بيروت – «القدس العربي» : تجمّع عدد من النسوة قبل ظهر الجمعة أمام سفارة الاتحاد الأوروبي في منطقة زقاق البلاط للمطالبة بعودة النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين إلى بلادهم. ورفعت السيّدات شعارات رافضة للتوطين والدمج بينها «لبنان بلد عبور وليس بلد استيطان ولجوء». واعتبرت السيدات ان «ضغط اللجوء والنزوح يفاقم الأزمة الاقتصادية في لبنان، وان لبنان وشعبه قاما بكامل واجباتهما في احتضانهم». وتوجّه وفد من السيدات إلى داخل السفارة حيث سلّم رسالة إلى مسؤولي السفارة تتضمّن إحصاء حول أعداد السوريين في لبنان ومجالات عملهم على حساب اللبنانيين.
في المقابل، تجمّع على المقلب الآخر من المكان مجموعة من المتظاهرين، رأت في «دعوة البعض لطرد اللاجئين والنازحين خطوة غير إنسانية لا سيما ان هؤلاء ارضهم مغتصبة في فلسطين ومنازلهم مدمّرة في سوريا». ورفضوا «تحميل اللاجئين والنازحين مسؤولية الأزمة الاقتصادية في لبنان لأنها ازمة انبثقت من الفساد». وقال أحد المعتصمين «بالنسبة لي ليرحل رئيس الجمهورية ويبقى النازحون مكانه».
تظاهرتان أمام سفارته في بيروت… واحدة ترفض الدمج والثانية ترفض الطرد
تزامناً، أعلن الاتحاد الأوروبي، في بيان انه يكرّر موقفه من أنه «لم يؤيد قط توطين اللاجئين السوريين في لبنان أو دمجهم فيه». وقال «نحن نتفق مع نظرائنا اللبنانيين على أن إقامتهم في لبنان موقتة. كما نعتبر أن عمليات العودة يجب أن تتم بقدر ما تكون طوعية وكريمة وآمنة بما يتماشى مع القانون الدولي». وأضاف «لا يعود القرار للاتحاد الأوروبي بالنسبة إلى بقاء اللاجئين السوريين في لبنان أو مغادرته. وفي هذا الصدد، نرحّب بالتطمينات التي أعطتها الحكومة اللبنانية باستمرارها بالوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان».
وتابع البيان «يقرّ الاتحاد الأوروبي أن لبنان قد أبدى حسن ضيافة استثنائياً تجاه الفارين من النزاع في سوريا، وهو يتحمّل عبئاً هائلاً منذ اندلاعه. كما نرى أن لبنان يجب ألا يتحمل هذا العبء وحده، إذ تقضي مسؤوليتنا المشتركة بتلبية احتياجات اللاجئين، مع دعم المجتمعات التي تستضيفهم. لهذا السبب، ومن أجل التخفيف من وقع تواجد اللاجئين على اقتصاد البلاد وبنيتها التحتية، زاد الاتحاد الأوروبي دعمه للبنان بشكل كبير. فنحن نقدم مساعدات كبيرة للمجتمعات المحلية اللبنانية المتأثرة بوجود اللاجئين، بما في ذلك توفير الخدمات الأساسية وتحسين البنية التحتية المحلية والتعليم والصحة».
وأشار إلى «ان البرامج التي يموّلها الاتحاد الأوروبي في لبنان قُرّرت بالتشاور مع الحكومة اللبنانية. ولم يتم تصميمها لتحفيز بقاء اللاجئين السوريين في لبنان بل لتلبية الاحتياجات الأساسية لجميع الفئات المعوزة.
وساهمت مساعداتنا في بناء مراكز رعاية صحية جديدة وتحسين الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية للمحتاجين من اللبنانيين والسوريين على السواء. كما ساهمت في تحسين البنى التحتية وجودة التعليم الذي توفّره المدارس الرسمية اللبنانية، وكذلك في تحسين العديد من أنواع البنى التحتية الأخرى مثل معالجة مياه الصرف الصحي، علماً بأنها جميعها ستفيد اللبنانيين وستبقى قائمة بعد انتهاء النزاع السوري. ومنذ عام 2011، بلغت قيمة مساعدات الاتحاد الأوروبي 1.8 مليار يورو».