بغداد ـ «القدس العربي»: قتلت قوات الأمن العراقية بالرصاص عشرات المحتجين أمس الخميس بعدما اقتحم متظاهرون القنصلية الإيرانية خلال الليل وأضرموا النيران فيها فيما قد يمثل نقطة تحول في انتفاضة على السلطات المدعومة من طهران.
ولقي ما لا يقل عن 29 شخصا مصرعهم عندما فتحت القوات النار على متظاهرين أغلقوا جسرا في مدينة الناصرية الجنوبية قبل فجر يوم الخميس كما تجمع المحتجون في وقت لاحق عند مركز للشرطة. وحسب مصادر طبية العشرات أصيبوا أيضا بجروح.
وسقط أربعة آخرون قتلى في العاصمة بغداد حيث أطلقت قوات الأمن الذخيرة الحية والطلقات المطاطية قرب جسر على نهر دجلة. وقتل متظاهران آخران خلال النهار في اشتباكات وقعت في مدينة النجف.
في خطوة لمنّح زخم إضافي للقوات الأمنية لفضّ الحراك الاحتجاجي، وإنهاء حالة قطع والإضراب، أعلنت قيادة العمليات المشتركة، أعلى جهة عسكرية في العراق، أمس الخميس، تشكيل خلايا أزمة برئاسة رؤساء الحكومات المحلية، وعضوية قادة عسكريين في المحافظات كافة لحفظ الأمن فيها.
وذكرت القيادة في بيان، «لأهمية ضبط الأمن وفرض القانون في المحافظات وحماية المؤسسات والمصالح العامة والخاصة وحماية المواطنين تم تشكيل خلايا أزمة برئاسة المحافظين، وحسب توجيهات رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة».
وأضافت «تقرر تكليف بعض القيادات العسكرية ليكونوا أعضاء في خلية الأزمة لتتولى القيادة والسيطرة على كافة الأجهزة الأمنية والعسكرية في المحافظة ولمساعدة السادة المحافظين في أداء مهامهم».
وفجر أمس الخميس، وصلت قوة عسكرية كبيرة إلى مدينة الناصرية، مركز محافظة ذي قار الجنوبية، للمشاركة في فضّ التظاهرات، وإعادة فتح الطرق والجسور المغلقة منذ أيام بـ«القوة».
وعلمت «القدس العربي» من مصادر محلية، مشاركة في التظاهرات، إن «القوة وصلت في الساعة 4:30 من فجر الخميس، ودخلت إلى المحافظة من أطرافها (أقضية الجبايش، وسيد دخيل)»، مبينة أن «القوة مشتركة تضم قوات من الردّ السريع وسوات (تابعة للداخلية)، بالإضافة إلى الشرطة الاتحادية وقطعات من الجيش».
مصدر فضّل عدم الكشف عن اسمه، قال إن «القوة التي وصلت إلى الناصرية كانت بقيادة الفريق الركن جميل الشمري (قائد عمليات البصرة السابق)»، موضّحاً أن «المتظاهرين جددوا حراكهم منذ ساعات الصباح الأولى، وجرت اشتباكات بينهم وبين القوة القادمة من خارج المحافظة».
وأضاف: «القوة الأمنية الجديدة أقدمت على إغلاق الأحياء في مدينة الناصرية، في خطوة تأتي كحظر جزئي قد يُمهد لحظر شامل للتجوال (أعلن الحظر رسمياً فيما بعد)»، مؤكداً أن «قوات الشرطة المحلية نأت بنفسها عن مواجهة المتظاهرين وانسحبت من الشارع فور وصول القوة الجديدة».
الاعتقالات سلاح محافظ البصرة لإنهاء الاحتجاجات
وطبقاً للمصدر فإن «الاشتباكات تجددت عند جسري الزيتون والنصر المغلقة بالإطارات المحترقة»، منوهاً أن «القوة الجديدة استخدمت الرصاص الحي لتفريق المحتجين ومنعهم من عبور الجسر باتجاهها، فيما لم يتعد عدد قنابل الغاز الـ30 قنبلة».
وفيما بعد، تمكن المحتجون من استعادة السيطرة على جسر الزيتون في مدينة الناصرية فيما أضرموا النيران في مقر عسكري بعد السيطرة عليه.
وقالت المصادر إن «المتظاهرين وصلوا الى تقاطع الشيباني بعد السيطرة على جسر الزيتون وتراجع القوات وانسحاب فوج الرد السريع من مقره»، مبينة أن «المتظاهرين تمكنوا من فرض سيطرتهم على مقر فوج المهمات الخاصة في الناصرية وأضرموا النيران فيه».
وعلى إثر ذلك، قررت قوات الأمن إغلاق جسر الزيتون بالحواجز الكونكريتية، في إجراء مشابه لما جرى ويجري في العاصمة العراقية بغداد، وتحديداً عند جسري الجمهورية والسنك.
ودعا محافظ ذي قار العراقية، عادل الدخيلي، أمس الخميس، رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، إلى وقف «الحملة الدامية» في مدينة الناصرية، وإبعاد قادة عسكريين ومحاسبتهم عن أعمال قمع الاحتجاجات..
وقال في بيان، إن «الإجراء الأمني الذي اتخذ في محافظة ذي قار من قبل الفريق جميل الشمري، والقيادات العسكرية، لم يكن بالتشاور مع الإدارة المحلية أو علمها، وبتصرف انفرادي مع القيادات الأمنية».
وأضاف أن «الحملة التي تجري أحداثها الدامية منذ فجر اليوم وإلى الآن عرقلت جهود التهدئة»، مشيرا أن «تصرف الشمري وتفرده بالقرار، أدى إلى سقوط عشرات المصابين من أبناء ذي قار».
وطالب رئيس الوزراء بـ «إيقاف هذه الحملة، وإبعاد الشمري، والقيادات العسكرية في إدارة خلية الأزمة الخاصة بذي قار، وتشكيل لجان تحقيقية فورية، وإدانة كل من تسبب بسفك الدماء».
ولوح بتقديم استقالته إذا لم تتخذ الحكومة الخطوات اللازمة لتهدئة الأجواء في المحافظة.
ولاحقاً أقال عبد المهدي رئيس خلية الأزمة في محافظة ذي قار جميل الشمري بعد ساعات من تكليفه إعادة فرض الأمن، لكن ذلك لم يهدأ نفوس أهالي القتلى في الناصرية، إذ أكد أحد شيوخ عشيرة البدور، عدي آل عابر فهد الشرشاب، أن الشمري مطلوب عشائرياً لكل عشائر ذي قار، فيما بين أن شيخ عشيرته تبرأ منه وهدر دمه.
وقال الشرشاب في حديث لموقع «ناس» إن «جميل الشمري مطلوب عشائرياً لكل عشائر ذي قار، واتصلت بشيخ عشيرة آل اسماعيل للتبرؤ منه وهدر دمه»، مشيراً إلى أن «الشيخ قال إن جميل الشمري لا يمثلنا وليس منّا».
وأضاف أن «ذي قار فقدت 25 شاباً، ومنهم شاب من قبيلة البدور، ولن نجعل دماءهم تذهب هدراً»، مشددا على أن «الشمري يجب أن يحاسب قانونياً وعشائرياً».
في السياق، عززت القوات الأمنية انتشارها في محافظة البصرة، الغنيّة بالنفط، صباح أمس الخميس، في الشوارع والمناطق العامة، بهدف فتح أغلب الطرق المغلقة، و«اعتقال» جميع المشاركين في الحراك الاحتجاجي في الشارع، بالإضافة إلى منع واعتقال من يقدمون على غلق الطرق أو القيام بأعمال حرق ومنع الموظفين والطلبة من مزاولة أعمالهم اليومية.
وانتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي، تسجيلات لنداءات بجهاز اللاسلكي، بين محافظ البصرة وعدد من القادة الأمنيين، أفادت بتوجيه المحافظ للقوات الأمنية بإيقاف اعمال قطع الطرق وحرق الإطارات، منتقداً مواجهة المتظاهرين للقوات الأمنية بـ«الحجارة».
ووفقاً لـ«النداءات»، فإن القادة الأمنيين وجهوا جميع منتسبيهم بـ«اعتقال» جميع من يشارك في موجة الاحتجاجات «فوراً»، ومنع الاعتداء على المؤسسات الحكومية والمدنية، فضلاً عن اعتقال من يعتدي على المواطنين ويجبرهم على «العصيان».
وتشير المصادر إلى أن ذلك يأتي بالتزامن مع نزول قوات أمنية بشكل مكثف في شوارع المحافظة.
«الحشد» يستنفر لحماية السيستاني… ومتظاهرو النجف أدانوا إقحامهم بتهديد حياة المرجعية الدينية
بعد مرور بضع ساعات على حادثة حرق القنصلية الإيرانية في النجف، بدأت القوات الأمنية بتشديد إجراءاتها تجاه المتظاهرين والمعتصمين، في عموم محافظات الوسط والجنوب، ملوحة باعتقال جميع المتسببين بقطع الطرق الرئيسية بالإطارات المحترقة، أو المتجاوزين على الموظفين والطلبة و«إجبارهم» على «العصيان»، وفيما توجّه أغلب قادة فصائل «الحشد الشعبي» إلى النجف، وتحديداً المدينة القديمة، محلّ إقامة رجال الدين الشيعة، لحماية زعيم مرجعية النجف علي السيستاني.
«القدس العربي» علمت من شاهد عيان في محافظة النجف، إن «الأوضاع في عموم المدينة بدت اعتيادية اليوم (أمس). لا وجود لحظر التجوال. الحركة اعتيادية في الشوارع والأسواق»، مبيناً أن «المتظاهرين الذين يتواجدون في ساحة الصدرين لا يزالون في مكانهم. الساحة ترمز للحراك الاحتجاجي في المحافظة، كما هو الحال بالنسبة لساحة التحرير في بغداد».
وأكد المصدر الذي تحدث مشترطاً عدم الكشف عن اسمه، أن «المتظاهرين في ساحة الصدرين هم من يمثل حراكنا الاحتجاجي»، لافتاً إلى أن «المجاميع التي خرجت ليل أمس (الأول) وأقدمت على إحراق القنصلية الإيرانية لا يمثلون المتظاهرين».
ورجّح المصدر «انتماء الأشخاص الذين أحرقوا القنصلية إلى جهات وأحزاب سياسية، لديها مصلحة في تأجيج الشارع، ونقل صورة مغايرة للواقع الاحتجاجي»، لافتاً إلى أن «جميع المتظاهرين سلميون، ويرفضون قطع الطرق وأعمال الحرق والتخريب».
وأكمل: «أهالي النجف مستغربون مما جرى ليلة أمس (الأول)، فجميع الذين شاركوا بالهجوم على القنصلية الإيرانية اختفوا اليوم. الأمر مريب بالنسبة لنا. شاهدنا أشخاصا يحرقون وآخرين رفضوا ذلك وحاولوا إطفاء النيران ومنع حدوث أي حالات تخريب، حتى لا يُتخذ الأمر ذريعة للحكومة والقوات الأمنية لقمع الحراك الاحتجاجي، وتصويره على إنه أعمال شغب، لكن من دون جدوى».
وتواصلت «القدس العربي»، مع أحد أصحاب المحال التجارية المنتشرة في المدينة القديمة في النجف، مركز إقامة العديد من رجال الدين الشيعة (المراجع)، وأبرزهم علي السيستاني، للتأكد من الأوضاع في المنطقة بعد أحداث حرق القنصلية، والأنباء عن وجود نيّة لاقتحام منازل رجال الدين هناك.
أوضاع اعتيادية
وقال أبو منتظر (هكذا فضّل الإشارة إلى هويته)، صاحب المحل، وهو في الطريق لفتح محلّه صباح أمس: «ركنت سيارتي وأنا الآن متوجه لفتح متجري. الأوضاع اعتيادية كما في كل يوم، ولا يوجد أي تعزيز أمني في المنطقة».
وأضاف: «عناصر الحماية الذين يتواجدون في الشوارع المؤدية إلى منازل المراجع هي ذاتها. الحركة اعتيادية هنا ولا يوجد أي مظهر غريب عما نراه في كل يوم».
وردّاً على سؤال بشأن أنباء توجه فصائل «الحشد» إلى المدينة القديمة لحماية السيستاني ورجال الدين الآخرين، أوضح أن «لا وجود لأي جهة مسلحة في المدينة القديمة. من يحمي المراجع هم لواء علي الأكبر (تابع للعتبة العلوية)، وفرقة العباس القتالية (تابعة للعتبة العباسية). هذان اللواءان رسميان ومثبّتان في الحشد الشعبي، وهم مكلفون بحماية المراجع والمنطقة القديمة بالتعاون مع القوات الأمنية الأخرى من زمن».
وعقب إحراق القنصلية، وصلت فرقة العباس القتالية الى النجف لحماية «العتبة العلوية المقدسة»، مرقد الإمام علي عليه السلام.
وأكد قائد فرقة العباس القتالية ميثم الزيدي، دعمه وتأييده للتظاهرات، معتبراً إياها «الأمل الأخير في التغيير»، فيما لفت إلى أن لا يمكن «تسليم مصير» المحافظات وصورة التظاهرات «بيد بعض المخربين».
وقال إن «لا يمكننا تسليم مصير المحافظات وصورة التظاهرات التي ندعمها ونؤيدها ونعتبرها الأمل الأخير في التغيير، بيد بعض المخربين الذي يقدمون هدية ثمينة للفاسدين ومعارضي التغيير».
وأضاف في «تغريدة» على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «شبابنا نظموا صفوفكم وإمنعوا التخريب لأنه يهدد نهضتكم».
وفي أثناء عملية حرق القنصلية الإيرانية، تواردت أنباء تحدثت عن عزم المتظاهرين الدخول إلى المدينة القديمة، لتنفيذ أعمال حرق وتخريب تطال منازل رجال الدين المقيمين هناك، والمؤسسات الدينية التابعة لهم.
وقال نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي «ابو مهدي المهندس» في بيان مقتضب، إن «جميع ألوية الحشد الشعبي الآن بأمرة المرجعية العليا، وسنقطع اليد التي تحاول أن تقترب من السيستاني».
في حين «غرد» الأمين العام لـ«عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، بالقول: «كل من يعتقد أن يمكن أن يمس شيئا من سماحة السيد السيستاني فهو واهم أشد الوهم». وأضاف: «أبناء المرجعية من انتصر على أكبر قوة ظلامية موجودون في الميدان وجاهزون».
وصباح أمس، توجه الخزعلي توجه الى النجف بشكل مفاجئ، بالتزامن مع أنباء تعرض المدينة القديمة لمخاطر أمنية.
وأشارت المصادر إلى إن الخزعلي «قرر نقل إقامته حاليا إلى النجف».
وعلى غرار موقف الخزعلي، أطلق زعيم كتائب «سيد الشهداء»، ابو آلاء الولائي «تغريدة تحذيرية» وتوجه بعدها إلى النجف.
فيما نشرت كتائب «حزب الله» بياناً مقتضباً جاء فيه: «إذا إنزلقت البلاد إلى الحرب الاهلية فلا يمكن حينها سماع الصوت العقلاء وسيحرق الأخضر واليابس، ولن يكون أي شبر في العراق بمأمن إذا ما وقعت الحرب الأهلية، وأول من سيحرق بنيران الحرب الأهلية هو العدو الأمريكي والبعث ودعاة الإنحلال والأشرار».
أما رئيس كتلة «السند» الوطني، المتحدث السابق باسم «الحشد»، النائب أحمد الأسدي، فأعلن استعداده ليكون سورا يدافع عن جميع المراجع.
وقال في بيان: «نعلن أن أرواحنا وأجسادنا فداء لمرجعيتنا الدينية».
واضاف: «نعلن أننا على استعداد للذهاب فوراً لنكون سوراً يدافع عن حصننا وقائدنا ومرجعنا المفدى السيد علي السيستاني وجميع مراجعنا العظام خوفاً من استغلال الأحداث من قبل المندسين»، لافتا إلى أن «المرجعية خط أحمر والجميع فداء للوطن والمرجعية الدينية».
في مقابل ذلك، رأى سياسي عراقي بارز أن توجه فصائل «الحشد» إلى النجف، يأتي لـ«قتل» المتظاهرين.
رئيس تحالف تمدّن، النائب فائق الشيخ علي، قال في «تغريدة» له على «تويتر»، أمس، «»يا أحزاب السلطة: كل من قال لكم أنكم تستطيعون خداع العراقيين والعالم فهو واهم».
وأضاف: «أرسلتم عناصركم إلى النجف بحجة حماية المرجعية، بينما أنتم تريدون قتل المتظاهرين». وتابع: «عمر المرجعية بالنجف ألف سنة، منذ انتقال الشيخ الطوسي إليها من بغداد، لم يحصل أن قتل مرجع فيها أبدا».
«الخطر الحقيقي»
كما أدان متظاهرو النجف، إقحامهم بتهديد حياة المرجعية الدينية، مؤكدين أن «الخطر الحقيقي هو من الجهات التي تلتف على مطالبهم».
جاء ذلك في بيان أصدره متظاهرو النجف قالوا فيه «يتابع متظاهرو النجف بقلق بالغ إدعاء بعض الجهات بوجود تهديد يمس حياة المرجعية الرشيدة، والحملة المغرضة بإقحام المتظاهرين السلميين في وسط هذا الإدعاء، والتلويح الواضح باستخدام العنف وفض ساحات الإعتصام بالقوة».
وأضاف البيان، «إذ ندين هذه الحملة التي تريد حرف الأنظار عن الجرائم التي ترتكب بحق المتظاهرين، وتسويف مطالبهم وتجاهل القوى السياسية الخطر المحدق بالبلاد. فإننا نؤكد ما التزمنا به من السلمية منذ أول يوم في تظاهراتنا، وإننا باقون في ساحات الشرف حتى تحقيق مطالبنا متمسكين بكل أشكال التصعيد السلمي ووسائل الاحتجاج القانونية».
ووفق بيان المتظاهرين «الخطر الحقيقي الذي يهدد سلامة مراجعنا العظام هو من الجهات التي تلتف على مطالب الشعب، وتتسبب بتأزيم الأوضاع بطرق شتى، وليس من الشعب ولا المطالبين العزل بالحقوق».
وأوضح المتظاهرون في البيان، أن «المحب للمرجعية لا يعاند وصاياها ولا يسوف مطالبها ولا يتجاهل صوتها بالإصلاح، والحريص على حياتها يضع مصالحه الحزبية والشخصية جانبا ويذعن لنداءاتها المتكررة الداعمة للشعب منذ سنوات بوجوب إصلاح الوضع المتفاقم في بلادنا قبل أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليه».
ووجه متظاهرو النجف رسالة للمتظاهرين في عموم البلاد جاء فيها «أيها المتظاهرون الأبطال في كل مكان، نرجو منكم رص الصفوف بالحفاظ على السلمية وتفويت فرصة القوى الفاسدة في التعبئة المضادة لغرض التفافها على ثورتتا وحقوقنا، ولن تكون لنا عودة إلا بتحقيقها ولو كره الفاسدون. حفظ الله عراقنا ومرجعيتنا من كيد الكائدين».
تطورات الأوضاع في النجف، دفعت المحافظ لؤي الياسري إلى التأكيد أن الحكومة المحلية ماضية في طريق «وأد الفتنة»، وعدم استخدام العنف ضد المتظاهرين، مشيرا إلى أن الحكومة المحلية بادرت بالتواصل مع المحتجين للعدول عن التصعيد الأخير.

إيران تتهم الثالوث الصهيو ـ أمريكي ـ السعودي بالوقوف وراء إحراق قنصليتها
أصدرت الخارجية الإيرانية، أمس الخميس، بيانا بشأن ما تعرضت له قنصليتها في النجف، فيما أبلغت السفير العراقي في طهران احتجاجها الشديد على ذلك.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي في بيان، «أبلغنا السفير العراقي احتجاجنا الشديد على الهجوم الذي تعرضت له قنصليتنا في النجف». ودعا الحكومة العراقية إلى «التعامل بمسؤولية وحسم وبشكل مؤثر مع المتسببين بالهجوم على القنصلية وتخريبها»، مستنكرا «هذا الهجوم». وطالب الحكومة العراقية بـ«القيام بمسؤولياتها وواجباتها في حماية الدبلوماسيين الإيرانيين والأماكن الدبلوماسية الإيرانية في العراق».
كذلك، اتهم المساعد الخاص لرئيس مجلس الشورى الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، الولايات المتحدة والسعودية وإسرائيل باستهداف سيادة العراق واستقلاله، وهتك حرمة كربلاء والنجف. وقال في «تغريدة» إن «الثالوث الصهيو ـ أمريكي ـ السعودي یستهدف اليوم سلطة الشعب والسيادة والاستقلال العراقي». وأوضح أن «تنظيم داعش دخل إلى العراق متنكرا بزي الشعب العراقي، و بدعم كامل من السفارة الأمريكية والسعودية». وأضاف عبد اللهيان: «لا شك في أن كيد أعداء العراق سيعود إليهم، كما يرتد السحر على الساحر».
في المقابل، أدانت وزارة الخارجية العراقية، ما تعرَّضت له القنصليّة الإيرانية في النجف من اعتداء، فيما أشارت إلى أن «الغرض من ذلك هو لالحاق الضرر بالعلاقات بين البلدين».
وقالت في بيان أمس، «ندين بأشدّ الإدانة ما تعرَّضت له قنصليّة جمهوريّة إيران الإسلاميّة في النجف الأشرف من اعتداء من قِبَل أشخاص غرباء عن واقع التظاهرات الحقة التي تشهدها عدد من مُدُننا العراقيّة»، مبينة أن «الغرض منها بات واضحاً وهو إلحاق الضرر بالعلاقات التاريخيّة بين العراق وإيران، وكذا مع بقية دول العالم الذين تعمل بعثاتهم في العراق».
وأضافت أن «في الوقت الذي نُؤكّد أنّ التظاهرات حقّ مكفول، وأنّ مطالب المُتظاهِرين كانت وما تزال مقبولة لدى الحكومة، إلا أنّنا طالما حذرنا من دُخُول أشخاص يبتغون حرف التظاهرات ذات المطالب الحقة عن جادّة الانضباط القانونيّ، ومسارها الصحيح»، معتبرة أن «ما تعرّضت له القنصليّة في النجف دليل واضح لما يحمل هؤلاء من أجندات بعيدة عن المطالب الوطنيّة، وإذ نؤكد على ضرورة تأمين البعثات، وعدم التعرُّض للعاملين فيها».
ودعت، المُتظاهِرين إلى «أخذ الحيطة والحذر من هؤلاء المشبوهين الذين يرومون تشويه سُمعة التظاهرات المُطالِبة بالإصلاح»، لافتة الى ان «البعثات الدبلوماسيّة العاملة على أرض العراق محط احترام وتقدير عالٍ».
وشددت على أن «ما حدث لا يُمثل وجهة نظر رسميّة»، مؤكدة على «التمسك بعلاقاتنا الثنائيّة الستراتيجيّة، والبناء عليها وُصُولاً إلى تحقيق تطلّعات شُعُوبنا».
كذلك، أصدرت قيادة شرطة كربلاء، أمس الخميس، بيانا بشأن الأحداث التي تشهدها المحافظة، فيما دعت المتظاهرين الى التخلي عن الذين يقومون بالاعمال التخريبية.
واشنطن تستنكر ترهيب وسائل الإعلام في العراق
أصدرت سفارة الولايات المتحدة الأمركية، في العراق، أمس الخميس، بيانا بشأن «المضايقات المتزايدة والترهيب» لوسائل الإعلام في العراق، مشددة على أن احترام ودعم حق الصحافيين في أداء واجباتهم دون مضايقة، أمر أساسي لحماية الديمقراطية.
وقالت، «نستنكر الاجراءات التي تهدد حرية الإعلام في العراق، وخاصة قرار هيئة الإعلام والاتصالات العراقية الأخير بتعليق ترخيص تشغيل تسعة قنوات فضائية وتحذير الآخرين من أنهم قد يواجهون نفس المصير»، مبينة أن «القرار الأخير الصادر عن هيئة الإعلام والاتصالات العراقية (رسمية) بإغلاق مقر قناة دجلة الفضائية (تابعة لزعيم حزب الحلّ جمال الكربولي) في بغداد يوم 26 تشرين الثاني/نوفمبر، لا يتماشى مع واجب الحكومة العراقية في الحفاظ على الحق في حرية التعبير وحماية الصحافيين وقبول الآراء المتباينة التي قد تختلف معها».
ودعت إلى «العودة عن قرار هيئة الإعلام والاتصالات العراقية»، مشيرة الى أن «حرية التعبير هي حجر الزاوية في المجتمعات الديمقراطية، وإن الرقابة على وسائل الإعلام بذريعة التحيز أو نشر المعلومات الخاطئة والتي تؤدي الى مضايقة الصحافيين وحجب خدمة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي هي أساليب تؤدي الى تقويض الصحافة الحرة وتهديد وجودها أو حتى القضاء عليها».
وتابعت أن «احترام ودعم حق الصحافيين في أداء واجباتهم دون مضايقة أمر أساسي لحماية الديمقراطية وتعزيزها والحفاظ على حريات وحقوق المجتمعات».