عبد المهدي يستقيل استجابة لدعوة السيستاني… والمتظاهرون يحتفلون

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أعلن رئيس الوزراء، العراقي، عادل عبد المهدي، أمس الجمعة، عن تقديم كتاب استقالته لمجلس النواب ليتسنى للأخير إعادة النظر في خياراته، استجابة لدعوى المرجعية الشيعية.
وقال في بيان «استمعت بحرص كبير إلى خطبة المرجعية الدينية العليا اليوم وذكرها أن بالنظر للظروف العصيبة التي يمر بها البلد، وما بدا من عجز واضح في تعامل الجهات المعنية مع مستجدات الشهرين الأخيرين بما يحفظ الحقوق ويحقن الدماء فإن مجلس النواب الذي انبثقت منه الحكومة الراهنة مدعو إلى أن يعيد النظر في خياراته بهذا الشأن ويتصرف بما تمليه مصلحة العراق والمحافظة على دماء أبنائه، وتفادي انزلاقه إلى دوامة العنف والفوضى والخراب، واستجابة لهذه الدعوة وتسهيلا وتسريعا لانجازها بأسرع وقت، سأرفع إلى مجلس النواب الموقر الكتاب الرسمي بطلب الاستقالة من رئاسة الحكومة الحالية ليتسنى للمجلس إعادة النظر في خياراته».
وأضاف، «علما أن الداني والقاصي يعلم أنني سبق وأن طرحت هذا الخيار علنا وفي المذكرات الرسمية، وبما يحقق مصلحة الشعب والبلاد». وتابع، «حفظ الله العراق وأهله وحفظ المرجعية الدينية العليا نبراسا ومظلة لنا جميعا، والله المسدد».
سادت الاحتفالات شوارع وساحات الاحتجاجات بمدن عراقية بينها العاصمة بغداد، أمس الجمعة، على خلفية إعلان رئيس الحكومة عادل عبد المهدي نيته تقديم استقالته إلى البرلمان.
وتوافد الآلاف من المحتجين العراقيين على ساحة التحرير، معقل المتظاهرين، وسط بغداد، للاحتفال باستقالة الحكومة المرتقبة.
ولوح المتظاهرون بالأعلام العراقية وسط أجواء احتفالية تخللتها إطلاق الألعاب النارية، كما تمت إذاعة أغان وطنية عبر مكبرات الصوت.
وقال صلاح الذياب، وهو أحد المحتفلين في ساحة التحرير،: «هذا يوم سيسجل بحروف من ذهب في تاريخ العراق».
وأضاف، بينما كان يستعد لإطلاق ألعاب نارية، أن «ثورة شبان العراق بدأت تؤتي ثمارها وأولها الإطاحة بالحكومة، ومن ثم ستتواصل للإطاحة بكل الفاسدين في البلد».
وأردف الذياب (26 عاما): «لا يمكن لنا التراجع بعد إراقة كل هذه الدماء. لا نريد دولة فاسدة. لا نريد دولة ميليشيات. نريد حقوقنا في وطن يحتضن الجميع».
وفي مدينة البصرة، أقصى جنوبي البلاد، خرج الآلاف من العراقيين في مسيرات احتفالية صوب وسط المدينة حيث يعتصم المئات منذ أسابيع على مقربة من مقر الحكومة المحلية.
وردد المشاركون في الاحتفالات الأهازيج والهتافات التي تعبر عن نجاح الانتفاضة الشعبية في تحقيق هدفها المتمثل بالإطاحة بحكومة عبد المهدي.
وقال حسين عبد الرضا (32 عاما)، وهو أحد المتظاهرين، إن الأجواء الاحتفالية تعم كل شوارع وأحياء وساحات البصرة.
وأضاف أن الاحتجاجات ستتواصل بكل تأكيد لحين تحقيق أهدافها المتمثلة بإصلاح القوانين التي تنظم الانتخابات وتقديم «الفاسدين» للقضاء تمهيدا لإجراء انتخابات مبكرة.
وشهدت محافظات بابل والديوانية وديالى وكربلاء وميسان أجواء احتفالية مماثلة.
وكان رجل الدين الشيعي البارز علي السيستاني، قد حث، أمس الجمعة، مجلس النواب على «إعادة النظر» في خياراته التي أنتجت حكومة عبد المهدي، محذّراً من خطورة الانزلاق إلى «الاقتتال الداخلي» وإعادة البلاد إلى «عصر الديكتاتورية».
وجاء في نص الخطبة التي تلاها ممثل السيستاني في كربلاء، أحمد الصافي: «تتابع المرجعية الدينية العليا ببالغ الأسى والأسف أنباء الاصطدامات الأخيرة في عدد من المدن ولا سيما الناصرية الجريحة والنجف الأشرف، وما جرى خلال ذلك من إراقة الكثير من الدماء الغالية والتعرض للعديد من الممتلكات بالحرق والتخريب». وأضاف أن «المرجعية الدينية إذ تترحم على الشهداء الكرام وتواسي ذويهم وتدعو لهم بالصبر والسلوان وللجرحى بالشفاء العاجل تؤكد مرة أخرى على حرمة الاعتداء على المتظاهرين السلميين ومنعهم من ممارسة حقهم في المطالبة بالإصلاح، كما تؤكد على رعاية حرمة الأموال العامة والخاصة، وضرورة أن لا تترك عرضة لاعتداءات المندسين وأضرابهم، وعلى المتظاهرين السلميين أن يميّزوا صفوفهم عن غير السلميين ويتعاونوا في طرد المخربين ـ أياً كانوا ـ ولا يسمحوا لهم باستغلال التظاهرات السلمية للإضرار بممتلكات المواطنين والاعتداء على أصحابها».
وتابع: «بالنظر الى الظروف العصيبة التي يمر بها البلد، وما بدا من عجز واضح في تعامل الجهات المعنية مع مستجدات الشهرين الأخيرين بما يحفظ الحقوق ويحقن الدماء فإنّ مجلس النواب الذي انبثقت منه الحكومة الراهنة مدعوّ الى أن يعيد النظر في خياراته بهذا الشأن ويتصرف بما تمليه مصلحة العراق والمحافظة على دماء أبنائه، وتفادي انزلاقه إلى دوامة العنف والفوضى والخراب، كما أنه مدعوّ إلى الإسراع في اقرار حزمة التشريعات الانتخابية بما يكون مرضياً للشعب تمهيداً لإجراء انتخابات حرة ونزيهة تعبر نتائجها بصدق عن إرادة الشعب العراقي، فإن التسويف والمماطلة في سلوك هذا المسار، الذي هو المدخل المناسب لتجاوز الأزمة الراهنة بطريقة سلمية وحضارية تحت سقف الدستور، سيكلّف البلاد ثمناً باهظاً وسيندم عليه الجميع».
وبين أنّ «الأعداء وأدواتهم يخططون لتحقيق أهدافهم الخبيثة من نشر الفوضى والخراب والانجرار إلى الاقتتال الداخلي ومن ثَمّ إعادة البلد إلى عصر الدكتاتورية المقيتة، فلا بد من أن يتعاون الجميع لتفويت الفرصة عليهم في ذلك». وأكد أنّ «المرجعية الدينية ستبقى سنداً للشعب العراقي الكريم، وليس لها إلاّ النصح والإرشاد إلى ما ترى أنه في مصلحة الشعب، ويبقى للشعب أن يختار ما يرتئي أنه الأصلح لحاضره ومستقبله بلا وصاية لأحد عليه».

الصدر: استقالة رئيس الحكومة هي أول ثمار الثورة وليس آخرها

بعد وقت قصير على استقالة رئيس الحكومة عادل عبد المهدي، دعا الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، أمس الجمعة، رئيس الوزراء العراقي الجديد لاختبار حكومته بعيدا عن الأحزاب والتكتلات والميليشيات والمحاصصات الطائفية.
وقال في بيان «إن استقالة رئيس الحكومة هي أول ثمار الثورة وليس آخرها، وإن استقالته لا تعني نهاية الفساد».
وأضاف «اقترح أن يكون ترشيح رئيس الوزراء خلال استفتاء شعبي على خمسة مرشحين.
ودعا، المتظاهرين إلى «الاستمرار بالتظاهر السلمي وعدم التراجع… ونرجو من الدول الصديقة وغيرها إعطاء الفرصة للعراقيين بتقرير مصيرهم».
كذلك، دعا رئيس ائتلاف «النصر» حيدر العبادي، البرلمان العراقي إلى تشكيل حكومة جديدة.
وقال في بيان، «نؤيد ما جاء بخطاب المرجعية الدينية العليا وندعو مجلس النواب العراقي لعقد جلسة خاصة غدا (اليوم) لسحب الثقة عن الحكومة وتشكيل حكومة جديدة مستقلة، وإنجاز قانون انتخابي منصف وتشكيل مفوضية انتخابات مستقلة لإجراء انتخابات حرة مبكرة ونزيهة بشراكة مع الأمم المتحدة».
وأضاف: «كما ونجدد التأكيد على محاسبة الجناة والقتلة، وعلى سلمية التظاهرات لنيل أهدافها الوطنية بعيدا عن المساس بالأرواح والممتلكات العامة والخاصة، وبضرورة التلاحم الوطني لضمان وحدة واستقرار البلاد تجنبا للفوضى أو المجهول أو العودة لأزمنة الدكاتوريات المستبدة». في الموازاة، أكد زعيم عصائب اهل الحق قيس الخزعلي، «موقفنا امام توجيهات المرجعية الأخيرة: (أمري لأمركم متبع، ونصرتي لكم معدة)». في إشارة إلى قبوله بإقالة الحكومة والإتيان بأخرى جديدة، منبثقة من انتخابات مبكرة وقانون انتخابات عادل.
جبهة «الإنقاذ والتنمية»، برئاسة أسامة النجيفي، اتهمت أمس الجمعة، من اسمتهم الحكومة والماسكين بالسلطة، بفتح باب «الحرب الأهلية» في البلاد، فيما شددت على ضرورة استقالة الحكومة، وتشكيل حكومة مؤقتة مهمتها إعداد قانون الانتخابات وتشكيل مفوضية جديدة.

علاوي يعتبر أن «انتفاضة الشعب تهدد النظام بأسره»

وقالت في بيان، إن «لم يكن الدم في يوم ما وسيلة لاستمرار حكومة فقدت مصداقيتها أمام الشعب»، مشددة على أن «ليس من الممكن أبدا أن تكون دماء شبابنا في الناصرية والنجف إلا شارة سقوط لمن استهدفهم».
وأضافت: «وفي الوقت الذي تدين جبهة الإنقاذ والتنمية بأشد العبارات حمام الدم، فإنها تؤكد على رؤيتها المعلنة بضرورة استقالة الحكومة، وتشكيل حكومة مؤقتة مهمتها إعداد قانون الانتخابات وتشكيل مفوضية جديدة، يعقب ذلك حل البرلمان والذهاب إلى انتخابات مبكرة تؤسس لمرحلة جديدة لا يكون دم المتظاهرين هدفا يسفح في الساحات والشوارع، بل يكون الشباب طاقة عظيمة للنهوض، وبناء وطن يعز مواطنيه».
واعتبرت أن «الحكومة والماسكين بالسلطة يفتحون باب الحرب الأهلية باعتماد الحل العسكري لمعالجة أزمتهم مع الشعب الثائر، ويورطون القوات الأمنية معهم في قضايا السياسية والأحزاب والقمع الشعبي».
وتابع البيان: «ليعلم أصحاب هذا النهج أن التظاهرات السلمية ستتحول إلى جيوش متصدية للهيجان الحكومي ضدهم، ما يعني ذهاب العراق نحو المجهول الذي حذرنا منه، ولم نزل نحذر».
وختم بالقول: «بئس السلطة التي تتلبس بعار القتل وقمع الشعب الثائر ضد الفساد والظلم».
في الأثناء، قال رئيس «المنبر العراقي»، إياد علاوي، إن «انتفاضة الشعب تهدد النظام بأسره، ولن تستثني أحداً».
وتساءل في «تغريدة» له على «تويتر»: «متى سيُحاكم القتلة والمجرمون ويُقتص لدماء الأبرياء التي تسيل في الناصرية والنجف وغيرها من المدن؟».
وأضاف: «التهاون مع المسؤولين عن تلك المجازر رسالة دعم غير مباشرة، آن لسياسة ترحيل الأزمات أن تنتهي، فانتفاضة الشعب تهدد النظام بأسره، ولن تستثني احداً». كما اعتبر تحالف «القوى العراقية» بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، أن «تقلب مواقف القوى السياسية ومزاجيتها السبب الرئيسي وراء فشل حكومة عبد المهدي»، مطالبا بتحمل المسؤوليات أمام مطالب المتظاهرين ودمائهم.
وذكر بيان للتحالف، أن «تقلب مواقف القوى السياسية ومزاجيتها السبب الرئيس وراء فشل حكومة عبد المهدي، وعلى عاتقها تقع مسؤولية أنهار دماء الشباب المتظاهرين في بغداد وذي قار والنجف الأشرف والبصرة الفيحاء».
وفقا للبيان «إرادة الشباب المتظاهر ورغبتهم بالتغيير أسقطت (ورقة التوت) عن الكثير من القوى السياسية التي اعتادت على استغلال مطالب الشعب لتحقيق مكاسب سياسية وحزبية ضيقة».
وأضاف أن «في الوقت الذي نؤيد مطالبات تقديم المتورطين بسفك الدم الى القضاء العادل، نطالب القوى السياسية بتحمل مسؤولياتها في تنفيذ مطالب المتظاهرين السلميين».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية