها للقيادة السورية كل مخلص لها فهل تستجيب؟9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية