مغادرة بعض أفراد عائلة القذافي نحو تونس قد تكون بداية مغادرته النهائية

حجم الخط
0

حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: يوجد إحساس لدى إيطاليا من خلال تصريحات عدد من مسؤوليها وخاصة وزير الخارجية فرانكو فراتيني ووسائل إعلام أن الدكتاتور الليبي معمر القذافي قد يكون بدأ التخطيط لمغادرة ليبيا بعد المأزق الذي يتواجد فيه، ويشكل مغادرة بعض أفراد عائلته نحو تونس ومنها لوجهات غير معروفة بداية الحل للأزمة الليبية.

وبعدما نأى رئيس الحكومة سيلفيو بيرلوسكوني بنفسه عن ملف أزمة ليبيا بسبب صداقته مع معمر القذافي، يتولى رئيس الدبلوماسية فرانكو فراتيني الملف رفقة جهاز الاستخبارات العسكري المعروف باسم ‘سيسمي’ نظرا للجوانب العسكرية للأزمة علاوة على وزير الاقتصاد بسبب المصالح المالية الكبرى لروما في هذا البلد العربي وحرصها على المحافظة عليها لا سيما بعدما برز للعلن نوايا باريس تعزيز نفوذها أمام الحكومة الليبية المقبلة.

وفي إطار الحرص على هذه المصالح، أقدمت روما أمس على إنشاء مجلس لجميع المصالح الحكومية والشركات الإيطالية الكبرى للتوصل إلى اتفاق مع المجلس الوطني الانتقالي في بنغازي لضمان التبادل التجاري وضمان استمرار إيطاليا في استيراد النفط، فروما تستورد 30′ من احتياجاتها البترولية من هذا البلد المغاربي.

وكان فرانكو فراتيني، كما نشرت كبريات الصحف الإيطالية، قد تولى خلال الأسابيع الماضية البحث عن دولة تؤوي معمر القذافي رفقة عائلته وبعض مساعديه، وذلك بتنسيق مع منظمة الأمم المتحدة لإنهاء الأزمة، واعترف لاحقا بهذه المساعي مؤكدا أنها لم تأت نهائيا بنتائج تذكر. لكن روما بعدما يئست من القذافي وعدم استيعابه لتغير الأوضاع، اتخذت قرارين، المشاركة في الهجمات الجوية ثم الاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي كممثل وحيد للشعب التونسي. وعاد فراتيني منذ يومين ليستبعد أي حل على قاعدة التفاوض بين القذافي والثوار قائلا في ندوة صحافية ‘هذا الحل أصبح غير واقعي في ظل تطور الأوضاع’، واستبعد وجود مفاوضات سرية بين الثوار وسيف الإسلام ابن القذافي، مبرزا في هذا الصدد ‘لا أعتقد في وجود هذه المفاوضات لا سيما بعد صدور مذكرة المحكمة الدولية باعتقال القذافي وابنه’. وبسبب تواجدها التاريخي والاستخباراتي القوي في ليبيا، فإيطاليا تشكل مصدر أخبار ذات مصداقية بالنسبة للمراقبين والخبراء والصحافة، ولهذا، فكل الأنظار تتجه إلى روما لمعرفة مصير القذافي بعد غيابه الطويل. وأكد فراتيني حول هذه النقطة منذ يومين في ندوة صحافية في روما ‘لا أحد يعرف الآن أين هو القذافي’، وكان خلال الأسبوع الماضي قد أدلى بتصريح مثير للغاية للقناة الخامسة عندما اعتبر أن القذافي يبحث عن مخرج مشرف ليختفي نهائيا عن الأنظار.

ويرى عدد من المراقبين أن بداية مغادرة عدد من أفراد القذافي لليبيا والتوجه نحو تونس هو حلقة ضمن الاعداد لمغادرة البلاد بعدما أصبح الدكتاتور متأكداً من غياب أي حل سياسي في أعقاب صدور مذكرة اعتقال ضده تجعله وابنه غير مؤهلين للمشاركة في أي حل سياسي. وفي هذا الاطار، فقد وصلت زوجته وابنته عائشة الى جزيرة جربة التونسية السبت الماضي والتحق بهما ابنه محمد أول أمس، وهذا الوصول يعني مغادرة ليبيا إلى الأبد.

وكالعادة، وفي ظل الغموض الذي يحيط بالزعيم الأخضر، تتسرب أخبار تنشرها مواقع رقمية إعلامية في شبكة الإنترنت قد تحمل في طياتها معلومات صحيحة كما تحمل معلومات للتغليط أو ضمن الحرب النفسية التي يشنها الحلف الأطلسي كما تبرز جريدة ‘إلسول 24 أوري’. ومن ضمن هذه الأخبار تفيد بسيناريو متفق عليه بين القذافي وبعض الدول الكبرى يتجلى في تواجده الآن في جنوب البلاد للانتقال لاحقا إلى بلد إفريقي ومن هناك نحو دولة من أمريكا اللاتينية توفر له الإقامة في سرية تامة لما تبقى من حياته.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية